رسم الدم المنهمر على حدود قطاع غزة، في يوم افتتاح السفارة الأميركية في القدس، سيناريو واضحاً للطريقة التي قرر فيها الغزيون أن يتخلصوا من الحصار المطبق عليهم. وأغلب الظن أنه سيكون طريقاً سلمياً لكنه معبد بالدم مع إصرار الشبان على الاستمرار في مظاهراتهم الحاشدة على الحدود.
وبخلاف عشرات المتظاهرين الذين اشتبكوا مع الجنود الإسرائيليين في الضفة عن بعد، وفي القدس من مسافة صفر، ذهب الغزيون في سلاسل بشرية في مواجهة رصاص الموت وقذائف المدفعية، وكانت الأرقام ترتفع بشكل جنوني طوال اليوم، 10، 20، 28، 43، 52 قتيلاً، و2500 جريح على الأقل، قبل أن ينتهي اليوم.
كان يمكن رصد شبان ونساء وأطفال وكبار ومقعدين ومسعفين ورجال أمن وعناصر في الفصائل يموتون أو ينقلون قتلى ويعودون ليموتوا في مشهد قد يكون مبهراً أو صادماً، ويعكس إلى حد كبير قراراً بتغيير شكل الحياة البائس في القطاع الصغير المحاصر.
وحتى النداءات الكثيرة من مسؤولين وفي المساجد والإذاعات من أجل تجنب الشبان «الموت المجاني» على الحدود لم تنفع. بالنسبة إلى هؤلاء، كان ثمة أسباب كثيرة لكي يواجهوا هذا الموت بكل هذه البساطة، الدعوات الكثيرة من أجل «الحرية»، افتتاح السفارة الأميركية في القدس، ذكرى احتلال فلسطين (النكبة)، تأكيد حق العودة المقدس، لكن بالنسبة إلى المسؤولين الفلسطينيين الذين غالباً حركوا هذه الحشود وسمحوا لها بالوصول، كانت هناك أسباب كثيرة ووجيهة، من أجل الدفع بكل هذا العدد للاشتباك على الحدود، لكن أهمها على الإطلاق هو «لفت الانتباه».
وكان المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، واضحاً في تفسير كل هذا الدم، إذ قال إن «الشعب الفلسطيني لن يرضى ولا في أي حال من الأحوال أن يعيش تحت وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة»، مضيفا أنه «قرر كسر الحصار مرة واحدة وإلى الأبد». وتابع: «إن نضال شعبنا وكفاحه على الأرض هو من سيحدد مستقبل القدس وشعبنا سيكتب بنفسه وثيقة تقرير مصيره». وحمّلت «حماس» إسرائيل مسؤولية «التجرؤ الخطير على الدم الفلسطيني»، وقالت إن تل أبيب ستتحمل «التداعيات بالكامل».
ويعطي هذا انطباعاً حول إصرار الحركة على الاستمرار في المسيرات على الحدود. لكن مشكلة «حماس» الرئيسية قد تكون أنها لا تريد التورط في حرب عسكرية، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية برد غير تقليدي إذا استمرت محاولات اجتياز الحدود. وقالت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» لا تتطلع إلى حرب ولا تريدها، وستواصل العمل على حشد أكبر مظاهرات سلمية على الحدود، وتستعد لمسيرة منتصف مايو (أيار) الذي يصادف ذكرى النكبة الفلسطينية. وبحسب المصدر، فالتركيز الآن هو «على توسع المسيرات السلمية إلى الضفة الغربية والداخل».
ويشكّل هذا التوجه «الحمساوي» اعتماد الحركة نهجاً جديداً بتبني «المقاومة السلمية والشعبية» التي طالما رفضتها في السابق. ولجأت «حماس» إلى هذا النهج في ظل استحالة خوض حرب جديدة وفق الظروف الموجودة في القطاع. لكن أيضاً بخلاف الضفة والقدس فإن كلفة هذا النهج، كما يظهر، هي كلفة عالية للغاية.
وليس معروفاً إذا ما كان كل هذا الدم الذي سال في الأيام والأسابيع الماضية سينجح في فك الحصار، كما يريد دافعوه، أم أنه سيكون نقطة في بحر دم أكبر في منطقة متوترة ومشحونة وتفوح منها رائحة حروب كبيرة؟
9:13 دقيقه
الفصائل تتحول إلى النهج السلمي... لكن كلفته عالية للغاية
https://aawsat.com/home/article/1268791/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%83%D9%86-%D9%83%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9
الفصائل تتحول إلى النهج السلمي... لكن كلفته عالية للغاية
يسعفون مسناً فلسطينياً سقط أرضاً خلال مواجهات مع الجنود الإسرائيليين شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ب)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
الفصائل تتحول إلى النهج السلمي... لكن كلفته عالية للغاية
يسعفون مسناً فلسطينياً سقط أرضاً خلال مواجهات مع الجنود الإسرائيليين شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










