ابن بيّه: العالم الإسلامي مريض وعلى رجال الدين ترك السياسة للقادة

قال لـ {الشرق الأوسط} إن ابن تيمية {بريء من التكفيريين»... ودعا إلى مراجعة الموروث الإسلامي

عبد الله بن بيّه
عبد الله بن بيّه
TT

ابن بيّه: العالم الإسلامي مريض وعلى رجال الدين ترك السياسة للقادة

عبد الله بن بيّه
عبد الله بن بيّه

وصف الدكتور عبد الله بن بيّه رئيس منتدى تعزيز السلم في أبوظبي، العالم الإسلامي، بـ«المريض الذي يعاني الكثير من المشكلات والأمراض، ويمر بمرحلة حرجة من مراحل التاريخ»، مشيراً إلى أن علاج العالم الإسلامي يكون بيد علمائه ومشايخه، بانتهاج النهج الصحيح، وهو تسليم المجتمع أمور السياسة لقادة بلدانهم.
وشدد بن بيه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن مصطلح الإسلام السياسي دخيل على الشريعة الإسلامية، إذ إن الإسلام لا يمكن وصفه بالأبيض أو الأسود أو الأحمر، كما أنه لم يهضم مصطلح الإسلام السياسي، مشدداً على وجوب ترك العالِم أو الشيخ الإسلامي ورجال الدين الأمور السياسية التي لا يفهمونها، والتسليم بأمور السياسة والإدارة لقادة البلاد.
وأضاف: «أنا ضد ادعاء أن العالِم الشرعي أو الشيخ يفهم ويعرف كل شيء حتى السياسة، والنظرة التي ترى أن يقوم العلماء مقام ولي الأمر نظرة غير صحيحة، وكأن ولي الأمر الذي يقود هذه العملية السياسية ليس المسؤول عن هذه السياسات، ورجل الدين أو العالم الشرعي ليس على اطلاع بتلك التوازنات، فهو يعرف القضايا الدينية كالزكاة وأحكام الفقه وغيرها، لكن القضايا السياسية والمعاهدات الدولية التي فيها ميزان المصالح والمفاسد، وهو دقيق جداً لا يكون الشيخ أحياناً على معرفة به، ورسالتي للعلماء المسلمين هي وصية الله للأولين والآخرين اتقوا الله في أنفسكم، وفي هذه الأمة المنكوبة ولا تزيدوا آلامها».
وأكد بن بيّه المعروف بالاعتدال والوسطية كما صنفته جامعة جورج تاون كأحد أقوى 50 شخصية إسلامية، أن السياسة في الإسلام استعملها الفقهاء في مفهوم السياسة الشرعية، وهي ما يقوم به ولي الأمر من إجراءات لاستتباب الأمن، مؤكداً أن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين مطابق لموقف ولاة الأمر، مضيفاً بقوله: «هذا موقف العالم الشرعي احتراماً والتزاماً»، ومفسراً أن معنى الاحترام هو عدم الاعتراض والمعارضة والالتزام يعني الطاعة، ولا يمكن لأي حركة سياسية إسلامية تلبس لباس التقوى التحدث باسم الدين، وتتكلم باسم السياسة، فهي أضرت بالمنطقة العربية وأدّت إلى شروخ كثيرة وكثيرة.
ونفى الشيخ الموريتاني نفياً قاطعاً أن يكون انضم يوماً ما لجماعة الإخوان المسلمين، أو أي حركة سياسية إسلامية أو إسلاموية، مضيفاً: «هذا أمرٌ مفروغ منه ومعروف منذ زمن بعيد، وتاريخي تحت الشمس، ولا توجد دهاليز في تاريخي، وعلاقتي بالعلماء واضحة فكنت أجتمع بهم من كل الاتجاهات وفي كل الاجتماعات العلمية الفقهية تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، وهذا أمر لا غبار عليه، بعد ذلك عندما رأيت أن هنالك أموراً انزلقت واندفعت في سبيل غير صحيح بالنسبة لي، تركتها علانية واستَقَلْتُ منها، وأقصد بذلك الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين».
وحول مشاركته في العملية السياسية بالحزب الموريتاني الحاكم بعد الاستقلال في بداية السبعينات، قال ابن بيه: «كنتُ مسؤولاً في بلدي بعد استقلاله عن فرنسا، ومسؤولاً عن الحزب السياسي الوحيد بموريتانيا وهو حزب كان أقرب إلى الاشتراكية الاجتماعية ككثير من الأحزاب في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وبالتالي هي تجربة خاصة وكنت في مركز السلطة وأمارس السلطة باسم المسؤولية والواجب الوطني وليس باسم التديّن، وليس بسبب أنني أكثر تديّناً من غيري».
ودعا الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، رجال الدين في العالم الإسلامي إلى مراجعة التاريخ الإسلامي، والموروثات، مدافعاً عن الفقيه الإسلامي المعروف بـ«شيخ الإسلام» ابن تيمية من الفتاوى التكفيرية، التي أُلصقت به من الأتباع والمحرفين على مدار التاريخ الإسلامي على حد وصفه، مشيراً إلى أن بعض الفتاوى وصلت إلى حد الإرهاب باسم الدين، مستشهداً بمقتل الرئيس المصري أنور السادات، الذي كانت بفتوى من كتاب «الفريضة الغائبة» الذي كتبه عبد السلام فرج، واعتمد فيه على فتاوى محرَّفة لابن تيمية.
وأضاف: «توظيف التراث في العالم اليوم فيه خطورات كثيرة، قد يكون في غير سياقه، ويمكن أن يكون لأغراض شخصية ولمطامع وهذا حمّال وجوه كثيرة، فالشيخ تقي الدين بن تيمية شهد أحداثاً كثيرة في حياته، ويفتي بشيء ثم يعود عنه وهكذا وفقاً للأحداث، إلا أنه لم يكفّر، وهذا ما نقله عنه تلميذه الذهبي، والأتباع يوظّفون حسبما يرون، وعلى أهوائهم بل وظفوا حتى الأحاديث النبوية الشريفة إذ يختارون منها ما يريدون.. مجزأة».
ولفت الدكتور عبد الله بن بيه إلى أن مسألة التحريف والتشويه موجودة في كل الديانات، ودخول بعض الحضارات والثقافات تحت مظلة الدين الإسلامي، أحدثت أموراً على المجتمع الإسلامي فلسفياً مع تدرج التاريخ، بعضها محمود وبعضها يحتاج إلى مراجعة وتفنيد.
وفيما يخص دعوات التقارب السني - الشيعي في العالم الإسلامي، قال: «لا يوجد إشكال مع الشيعة من حيث المواطنة والتعايش، فالشيعة موجودون لأكثر من ألف سنة بين أهل السنَّة، والقضية هي توظيف المذهب لقضايا سياسية تخل بالأمن، ووجود طائفة تتلقى أوامر سياسية من بلد خارجي، يمثل إشكالاً لا بد من حله حتى تعود المياه إلى مجاريها، وأعتقد أن المنطق العقلي يقول إن على الجمهورية الإيرانية أن تراجع منهجها لتتعايش مع محيطها».
يُذكر أن الدكتور عبد الله بن بيّه بدأ حياته العملية رئيساً لمصلحة الشريعة في وزارة العدل التونسية، لينتقل بعد الاستقلال الموريتاني من الاستعمار الفرنسي إلى موطنه موريتانيا، وعمل وزيراً في خمس وزارات منذ عام 1970 حتى عام 1979، هي وزارة الشؤون الإسلامية، ثم التعليم الأساسي والشؤون الدينية، ثم وزيراً للعدل والتشريع، ثم وزيراً للمصادر البشرية، ثم وزيراً للتوجيه الوطني والمنظمات الحزبية، التي كانت تضم وزارات الإعلام والثقافة والشباب والرياضة والبريد والبرق والشؤون الإسلامية.



ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.


السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

أبرمت السعودية وسلوفينيا، الجمعة، اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتيهما وشعبيهما بتحقيق مزيد من التقدم والازدهار.

جاء ذلك عقب استقبال نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية في سلوفينيا تانيا فاجون، للأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الذي يجري زيارة للعاصمة ليوبليانا. واستعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.