يدلن: بينيتيز مدرب عظيم وبقاؤه في نيوكاسل سيعيده إلى صفوف الكبار

المدافع الأميركي أكد أن الجماهير قبل المدير الفني واللاعبين سبب بقاء الفريق في دوري الأضواء

يدلن بعد فوز نيوكاسل ببطولة دوري الدرجة الأولى والصعود إلى الدوري الممتاز الموسم الماضي
يدلن بعد فوز نيوكاسل ببطولة دوري الدرجة الأولى والصعود إلى الدوري الممتاز الموسم الماضي
TT

يدلن: بينيتيز مدرب عظيم وبقاؤه في نيوكاسل سيعيده إلى صفوف الكبار

يدلن بعد فوز نيوكاسل ببطولة دوري الدرجة الأولى والصعود إلى الدوري الممتاز الموسم الماضي
يدلن بعد فوز نيوكاسل ببطولة دوري الدرجة الأولى والصعود إلى الدوري الممتاز الموسم الماضي

وقف المدافع الأميركي دي أندري يدلن في قلب مجموعة من الأطفال داخل قاعة التمرينات الرياضية بإحدى المدارس الابتدائية، وشرع في تعليم الأطفال أساسيات لعب كرة القدم بالقدم والرأس. ومع تخلص الأطفال شيئا فشيئاً من شعورهم بادئ الأمر بالخجل أمام لاعب مشهور يرتدي قميص نيوكاسل، بدأ شعور من الاسترخاء والهدوء يخيم على الحاضرين، بما في ذلك يدلن.
كان اللاعب الذي يشكل الاختيار الأول أمام المدرب رافا بينيتيز في مركز الظهير الأيمن قد وقع عليه الاختيار لقيادة مهمة خيرية لتعزيز النشاط الرياضي بين أطفال منطقة نورث تينيسايد شرق إنجلترا. ومع هذا، يبقى اللاعب الأميركي الدولي البالغ 24 عاماً بالتأكيد بعيداً تماماً عن الصورة النمطية عن اللاعب الرياضي النخبوي صاحب النظرة الأحادية الضيقة. يذكر أن يدلن ترعرع في مدينة سياتل بواشنطن ودرس في جامعة أوهايو، ويحمل بداخله عشقاً خاصاً تجاه الفنون والتصميم لا يقل عن ولعه بكرة القدم. وقد أثمر هذا العشق إطلاق خط إنتاج ملابس حمل اسم «روزيل» الاسم الأوسط ليدلن. وعن هذا المشروع، قال يدلن: «يسير على نحو جيد. أنتظر فقط إطلاعي على بعض العينات من لوس أنجليس، وبعدها سنصبح مستعدين».
وبالنظر إلى أسلوب اختياره لملابسه، يبدو أن اللاعبين سوف يشكلون العملاء المثاليين بالنسبة للعلامة التجارية الجديدة. عن هذا، قال يدلن: «نعم، أعتقد أن الملابس ستروق للاعبين، لكن لا أحب أن أبني سوقاً كاملة حول اللاعبين. في الواقع، هذه التصميمات موجهة لأي شخص قد تروق له. أما إذا قصرتَ سوقاً جديدة على فئة بعينها، فأنت بذلك تقيدها. ولا يهم بالنسبة لي ما إذا كان الشخص الذي سيرتدي الملابس في الـ10 أو الـ90 من عمره، وإنما يهمني بالفعل ما إذا كانت تروق له».
أما عن فكرة ارتداء دونالد ترمب لملابس من تصميمه، فلم تلق استحساناً من جانب يدلن، والذي علق على هذه الفكرة بقوله: «لست من المهتمين بالسياسة، لكنني لست من المعجبين بترمب. لدي أفكار خاصة تجاهه. ولست من المؤيدين لسياساته والتصريحات التي يطلقها والأمور التي يطرحها». في المقابل، لم يبد اللاعب أي مشاعر سلبية إزاء أي من المدربين الثلاثة الذين لعب تحت قيادتهم في إنجلترا. وقال: «لقد نجح كل من ماوريسيو بوكيتينو (توتنهام) وسام ألاردايس (سندرلاند) ورافا في تحسين الجانب الدفاعي لدي بنسبة 100 في المائة. ويتمتع كل منهم بمميزات مختلفة، لكن العنصر المشترك بينهم أنهم جميعاً عاملوني بلطف. بالنسبة لـ(ألاردايس)، فإنه يبدو أقرب إلى المدرب الإنجليزي التقليدي، بينما يبدو بوكيتينو بعيداً بعض الشيء عن التدخل بعمق في أمور لاعبيه، بمعنى أنه يسمح لك بفعل ما يروق لك. في المقابل، فإن رافا يتدخل كثيراً. في الحقيقة، يبذل رافا مجهوداً كبيراً في التعامل مع اللاعبين كل على حدة».
واستطرد: «يدرك رافا جيداً أن كل لاعب يختلف عن الآخر ويحمل احتياجات مختلفة. لذا، فإنه يحرص على التواصل مع الجميع على المستوى الشخصي. أشعر أنني محظوظ للغاية لعملي تحت قيادته». من ناحيته، بذل رافا مجهوداً كبيراً للتعرف على خلفية يدلن واستيعاب عمق علاقته بجديه وحرص على زيارته باستمرار في نيوكاسل. جدير بالذكر أن اللاعب لم يلتق والده قط والذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بأحد السجون الأميركية. أما والدته، فقد أصبحت علاقته بها طيبة في الوقت الحاضر. بداخله، يضم يدلن مزيجاً عرقياً من لاتفيا والأميركيين من أصول أفريقية والهنود الحمر.
في الواقع، يدرك يدلن جيداً أنه محظوظ لأنه يعيش اليوم في عالم مختلف بالمرة. ومع هذا، فإنه في عالم كرة القدم، عايش يدلن بعض اللحظات العصيبة هذا الموسم رغم فوز فريقه بدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. وعن هذا، قال يدلن: «لو أنك سألت قبل الكريسماس الكثيرين حول ما إذا كنا سنصبح في منطقة الأمان في مطلع أبريل (نيسان)، كانوا سيتهمونك بالجنون. الحقيقة أن الفضل وراء ذلك الإنجاز لا يعود إلينا نحن اللاعبين وفريق التدريب فحسب، وإنما كذلك الجماهير، فهم لم ينقلبوا ضدنا عندما ساءت النتائج، وإنما ظلوا إلى جوارنا وتشبثوا بروح إيجابية. وقد أتى هذا الأمر ثماره بالفعل».
منذ أن نجح الفريق في ضمان الوجود داخل منطقة الأمان بعيداً عن الهبوط بعد فوزه أمام آرسنال في منتصف أبريل، تراجعت النتائج. ورغم عدم رضا اللاعب الأميركي عن فقدان نيوكاسل يونايتد لتفوقه وحماسه بعض الشيء، فإنه يبدو واقعياً للغاية حيال الأمر. وأعرب عن اعتقاده بهذا الشأن على النحو التالي: «لا يعي الكثيرون حجم الأعباء العصبية التي تفرضها المنافسة داخل الدوري الممتاز. هناك الكثير من النجاحات والإخفاقات وتبدو الهوامش الفاصلة بين الفرق ضيقة للغاية. ومع هذا، فإننا نرغب في إنجاز هذا الموسم في ترتيب متقدم».
كما أعرب اللاعب عن أمله في أن يمد بينيتيز فترة تعاقده مع سانت جيمس بارك. ومع اقتراب تعاقده الحالي من نهايته - تحديداً بعد عام - والتفاف كثير من المعجبين حوله، يرغب المدرب الذي سبق له الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا في الحصول على ضمانات بخصوص حجم ميزانية الموسم المقبل وطموحات مجلس الإدارة، وذلك من مايك آشلي، مالك نيوكاسل. ويبدو أن المفاوضات بين الجانبين تمر بفترة حرجة في ظل غياب واضح للثقة، لكن يدلن يأمل بشدة في استمرار بينيتيز. وعن هذا، قال: «تجري محادثات ضخمة بين المدرب والنادي. إنه مدرب عظيم ومحبوب داخل المدينة والنادي. وبقاؤه في نيوكاسل سيعيده إلى قائمة الكبار».
وأضاف: «لقد أولاني قدراً كبيراً من الثقة، وعلمني الكثير. في الحقيقة، هذه المدينة وهذا النادي بحاجة للاحتفاظ برافا، ولفترة طويلة. ثمة شعور بوحدة الصف تحت قيادته. ويتمثل السبب الرئيسي وراء انضمامي إلى نيوكاسل يونايتد في أنني رأيت أن بإمكاننا تحقيق أشياء عظيمة معاً. وإذا ما استمر بينيتيز، أعتقد أننا سنتمكن من تحقيق الكثير».
ولم يبد اللاعب تجاه مدربه السابق بوكيتينو أي مشاعر سخط بسبب تهميشه إياه. وعلق على هذا الأمر بقوله: «أتفهم قراره باستبعادي. وقد نجح الأمر، وأنا سعيد للغاية هنا. كنت أظن أن لندن ستكون رائعة، لكنني وجدت الحياة هناك صعبة بعض الشيء. أما نيوكاسل، فأشعر فيها بأنني في وطني، مثل سياتل تماماً. يتميز المناخ العام بهدوء أكثر وقدر أكبر من الود. إنه مكان فريد، لا يضاهيه أي مكان آخر زرته في إنجلترا. باختصار، نيوكاسل رائعة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».