مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من المغادرة فأنقذتني المصادفة وبحار إيطالي

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد

عندما سألت البروفسور محمود شريف بسيوني أول مرة، عن الحادثة التي خلفت العلامة الأعمق في حياته، ولا يمكن أن ينساها أبدا، قال ومن دون تردد، إن عزله وحبسه الإجباري الذي استمر لسبعة أشهر في شقته، ترك أثرا عميقا في نفسه، وعلمه الدرس الأول في مجال حقوق الإنسان، وأفهمه معنى التعذيب وقسوته. كما جاء في حلقة أمس. وذكر بسيوني أن هذه التجربة علمته أن التخويف النفسي تعذيب أيضا.
بعد خروجه من هذه التجربة وجد نفسه وحيدا معزولا، في عالم واسع، وموانع جعلته مقيدا، إلى أن التقى برجل أعمال فتح أمامه الباب نحو استثمار علمه وخبرته في مجال التجارة، ومنها تحول الى الزراعة، إلى أن دعته والدته المصابة بالسرطان للالتحاق بها في أميركا ليكون إلى جانبها حيث كانت تستعد للخضوع لعملية جراحية صعبة. تمكن من الحصول على جواز سفر وتسلل الى باخرة وهرب إلى نيويورك. في هذه الحلقة يروي بسيوني التفاصيل.
في يوم ما، بينما كنت أتجول بمفردي في المنطقة التي أعيش فيها وهي «غاردن سيتي» في القاهرة، ينتابني شعور بالوحدة والعزلة، توقفت سيارة كبيرة سوداء بمحاذاتي، وفتحت النافذة الخلفية لها، ونظر إلي شخص أجنبي وقال: «ألست شريف ابن إبراهيم وأمينة؟»، أجبت بنعم. وذكرني بنفسه. وكان رجل أعمال اسمه برونو بنتو، كان من عائلة إيطالية من كبار رجال الأعمال في مصر. كانوا يمتلكون ثالث أكبر شركة لإنتاج القطن في مصر وتصديره، وخامس أكبر شركة للاستيراد لأنواع مختلفة من المواد والسلع من الخارج. وسألني: «ماذا تعمل؟»، أجبت: «لا شيء»، فنزل من السيارة وقال: «كيف؟ أنت من عائلة جيدة، وتتحدث لغات أجنبية عدة، ودارس في أوروبا، ولديك كل الإمكانيات، أليس من العيب أن تبقى بلا عمل؟». كان يظن أن الأمر اختيار بالنسبة لي وأنني من الشباب المدللين، فلم أستطع أن أبرر أو أجيب، فقال إنه يحتاج من يساعده في شركته التي كانت وقتها كبيرة ويعمل فيها 165 موظفا. ولم أتمكن من الرد أو توضيح أنني ممنوع من العمل، ولم يترك لي مجالا للرد، وقال إنه سيمر ليأخذني في طريقه صباحا إلى العمل، وعلمت بعدها أنه يسكن على بعد شارعين من منزلي.
نزلت صباح اليوم التالي أمام بيتي الساعة الثامنة والنصف صباحا، كما تواعدنا، واصطحبني إلى مكتبه. وكنت أتكلم وقتها ست لغات، وسافرت إلى جميع أنحاء العالم مع والدي ووالدتي، فكان لدي رؤية مفيدة لشركة تقوم بالاستيراد والتصدير، ولها اتصالات مع أناس في الخارج. فبدأت العمل، لكن بعد يومين دعاني صاحب الشركة لمكتبه وقال لي إن شخصين زاراه وأبلغاه أنهما من جهة حكومية معينة وقالوا إنني ممنوع من العمل. ولأنه إيطالي ومولود في إيطاليا وعائلته من ثلاثة أجيال موجودة في مصر فلم يكن يفهم ما يحدث، فطلب أن يرسلوا له خطابا كتابيا يفيد بأنني ممنوع من العمل ليفصلني، لكن لم يقبل بالقيام بذلك اعتمادا على مجرد قول.
ثم سألني عن السبب، فكرت بماذا سأجيبه، وأحرجت من التحدث في موضوع التعذيب، ليس لأي سبب بل لأني كنت أرى في ذلك إهانة لبلدي، فلم أستطع التحدث إلى شخص على الرغم من أنه عاش عمرا في مصر لكنه أجنبي، لكن الشيء الوحيد الذي خطر لي وهو شيء رأيت أنه بسيط جدا هو أنني عندما كنت ما زلت مرتديا الزي العسكري أثناء وبعد الحرب، كانت مصر تقوم بترحيل اليهود الموجودين في مصر مع الإنجليز والفرنسيين، فبغض النظر عن الأشخاص الإنجليز أو الفرنسيين، كان الكثير من اليهود المصريين مزدوجي الجنسية، أو أقارب في دولة أخرى أو لم يستخرجوا جوازات سفر أو لم يقوموا بالخدمة العسكرية، كانوا يرحلون. وكان لي وعائلتي العديد من الأصدقاء اليهود لأن المجتمع المصري كان مجتمعا منفتحا، ونتذكر أنه حين قامت الثورة في 1952 في الإسكندرية والقاهرة كان هناك عدد كبير من اليونانيين والأرمن والإيطاليين، ومن ودول عربية كثيرة، لم يكن هناك شعور بالتفرقة في المجتمع.
وكان من الذين تعرضوا لمحاولة الترحيل أستاذي هارون حداد الذي كان أستاذا للتاريخ، ودرسني في مدرسة «الجيزويت»، وأتذكر أنني رأيته في الشارع يبكي ويقول: «يا ابني أنا لي مقابر في مصر تثبت أن عائلتنا كانت في مصر منذ 300 سنة وطلبوا مني الآن إثبات مصريتي، ولا أستطيع ذلك فلا جواز سفر لي لأني لم أسافر قط، ولم أقم بالخدمة العسكرية لأن وقتها لم يكن هناك سؤال عن هذا، ولدت في مصر وأبي وجدي»، وأجبته باندهاش لأني لم أكن أعلم أن هارون يعني آرون وهو اسم يهودي و«ما علاقتك باليهود؟». فقال: «أنا يهودي»، ولأنه أيضا كان عضو الحزب الوفدي، لم أتصور أنه يهودي، وتدخلت بعد أن أمروه بالرحيل خلال أسبوع استطعت أن أؤجل ذلك لشهر، ثم اتصلت بي والدتي للتدخل لإحدى صديقاتها، فطبعا لأني كنت ضابطا وقتها وبالزي العسكري الفدائي للحرس الوطني والشارة العسكرية كان لها احترامها وكيانها وكانت بعد حرب بورسعيد حيث وقفنا أمام البريطانيين فكانت لنا بعض الهيبة. المهم أنني تمكنت من تأجيل الترحيل لثلاث عائلات يهودية مصرية، وأنا على علم أنه وقتها فتح لي ملف في المخابرات على أنني محب لليهود.
أنا قلت إن أيسر شيء أبرر به لصاحب الشركة الأجنبي قرار منعي من العمل هو أني تدخلت لصالح بعض العائلات اليهودية لمنع ترحيلها.
فوجدت الرجل يتفاعل بحماس ويقول: «طالما أنا موجود في هذا المكان، أنت لك عمل لدي».
بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، وفي الصيف وعلى عادة العائلة، توجه صاحب الشركة وعائلته لإيطاليا لقضاء العطلة الصيفية، وترك المدير العام مصريا يدير الشركة، لكن في يوم من الأيام دبت حركة كبيرة في المكان ودخل عدد كبير من ضباط الشرطة للشركة، ووكيل النيابة الذي كان لديه أمر بإغلاق الشركة والقبض على العاملين فيها، فدخلنا المكتب والمدير العام الذي كان قبطيا كان متحفظا بعض الشيء فأخذني إلى جانبه على أساس أنني كنت ضابطا سابقا أملا في أن أحظى ببعض الميزات لهذه الصفة، وكذلك لأني مسلم.
تحدثت مع وكيل النيابة وسألته عن الأسباب فأجاب بأن أصحاب الشركة هم عائلة يهودية. فنفيت قائلا إنهم كاثوليك. قال إنهم كانوا يهودا حتى سنة 1948، ولما تحولت فلسطين إلى إسرائيل وبعد حرب 1948 تحولوا إلى كاثوليك. فقلت له: «هل عداؤنا مع ديانات الناس؟». أجاب: إنهم كانوا يهربون أموالهم إلى إيطاليا. وقال إنه سيجري التحفظ على الشركة للنظر في تهريب الأموال. قلت له: حسنا ما دام الأمر كذلك، فاترك لي 24 ساعة للاتصال بهم، وهنا أرى كيفية إغلاق الحلقة، فتذكرت عندما سألني عن أسباب منعي من العمل وأجبته أن ذلك بسبب وقوفي إلى جانب اليهود، وهو كان يهوديا ولم أكن أعلم، فلذلك اتخذ الموقف الشهم معي. لذلك أردت أن أرد على ذلك وتحدثت مع العائلة في إيطاليا الذين أعلموني أنهم سيرسلون لي توكيلا شاملا لإدارة الشركة، فأخذت هذا التوكيل وعينت نفسي رئيس مجلس إدارة ورئيسا للشركات ومديرا عاما، وكان سني 22 عاما، وأصبحت أتعامل مع الحكومة وهددت بالقبض علي، لكني أردت أن أثبت لصاحب الشركة أن هناك أناسا مصريين ومسلمين لا يقبلون هذا التصرف.
بعد سنة من هذا التصادم اتفقوا على تأميم الشركة، أخذتها الدولة، وقانون التأميم في مصر يقول إن الشركة المؤممة في مصر تدخل القطاع العام وكل موظفيها يصبحون موظفين حكوميين، وبما أنني كنت قد عينت نفسي مديرا عاما ورئيسا لمجلس الإدارة ورئيس الشركة فأصبحت موظفا حكوميا وأنا من المفترض أنني في الوقت نفسه ممنوع من العمل.
دخلت المؤسسة الاقتصادية في مجال الشركة وهو الاستيراد والتصدير، وكان لي نوع من الابتكار في هذا المجال، وأسهمت في حل مشاكل كبيرة خاصة أن مصر وقتها كانت تعاني صعوبات كثيرة في الاستيراد والتصدير؛ حيث إن أذونات التصدير والاستيراد من المفترض أن تختلف من سلعة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، وتختلف كذلك إذا كان البيع والشراء بعملة صعبة أو محلية، وكانت هناك عمليات كثيرة مما تسمى بالعمليات الثلاثية، أي العمليات التي تبيع لدولة سلعة معينة بعملة معينة ثم تأخذ الدخل وتطبقه مع دولة أخرى إلى آخره. وهذا ما لفت انتباه الجهات الرسمية لي وكنت مسؤولا عن العمليات الثلاثية الصعبة، وقمت بعمليات مهمة، وتغيرت الظروف بالنسبة لي، وكنت أزرع أرضنا الزراعية وهذا ما كان يمنحني نوعا من الشعور بالاطمئنان. وكانوا وقتها أعادوا ممتلكاتنا بعد أخذ جزء منها حسب القانون العقاري وقتها، مثلا والدي ورث 250 فدانا، وأنا 50 وتدرج القانون إلى أن أصبح لي 100 فدان، وكانت زراعتي مصدر سعادة كبيرة فزرعت القطن، والقمح والذرة، وأدخلت البطاطا. وكنت أشعر بتواصل مع الأرض والطبيعة. طبعا إلى جانب العمل. كان هذا بين عامي 1958 و1962.
سنة 1962 كنت قد أتممت دراستي في جامعة القاهرة وفي الوقت نفسه تركت والدتي مصر وانتقلت إلى أميركا، سبب هذا أن والدي كان سنة 1938 نائب قنصل في نيويورك، فقد تركني والداي مع جدتي لأمي، وهي نمساوية، وكان عمري وقتها عاما. وتوجها الى نيويورك، وكانا قد تزوجا قبل سنتين ويبحثان عن أوقات جميلة في أميركا، وبالفعل استمتعا كزوجين سعيدين، فظروفهما من الجانبين كانت جيدة.
في نيويورك عرض عليهما أحد معارفهما، وهو محام، قطعة أرض فيها أربعة مساكن، ولم يكن لوالدي اهتمام بمجال الأعمال، فرفض، لكن والدتي تحمست للموضوع واشترت الأرض، وصادف أن كانت هذه الأرض في شارع مهم جدا في نيويورك اسمه شارع لكسنغتن، واشترت الأرض وتركتها، وعادت الى مصر.
وبعد فترة من الزمن أصبحت هذه الأرض مهمة جدا، وقطعة الأرض المكونة من جزأين على شارع لكسنغتن وشارع 53 الذي فيه اليوم «سيتي بنك أوف نيويورك» فباعت الأرض بملايين عدة، وعاشت حياة مرفهة. وأذكر أن والدي انفصلا عندما كان عمري عشر سنوات. ثم تزوجت أمي بطبيب أسنان في نيويورك. ثم أصيبت بسرطان، فطلبت مني حضور العملية الجراحية التي ستجرى لها، وحتى تلك الفترة ورغم مضي السنوات لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من السفر، فاتجهت إلى الجهات الرسمية، لكن رفض طلبي.
لكنني جددت المحاولة، وفي يوم ما تقدمت بطلب جواز سفر بشكل عادي، وذهبت إلى مكتب إدارة الجوازات، ووجدت أن الجواز ختم وطبع وكان جاهزا، وكان فقط في انتظار ختم ما يسمى بضابط الاتصال، وهو الذي كان على اتصال مع المخابرات وهو الذي يضع الخاتم ويوقع وإلا يكون الجواز غير صالح.
وأثناء الانتظار أعطيت «إكرامية» كانت معتادة لـ«صول غلبان» لكنه قال: «لا أضمن»، فرجوته أن يدخل الجواز لضابط الاتصال لأني مضطر للسفر «بعد غد». وشاءت الظروف لسبب أو لآخر أن ضابط الاتصال وصل متأخرا، وأعطاه (الصول) كوما من الجوازات، ولا أعلم كيف خرج جوازي من مكتبه مختوما وموقعا.
اتجهت لشركة السياحة اشتريت تذكرة السفر، لكني في الوقت نفسه تنبهت إلى أنهم قد يوقفوني في الميناء ويمنعوني من السفر بما أني على القائمة السوداء، وكانت الرحلة من الإسكندرية إلى إيطاليا ثم من إيطاليا إلى نيويورك.
لكن من حسن حظي أني تعرفت يومها على بحار من الطاقم الإيطالي الذي يعمل على الباخرة في شركة السياحة، ووجدت أن موظفي الباخرة لهم بطاقة تسمح لهم بالخروج من الباخرة ليتجولوا في الإسكندرية ثم يعودون ليلا، فتواعدت معه أن نعود معا الساعة الثانية بعد منتصف الليل آملا أن يكون الضابط المسؤول عن الميناء نائما أو متعبا وغير منتبه، وفعلا ذهبت معه على أني أعمل على متن الباخرة وكلمته بالإيطالية، ولما سألني عن بطاقتي قلت إنها ضاعت مني. وكنا نتمايل وكأننا في حالة سكر، وكان الشخص الثاني يحمل بطاقته، فسمح لنا بالدخول.
اختبأت في الباخرة إلى أن خرجت من الحدود الملاحية المصرية، ثم توجهت للقبطان وأعلمته أني نمت في الخارج، بدا أنه فهم الموضوع لكن لأن لي تذكرتي وجوازي وغرفتي محجوزة لم يكن أمامه إلا أن يسمح لي بالدخول.
نزلت في إيطاليا حيث قابلت أشخاصا أعرفهم، واشتريت بعض الثياب. وبعد أيام ركبت الباخرة نحو أمي. غدا: علاقتي بالسادات ومبارك وكامب ديفيد.

* أهم الأوسمة التي تقلدها بسيوني والجوائز التي حصل عليها
* رشح لنوبل للسلام.. وحاز جائزة الذكاء والحكمة لـ«دي بول» وجائزة لاهاي للقانون الدولي
رشح البروفسور محمود شريف بسيوني لجائزة نوبل للسلام (في عام 1999)، وحاز جائزة فولفغانغ فريدمان التذكارية لجامعة كولومبيا (في عام 2012)، وجائزة لينكولن لنقابة المحامين عن مقاطعة كوك (في عام 2012)، ووسام برادفورد اونيل للعدالة الاجتماعية بجامعة الدومينيكان (في عام 2011)، وجائزة العلماء المتميزين من خريجي جامعة جورج واشنطن، بواشنطن العاصمة (لعام 2010-2011) وجائزة السلام العالمي من خلال القانون الخاصة بكلية الحقوق بجامعة واشنطن (لعام 2010). وعلاوة على ذلك، حاز بسيوني جائزة الذكاء والحكمة لجامعة دي بول (لعام 2009)، وجائزة لاهاي للقانون الدولي (عام 2007)، ووسام العدالة لسيزار بيكاريا للدفاع الاجتماعي في المجتمع الدولي (لعام 2007)، ووسام لجنة الخدمات الإنسانية لدولة المكسيك (في عام 2006) وجائزة سانت فنسنت دي بول الإنسانية من جامعة دي بول (لعام 2000). وعلاوة على ذلك، حصل بسيوني على جائزة مسابقة العدالة الجنائية الدولية للجمعية الدولية لقانون العقوبات، فيسباسيان بيلا (في عام 1999)، وجائزة إنجاز العمر لكلية حقوق جون مارشال (لعام 1999)، وجائزة المدافع عن الديمقراطية من منظمة «برلمانيون من أجل العمل العالمي» (لعام 1998)، وجائزة أدلاي ستيفنسون من رابطة الأمم المتحدة (في عام 1993) والجائزة الخاصة لمجلس أوروبا (لعام 1990) وجائزة الأمين العام لمجلس أوروبا (في عام 1984).
وبالإضافة إلى ذلك:
تقلد بسيوني الأوسمة التالية: وسام الاستحقاق من إيطاليا (رتبة فارس الصليب الأعظم) (في عام 2006)، ووسام التميز الأكاديمي من جمهورية فرنسا (رتبة قائد) (في عام 2006)، ووسام الاستحقاق (رتبة الصليب الأعظم) من ألمانيا (لعام 2003)، ووسام جوقة الشرف (رتبة ضابط) من فرنسا (في عام 2003)، ووسام لنكولن من إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2001)، ووسام الاستحقاق من النمسا (رتبة الصليب الأعظم) (في عام 1990)، ووسام الاستحقاق العلمي (من الدرجة الأولى) من مصر (لعام 1984)، ووسام الاستحقاق لجمهورية إيطاليا (رتبة الضابط الأعظم) (لعام 1977)، ووسام الاستحقاق من جمهورية إيطاليا (رتبة قائد) (لعام 1976)، ونوط الواجب العسكري من مصر (في عام 1956).
كما حصل بسيوني على العديد من الدرجات الفخرية، وهي:
الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة سالزبورغ (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تيرانا بألبانيا (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة غنت، ببلجيكا (في عام 2011)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كيس ويسترن ريسيرف، بالولايات المتحدة الأميركية (في عام 2010)، والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من الاتحاد الكاثوليكي اللاهوتي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2009).
وبالإضافة إلى ذلك، حصل بسيوني على الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة أيرلندا الوطنية في غالواي بأيرلندا (في عام 2001)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة نياغارا في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 1997)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة باو في فرنسا (في عام 1986)، وكذلك الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تورينو في إيطاليا (في عام 1981).
ألف البروفسور بسيوني، حتى الآن، 27 كتابًا وحرر 45 أخرى، وكتب 265 مقالة في القانون الجنائي الدولي، والقانون الجنائي المقارن، وحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الأميركي، حيث نُشر ذلك في العديد من الدوريات والكتب القانونية. وبالإضافة إلى هذا، كتب بسيوني 14 رسالة أحادية بشأن مواضيع معينة مثل التاريخ والسياسة والدين. وقد اسُتشهد ببعض مؤلفاته في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحاكم العليا في أستراليا وكندا والهند وإسرائيل وترينيداد وتوباغو وجنوب أفريقيا (والمحكمة العليا والمحكمة الدستورية) والمملكة المتحدة (ومجلس اللوردات ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا والمحكمة الجزئية لإنجلترا وويلز والمحكمة الاسكتلندية العليا) ونيوزيلندا. وفي الولايات المتحدة الأميركية، تم الاستشهاد مرارا وتكرارا بأعماله من قبل المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأميركية والمحاكم المتنقلة والمحلية، وكذلك العديد من المحاكم العليا بالولايات.
وتُرجمت العديد من مؤلفاته إلى اللغات العربية والصينية والفارسية والفرنسية والألمانية والمجرية والإيطالية والبرتغالية والروسية والإسبانية.
بدأ البروفسور بسيوني دراسته التعليمة في مصر، حيث حصل على بكالوريوس القانون من جامعة القاهرة. وواصل دراسته في مجال القانون في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على الدرجات العلمية التالية: ليسانس الحقوق من جامعة إنديانا، وماجستير الحقوق من كلية جون مارشال، ودكتوراه العلوم القضائية من جامعة جورج واشنطن.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.