قوات الأمن المصرية تطوق جامعة الأزهر وتعتقل 58 طالبا بعد اشتباكات عنيفة

رئيس الجامعة: عنف الطلاب دفع الشرطة للتعامل معهم.. والدراسة مستمرة

سيارات تابعة لقوات الأمن تظهر محترقة بعد أن قام طلاب من جماعة «الإخوان» بإضرام النار فيها أمام جامعة الأزهر أمس (رويترز)
سيارات تابعة لقوات الأمن تظهر محترقة بعد أن قام طلاب من جماعة «الإخوان» بإضرام النار فيها أمام جامعة الأزهر أمس (رويترز)
TT

قوات الأمن المصرية تطوق جامعة الأزهر وتعتقل 58 طالبا بعد اشتباكات عنيفة

سيارات تابعة لقوات الأمن تظهر محترقة بعد أن قام طلاب من جماعة «الإخوان» بإضرام النار فيها أمام جامعة الأزهر أمس (رويترز)
سيارات تابعة لقوات الأمن تظهر محترقة بعد أن قام طلاب من جماعة «الإخوان» بإضرام النار فيها أمام جامعة الأزهر أمس (رويترز)

بسطت قوات الأمن المصرية سيطرتها على جامعة الأزهر (شرق القاهرة)، بعد اشتباكات عنيفة، أمس، مع طلبة موالين لجماعة الإخوان المسلمين، خلال مسيرات نظموها داخل وخارج الجامعة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين، خلال احتجاجات سابقة طالبت بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. وقالت مصادر أمنية إن الشرطة اعتقلت خلال المواجهات 58 طالبا قاموا بإثارة الشغب والتعدي على منشآت الجامعة. بينما أعلن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لـ«الإخوان»، مقتل طالب وإصابة أكثر من مائة آخرين خلال الاشتباكات.
ودأب طلاب «الإخوان» بجامعة الأزهر على التظاهر بشكل يومي، منذ بدء الدراسة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وشهدت مظاهراتهم مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، مما تسبب في مقتل طالب الشهر الماضي وإصابة العشرات، كما جرى اعتقال مئات منهم على فترات متفاوتة خلال الاحتجاجات، التي تنادي أيضا بعزل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
لكن الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر، أكد أن «عنف الطلاب هو الذي دفع الشرطة للتعامل معهم»، مشددا في تصريحات له أمس على استمرار العملية التعليمية في جامعة الأزهر على الرغم مما يحدث.
وأصيبت، أمس، منطقة مدينة نصر شرق القاهرة بشلل مروري تام إثر الاشتباكات. وقالت وزارة الداخلية إن قواتها «تمكنت من تفريق تجمعا لطلبة (الإخوان) في جامعة الأزهر، ونجحت في ضبط عدد منهم لدى قيامهم بقطع الطريق أمام الجامعة وإعاقة الحركة المرورية والتعدي على المواطنين وقوات الشرطة بالحجارة وزجاجات المولوتوف، مما تسبب في حدوث تلفيات في ثلاث مركبات للشرطة، وعدة إصابات بين قوات الأمن».
وأوضحت الوزارة في بيان لها أمس أن «الأجهزة الأمنية رصدت تجمعا لنحو 200 طالب من طلبة جامعة الأزهر، قاموا بأعمال شغب والتعدي على منشآت ومرافق الجامعة وأحدثوا تلفيات بكثير من السيارات الخاصة بالعاملين بالجامعة، حيث تلقت الأجهزة الأمنية بلاغا من رئيس الجامعة بسرعة التدخل للحفاظ على الأرواح والممتلكات داخل الحرم الجامعي».
وقال مصدر أمني إن قوات الشرطة تدخلت على الفور وتعاملت مع مثيري الشغب بحرص بالغ، لعدم وقوع أي إصابات بينهم، وتمكنت من تفريقهم والسيطرة على الموقف عبر إطلاق عدد من القنابل المسيلة للدموع، مشيرا إلى أن القوات ألقت القبض على 58 شخصا من مثيري الشغب، موضحا أنه سيجري اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال المتهمين.
وأوضح العميد محمود صبيحة مسؤول الأمن بالأزهر، أن قوات الشرطة دخلت إلى مبنى الجامعة لإنهاء أعمال العنف، وبعد استخدام الطلاب المتظاهرين الخرطوش، والاعتداء على قوات الأمن بداخل الجامعة وخارجها، وإرهاب الطلاب الذين حرصوا على انتظام الدراسة ومحاولة الاستيلاء على بعض محتويات قوات الأمن.
ولفت صبيحة إلى أن قوات الأمن الداخلي بالجامعة أكدت له، من خلال التقارير التي تلقاها، استخدام الطلاب الخرطوش والأسلحة للاعتداء على قوات الأمن، مما أدى لاستدعاء الجامعة قوات أمن الداخلية.
ومن جانبه، قال الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر إن الجامعة لم تقم باستدعاء قوات الأمن، وأن عنف الطلاب هو الذي دفع الشرطة للتعامل معهم. وأضاف العبد أن إدارة الجامعة اضطرت إلى الاستعانة بالحماية المدينة، وذلك من أجل إخماد النيران التي أشعلها الطلاب داخل الجامعة.
وأشار العبد إلى أن العملية التعليمية في جامعة الأزهر مستمرة رغم أنف من يفعلون ذلك، لافتا إلى أن إدارة الجامعة لن تتردد في تطبيق القانون تجاه من يريد تعطيل الدراسة، مشيرا إلى أن إدارة الجامعة قامت بتحويل ما يقرب من 300 طالب ينتمون للجامعة إلى مجالس تأديب نتيجة التجاوز، وأنه يمكن فصلهم من الجامعة.
في المقابل، قال بيان لحزب الحرية والعدالة إن «الجامعات لعبت دورا كبيرا في رفض الانقلاب العسكري، وباتت الشرطة ومن ورائها قادة الانقلاب يواجهون كل يوم تحديا جديدا من طلاب الجامعات، مما أفقدهم صوابهم وجعلهم يشنون حرب إبادة ضد طلاب جامعة الأزهر الآن عقابا على ذلك».
وذكر البيان أن «التعامل الوحشي وشراسة قوات أمن الانقلاب في إطلاق الغاز والخرطوش بشكل عشوائي داخل حرم جامعة الأزهر أدت لقتل طالب وإصابة أكثر من مائة آخرين منعت قوات أمن الانقلاب إسعافهم».
ومن جهته، دعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب»، المناصر للرئيس المعزول، لمظاهرات جديدة، اليوم (الثلاثاء)، ضمن ما سماه «أسبوع الغضب» باسم «مليونية الطلاب يقودون الثورة».
وقال التحالف في بيان له، أمس: «كلماتنا دقيقة، في مرحلة دقيقة، تستوجب على كل ثائر وثائرة رفع الاستعداد الثوري، ومواصلة تحمل المسؤولية بسلمية وإبداع خلاق وتطوير ميداني متواصل وصمود راسخ يتلافى ما مضي، دون استعجال أو تباطؤ، بميزان دقيق للتطورات الثورية لا يسمح للفرص بأن تضيع».
ويشهد عدد من الجامعات المصرية مظاهرات لطلاب جماعة الإخوان المسلمين للمطالبة بعودة الرئيس السابق محمد مرسي؛ ففي جامعة القاهرة، نظم العشرات من الطلاب، أمس، مسيرة للتنديد بـ«الانقلاب العسكري»، على حد زعمهم، تزامنا مع اعتصام مفتوح نظمه طلاب كلية الهندسة بالجامعة داخل الكلية، للمطالبة بالقصاص من قتلة زميلهم «محمد رضا».
وتوفي رضا (الطالب بالفرقة الأولى) إثر إصابته بالخرطوش بعد تدخل قوات الأمن لفض مظاهرة أمام جامعة القاهرة، الخميس قبل الماضي، احتجاجا على الحكم بحبس فتيات في الإسكندرية.
وفي جامعة المنصورة، أصيب ستة طلاب باختناقات، أول من أمس، نتيجة استنشاقهم للغازات الناجمة عن القنابل المسيلة للدموع التي تعاملت بها الشرطة لمواجهة مظاهرات الطلاب بالمدخل الرئيس للجامعة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».