جدل في لبنان عقب إلغاء منح الإقامة لمالكي الشقق

مخاوف من ركود عقاري وغياب محفز استثماري

جدل في لبنان عقب إلغاء منح الإقامة لمالكي الشقق
TT

جدل في لبنان عقب إلغاء منح الإقامة لمالكي الشقق

جدل في لبنان عقب إلغاء منح الإقامة لمالكي الشقق

شكّل قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال المادة 49 من قانون الموازنة العامة، نكسة كبيرة للقطاع العقاري في لبنان، وبدد الآمال بتحفيز الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع الذي يعاني ركوداً منذ سنوات، بفعل غياب النمو الاقتصادي، وتراجع التصنيف الائتماني للبنان؛ لكنّ هذا القرار لم يمنع المهتمين بقطاع العقارات من المطالبة بإعادة إقرار هذه المادة وفق ضوابط واضحة، تزيل الهواجس من توطين النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان.
وأصدر المجلس الدستوري قراره يوم الاثنين الماضي، في الطعن المقدّم من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بقانون الموازنة العامة، وأبطل المجلس 7 مواد من هذا القانون، أبرزها المادة 49 التي تمنح كل أجنبي يشتري شقة سكنية يفوق ثمنها 300 ألف دولار أميركي، إقامة دائمة في لبنان، والتي أثارت عاصفة من المواقف الرافضة لها.
ولم يكد القطاع العقاري في لبنان يلتقط إشارات إيجابية نتيجة هذا القانون، حتى أصيب بخيبة كبيرة جرّاء قرار المجلس الدستوري، واعتبر مدير شركة «رامكو» العقارية رجا مكارم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إبطال المادة 49 من قانون الموازنة العامة «أزال محفّزاً أساسياً للاستثمار في القطاع العقاري، كان سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في لبنان». ورأى أن إبطال المادة المذكورة «أبقى الوضع العقاري على ما هو عليه الآن، وبات الرهان على مقومات بناء الدولة، ووقف الفساد والهدر». وطالب مكارم بـ«إعادة النظر بهذه المسألة، وإقرار القانون مجدداً، وفق دراسة جديدة تزيل الهواجس من التوطين؛ بحيث يستثني القانون الجديد الأشخاص المسجلين كلاجئين؛ سواء كانوا سوريين أو فلسطينيين».
وأطلق البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي صرخة، حذّر فيها من تداعيات منح الأجنبي الذي يشتري وحدة سكنية إقامة دائمة، واعتبر أن هذه المادة بمثابة «توطين مقنّع»، مطالباً بالتراجع عنها فوراً، وحذا حذوه شخصيات وأحزاب مسيحية، بينها حزب الكتائب الذي سارع رئيسه إلى الطعن بقانون الموازنة برمته.
من جهته، ذكّر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، بأن «المادة 49 أقرها مجلس النواب من أجل تحريك القطاع العقاري، واستقطاب أموال خارجية من مستثمرين أوروبيين». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان «كان يأمل أن ينافس دولاً سبقته في هذا الأمر مثل اليونان وقبرص ومالطا، التي تنعم باستقرار اقتصادي أكبر من لبنان بكثير».
ونبّه إلى أن لبنان «يجلس الآن في قلب عاصفة سياسية وأمنية تضرب المنطقة، وهذا كلّه لا يحفّز على الاستثمار في القطاع العقاري»، مبدياً أسفه لأن «السياسة الضريبية في لبنان غير جذابة»، لافتاً إلى أن «دولاً مثل سويسرا وقبرص بدأت تعيد النظر في سياستها الضريبية، وهي بلدان تخوّل المقيم على أرضها الحصول على الجنسية».
والمفارقة أن مواقف بعض الدول الغربية، عززت مخاوف قيادات لبنانية من فرض توطين السوريين، ولفت مدير شركة «رامكو» رجا مكارم، إلى ما أعلنته ألمانيا عن «استعدادها للتبرّع بمليار دولار، مقابل توطين 100 ألف سوري في لبنان»؛ لكنه قلّل من جدية هذا الطرح، مشيراً إلى أن «ثمة دراسات تقول إن توطين 100 ألف سوري يحتاج إلى 70 مليار دولار»، داعياً إلى «إعادة إقرار هذه المادة 49 بعد أن تستثني كل النازحين المسجلين في لبنان». وشدد على أن «تحريك العجلة الاقتصادية والنمو، يحتاج إلى مواصلة مسيرة الإنجازات التي بدأت مع انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، ومؤتمرات الدعم الدولية».
وطالب مكارم بـ«الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تضع على رأس أولوياتها وقف الهدر ومكافحة الفساد، وتوفر الثقة الكاملة للمقيمين والمغتربين اللبنانيين، الذين يمكنهم النهوض بالوضع الاقتصادي». ولفت إلى أن «المغترب اللبناني متردد بالاستثمار في بلده، بسبب غياب عامل الثقة».
وأدت الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بلبنان منذ تورّط «حزب الله» عسكرياً في حروب المنطقة، بدءاً من سوريا إلى العراق وصولاً إلى اليمن، إلى تراجع كبير في الاستثمارات الخارجية، لا سيما الخليجية منها، ورأى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أنه «بعد إبطال المادة 49، وقطع الطريق على الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري، يبقى الأمل في عودة المغترب اللبناني والمستثمر الخليجي»؛ لكنه نبّه إلى معطيات طرأت على المشهد اللبناني تتمثل في «العقوبات الجديدة التي فرضتها دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية على (حزب الله)، والتي تلغي الرهان على عودة المستثمر الخليجي، كما أن دخول لبنان في مرحلة ضبابية تجعل المغترب اللبناني متردداً جداً بالاستثمار في بلاده، بظلّ الأوضاع المضطربة».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.