تمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية ـ البريطانية للمرة الثالثة

ستقودها لمدة أربعة أعوام أخرى

د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
TT

تمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية ـ البريطانية للمرة الثالثة

د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)

أقامت غرفة التجارة العربية - البريطانية حفلها السنوي مساء أول من أمس، الاثنين، في فندق «الجميرا كارلتون تاور»، وسط العاصمة لندن، بحضور اللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفة، وعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية، والدكتورة أفنان الشعيبي الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية للغرفة. كما حضر الاحتفال عدد كبير من السفراء العرب، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، ونخبة من الشخوص المهمة من مختلف القطاعات والوزارات والهياكل الحكومية والخاصة، وحشد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات العربية والبريطانية.
وفي كلمة ترحيبية لرئيس الغرفة ووزيرة الدولة البريطانية السابقة البارونة سيمونز، في مستهل افتتاح الحفل، قالت «نجتمع اليوم لنحتفي بعام مميز آخر في العلاقات العربية البريطانية، ولكي نتأمل المساهمات التي ما زالت تقدمها الغرفة لتعزيز وتعميق العلاقات المهمة بيننا». وأشادت سيمونز بمجهودات القائمين على إنجازات غرفة التجارة العربية – البريطانية.
وأعلن عدنان القصار، رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، في كلمته عن قرار الاتحاد العام للغرف بتمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية – البريطانية، للمرة الثالثة ولمدة أربعة أعوام. وأضاف القصار «تعد الدكتورة الشعيبي أول امرأة تحتل هذا المنصب منذ تأسيس الغرف، وقد أظهرت براعة في جهودها لتعزيز التجارة بين بريطانيا والعالم العربي. كما كانت تعمل بلا كلل تحت ضغوط الوضع الاقتصادي لتطوير أداء الغرفة ونشاطاتها». وتابع «أستغل الفرصة لتهنئتها بقرار تجديد رئاستها للغرفة، وأتمنى لها الاستمرار في النجاح، كما أتمنى الازدهار لغرفة التجارة العربية – البريطانية». وصادق مجلس إدارة الغرفة على هذا القرار، وأعيد انتخاب الدكتورة الشعيبي بالإجماع.
ونالت السعودية أفنان الشعيبي الثقة بعد أن قادت الغرفة بجدارة السير في اتجاه التقارب التجاري العربي البريطاني منذ نحو 8 سنوات. وقال عدنان القصار «لقد احتفلنا العام الماضي في بيروت بالذكرى الستين لإنشاء الاتحاد العام لغرف التجارة العربية والصناعة والزراعة. وقد عكس هذا الاحتفال نجاح الاتحاد العام والذي أصبح رسميا ممثل القطاع الخاص للبلدان العربية الاثنين والعشرين. وأشار رئيس الاتحاد العام للغرف «تحتوي أسواقنا العربية على عدد سكان يصل إلى 365 مليون نسمة، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي 2.5 تريليون دولار، مما يجعلها تمثل سوقا منقطعة النظير تتضمن إمكانات هائلة للاستهلاك والاستثمارات على حد سواء. وهدفنا، منذ البداية - في الخمسينات من القرن الماضي - كان أن نشكل سوقا عربية مشتركة، وهو ما نتمنى أن نستطيع تحقيقه في عام 2020».
وأعرب القصار عن تمنياته الصادقة بالعلاقات القوية بين الجانبين البريطاني والعربي، وقال «أستغل هذه الفرصة للإقرار بجهود مجلس السفراء العرب في المملكة المتحدة لحمايته مصالح الغرفة ودعم مهمتها. واليوم، أصبحت الغرفة نموذجا للغرف المشتركة المقبلة. لقد تعززت ثقة الغرفة العربية البريطانية في قيادتها الفعالة من خلال وجود مجلس إدارة قوي ومميز ومن خلال دعم كل من الاتحاد العام والجامعة العربية. وأود هنا أن أعرب عن الشكر للبارونة سيمونز التي تمثل الخصائص العظيمة لهذه البلاد وتتفهم وتقدر عالمنا العربي». وأضاف «ما زلت شخصيا متفائلا بشأن المستقبل؛ لأنني أثق في أن عالمنا العربي سوف يتمكن سريعا من حل المشكلات وتحقيق الاستقرار. وسوف ينظر دائما العالم العربي لبريطانيا كمركز تجاري رئيس، وهو ما سوف يؤثر بإيجابية على علاقتنا المشتركة التي تقوم على الثقة والصداقة، وهو أفضل أساس لتنمية العلاقات وتقويتها».
وتحدث اللورد ستيفن غرين، وزير التجارة والاستثمار البريطاني، عن العلاقات البريطانية العربية، مؤكدا على تمتع الشعبين العربي والبريطاني بعلاقات تفيد كلا الطرفين جرى تأسيسها على المصالح والتطلعات المشتركة.
وأعربت الدكتورة أفنان الشعيبي، الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة العربية - البريطانية، في كلمتها عن سرورها بإقامة الحفل، ورحبت بالحضور، وقدمت الشكر لرئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية عدنان القصار لحضوره الحفل ولثقة وتقدير الاتحاد العام لقيادتها للغرفة ولقرار تجديد رئاستها للغرفة لأربعة أعوام أخرى. كما رحبت الشعيبي باللورد ستيفن غرين، بارون «هيرستبيير بوينت» وزير التجارة والاستثمار البريطاني الحالي، وعبرت عن اعتزازها بحضور الحفل نخبة من صناع القرار وأعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المسؤولين والإعلاميين.
وقالت الشعيبي «نلتقي اليوم على خلفية تجدد الثقة في الاقتصاد العالمي، حيث من المتوقع أن تتزايد النشاطات خلال العامين المقبلين لترتفع معدلات نمو الاقتصادات المتقدمة بمعدل اثنين في المائة خلال عام 2014 وفقا لصندوق النقد الدولي. وتنمو الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بنسبة خمسة في المائة في عام 2014. وفي ظل حالة التعافي التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يمكننا أن نتوقع المزيد من الفرص أمام الأعمال خلال الأشهر والأعوام المقبلة. فقد أصبحت الاقتصادات العربية من أهم اللاعبين الرئيسين على الساحة الدولية، وتنعكس هذه الحقيقة الجديدة في تدفق العمليات التجارية المهمة الثنائية. كما أن تعافي إنتاج البترول والمزيد من التوسع في القطاع غير البترولي يعدان عاملين رئيسين سوف يدفعان النمو الاقتصادي العربي خلال الفترة المقبلة ويساعدان على توفير المزيد من التمويل للاستثمارات». وأضافت «في ظل النمو النشط الذي أظهرته الاقتصادات العربية فإنهم يضعون برامج طموحة خلال الفترة المقبلة لتحديث وتطوير البنية التحتية بمستويات غير مسبوقة. وهو ما يتضمن مخصصات مالية هائلة للممتلكات التجارية والخاصة والمستشفيات والمدارس والمرافق والموانئ، وخطط السكة الحديد والطرق».
وأشارت أفنان الشعيبي إلى أنه «يجري تنفيذ العديد من هذه المشروعات من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يوفر المزيد من الفرص للمتعهدين والمديرين والموردين ومقدمي الخدمات». وقالت «إذا ما نظرنا إلى الجانب البريطاني من العلاقة نجد أن بريطانيا ما زالت تمثل موقعا جذابا للمستثمرين العرب الذين تتدفق استثماراتهم الهائلة إلى مجالات مثل العقارات والبنية التحتية وقطاع التجزئة والطاقة، وهو ما يصب في مصلحة اقتصاد البلاد. كما أن التحديات المشتركة لإعادة الإعمار وخلق فرص أفضل للشباب وتحسين مستويات المعيشة تعد من القضايا المحورية التي سوف تستمر معالجتها خلال الأشهر والسنوات المقبلة. ونحن نؤمن تماما بأن التعافي الاقتصادي المستمر ممكن، وسوف يتم تحقيقه من خلال الابتكار والشراكة».
وتابعت الأمينة العامة للغرفة «ونحن على مشارف العام الجديد يمكننا أن نتطلع إلى استغلال الآفاق الجديدة للعلاقات التجارية العربية - البريطانية. ومن ثم، فسيكون أمام المنظمة، كمنظمة ديناميكية تتطلع للمستقبل، العديد من المهام المهمة التي يجب أن تؤديها لمواجهة التحديات التي تواجهها».
وفي ختام كلمتها قالت الشعيبي «يسعدني أن أخبركم بأن الغرفة تخطط لبرنامج مهم يتضمن مبادرات ونشاطات لعام 2014، وأتمنى أن أراكم جميعا قريبا في فعالياتنا المقبلة. وسوف تستأنف هذه المبادرات المستقبلية الإنجازات التي حققناها بالفعل خلال العام الحالي، بما في ذلك البعثة التجارية رفيعة المستوى التي ترأستها شخصيا إلى الأردن. وهو ما يؤكد بوضوح على أن المنظمة تمارس نشاطاتها بفعالية، ولذلك أدعوكم لأن تنضموا لنا إذا كنتم لم تفعلوا ذلك من قبل. وفي ظل مرور أربعة عقود على نشاطاتها، تفتخر الغرفة بتاريخها من الخدمات التي قدمتها للمجتمعات المالية العربية والبريطانية».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.