فينغر: أتحمل مسؤولية إصابة الجماهير بخيبة أمل هذا الموسم

مدرب آرسنال يؤكد أن الحب كان عاملاً مشتركاً بينه وبين المشجعين رغم الخلافات معهم

فينغر بين جماهير آرسنال للمرة الأخيرة (رويترز)
فينغر بين جماهير آرسنال للمرة الأخيرة (رويترز)
TT

فينغر: أتحمل مسؤولية إصابة الجماهير بخيبة أمل هذا الموسم

فينغر بين جماهير آرسنال للمرة الأخيرة (رويترز)
فينغر بين جماهير آرسنال للمرة الأخيرة (رويترز)

بدا فينغر في قيادته الأخيرة لفريق آرسنال، الذي سيطرت على وجهه دوماً أمارات التوتر والضغط العصبي خلال الفترة الأخيرة قبل إعلان موعد رحيله عن الملاعب، وكأن سنوات بأكملها سقطت من على وجهه وعاد إليه ربيع عمره.
خرج أرسين فينغر من المباراة الأخيرة في مسيرته في الدوري الممتاز مكرماً، وقبل خروجه من أرض الملعب التفت يميناً نحو جماهير آرسنال وعندما وقف أمامهم، انحنى اعترافاً وتقديراً لقصة الكفاح التي جمعتهم معاً. بعد ذلك، عاود أدراجه بخفة نحو المكان المخصص له على طرف الملعب. في تلك اللحظة، بدا كل شيء مختلفاً تماماً، ذلك أن الجماهير التي كثيراً ما أعربت عن سخطها تجاه أداء فينغر ولاعبيه أغدقت عليه المديح والثناء ومشاعر الامتنان. في المقابل، بدا فينغر، الذي سيطرت على وجهه دوماً أمارات التوتر والضغط العصبي خلال الفترة الأخيرة قبل إعلان موعد رحيله عن الملاعب، وكأن سنوات بأكملها سقطت من على وجهه وعاد إليه ربيع عمره.
في الواقع، عايش فينغر قدراً كبيراً من السخاء والحفاوة على امتداد المباريات الأخيرة التي كانت بمثابة جولة وداع من جانبه للدوري الممتاز، وترحيباً حاراً بالمدرب الفرنسي لدرجة أنه مزح حول هذا الأمر بقوله إنه كان يتعين عليه الرحيل عن آرسنال كثيراً من قبل. وقال: «كان ينبغي أن أعلن اعتزالي كل أسبوع. لقد أصبح الناس يعاملونني بلطف جم منذ إعلاني نيتي الاعتزال». المؤكد أنه بعد فترة سيتطلع نحو الهدية التي أهداها إياه سير أليكس فيرغسون داخل استاد أولد ترافورد خلال آخر مباراة له أمام «الفريق الذي لا يقهر». وسيتذكر كذلك اللافتات التي رفعتها جماهير بيرنلي وليستر سيتي وحملت عبارة «هناك آرسين فينغر واحد»، وكذلك التحية التي عرضتها عليه جماهير هدرسفيلد في الدقيقة 22 من المباراة الأخيرة عندما وقفت الجماهير الحاضرة داخل الملعب عن أكملها لتحية فينغر. وعليه، شعر الرجل الذي عادة ما يميل نحو مشاهدة المباريات جلوساً بأنه يتعين عليه النهوض ورد التحية. وقد سارعت الكثير من أطراف كرة القدم الإنجليزية للمشاركة في الإشادة بفينغر ومسيرته اعترافاً بإنجازاته، الأمر الذي يعكس التأثير الذي خلفه فينغر على كرة القدم الإنجليزية.
داخل مدينة هدرسفيلد، ثمة مشاعر إعجاب بالغ تجاه ديفيد فاغنر باعتباره مصدر الإلهام لصحوة كروية كبيرة بالمدينة. كان فاغنر مدرباً أجنبياً يحمل أفكاراً كبرى ومبادئ قوية واستعداداً لأن يلقي نفسه في مكان جديد ويهديه قلبه وروحه - اليوم، أصبحت هذه الفكرة جزءً لا يتجزأ من نسيج الحياة داخل الدوري الممتاز. كان فينغر قد فتح هذا الباب عام 1996 أمام جميع الآخرين القادمين من مختلف أرجاء العالم كي يسيروا على نهجه. ومن خلال فوزه ببطولة الدوري الممتاز خلال أول موسم كامل له، نجح في ترسيخ اسمه داخل بيئة رياضية ظلت محكمة الإغلاق على نفسها من قبله، الأمر الذي بدأ بدوره يفتح آفاقاً أوسع أمام آخرين.
وبدا من المناسب أن يأتي وداع فينغر للملاعب في المكان الذي شهد مولد مكانة هربرت تشابمان في عالم التدريب. من جانبه، لاحظ فينغر وجود صورة كبيرة لأول رجل عظيم نجح في تحديث كرة القدم الإنجليزية بحق خارج غرفة تبديل الملابس. وعن الصورة، قال المدرب الفرنسي: «لقد ابتسم لي. أتي هربرت تشابمان، الذي ربما يعتبر المدرب الأعظم لدينا، من هنا. لذا، فإن قدومي هنا حمل معنى خاصا».
كان تشابمان، المبتكر الأكبر في تاريخ آرسنال، قد نجح في بناء فريق هنا في هدرسفيلد الذي تمكن من الفوز ببطولة الدوري الممتاز ثلاثة مواسم متعاقبة بين عامي 1924 و1926 قبل أن ينتقل إلى هايبري ويعيد قصة نجاحه هناك في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي. وبدا آنذاك أنه يحمل رؤية سابقة لعصره. وفي طريق الخروج من الاستاد، ثمة لافتة كبيرة حملت عبارة «شكراً هربرت، ميرسي أرسين».
وبالنظر إلى الجدول المحموم لمواجهات الدوري الممتاز، من المؤكد أن فينغر لم تتح له فرصة إمعان النظر في التاريخ بينما تفرض عليه الظروف المحيطة التركيز في المباراة القادمة. ومع هذا، فقد صرح ذات مرة: «أشعر بفخر بالغ لتقديمي مثل هذا الإسهام البسيط. لا أعرف على وجه اليقين ما الذي سيبقى من هذه الانتصارات والهزائم. أعتقد ما سيتبقى الجانب الإنساني الرائع الذي كان قائماً طوال الأعوام الـ22 عاماً الماضية - هذا أمر مميز وسأسعد كثيراً بذلك. لقد خضت تجارب إنسانية رائعة داخل النادي. وبعيداً عن النتائج، كانت مغامرة إنسانية بالنسبة لي».
حسب الأرقام، منذ 1.235 مباراة ماضية، اختار فينغر التشكيل الخاص بفريق آرسنال للمرة الأولى في تاريخه. وتضمن الفريق تسعة إنجليز ولاعبا من ويلز ولاعبا فرنسيا صاعدا بدأ ثالث مباراة له بالدوري الممتاز باسم باتريك فييرا. وانتهت المباراة بالفوز على بلاكبرن بنتيجة 2 – 0، هنا في المباراة الأخيرة هدرسفيلد، تضمن اختيار فينغر الأخير 11 جنسية مختلفة. والآن، أين ذهبت تلك الأعوام الـ22؟
الملاحظ أن وداع فينغر الطويل جاء سهلاً وليناً، مع اختفاء جميع المشاعر السلبية خلال الفترة الأخيرة من الموسم. وتأكد للجميع أن «قصة الحب»، حسب وصف فينغر، التي لطالما جمعت بين المدرب الفرنسي وآرسنال باقية ولن تنتهي بعداء أو جفاء. وجاءت هذه الفترة الأخيرة من الوداع بمثابة فرصة لفينغر وجماهير آرسنال لاستعادة ذكريات الماضي وكيف كانت مشاعرهم تجاه بعضهم البعض في بداية قصتهما معاً.
وعن مظاهر توديع الجماهير لفينغر، قال الأخير: «جاء الأمر عفوياً، وأنا مدرك تماماً أننا أصبنا الجماهير هذا الموسم بخيبة الأمل، وأن الكثيرين منهم يدخرون المال الإضافي لديهم للسفر وحضور المباريات. لقد وقعت بيننا خلافات أتقبلها، لكن يبقى ثمة عنصر واحد مشترك بيننا: عشقنا لنادي آرسنال. ولا شك أني أتحمل جزءا من مسؤولية إصابة الجماهير بخيبة أمل».


مقالات ذات صلة


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».