طهران تطالب الدول الخمس بمسار واضح لإنقاذ الاتفاق النووي

ماي ترحب بمواقف روحاني وتحذره من التصعيد الإقليمي... وانتقادات للحكومة الإيرانية من رئيس {مجلس خبراء القيادة} وقائد «الحرس الثوري»

وزير الخارجية الإيراني في أولى محطات جولة «إنقاذ الاتفاق النووي» يجري مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني في أولى محطات جولة «إنقاذ الاتفاق النووي» يجري مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب الدول الخمس بمسار واضح لإنقاذ الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني في أولى محطات جولة «إنقاذ الاتفاق النووي» يجري مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني في أولى محطات جولة «إنقاذ الاتفاق النووي» يجري مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ف.ب)

اشترط الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، التزام الدول الخمس المشاركة في الاتفاق النووي بـ«تعهداتها» للبقاء ضمن خطة العمل المشترك حول برنامجها النووي. وفي اتصال هاتفي، رحبت رئيسة الوزراء البريطانية بمواقفه، إلا أنها ضمن إدانة الهجمات الصاروخية الإيرانية على الجولان، طالبت طهران بتجنب أي صعيد إقليمي. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أول محطة جولة «الإنقاذ»، إن طهران تأمل التوصل إلى إطار واضح مع الدول الخمس، في حين اعتبر قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري «الاتفاق النووي مجالاً لتجذر العقوبات ضد طهران».
وأجرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس. وأكدت موقف بريطانيا وحلفائها الأوروبيين بالالتزام الراسخ في الحفاظ على الاتفاق النووي. وقالت إن الحفاظ على الاتفاق يخدم كلاً من مصالح الأمن القومي في المملكة المتحدة وإيران، كما رحبت بـ«التزام روحاني العلني بشروط الاتفاق»، مشددة على ضرورة مواصلة إيران الوفاء بالتزاماتها.
وأوضح بيان صادر من مكتب ماي أن رئيسة الوزراء البريطانية أبلغت روحاني إدانة الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد القوات الإسرائيلية، ودعت إيران إلى الامتناع عن أي هجمات مماثلة. وقالت إنه «من المهم تجنب الأعمال الاستفزازية لضمان السلام والأمن في المنطقة».
وأثارت ماي مسألة القضايا القنصلية المتعلقة بالمواطنين مزدوجي الجنسية المحتجزين حالياً في إيران، ودعت إلى إحراز مزيد من التقدم حتى يمكن إطلاق سراح الأفراد على أسس إنسانية. واتفق الجانبان على أهمية استمرار الحوار بين البلدين.
وتناولت المشاورات الاجتماع المرتقب يوم الثلاثاء بين وزراء خارجية المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيران في بروكسل، حيث ستنضم إليهم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني والخطوات المقبلة.
وكان روحاني قبل ساعات من الاتصال قد حذر من أن قرار ترمب «يمكن أن يكتب حروف النهاية لاستخدام الدبلوماسية حلاً للخلافات السياسية»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وقال روحاني في ثالث تعليق على خطوة ترمب إن «انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق دولي هو أيضاً انتهاك للأخلاقيات السياسية، ويلوح بنهاية الحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن الاتفاق «يمكن أن يبقى محمياً بواسطة موقعيه الخمسة الآخرين: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا»، مشيراً إلى أن قرار إيران بالإبقاء على الاتفاق من عدمه يعتمد على قدرة هذه الأطراف الخمسة على مواصلة إتمامه حتى النهاية.
وقال ظريف عقب لقاء له مع نظيره الصيني وانغ يي، إنه يأمل خلال جولة المشاورات مع الدول الخمس في التوصل إلى صورة «أكثر وضوحاً» من مستقبل الاتفاق الذي يواجه خطر الانهيار عقب انسحاب الإدارة الأميركية، بحسب ما نقل عنه موقع الخارجية الإيرانية.
وهبطت طائرة ظريف أمس في مطار موسكو بعد انتهاء مشاوراته في الصين. ومن المفترض أن يلتقي نظيره الروسي اليوم لساعات قبل العودة إلى طاولة المفاوضات مع «الترويكا» الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) لمواجهة نظرائه الأوروبيين.
وتأمل طهران أن تتحول الدول الخمس المشاركة في الاتفاق النووي إلى دول ضامنة للاتفاق بعد تصعيد الإدارة الأميركية الذي بدأ بالانسحاب الأسبوع الماضي، ويتوقع أن يتسع نطاقه بعودة العقوبات الاقتصادية بنسختها الجديدة في عهد ترمب بعدما طويت صفحتها مؤقتاً في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بدخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
وتحظى زيارة الصين، أكبر شريك تجاري لطهران، بأهمية بالغة لإدارة روحاني، وتقول المصادر الإيرانية إن الصين أبعدت قليلاً في علاقاتها والمبادلات البنكية مع طهران خلال الشهور الماضية حرصاً على سلتها التجارية في الأسواق الأميركية وخشية تعرض البنوك الصينية لعقوبات الخزانة الأميركية. وتتخوف إدارة روحاني من أن يتدهور الوضع أكثر مع عودة العقوبات، وذلك نظراً لتعويل إدارة روحاني على استثمار الشركات الصينية في مجال النفط والغاز.
ولدى وصوله إلى بكين، قال ظريف إن طهران مستعدة «لجميع الخيارات، وإن بداية المفاوضات مع الدول الخمس تحظى بأهمية كبيرة لطهران. إذا كان الاتفاق سيستمر، يجب العمل على ضمان مصالحنا»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأشاد بالشراكة «الاستراتيجية الشاملة» بين الصين وإيران، في حين قال وانغ: «آمل وأؤمن أن تسهم زياراتكم هذه إلى عدة دول (...) في حماية مصالح إيران الوطنية والمشروعة والسلام والاستقرار في المنطقة».
وغادر ظريف باتجاه بكين أول من أمس، بعد لحظات من نشر تغريدة عبر «تويتر» وصف فيها إدارة ترمب بـ«الإدارة المتطرفة»، ونبه ثانية إلى أن إيران مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم «على المستوى الصناعي من دون أي قيود»، إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.
وسارع ترمب إلى الرد مساء السبت عبر «تويتر»، وكتب أن «موازنة إيران العسكرية ارتفعت بنسبة 40 في المائة منذ التوصل إلى الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه من قبل (الرئيس السابق باراك) أوباما (...) في مؤشر آخر على أن كل شيء كان كذبة كبيرة».
وفي طهران، أعرب دبلوماسيون أوروبيون عن غضبهم جراء قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي، مشيرين إلى احتمال أن يقوض ذلك سنوات من العمل الدؤوب لاستعادة العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إيران، وفقاً لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسية غربية معنية بالمسائل التجارية رفضت الكشف عن هويتها: «انتقلنا من أجواء الاندفاع نحو تحقيق الثروة (التي سادت) منذ التوقيع (على الاتفاق النووي) إلى أزمة تثير الاكتئاب». وأضافت: «ننتظر حالياً معرفة الكيفية التي سيرد بها الاتحاد الأوروبي. في حال مال نحو مهادنة الولايات المتحدة، فسيضيع كل التقدم الذي أحرزناه منذ 2015».
ومع إعلان ترمب، عادت الانتقادات إلى سياسات روحاني الخارجية، ولا سيما معارضي وعوده الانتخابية بتحسين العلاقات مع الغرب.
في هذا السياق، نقلت وكالة أنباء «فارس» الناطقة باسم الحرس الثوري عن قائد حرس الثورة اللواء محمد علي جعفري، قوله إن «الأوروبيين أعلنوا مراراً أنه لا يمكنهم الوقوف أمام إجراءات الحظر الأميركية (...) لقد منح المرشد الإيراني الأوروبيين الفرصة للتفاوض وأنهم قدموا ضمانات 100 في المائة، وفي حال لم تؤدِ إلى نتائج يجب أن نواصل مسارنا قبل 5 سنوات، لكنني أستبعد أن يفعلوا ذلك»، مضيفاً: «لذا، تنبغي علينا متابعة مسار الاكتفاء الذاتي الوطني والصناعة النووية بالاعتماد على الطاقات الداخلية».
وقال جعفري إن الاتفاق النووي «بدل أن يكون مانعاً لفرض العقوبات على إيران تحول إلى آلية لتجذر العقوبات على إيران»، منتقداً بعض «المسؤولين» الذين كانوا ينظرون نحو الغرب من دون تسميتهم. وقال: «لدينا قدرات هائلة في البلاد (...) لكن بعض المسؤولين لا يأخذون هذه القدرات في الاعتبار وينظرون إلى الخارج». وأضاف أنه بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «لن يثق المسؤولون بالغرب والأوروبيين».
ونقلت وكالة «إيسنا» عن جعفري قوله إن الخروج الأميركي «ليس شيئاً جديداً، وفي هذه الحالة، فإن الاقتصاد المقاوم العلاج الوحيد لمواجهة الأعداء، لكن مع الأسف بعض المسؤولين بسبب التباين الجذري بينهم فيما يتعلق بالاقتصاد، فإن المسألة لم تنفذ بشكل صحيح».
والسبت، نشرت صورة على موقع المرشد الإيراني علي خامنئي في «إنستغرام» تظهره يحمل النسخة المترجمة إلى الفارسية من كتاب «النار والغضب» للمؤلف مايكل وولف الذي ينتقد ترمب.
وهذه المرة الثانية التي يصدر موقف من خامنئي حول الكتاب. وكانت المرة الأولى بعد أسبوع من إصدار الكتاب، أشار خامنئي بشكل غير مباشر إلى محتوى الكتاب لدى انتقاده سياسة الإدارة الأميركية.
وكان خامنئي شكك الأسبوع الماضي في إمكانية منح الأوروبيين الضمانات التي تحتاجها إيران للبقاء في الاتفاق النووي.
وفي بيان، قال رئيس مجلسي صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة أحمد جنتي: «في الوضع الحالي، فإن البقاء في الاتفاق النووي دون الحصول على ضمانات واضحة (من أوروبا) لا يضمن بالتأكيد المصالح الوطنية».
وطلب جنتي أيضاً من روحاني «تقديم اعتذارات للشعب الإيراني عن الأضرار التي نجمت عن الاتفاق النووي».
ويحضر مجلس الشورى الإيراني نصاً لمطالبة «الحكومة بالحصول من الأوروبيين على الضمانات اللازمة» التي من دونها سيكون قادراً على استئناف تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى، بحسب موقع المجلس الرسمي.
ووافقت إيران على الحد من برنامجها النووي في إطار اتفاق 2015 لقاء رفع جزئي للعقوبات الدولية. لكن رئيس مكتب روحاني اعتبر وقوف الدول الخمس مع إيران بعد خطوة ترمب «رأسمال» لإيران، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بالحفاظ على الوحدة والانسجام، وقال في تصريح لوكالة «إيسنا» التابعة لحكومة روحاني، إن البلاد بحاجة إلى «تعزيز الاقتصاد في ظل الظروف الحالية».
وعن الخلافات، دعا إلى الحوار والوئام بين التيارات السياسية وكبار المسؤولين في النظام.



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».