استعدادات فلسطينية لـ«مسيرات الزحف الأكبر» يقابلها تأهب عسكري إسرائيلي

توقع مواجهات واسعة مع جيش الاحتلال في ذكرى «النكبة»

ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

استعدادات فلسطينية لـ«مسيرات الزحف الأكبر» يقابلها تأهب عسكري إسرائيلي

ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

تسارعت الاستعدادات في قطاع غزة للتجهيز لـ«مسيرة العودة الكبرى»، أو ما أطلق عليها «مسيرات الزحف الأكبر»، التي ستشهدها حدود القطاع يومي الاثنين والثلاثاء، تزامناً مع مسيرات مماثلة دعت إليها فصائل وجهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية ومناطق الشتات، ولا سيما في لبنان والأردن، في ذكرى «النكبة». وتحضرت إسرائيل لهذا المسيرات بإعلان التأهب في صفوف قواتها، فيما شنت طائراتها مساء غارات على مواقع في قطاع غزة بينها مولد للطاقة الكهربائية وآخر لمسلحين لم يتضح انتماؤهم.
وعقدت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى» في قطاع غزة اجتماعاً أمس (السبت) ستتبعه اجتماعات أخرى للتجهيز لمسيرات حاشدة يتوقع أن يشارك فيها عشرات الآلاف من سكان القطاع على طول الحدود مع إسرائيل، وسط مخاوف من مواجهات ستكون الأعنف مع جيش الاحتلال منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس (آذار) الماضي.
وخلّفت «مسيرات العودة» على حدود غزة، منذ بدئها، 48 ضحية، بينهم خمسة أطفال وصحافيون، بحسب إحصائية لوزارة الصحة في قطاع غزة. وما زالت قوات الاحتلال تحتجز جثامين ثلاثة من الضحايا الفلسطينيين. وإضافة إلى القتلى، أصيب في مواجهات «مسيرات العودة» أكثر من 9520 فلسطينياً، منهم أكثر من 900 طفل و400 سيدة و200 من الطواقم الطبية و110 من الصحافيين.
وأعلنت «الهيئة العليا لمسيرات العودة» جدول فعالياتها خلال مؤتمر صحافي عقدته في غزة، معلنة تعطيل كافة المؤسسات ومرافق الحياة يوم الاثنين للمشاركة في «الزحف الأكبر» نحو الحدود استعداداً لمسيرة العودة الكبرى في اليوم الذي يليه (الثلاثاء، ذكرى إحياء النكبة). ودعت الجماهير الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها إلى «المشاركة الفاعلة» في المسيرات، مجددة تأكيدها على أن «مسيرات العودة ستبقى شعبية جماهيرية ذات طابع سلمي»، داعية العالم إلى «الإصغاء لمطالب الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة بالتمسك بحق العودة، ووقف نقل السفارة الأميركية إلى القدس». كما طالبت بـ«رفع الحصار» عن قطاع غزة ورفض «ما يسمى بصفقة القرن أو الوطن البديل».
وتحدث في المؤتمر الصحافي عضو الهيئة خالد البطش، القيادي في «الجهاد الإسلامي»، فقال إن 14 مايو (أيار) الحالي سيعتبر «يوماً تاريخياً»، داعياً الجماهير إلى «الاحتشاد بشكل كبير» في المناطق الشرقية لقطاع غزة، وعلى نقاط التماس مع الاحتلال في الضفة، كما دعا سكان القدس وأراضي الـ48 إلى الاحتشاد في ساحة باب العامود وأقرب نقطة من مقر السفارة الأميركية الجديد بالمدينة المقدسة. وطالب برفع أصوات التكبير في المساجد وكل مكان عبر مكبرات الصوت بعد صلاة المغرب يوم الأحد، موجهاً نداء إلى الكنائس أيضاً لقرع أجراسها في الوقت ذاته. كذلك دعا الجهات المسؤولة عن حركة السير والمرور في الضفة وغزة إلى وقف حركة السير من الساعة 12 ظهراً لمدة خمس دقائق اليوم (الأحد)، على أن يتزامن ذلك مع إطلاق صفارات الإنذار.
وأعلن البطش عن انطلاق «قافلة العودة الرمزية» من الشاحنات التي ستحمل جموع العائدين اليوم، حيث ستحمل كل شاحنة اسم قرية من قرى فلسطين التاريخية «لتشكل مشهداً معاكساً لمشهد النكبة التي جسدت مأساة الشعب الفلسطيني في عام الـ84، وللتأكيد من خلال هذه المسيرات أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن عقارب ساعة العودة قد بدأت بالتحرك للأمام». وطالب «الفلسطينيين في الشتات والمناصرين لقضيتهم العادلة بالتوجه إلى السفارات الأميركية والإسرائيلية ومقرات الأمم المتحدة للاحتجاج على نقل السفارة الأميركية للقدس». وأكد على «استمرار الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة وكسر الحصار، وعدم التراجع حتى تحقيق الأهداف وحق العودة كحق ثابت شرعي وقانوني»، مشدداً على أن الهيئة ستواصل فعالياتها من أجل «كسر الحصر متسلحة بإرادة الشعب الفلسطيني».
ويتزامن ذلك مع رفع حالة التأهب من قبل الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة للتصدي للمسيرات الحاشدة المتوقعة على حدود غزة أو في الضفة الغربية التي تتزامن مع احتفالات نقل السفارة الأميركية، وكذلك ذكرى النكبة الفلسطينية. وقالت قناة «مكان» الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، إنه تم وضع قوات الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة على أهبة الاستعداد تحسباً لوقوع هجمات ومواجهات في الأيام المقبلة، مشيرة إلى مخاوف من وقوع ذلك خلال مراسم نقل السفارة وأحداث يوم النكبة.
ونشرت قيادتا الجيش والشرطة الإسرائيلية قوات معززة على امتداد الحدود ونقاط الاحتكاك وداخل المدن، وتم نشر ألوية عسكرية عدة في محيط قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن إسرائيل «لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بسيادتها وبحدودها».
في غضون ذلك، ذكرت القناة العبرية العاشرة، أن حركة «حماس» من خلال الأحداث على الحدود ترسل إشارات ورسائل لإسرائيل وبوسائل أخرى بأنها «ترغب في حوار» مع إسرائيل. وبحسب القناة، فإن «حماس» تريد من إسرائيل أن تتوصل معها إلى اتفاق يفضي بترتيبات لهدنة طويلة الأمد دون الاعتراف بإسرائيل. وأشارت إلى أن تل أبيب تتجاهل الإشارات والرسائل من «حماس» التي تعيش في أزمة غير مسبوقة، بحسب رأيها. وأشارت إلى أن الحركة تسعى إلى وقف إطلاق نار يتيح تحسين الوضع الحالي بغزة مع بقائها متحكمة في شؤون القطاع.
إلى ذلك، كتبت وكالة الصحافة الفرنسية تقريراً اعتبرت فيها أن «حماس» تعتمد منذ أسابيع «استراتيجية جديدة تتمثل في دعم الاحتجاجات السلمية أداةً جديدةً تختبرها في مواجهة إسرائيل» بعدما «وضعت بصورة مؤقتة الخيار العسكري جانباً، بعد أكثر من عشرة أعوام من سيطرتها على قطاع غزة وثلاث حروب مدمرة». ونقلت عن زعيم «حماس» قي قطاع غزة يحيى السنوار قوله في حديث مع وسائل الإعلام الأجنبية، يوم الخميس، إنه لا يرى ضيراً من اقتحام آلاف الفلسطينيين السياج الحدودي مع إسرائيل خلال الاحتجاجات المقررة الاثنين والثلاثاء تزامناً مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس وذكرى نكبة فلسطين.
ونقلت الوكالة عن محللين سياسيين، إن «حماس» تسعى من خلال لجوئها إلى المقاومة السلمية إلى لفت انتباه العالم والضغط على حكومة إسرائيل لإنهاء حصارها المحكم الذي تفرضه على قطاع غزة منذ أكثر من عقد، دون المغامرة بالانزلاق نحو حرب جديدة مع الدولة العبرية.
وتتهم إسرائيل «حماس» التي تحكم القطاع الفقير وخاضت ثلاث حروب ضدها منذ نهاية 2008، باستخدام الاحتجاجات التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض في 30 مارس، غطاءً لاستخدام العنف. ومنذ «يوم الأرض»، يتجمع الآلاف من الفلسطينيين بصورة أسبوعية في إطار «مسيرة العودة» قرب الحدود للمطالبة بحقهم في العودة إلى بلداتهم التي هجروا منها في 1948، ولم يلجأ الفلسطينيون إلى إطلاق النار وإنما قاموا برشق الحجارة ودحرجة الإطارات المشتعلة باتجاه السياج الفاصل، حيث يتمركز القناصة الإسرائيليون. وقام متظاهرون بسحب جزء من الأسلاك الشائكة التي يضعها الجيش الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من السياج الحدودي.
ورداً على سؤال عما يتوقعه من الاحتجاجات الاثنين والثلاثاء المقبلين، قال السنوار «لا أحد يستطيع أن يتصور ما الذي سيكون بالضبط، لكن نستطيع أن نضمن شيئاً واحداً، وهو أن هذا الحراك سلمي»، بحسب ما أوردت الوكالة الفرنسية. وتساءل السنوار وهو الرجل القوي في «حماس»: «ما المشكلة عندما يكسر مئات آلاف المواطنين السياج الفاصل؟ هذه ليست حدوداً»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم ترسم حدودها.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».