«داعش» أعلن تمدده إلى لبنان وتوعد «حزب الله» والجيش

في بيان بختم «ولاية دمشق القلمون»

صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
TT

«داعش» أعلن تمدده إلى لبنان وتوعد «حزب الله» والجيش

صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش»، رسميا، أمس، تمدّده إلى لبنان، متبنيا التفجير الانتحاري الذي وقع في فندق «دي روي» مساء الأربعاء في منطقة الروشة بالعاصمة بيروت. وهو ما يعدّ بديلا لمجموعات متشدّدة أخرى، كانت السلطات اللبنانية قوّضت حركتها، وكان آخرها تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبط بتنظيم القاعدة.

يذكر أنه لم يعرف لبنان في السابق وجودا لتنظيم داعش، رغم صدور بيانات لم تؤخذ على محمل الجدّ، بينها تبني عملية نفذها التنظيم في جنوب لبنان ضد آلية إسرائيلية في منطقة حدودية، الربيع الماضي. ويومها أسفرت العملية عن سقوط ثلاثة جرحى إسرائيليين، قبل أن يقرّ «حزب الله» على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله بالوقوف وراء العملية. ويجمع الخبراء في المجموعات الإسلامية على أن التنظيم الفاعل في لبنان كان «كتائب عبد الله عزام» الذي تبنّى عدة تفجيرات استهدفت مناطق نفوذ «حزب الله» اللبناني، والسفارة الإيرانية ومبنى مستشاريتها الثقافية في بيروت، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل.

الإعلان جاء أمس في بيان أصدره التنظيم، للمرة الأولى في تاريخه، ممهورا بختم «ولاية دمشق القلمون» في التنظيم، حمل عنوان «غزوة أول الغيث». وأكد فيه التنظيم أن «انغماسيين من أسود الدولة الإسلامية في العراق والشام قاما بالانغماس داخل مدينة بيروت في فندق دو روي بمجموعة أمنية تابعة للأمن العام الموالي لـ(حزب الله)، فوقعت المجموعة بين قتيل وجريح». وتوعد التنظيم «حزب الله» والجيش اللبناني بأن «ما هذا إلا أول الغيث فأبشروا بالمئات من الاستشهاديين والانغماسيين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

ويؤكد خبراء ومطلعون على تطوّر التنظيمات الجهادية، وصول «داعش» فعلا إلى لبنان، لأول مرة، بعدما كانت الساحة الجهادية في البلاد «محصورة خلال الفترة الماضية بتنظيم كتائب عبد الله عزّام»؛ إذ يقول الباحث السياسي الدكتور طلال عتريسي لـ«الشرق الأوسط» إن تمدّد التنظيم إلى لبنان «مردود إلى إنجازات (داعش) بالعراق، لناحية سيطرتها على الموصل والتقدم في مناطق أخرى، وإلى فشلها في سوريا في إسقاط النظام وإنشاء دولة إسلامية بديلة». وإذ أكد عتريسي أن التطوّر العراقي «شجّع على فكرة التمدّد»، قال إن تمدّدها في لبنان «لا يتخطى الإطار المعنوي، ولن يكون ميدانيا على غرار سوريا والعراق، وسيبقى محصورا في إطار توجيه ضربات لبيئة (حزب الله) والجيش اللبناني».

وينظر عتريسي إلى أن «داعش» سيكون «الوجه الأبرز للتنظيمات المتشددة التي تحمل فكر تنظيم القاعدة وأسلوبه»، معربا عن اعتقاده أن «جبهة النصرة» «تراجعت قدرتها في سوريا بعد تقدم (داعش) في الموصل، ما جعل الأخير صاحب اليد العليا بين المجموعات الجهادية». وقال إن تبنيه للعمليات في لبنان «يأتي في إطار محاولاته لتأكيد سطوته على سائر التنظيمات الأخرى التي لاحقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية وأنهت بعضها بشكل نهائي».

للعلم، بدأ نجم «داعش» بالصعود في لبنان، الأسبوع الماضي، بعد مداهمة قوة مشتركة من الأمن العام اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فندقا في منطقة الحمراء غرب بيروت، في 20 من الشهر الجاري، أسفرت عن توقيف مشتبه به يحمل الجنسية الفرنسية. وأقر الموقوف بأنه مُرسل من قبل تنظيم داعش في العراق، بموازاة تقدم التنظيم في الموصل. ولكن لا يشير الكشف عن وجود «داعش» في لبنان، إلى انضمام خلايا لبنانية متشددة إلى صفوفه؛ فمن خلال عمليات التقصي والملاحقة التي نفذتها القوى الأمنية الرسمية، تبين أن الموقوف الأول الذي ينتمي إلى «داعش» فرنسي تعود أصوله إلى دولة جزر القُمُر، في حين تبين أن الموقوف الثاني يحمل الجنسية السعودية ومطلوب لدى الجهات الأمنية السعودية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية بوجوده داخل الأراضي السورية. ولم تظهر التحقيقات إلا متورّطا لبنانيا وحيدا، هو منسق خلية فندق «دي روي» منذر الحسن الذي تلاحقه الأجهزة الأمنية اللبنانية لتوقيفه.

مع هذا، لا يعني ما سبق غياب وجود متعاطفين معه في لبنان، أو مؤيدين له. وفي حين نفت مصادر إسلامية في شمال لبنان وجود عناصر فاعلين مع التنظيم، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن التأييد «لم يتخطَّ التعاطف»، قال القيادي في «حزب التحرير» الإسلامي الشيخ محمد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاطف مع التنظيمات المتشددة «تتحمل مسؤوليته الدولة اللبنانية نتيجة ممارسات خاطئة، أهمها التوقيفات العشوائية في طرابلس». وتابع: «لا ننفي أن بعض الشبان يتصرّفون بردات فعل خاطئة، لكن الحديث في الشارع عن أن السلطات اللبنانية خاضعة لـ(حزب الله)، لناحية التوقيفات، يعزز التأييد لتنظيمات متشددة.. إن النقمة على (حزب الله) تأتي نتيجة تدخله في القتال بسوريا إلى جانب النظام».

ويلتقي حديث الشيخ إبراهيم مع ما أكده الدكتور عتريسي، فيما يرتبط بوجود «بيئة حاضنة» للتنظيم؛ إذ أشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «داعش» يُحاط في لبنان «بجمهور على الأرض يتنوع بين بيئة حاضنة وجمهور من المتعاطفين الذي يعارضون النظام السوري»، موضحا أن الاحتضان «ينقسم بين مستويات التأييد له وهم: متعاطفون، والمستفيدون من وجوده، بالنظر إلى (داعش) على أنه يخدم أهداف هذه المجموعات، من قتال النظام في سوريا وضرب مؤيديه في لبنان»، في إشارة إلى «حزب الله».

وأخيرا، كان تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، الأبرز في لبنان، وبدأ الجيش اللبناني بتفكيك التنظيم وملاحقة أفراده وقيادييه منذ تبنيه تفجير السفارة الإيرانية في بيروت، ومهاجمة مراكز الجيش في صيدا بجنوب لبنان. وبدأت التوقيفات من الرأس، حيث أوقف الجيش «أمير التنظيم» ماجد الماجد في الشهر الأخير من العام الماضي، قبل أن تستكمل ملاحقة قياديي التنظيم، وتوقيف الرأس المخطط للعمليات الانتحارية والتفجيرات نعيم عباس، ما قوض بشكل كبير حركة التنظيم. ويجمع الخبراء على أن «داعش» لم يكن لبنان مسرحا لعملياته، بل «كتائب عبد الله عزام» التي نشأت نشأة لبنانية وترجع وتعبر عن إسلاميين معظمهم فلسطينيون، وتمارس العمليات العسكرية ضد المدنيين. لكن التنظيمات المتشددة، غالبا ما تقدم أنواعا من المساعدة لبعضها، بسبب وجود علاقات قد لا تكون رسمية.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.