اعتزال الهواء... سنّة مسيرة الإعلام أم نهاية إجبارية؟

مفيد فوزي لـ «الشرق الأوسط»: لن أتوقف لأن الحس الإعلامي في دمي

الإعلامي عمرو أديب يتوقف برنامجه «كل يوم» على قناة «أون تي في» غداً بعد 22 عاماً من تقديم البرامج... والخطوة التالية مجهولة
الإعلامي عمرو أديب يتوقف برنامجه «كل يوم» على قناة «أون تي في» غداً بعد 22 عاماً من تقديم البرامج... والخطوة التالية مجهولة
TT

اعتزال الهواء... سنّة مسيرة الإعلام أم نهاية إجبارية؟

الإعلامي عمرو أديب يتوقف برنامجه «كل يوم» على قناة «أون تي في» غداً بعد 22 عاماً من تقديم البرامج... والخطوة التالية مجهولة
الإعلامي عمرو أديب يتوقف برنامجه «كل يوم» على قناة «أون تي في» غداً بعد 22 عاماً من تقديم البرامج... والخطوة التالية مجهولة

الوقوف أمام الكاميرا وسحر شاشة التلفزيون يجلبان النجومية والشهرة والجماهيرية ويمنحان المذيع سلطة وقدرة على توجيه الرأي العام وتشكيله، إلا أن العمل الإعلامي يتملك من يمتهنه، ويسيطر على ذهنه وتفكيره على مدار الأربع وعشرين ساعة، بل ويصبح نمط حياته مرتبطا بعمله الإعلامي ووقته لا يصبح ملكه، بل ملكا لجمهوره وضيوفه وشاشته التي يطل عبرها. فهل يمكن أن ينفك هذا الارتباط الوثيق بين المذيع وشاشته بالابتعاد عن الأضواء والشهرة؟ أم أن الشهرة ستظل تطارده وتجتذبه مرة أخرى؟
عدد كبير من الإعلاميين يعتزل تقديم البرامج لفترة ثم يعاود الظهور من جديد، سواء في مجال تقديم البرامج الترفيهية أو الرياضية أو البرامج الحوارية (التوك شو) أو الثقافية. أشهر الأمثلة في مصر هي الإعلامية نجوى إبراهيم الشهيرة بـ«ماما نجوى» التي توقفت لفترة طويلة عن تقديم البرامج لكن أضواء الشهرة ظلت تطاردها كضيفة على البرامج التلفزيونية، وعادت لتطل على الشاشة من خلال برنامج «بيت العائلة» كما أنها أيضا تقوم بالتدريس من خلال دورات للتدريب الإعلامي للشباب. كذلك الإعلامي محمود سعد اعتزل لمده عامين ثم عاود الظهور من جديد، كذلك الإعلامي معتز الدمرداش ابتعد فترة عن الشاشة بعد شهرته الجارفة عبر قنوات «إم بي سي» ثم تنقل عبر عدد من الشبكات الإعلامية عبر برامج «توك شو»، والإعلامية هالة سرحان التي قضت فترات خمول وفترات توهج إعلامي لكنها لم تعتزل العمل بعد.. والقائمة تطول.
وقد أثار إعلان الإعلامي عمرو أديب عن توقف برنامجه «كل يوم» على قناة «أون تي في» يوم غد، بعد 22 عاما من تقديم البرامج تساؤلا ملحا: هل يمكن للمذيع أن يعتزل العمل الإعلامي؟ ومتى يمكنه ذلك؟ بصيغة أخرى: هل يمكن للمذيع أن يتقاعد؟
حاولت «الشرق الأوسط»: «التعرف على قرار الإعلامي عمرو أديب، وما إذا كان اعتزالا أم (استراحة محارب) لكن لم نصل لرد منه، ومؤخرا كشف الإعلامي خيري رمضان عن اعتزاله التقديم التلفزيوني في عام 2019، كما أعلن شريف عامر، مقدم برنامج «يحدث في مصر» على قناة «إم بي سي مصر» أنه قرر أن يعتزل عند بلوغه الـ50، وقال في حوار له مع جريدة الشروق المصرية: «على الرغم من أنني الحمد لله بشهادة الكثيرين، حققت قدرا من النجاح في وقت معين، هو نسبيا كان مبكرا بالنسبة لعمري، فإنني يشغلني بشكل مستمر ما يمكن أن أقدمه بعد بلوغي الخمسين عاما، وأفكر كثيرا في الذهاب للكتابة، لأنني أحبها جدا، ولكن لا أستطيع أن أمارس هذه المهنة إلا بعد أن أتوقف عن تقديم البرامج».
هناك أيضا أمثلة كثيرة بين الإعلاميين السعوديين منهم: نوال بخش، وسلوى شاكر، ومريم الغامدي، ووفاء بكر يونس، وأمين قطان وعبد الله راجح والدكتور حسين نجار ومهدي الريمي، الذين اعتزلوا العمل الإعلامي، وبالكويت أعلنت الإعلامية حنان جابر اعتزالها الإعلام نهائيا.
«الشرق الأوسط» طرحت على عدد من الإعلاميين تساؤلا حول ما إذا كان ممكن لمقدم البرامج أن يعتزل أو يتقاعد؟
الإعلامي مفيد فوزي صاحب الباع الطويل الممتد عبر أكثر من 30 عاما في التقديم التلفزيوني، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعتزل العمل الإعلامي أو الأضواء ولم أتوقف؛ لأن الحس الإعلامي في دمي، سألت ذات مرة هديل ابنه نزار قباني «بابا مات بإيه؟» قالت: «مات عندما كف عن الشعر» هذه العبارة لا تزال راسخة في أذني؛ لأنه عندما يكون لدى الإنسان شغف ما أو لديه اهتمام طاغ طول عمره بعمل ما ثم يتوقف عنه فجأة تحدث له صدمة ويمكن أن ينهار».
دخل فوزي مجال التقديم التلفزيوني بعد شهرته في عالم الصحافة وإعداد البرامج لكبار المذيعين في مصر عبر الأثير أو عبر التلفزيون. ويرى مفيد فوزي أن «الإعلامي ليس كلاعب كرة القدم يمكن أن يعتزل ويقام له حفل اعتزال ربما لبلوغه سن معينة وعدم قدرته على مواصلة اللعب، لكن طبيعة العمل الإعلامي وضغوطه وكل متاعبه هي جزء من اللعبة والمعادلة»
ويؤكد: «يندر أن يتوقف الإعلامي ويعتزل إذا كان موهوبا حقا، وكما قال الدكتور مصطفى سويف أستاذ علم النفس الإبداعي رحمه الله: (حينما يكون الإنسان موهوبا ويعترف به المجتمع فإن هذه الموهبة تكبر وتنمو وتتطور، وهذا الاعتراف بمثابة «توثيق للموهبة»).
يتابع فوزي: «لا أذكر أن هناك مذيعاً قرر الاعتزال إلا وأن تكون الأسباب وظروف العمل أو ظروفه الحياتية أو الصحية، قد أرغمته على ذلك، فمثلا: ليلى رستم اعتزلت بسبب المرض، وحمدي قنديل بسبب المرض والسياسة... وهكذا، لكن الغالبية العظمى يستمرون حتى آخر لحظة في حياتهم».
يؤكد فوزي أنه كان على وشك تقديم برنامج جديد مع قناة العاصمة إلا أنه قرر الانتقال إلى «أون تي في» ثم تغيرت إدارتها فلم يتم التعاقد، لكنه ما زال كما أكد: «الإعلام يجري في دمي كالكرات الحمراء والبيضاء».
أما الإعلامي المصري جمال الشاعر، الذي عمل مقدما للبرامج في التلفزيون المصري الرسمي، ثم انتقل للعمل الإداري في قطاع القنوات المتخصصة وترأس القناة الثقافية المصرية، وأصبح الآن عضوا في الهيئة الوطنية للإعلام، كان قد أعلن استقالته على الهواء من شاشة القناة الثانية المصرية احتجاجا على سياسة التلفزيون المصري في عهد «الإخوان المسلمين» الإرهابية، معترضا على تضييق سقف الحريات لكنه قدم خبراته الإعلامية في مجالات أخرى بعيدا عن التقديم التلفزيوني، من خلال التدريب في معهد الإذاعة والتلفزيون المصري، ويستعد لصدور ديوان شعري جديد له، يقول الشاعر لـ«الشرق الأوسط»: «أحيانا يحتاج الإعلامي لترتيب أولوياته وتضطره ظروف وملابسات للابتعاد عن الشاشة، لكن في اعتقادي أن الإعلامي سواء مذيعا أو كاتبا لا يعتزل ولا يمكنه ذلك. قد يغير مساره الإعلامي لكن يستمر في أداء دوره تجاه المجتمع عبر وسائط أخرى، وقد يتجه لنقل خبراته الإعلامية للأجيال أخرى عبر التدريس أو سن التشريعات الإعلامية وغيرها».
يشير الشاعر إلى أن «الأستاذ محمد حسنين هيكل ظل يقدم البرامج ويكتب في الصحف ويؤلف كتباً حتى مشارف التعسين من عمره»، مضيفاً: «على الصعيد العالمي لدينا مثال حي هو لاري كينغ، فهو مذيع لامع ويؤلف الكتب ولم يتوقف عن التقديم».
يؤكد الشاعر: «للأسف قد يجبر المذيع على الاعتزال بسبب موجة التسطيح وسيطرة السياسة الإعلانية على المحتوى»، وأضاف: «أنا حزين أن معظم نجوم الإعلام القديرين حوصروا، ثم تم دفعهم إلى الاستقالة، كنوع من العزل والحجب؛ لذا نحن بالفعل أمام كارثة لأن غالبية من نراهم على الشاشات الآن لا يملكون الكاريزما أو الثقافة التي تؤهلهم لكي توكل لهم مهمة تكوين الرأي العام، أو حتى الترفيه عن الجماهير»، وتابع متأثرا: «أتذكر الإعلامي الكبير الراحل طارق حبيب أنه مات قهرا حيث لم يجد فرصة في كل هذا الكم من الفضائيات ومساحة تليق بخبرته وتاريخه الكبير».
رأي آخر تتبناه الدكتور درية شرف الدين، وزيرة الإعلام المصري السابقة، ومقدمة برنامج «نادي السينما» على التلفزيون المصري الذي حظي بجماهيرية جارفة، حيث ترى أنه «يمكن بالفعل للإعلامي أن يتقاعد في أي وقت ويتخذ قرارا بالاعتزال على الرغم من حبه للعمل الإعلامي وأضواء الشهرة والنجومية؛ لأن العمل الإعلامي كأي عمل أو مهنة أخرى تتأثر بعامل السن والمرحلة العمرية، بل وتؤكد شرف الدين: «الإعلامي الذكي هو من يتخذ قرار الاعتزال بالوقت المناسب ويترك الساحة لآخرين ليكملوا الرسالة». وتشير درية شرف الدين إلى أن الأمر يتعلق بقدرة الإعلامي على مواصلة العمل والظروف المحيطة به بكل تأكيد».
وترى أن الإعلامي يمكن أن يمارس العمل الإعلامي بصورة أخرى تتمثل في تدريب الإعلاميين الشباب أو التدريس الأكاديمي في الجامعة أو تأليف كتب متخصصة في التقديم التلفزيوني أو كتابة المقالات وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن يفيد بها الآخرين».
وربما هنا يجب أن نشير إلى أن الإعلامي حافظ الميرازي بعد أن توقف عن التقديم التلفزيوني أصبح مدرسا للإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، فضلا عن تجربته في تقديم برنامج عبر الإنترنت. وبنظرة إلى الإعلام اللبناني، فإن أشهر الإعلاميين اللبنانيين في الوطن العربي جورج قرداحي أيضا توقف عن العمل فترة ثم عاود الظهور عبر عدة برامج ثم أعاد تقديم برنامجه الشهير «من سيربح المليون؟» بحلة جديدة على قناة «سي بي سي المصرية».
تقول الإعلامية اللبنانية ليليان ناعسي لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي من الصعب جدا اتخاذ هذا القرار، ولكن إذا اتخذ القرار من جانب أي وسيلة إعلامية أعمل بها، سوف أحترمه ولكن سأحاول البحث عن مكان آخر».
وتضيف: «أعمل بالإعلام منذ أن كان عمري 16 عاما، فلا أعرف مهنة أخرى غيره، ولكن واقعيا أنا أعلم أنه سيأتي يوم ما أتوقف فيه عن العمل؛ لذا أنا مدركة أنه يجب علي أن أتعايش مع الأمر، أعلم أن هناك وقتاً أو مرحلة معينة يجب للإعلامي التوقف فيها وفعل أمور أخرى يحبها واهتمامات أخرى لم يكن يجد الوقت لها، وربما أنقل خبرتي لأجيال جديدة أو للتدريب».
وتتابع ناعسي موضحة: «أغلب من تركوا الشاشة لم يكن الأمر برغبتهم وغالبا ما تكون هناك ظروف خارجة عن إرادتهم، أو لا يوجد مكان يليق بمكانتهم وخبرتهم، لأن السوق أصبحت صغيرة، مقارنة بالأعداد الكبيرة من المذيعين».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».