روبرت ميردوخ يعود إلى لندن ليواجه مزيدا من الأسئلة حول القرصنة التليفونية

تداعياتها القضائية والسياسية لم تنته مع تبرئة ساعده الأيمن ريبيكا بروكس

الرئيس التنفيذي لـ«نيوز كورب» أمام بيته في وسط لندن مع ريبيكا بروكس (ابنته المدللة) صورة تعود إلى عام 2011 (أ.ف.ب)  -  ريبيكا بروكس (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوز كورب» أمام بيته في وسط لندن مع ريبيكا بروكس (ابنته المدللة) صورة تعود إلى عام 2011 (أ.ف.ب) - ريبيكا بروكس (رويترز)
TT

روبرت ميردوخ يعود إلى لندن ليواجه مزيدا من الأسئلة حول القرصنة التليفونية

الرئيس التنفيذي لـ«نيوز كورب» أمام بيته في وسط لندن مع ريبيكا بروكس (ابنته المدللة) صورة تعود إلى عام 2011 (أ.ف.ب)  -  ريبيكا بروكس (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«نيوز كورب» أمام بيته في وسط لندن مع ريبيكا بروكس (ابنته المدللة) صورة تعود إلى عام 2011 (أ.ف.ب) - ريبيكا بروكس (رويترز)

عاد قطب الإعلام الأسترالي الأصل روبرت ميردوخ إلى لندن بعد يوم على انتهاء «محاكمة القرن»، كما وصفها بعض المراقبين، التي برأت ريبيكا بروكس، ساعده الأيمن سابقا، من جميع التهم الموجهة إليها في قضية القرصنة التليفونية. لكن أدانت المحكمة صديقها ومساعدها آندي كولسون، رئيس تحرير صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» سابقا، الذي عمل أيضا سكرتيرا صحافيا لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بالتآمر للتنصت على هواتف. بروكس وكولسون عملا في الصحيفة بصفتهما رئيسي تحرير خلال فترة جرى التنصت خلالها على تليفونات آلاف من الناس، كما بينت الأدلة خلال جلسات المحكمة.
بالتأكيد تنفس ميردوخ الصعداء بعد تبرئة بروكس، التي لم تدر فقط إمبراطوريته الإعلامية في بريطانيا، وإنما كانت بمثابة ابنته المدللة. لكن إدانة كولسون، الذي عمل رئيس تحرير الصحيفة في أوج نشاطات التنصت، يضع الصحيفة، التي أغلقت أبوابها في يوليو (تموز) 2011 بعد أكثر من 168 سنة من النشر المتواصل، في قفص الاتهام ثانية.
ولدى وصوله لندن من نيويورك يوم الخميس الماضي شوهد ميردوخ يجلس في المقعد الخلفي في سيارته وهو يقرأ صحيفته الأخرى، «الصن» الشعبية، الأعلى توزيعا في بريطانيا، التي اعتقل عدد من العاملين فيها بعد اندلاع عمليات التنصت والقرصنة التليفونية.
صحيفة «الصن» كتبت في اليوم الثاني من قرار تبرئة بروكس أن التحقيق الذي قامت به الشرطة كلف أكثر من 33 مليون جنيه إسترليني (45 مليون دولار) وعدته هدرا لأموال دافعي الضرائب، مضيفة: «كان من الأولى تخصيص هذه الأموال لتجنيد أعداد إضافية من رجال الشرطة لمكافحة الجريمة في لندن»؛ أي إنها عدت المحاكمة مضيعة للوقت.
إلا أن رئيس شرطة لندن السابق اللورد إيان بلير دافع بضراوة عن التحقيقات التي قام بها جهازه بخصوص نشاطات القرصنة التي قامت بها الصحيفة، وقال في تصريحات لصحيفة «إيفنينغ ستاندرد» اللندنية: «عندما تبدأ بالتحقيق في مثل هذه الأمور فما عليك إلا أن تستمر وتلاحق الأدلة.. هذه مؤامرة خطيرة وفي قلب صناعة الصحافة المكتوبة، وكنا محقين في متابعتها».
الصورة التي التقطت لميردوخ تظهره أساريره منفرجة وهو يقرأ المقال، ورغم ذلك فإن ميردوخ على موعد مع شرطة لندن لم يتحدد بعد من أجل مساءلته ثانية بخصوص النشاطات الإجرامية التي قامت بها صحيفته على ضوء إدانة كولسون، الذي يواجه عقوبة السجن، التي سيحددها القاضي اليوم الاثنين. وكانت الشرطة قد طلبت مقابلة روبرت ميردوخ وابنه جيمس، الذي عمل رئيسا تنفيذيا لـ«نيوز إنترناشيونال»، إلا أنهما طلبا التأجيل حتى تنتهي المحاكمة. وكانت قد كشفت «الغارديان» أن الشرطة البريطانية طلبت العام الماضي استجواب ميردوخ، وقالت الصحيفة إن «التحرِّيين البريطانيين قبلا طلب محامي ميردوخ انتظار نهاية المحاكمة».
وقدرت الشرطة البريطانية أن آلاف الناس اخترقت تليفوناتهم، منهم المشاهير، وأبناء العائلة المالكة، وكذلك الكثير من عامة الناس. تبرئة بروكس تشير إلى أن الأنشطة غير القانونية للبحث عن خبطات صحافية عن الأثرياء والمشاهير لم تتورط فيها بشكل كبير الإدارة العليا بمجموعة «نيوز كورب»، الشركة الأم المسجلة في بورصة نيويورك، كما قد يقلل من مخاطر تعرض أنشطة ميردوخ التجارية في أنحاء العالم لمواجهة اتهامات في بريطانيا والولايات المتحدة. لكن ربما لا يتمتع ميردوخ مجددا بالنفوذ الذي كان يحظى به، والذي تجسد في انتقال كولسون من رئاسة تحرير «نيوز أوف ذي وورلد» إلى منصب المسؤول الإعلامي لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وواجهت ريبيكا هذه الاتهامات عندما كانت تعمل رئيسة تحرير للصحيفة بعدما تبين أن محرريها تنصتوا على هواتف سياسيين، ومشاهير، وأبناء العائلة الملكية، وأيضا أشخاص من عامة الناس. لكن القشة التي قسمت ظهر البعير كانت التنصت على تليفون مراهقة اختفت عام 2002، وكشفت حيثياتها صحيفة «الغارديان» في يوليو 2011، الأمر الذي خلق اشمئزازا شعبيا ورسميا؛ مما أجبر رئيس الوزراء على تشكيل لجنة تنظر في أخلاقيات الصحافة وعلاقتها غير الصحية بالمؤسسة السياسية؛ اللجنة عرفت باسم «ليفيسون». وبعد اندلاع الفضيحة قامت الشرطة بحملة اعتقالات طالت عددا من الصحافيين والتنفيذيين المتهمين بالتنصت. وشغلت بروكس أيضا منصب المديرة التنفيذية لمؤسسة «نيوز إنترناشيونال» التي كانت تملك عددا من الصحف البريطانية مثل الجريدة المتهمة بالتنصت، وكذلك صحيفة «الصن» الشعبية، و«التايمز» وعددها الأسبوعي «صنداي تايمز».
وتجمهر يوم الخميس الماضي المصورون أمام بيت بروكس (46 سنة)، الذي استأجرته بوسط لندن قريبا من مبنى المحكمة خلال النظر في القضية التي دامت ثمانية أشهر و130 يوما من المرافعات بين الدفاع والادعاء، وظهرت وهي تمسك بيد زوجها الذي برأته المحكمة أيضا من تهمة تضليل سير العدالة، وعبرت عن ارتياحها بقرار هيئة المحلفين التي برأتها من جميع الاتهامات، وقالت في أول تعليق علني لها منذ صدور القرار: «أنا بريئة من الجرائم التي اتهمت فيها وأشعر بالرضاء لصدور الأحكام بالإجماع». وأدين خليفتها، آندي كولسون، في مؤامرة التنصت على الهواتف في نفس المحاكمة وكان يشغل منصب السكرتير الصحافي لرئيس الوزراء حتى وقت قصير قبل اعتقاله، وعندما تحدثت بروكس يوم الخميس الماضي رفضت الانجرار إلى التعليق حول إدانة كولسون، الذي ينتظر صدور قرار إيداعه في السجن اليوم الاثنين.
وبرأت المحكمة المساعدة الشخصية لبروكس، شيريل كارتر، وزوج ريبيكا بروكس، تشارلي بروكس، ومدير الأمن لمجموعة «نيوز إنترناشيونال» مارك هانا، من تهم تضليل العدالة.
وجرى عزل لجنة المحلفين التي تنظر في قضية التنصت على الهواتف التي يحاكم فيها آندي كولسون، بعدما أخفقت في التوصل إلى قرار بشأن الاتهامات المنسوبة إليه، وقال القاضي إنه «سوف يجري إعلان القرار بشأن ما إذا كان كولسون، وكلايف غودمان، سيواجهان إعادة المحاكمة يوم الاثنين». وتتعلق الاتهامات بالتآمر لإساءة العمل في منصب عام بمزاعم أن الاثنين قاما برشوة رجال شرطة للحصول على الدليل الذي يحتوي على أرقام هاتفية ملكية عندما كانا يعملان في الصحيفة.
واعتذر كاميرون بعد صدور قرار إدانة كولسون عن تعيينه في هذا المنصب، وهذا ما كان قد وعد به أمام البرلمان؛ أنه «سينتظر قرار المحكمة أولا»، وقال كاميرون إنه يقدم اعتذارا بشكل «كامل وصريح» عن تعيينه لآندي كولسون، والذي قال إنه عيّنه «على أساس التأكيدات التي قدمها لي حول التنصت على الهواتف التي ثبت أنها مزيفة»، وأضاف كاميرون: «إنني آسف للغاية لأنني عينته.. إنه قرار خاطئ، وقد تأكدت تماما من ذلك»، وقال كاميرون إنه كان يريد أن يعطي كولسون فرصة ثانية، وأضاف أنه شخصيا لم يكن لديه أي سبب للشكوى من عمل كولسون عندما كان في «داونينغ ستريت». لكن اعتذارات رئيس الوزراء لم ترضِ المعارضة وزعيمها إد ميلباند، رئيس حزب العمال الذي قال: «سوف نتذكر رئيس الوزراء دائما على أنه أول شخص يشغل المنصب على الإطلاق يجلب مجرما إلى قلب (داونينغ ستريت)».
ورحبت بعض الصحف على صفحاتها الأولى الأربعاء الماضي، خصوصا «الصن»، و«التايمز»، وجاء في العناوين «يوم عظيم للصحافة الشعبية»، و«بروكس بريئة»، في وقت ركزت فيه الصحف المنافسة على إدانة آندي كولسون المتهم الرئيس الآخر. وأدين كولسون بتهمة واحدة على الأقل.
كما ستصدر الأحكام بحق أربعة صحافيين آخرين والمحقق الخاص غلين مالكير الذين أقروا بذنبهم قبل بدء المحاكمة، أما إيان أدمونسون، أحد المسؤولين السابقين في قسم التحرير، فقد اعتبر في ديسمبر (كانون الأول) «عاجزا» عن مواصلة المحاكمة لأسباب صحية.
إدانة كولسون لن تنهي هذه المعركة القضائية، ويمكن للقضاء أن يلاحق الدائرة، التي تشرف على الصحف البريطانية في مجموعة ميردوخ وبات اسمها «نيوز يو كاي»، والمسؤولين فيها.
ويتوقع أن تجرى 11 محاكمة أخرى لـ20 صحافيا سابقا أو حاليا في صحيفتي «الصن»، و«نيوز أوف ذي وورلد» في الأشهر المقبلة في لندن، ونفوا جميعا هذه الاتهامات. وفي اسكوتلندا أيضا سيحاكم كولسون وصحافيان آخران في «نيوز أوف ذي وورلد» في قضية التنصت على الاتصالات الهاتفية.
تفجرت فضيحة التنصت بعد أن كشف نيك ديفيز الذي يعمل في صحيفة «الغارديان» أن صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» تنصتت على آلاف من الناس من مشاهير، ووجوه اجتماعية، وسياسيين، وأبناء العائلة المالكة. لكن القشة التي قسمت ظهر البعير هي ما كشفته الصحيفة في يوليو الماضي بأن «نيوز أوف ذي وورلد» تنصتت على تليفون المراهقة ميلي داولر عندما اختفت عام 2002 وقتلت في ظروف غامضة.

* ريبيكا بروكس في سطور
* قدمت استقالتها من إمبراطورية ميردوخ بعد أكثر من 20 عاما حققت فيها أعلى درجات الشهرة والقوة في أقصر وقت ممكن، خصوصا عندما تبوأت، بصفتها أول امرأة، رئاسة تحرير صحيفة «الصن» عام 2003. لقد وصلت بروكس إلى مواقعها التي تبوأتها بسرعة فائقة، بسبب طموحها الذي لا يعرف أي حدود، وهذا ما يشهد عليه كبار محرري «فليت ستريت» الذين عملت معهم.
ولدت ريبيكا (ويد - اسمها قبل الزواج) بروكس عام 1968 في شمال إنجلترا، وفي سن الـ14 قررت أن تصبح صحافية، ومن أجل تحقيق ذلك بدأت تقدم الشاي، وتساعد في وظائف أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع في صحف محلية مثل جرائد مجموعة «ماسينجر»، وبعد أن أنهت الثانوية العامة عملت لفترة قصيرة في باريس في مجلة متخصصة في الهندسة المعمارية، وعملت بعد ذلك سكرتيرة في صحيفة «ذي بوست» الشعبية التي أسسها إيدي شاه.
انضمت إلى «نيوز إنترناشيونال» وهي في سن الـ20 كسكرتيرة في صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، الصحيفة التي تدور الفضيحة حولها الآن. وبسرعة فائقة أصبحت محررة للتحقيقات في المجلة الأسبوعية «صنداي مغازين» التابعة للصحيفة. قدراتها وديناميتها كانتا ميزتين لاحظهما رئيس تحرير الصحيفة بيرس مورغان، رئيس تحرير «الميرور» السابق، الذي يقدم البرنامج الحواري الذي كان يقدمه لاري كينغ في الولايات المتحدة الأميركية، كما قال في تصريحات للصحافة، وأيضا لاحظ ذلك روبرت ميردوخ نفسه.
ومن بعض قصص «فليت ستريت» حولها، يقال إنها أخفت نفسها في دولاب أدوات التنظيف في مطابع «صنداي تايمز»، التي كانت ستبدأ بنشر الحلقة الأولى من سلسلة مقالات عن حياة الأمير تشارلز، ويقال إنها سرقت أول نسخة تطبع في ذلك اليوم وتوجهت بها في سرعة إلى صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، ولهذا فقد تمكنت الصحيفة من إفشال عنصر الإثارة الذي كانت تطمح إليه «صنداي تايمز» من خلال قيامها بنشر ما كانت تنوي الصحيفة الشقيقة نشره كلمة بكلمة. ومع وصولها سن 30 أصبحت بروكس نائبة رئيس تحرير «صن» وفي عام 2000 أصبحت رئيسة تحرير «نيوز أوف ذي وورلد». وفي عام 2003 أصبحت رئيسة تحرير «الصن»، التي تتمتع بأعلى توزيع لأي صحيفة شعبية يومية تصدر في اللغة الإنجليزية. تزوجت عام 2002 من الممثل روس كيمب، وفي عام 2005 أصبحت حديث الصحف الشعبية بعد أن قيل إنها ضربت زوجها. ويقال أيضا إن روبرت ميردوخ أرسل إليها بذلة من عمل مصمم مشهور إلى السجن لترتديها عند المغادرة بعد أن أطلق سراحها وأسقطت الدعوى ضدها. وفي عام 2009 تزوجت من تشارلي بروكس الذي يعمل في تدريب الخيول والذي درس في كلية إيتون الشهيرة في فترة وجود رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في نفس الكلية. وحصلت ريبيكا بروكس على 3.5 مليون جنيه إسترليني (5.6 مليون دولار) على سبيل التعويض بسبب إنهاء خدماتها كرئيسة تنفيذية في «نيوز إنترناشيونال»، كما ذكر بعض زملاء مقربين منها.



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».