صراع المحاور والمعسكرات يعرقل تشكيل حكومة الصدر «الأبوية»

«الفضاء الوطني» يفرض إشراك العرب السنة والأكراد

مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
TT

صراع المحاور والمعسكرات يعرقل تشكيل حكومة الصدر «الأبوية»

مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)

باستثناء اللقاء الذي جمعه أول أيام رمضان مع زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم لم تعد الحنّانة، مقر زعيم التيار الصدري الدائم مقتدى الصدر في النجف، مكانا يتسع لجميع الشركاء والفرقاء والخصوم لنسج التحالفات المؤدية في النهاية إلى تكوين الكتلة الأكبر القادرة على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وبعد يومين من ذلك اللقاء الذي لم يسفر عن إعلان «تحالف رمضان» طبقا لما سوقته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ليلتها وعقب عراقيل بروتوكولية حالت دون لقائه رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي حط الصدر في بغداد.
ومن مقره الجديد بدأ الزوار الكبار يتوافدون على الصدر وعلى رأسهم العبادي وهادي العامري زعيم تحالف «الفتح»، الذي جاء ثانيا في الانتخابات الأخيرة، وآخرون. من جانبه، شكل الصدر وفدا تفاوضيا برئاسة القيادي البارز في الهيئة السياسية للتيار الصدري ووزير العمل السابق نصار الربيعي لكي يبدأ مفاوضات مع جميع الفرقاء بهدف تكوين الكتلة الأكبر التي تؤدي في النهاية إلى تشكيل ما بات يسميه الصدر أثناء لقاءاته مع الفرقاء بـ«الحكومة الأبوية». لكن ومع عدم وجود تفسير واضح لمفهوم الحكومة الأبوية سوى شمولها الجميع دون استثناء وهو ما يخالف ما كان قد طرحه الصدر أثناء انتفاضة الإصلاح عامي 2015 و2016 وهو شعاره المعروف «شلع قلع» فإنه وجد نفسه مرغما جزءا من محور لا بد أن يكون قريبا من معسكر إقليمي - دولي وبعيد عن معسكر آخر.
وبات صراع المحاور والمعسكرات هو الذي يهيمن على الحراك السياسي الحالي في وقت بدأت تتراجع مفاهيم كانت قد سادت قبيل إعلان نتائج الانتخابات وفي المقدمة منها البرامج والمشاريع لا الشخوص أو المسميات. المحاور التي تتحرك الآن للوصول إلى الكتلة الأكبر لا تكاد تخرج عن ثقل الكتل الشيعية الخمس «سائرون» بزعامة الصدر (54 مقعدا) و«الفتح» بزعامة العامري (47 مقعدا) و«النصر» بزعامة العبادي (42 مقعدا) و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي (25 مقعدا) و«الحكمة» بزعامة الحكيم (22 مقعدا).
ورغم أن عدد مقاعد الكتل الشيعية الخمس في البرلمان العراقي تؤهلها وحدها لأن تكون الكتلة الأكثر عددا التي تحتاج إلى 165 مقعدا، إلا أن شمول ما بات يسمى «الفضاء الوطني»، المقصود به العرب السنة والأكراد، هو الإشكالية التي سيطرت على العملية السياسية منذ عام 2003 وبقيت تصطدم بين الاستحقاق الانتخابي وفقا لعدد السكان وبين مفهوم المواطنة الذي بدأ يتراجع لصالح المحاصصة الطائفية والعرقية. لكنه وطبقا للفشل الذي ترتب على المحاصصة فقد بدأت القوى السياسية تطرح مشاريع بديلة مثل الأغلبية السياسية أو الأغلبية الوطنية أو الشراكة الوطنية وأخيرا الحكومة الأبوية الذي ينفرد الصدر اليوم في محاولة لتسويقه في الفضاءين الوطني والشيعي.
وفي سياق صراع المحاور فإن الأقرب للتحالف بين الكتل الشيعية هم «سائرون» و«النصر» وفي حال انضمت إليهما كتلة «الحكمة» فإن الكتلة الجديدة ستحتاج إلى طرفين عربي سني وكردي لا يزال وضعهما غير محسوم لكن الأقرب إليها تحالف «القرار» بزعامة أسامة النجيفي في الوسط السني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في الوسط الكردي.
وفي مقابل هذه الكتلة هناك كتلة «الفتح» و«دولة القانون» التي تسعى إلى ضم «الحكمة» بوصفها بيضة القبان. وبرغم أن الصدر التقى العامري في بغداد الليلة قبل الماضية في محاولة للوصول إلى مشتركات بين الطرفين لكنه حتى في سياق البحث عن مشتركات داخل المحاور الشيعية فإنها تصطدم بصراع المعسكرات. فإذا كان العبادي هو المرشح الأوفر حظا لرئاسة الحكومة والمدعوم من الصدر والمقبول أميركيا وغير المغضوب عنه إيرانيا فإن العامري، مرشح «الفتح» لرئاسة الحكومة، وإن كان مدعوما إيرانيا فإنه لا يزال مرفوضا أميركيا مما يجعل عملية الالتقاء في منتصف الطريق أمرا في غاية الصعوبة.
وفي هذا السياق، يرى السياسي الشيعي المستقل عزت الشابندر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية السياسية لا تزال هي الخيار الأفضل بالقياس إلى التجارب السابقة والتي كانت تقوم على المحاصصة والحكم التوافقي على مدى الدورات الماضية والتي لم تكن بعيدة عن الرضا الأميركي - الإيراني لكنها أثبتت فشلها». وبرغم عدم وضوح مصطلح الحكومة الأبوية الذي بات الصدر يروج له فإن الشابندر يرى أن «طروحات الصدر الوطنية التي تمقت الطائفية مثلما يعبّر عنها دائماً تتوافق بالضرورة مع مشروع الأغلبية السياسية بوصفه مشروعاً وطنياً، حيث إن هذا المشروع سيكون بمثابة اللبنة الأولى في البناء نحو تنمية العراق سياسيا واقتصاديا».
ومع كل ما يجري من لقاءات قائمة وأخرى محتملة بين مختلف الفرقاء السياسيين فإن السياسي العراقي الدكتور نديم الجابري يرى أن «من الصعب الحديث عن تغيير كبير في الوضع السياسي ما بعد الانتخابات لأن ما يجري اليوم من حوارات محكوم بنفس المسارات التي حكمت العملية السياسية منذ البداية بمن في ذلك إعادة إنتاج نفس المفاهيم والمصطلحات»، مبينا أن «الحديث عن المشاركة في الحكومة المقبلة لا يكاد يخرج عن كون الجميع لا بد أن يشارك حسب الأحجام وطبقا لعدد المقاعد التي يحصل عليها كل طرف بصرف النظر عن التسميات والمصطلحات». الراجح حتى الآن وطبقا لما يراه الجابري أن صراع المحاور بين «الكتل لا سيما الشيعية الكبيرة منها» يصطدم بصراع المعسكرات لا سيما المعسكرين الأميركي - الإيراني حيث إن «التأثير الإقليمي والدولي يمكن أن يعقد هذا المشهد لا سيما على صعيد المرشح لرئاسة الحكومة الأمر الذي قد يجبر الجميع على القبول بمرشح تسوية» وهي الفكرة نفسها التي يؤمن بها الشابندر لكنه يختلف عن رؤية الجابري بقوله إن «المطروح ليس مرشح تسوية بقدر ما هو رئيس وزراء بمواصفات معينة وقد يكون خارج ما هو متداول من أسماء بما في ذلك عدم منح حزب الدعوة ولاية جديدة» في إشارة إلى انعدام فرص العبادي بولاية ثانية علما أنه يحظى بدعم الصدر بالقياس إلى الآخرين في الوسط الشيعي برغم أن الصدر طرح قبل فترة مرشحا من تياره وهو علي دواي، محافظ ميسان.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».