العبيدي... من وزير دفاع مقال إلى لاعب قوي في البرلمان المقبل

قائمته المتحالفة مع العبادي حصلت على 10 مقاعد

وزير الدفاع السابق خالد العبيدي
وزير الدفاع السابق خالد العبيدي
TT

العبيدي... من وزير دفاع مقال إلى لاعب قوي في البرلمان المقبل

وزير الدفاع السابق خالد العبيدي
وزير الدفاع السابق خالد العبيدي

تميزت الانتخابات العراقية التي جرت الأسبوع الماضي، ببروز مجموعة مفاجآت انتخابية تمثلت بتراجع كبير في حظوظ كتل وشخصيات سياسية من جهة، وصعود لافت لكتل وشخصيات جديدة من جهة أخرى. ولعل من بين أهم تلك المفاجآت بروز وزير الدفاع السابق خالد العبيدي كأحد أهم المرشحين الفائزين في عموم البلاد، وذلك بعد أن تمكن من الفوز بثاني أعلى نسبة من أصوات الناخبين بعد زعيم دولة «القانون» نوري المالكي. حيث تشير الإحصاءات إلى حصوله على أكثر من 80 ألف صوت، بفارق بسيط عن المالكي الذي حصل على أكثر من 90 ألف صوت.
وأهّل العدد المرتفع من الأصوات التي حصل عليها العبيدي، قائمته «بيارق الخير» المؤتلفة مع تحالف «النصر» بزعامة حيدر العبادي قائمته للحصول على 8 مقاعد نيابية في نينوى، إضافة إلى مقعدين أو ثلاثة بشكل منفرد في العاصمة بغداد. وبذلك يتحول خالد العبيدي من مسؤول مقال من منصبه إلى لاعب أساسي في البرلمان العراقي والحكومة الجديدة التي يتوقع تشكيلها بعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في يوليو (تموز) المقبل.
وكان العبيدي خضع، حين كان وزيرا للدفاع في حكومة العبادي، لاستجواب في مجلس النواب على خلفية اتهام بالفساد على يد النائبة حنان الفتلاوي أدى في النهاية إلى إقالته من منصبه. وتمكنت الفتلاوي من إقناع 142 نائباً التصويت على سحب الثقة من العبيدي في أغسطس (آب) 2016. وأثارت عملية التصويت على إقالته حينذاك ضجة كبيرة، نظرا لحدوثها في ذروة المعارك ضد «داعش»، إضافة إلى السمعة الجيدة داخل الأوساط الشعبية والعسكرية التي كانت للعبيدي. على أن الأخير لم يقف مكتوف اليدين حيال الاتهامات التي طالته في جلسة الاستجواب وشن هجوما لاذعا على أعضاء في مجلس النواب متهما إياهم بالابتزاز والرشوة، كذلك اتهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بالفساد، الأمر الذي أدى إلى تشكيل هيئة تحقيقية للنظر في الاتهامات الواردة بأقوال العبيدي، وفي 9 أغسطس 2016 مثل الجبوري أمام المحكمة، ثم تم الإعلان عن إغلاق الدعوى المقامة ضده لعدم كفاية الأدلة.
النصر الانتخابي الكبير الذي أحزره العبيدي أثار اهتمام كثير من المراقبين المحليين، ويميل البعض إلى الاعتقاد أن «حصول قائمة العبيدي على 10 مقاعد قابلة للزيادة وتجاوزه أغلب القيادات السياسية سيسهم في تكرسه كأبرز زعامات المكون السني السياسية».
لكن المرشح عن قائمة «بيارق الخير» في بغداد باسم الشيخ، يرى أن «العبيدي لا يرغب في تكريس اسمه ضمن لائحة الشخصيات الطائفية». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «خططنا منذ البداية على المشاركة ضمن الإطار الوطني وليس أي إطار آخر وكان هذا اتفاق العبيدي مع حيدر العبادي، وبالفعل خضنا الانتخابات كقائمة بعيدة عن المحاصصة والجهوية، لذلك رشحنا في 5 محافظات منها نينوى وبغداد».
وعن الأسباب التي أسهمت في تحقيق الفوز اللافت لقائمة «بيارق الخير»، يعتقد الشيخ أن «وجود وجوه جديدة في القائمة، الشعبية والسمعة الجيدة التي يتمتع خالد العبيدي خاصة بعد قرار إقالته من منصب وزارة الدفاع غير العادلة، عوامل أسهمت بالفوز الكبير الذي تحقق».
وحول الخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها العبيدي في حال قرر رئيس قائمة «النصر» حيدر العبادي الانخراط في تحالف شيعي لإعلان «الكتلة الأكبر» يشير الشيخ إلى أن «كل الاحتمالات واردة، خاصة إذا تقاطع مسار تحالف النصر عن الأساس الوطني الذي اجتمعنا عليه». ونفى الشيخ ما يتردد عن تقارب بين العبيدي ومقتدى الصدر، معتبرا أن «لا وجود لقنوات اتصال رسمية حتى الآن، لكننا نشترك معهم في المشروع الوطني».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.