غزة تعدّ لـ«مليونية» على الحدود وسط تأهب عسكري إسرائيلي

هنية يزور القاهرة لبحث التطورات... وفلسطين تطلب اجتماعاً عاجلاً للجامعة العربية

TT

غزة تعدّ لـ«مليونية» على الحدود وسط تأهب عسكري إسرائيلي

تستعد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لمسيرة حاشدة على حدود القطاع مع إسرائيل، اليوم (الاثنين)، وسط توقعات بمواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الإسرائيلية. وعشية هذه المسيرة المرتقبة قام رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أمس، بزيارة سريعة إلى القاهرة، حيث بحث التطورات، بينما طلبت فلسطين اجتماعاً عاجلاً للجامعة العربية، الأربعاء، للرد على «القرار غير القانوني» الخاص بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ووجهت الفصائل دعوات إلى كل عناصرها وإلى الفلسطينيين بالمشاركة والحشد في تلك المسيرات التي قالت إنها ستكون «مليونية» وتتزامن مع حفل افتتاح السفارة الأميركية بمدينة القدس المحتلة، مشددة على أنها ستبقى مسيرات ذات طابع سلمي. وتقرر إغلاق كل الجامعات الفلسطينية إلى جانب المحال التجارية، بينما جهّزت وزارة الصحة بغزة المستشفيات استعداداً للطوارئ ووضعت خياماً كبيرة أمام المستشفيات للتمكن من استقبال عدد كبير من الجرحى في حال تصاعدت الأوضاع الميدانية.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في بيان لها أن اليوم (الاثنين) سيكون بمثابة إضراب شامل في كل أنحاء القطاع، وأنه سيعم سائر مناحي الحياة اليومية بما فيها كل المؤسسات التابعة لـ«أونروا» من تعليمية وصحية وموظفين. ودعت اللجنة الجماهير الفلسطينية للحضور الجماهيري الواسع ليكون اليوم «مليونية غضب في وجه الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي مع الحفاظ على سلمية المسيرات وإيصال الرسالة إلى العالم عبر مليونية العودة وكسر الحصار ورفض نقل السفارة الأميركية للقدس». وعبّرت اللجنة عن رفضها لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، داعيةً كل سفراء دول العالم إلى مقاطعة مراسم نقل السفارة إلى القدس لعزل الإدارة الأميركية وعدم معاداة حقوق الشعب الفلسطيني. وشددت على أن مسيرات العودة وكسر الحصار ستتواصل وتستمر لحماية حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال والعودة ورفع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب على مدار 70 عاماً من الاحتلال.
وأعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة إتمامها جميع الاستعدادات والترتيبات، لتأمين وتسهيل تحرك الجماهير في المسيرات المرتقبة اليوم وغداً، مشيرةً إلى أنها استنفرت جميع الأجهزة الأمنية والخدماتية لإسناد الجماهير، وأنها ستنشر قواتها من الأمن والشرطة والخدمات الطبية والدفاع المدني منذ ساعات الصباح الباكر في الشوارع والميادين وأماكن التظاهر كافة.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، فيما تم تعزيز وجود طواقم الإطفاء الإسرائيلية في مستوطنات قطاع غزة خشية وقوع حرائق كبيرة في المستوطنات بسبب الطائرات الورقية الحارقة التي يتم إطلاقها من القطاع.
وصدرت التعليمات بالتعزيزات خشية تدهور الأوضاع تزامناً مع المسيرات المتوقعة. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن الجيش وأجهزة الأمن المختلفة في إسرائيل تتأهب وتستعد لما وصفته بـ«الأسبوع المتفجر»، مشيرة إلى أن الجيش يتوقع أن تكون الأحداث الأكثر عنفاً على الحدود مع قطاع غزة خلال أحداث حفل افتتاح السفارة الأميركية ويوم النكبة (اليوم وغداً). ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش يتخوف من أن تقوم عناصر من نخبة حركة «حماس» بالتسلل بين المتظاهرين لتنفيذ هجوم ضد قوات الجيش، مشيرة إلى أن الجيش سينتشر بكثافة في محيط القطاع لمنع أي محاولات تسلل أو هجوم. وأشارت إلى أن الآلاف من الجنود سيتم نشرهم على طول حدود القطاع وفي الضفة الغربية لتعزيز الوجود الأمني السابق، مشيرة إلى أن هناك مخاوف من أن تستمر الاحتجاجات الفلسطينية لأسابيع.
ومنعت إسرائيل، وفداً طبياً من وزارة الصحة في رام الله من الدخول إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون «إيرز»، حيث كان في طريقه إلى غزة. وطالبت الوزارة المنظمات الدولية بالضغط على الاحتلال للسماح للطواقم الطبية الحكومية بالدخول لمساعدة الطواقم الطبية العاملة هناك. واعتبرت أن منع سلطات الاحتلال الطواقم الطبية من التوجه إلى غزة إصرار على حرمان الجرحى والمرضى من العلاج.
من جهته، حذّر «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، أمس، من استخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد المشاركين في المظاهرات على حدود قطاع غزة، والذي يمكن أن يشكل جرائم بموجب نظام روما الأساسي. ودعا المرصد في بيان له إلى العمل على ضمان سلامة المحتجين الفلسطينيين، والتباحث مع الدول المعنية في سبل تجاوز الأزمة مع الحفاظ على حق الغزيين في الاحتجاج السلمي على حصار قاسٍ وإغلاق محكم لمعظم المعابر التي تربط القطاع بالعالم الخارجي.
وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع حراك سياسي يُبذل فيما يبدو لمحاولة احتواء أي تصعيد ميداني ممكن على الأرض، حيث غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أمس، قطاع غزة عبر معبر رفح البري متجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة. ورافق هنية في زيارته إلى القاهرة، عضوا المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية وروحي مشتهى. وتم نقل هنية والوفد المرافق له من مطار العريش عبر طائرة عسكرية للجيش المصري إلى القاهرة، وعبر الطائرة ذاتها عاد إلى مطار العريش ومنه إلى قطاع غزة مجدداً.
واستمرت رحلة هنية عدة ساعات قليلة التقى خلالها اللواء عباس كامل القائم بأعمال مدير جهاز المخابرات المصرية، وقيادات من المسؤولين عن الملف الفلسطيني في الجهاز. ولم ترجح معلومات واضحة عن الدوافع الحقيقية للزيارة ونتائجها، إلا أن مصادر مطلعة قالت إنها تتعلق بالمسيرات والظروف الميدانية في غزة وإنها لم تخرج بأي نتائج واضحة. وقالت حركة حماس إن الوفد توجه لساعات عدة للتشاور بشأن بعض القضايا المتعلقة بالوضع الفلسطيني والإقليمي.
ويبدو أن ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر كان أيضاً أحد الملفات المطروحة خلال الزيارة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رعت مصر، توقيع رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» صالح العاروري، على وثيقة لتفعيل بنود اتفاق للمصالحة يعود لعام 2011، وعقدت مراسم التوقيع بمقر المخابرات العامة المصرية، لكن تطورات المشهد بلغت ذروتها بمحاولة اغتيال الحمد الله في مارس (آذار) الماضي، واتهمت السلطة الوطنية «حماس» بالضلوع في العملية، وردت الأخيرة بتحميل مسؤولين أمنيين تابعين للسلطة الاتهام بالمحاولة.
وتعليقاً على محادثات «حماس» في القاهرة، قال مستشار الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة تضع عدة ملفات على قائمة التعامل مع (حماس)، منها التنسيق الأمني الذي يمثل أهمية قصوى لمصر، وكذلك المصالحة الفلسطينية التي تراجعت على جدول أعمال اللقاءات بسبب الصعوبات الكثيرة التي واجهت تحقيقها وحاجتها إلى مزيد من الوقت لإنجازها». ورجح عكاشة أن تكون المباحثات تطرقت إلى «التشاور بشأن التهدئة وعدم التصعيد في القطاع، لأن من مصلحة مصر تحقيق الهدوء في حدودها الشرقية»، مشيراً إلى أن مصر معنية بتحقيق «تسوية سياسية، وكبح جماح أي محاولة للتوتر خشية انفجار الأوضاع في غزة». وكانت آخر زيارة أجراها وفد من «حماس» لمصر، جرت الشهر الماضي، وترأس وفد الحركة نائب رئيسها ‏صالح العاروري، وقالت «حماس» في ختام المباحثات إن «مصر أكدت حرصها الدائم على العمل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني خصوصاً في غزة»، وأكدت «حماس» التزامها بمسار «المصالحة الفلسطينية».
وفي السياق ذاته، أعلن سفير فلسطين لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير دياب اللوح، أنه «طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية يوم الأربعاء المقبل لمواجهة «القرار غير القانوني وغير الشرعي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس الشريف، وذلك بعد إعلانها السابق الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والذي يعد بمثابة تحرك مخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة». وقال اللوح في تصريحات إنه «لا بد أن تنتج عن الاجتماع ردود وقرارات وإجراءات عملية ترتقي إلى مستوى هذا الحدث الكارثي غير المسبوق في المنظومة الدولية، وذلك لتوصيل رسالة عربية موحدة من جامعة الدول العربية تؤكد سعيها الجاد لإبطال القرار الأميركي وأي قرارات مماثلة لدول أخرى تحذو حذوه بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارتها إليها».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.