غضب في مصر بسبب رفع «تعريفة» مترو الأنفاق

زحام ومشادات بالمحطات... ومخاوف من أن تطال وسائل النقل الأخرى

غضب في مصر بسبب رفع «تعريفة» مترو الأنفاق
TT

غضب في مصر بسبب رفع «تعريفة» مترو الأنفاق

غضب في مصر بسبب رفع «تعريفة» مترو الأنفاق

لم يكد المصريون يستعدون لاستقبال شهر رمضان، ويشكون من الارتفاع المجنون لأسعار «الياميش» ومستلزمات الشهر الفضيل، حتى فوجئوا صباح أمس برفع أسعار «تعريفة» مترو أنفاق القاهرة، وسيلة التنقل الشعبية الأولى في البلاد، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة، خاصة على أصحاب الدخل المحدود، الذين يمثلون الشريحة الكبرى في المجتمع.
الأزمة التي فجرت غضباً شعبياً وطالت البرلمان، لم تجد صدى يذكر لدى وزارة النقل صاحبة قرار الزيادة، والتي بررتها بأنها «تأتي في إطار استكمال خطط التطوير وتحديث أنظمة المترو، وللحفاظ على المرفق الحيوي الذي يخدم ملايين المصريين يومياً، ولتقديم خدمة مميزة للركاب».
ويخشى المصريون من أن تطول مخاوف زيادة أسعار تذاكر المترو، سيارات الأجرة والحافلات العامة خلال الأيام المقبلة، فيما دخل مجلس النواب (البرلمان) على خط الأزمة، وتقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة، وقالوا إن «الحكومة لم تعرض الزيادة على البرلمان، خاصة أن الزيادة الأخيرة لم يمر عليها غير عام».
هذه المخاوف عبر عنها عبد الرحيم سيد، وهو رجل في الخمسينات، قائلاً: «إحنا كده هندفع كل يوم 28 جنيهاً للذهاب والعودة من عملي أنا وزوجتي... طب إزاي هنعيش». «سيد» يقطن في ضاحية «عين شمس» شرق القاهرة ويعمل وزوجته في «المعادي» جنوب القاهرة... وعليه كل يوم أن يقطع تذكرتين من أعلى شريحة (7 جنيهات).
وأعلنت وزارة النقل في بيان لها أمس، أن «سعر تذكرة مترو الأنفاق سيبلغ ثلاثة جنيهات لعدد تسع محطات، وخمسة لعدد 16 محطة، وسبعة لأكثر من 16 محطة... وكانت شبكة مترو الإنفاق تعمل بنظام التذكرة الموحدة وهي جنيهان». وقال اقتصاديون إن «أسعار التذاكر ارتفعت أمس بما يصل إلى 250 في المائة، وهذه هي الزيادة الثانية في أسعار تذاكر المترو في أقل من عام».
وكانت الحكومة قد أثارت غضب الكثير من المصريين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة، عندما ضاعفت سعر تذكرة المترو في يوليو (تموز) 2017.
لكن وزارة النقل قالت أمس، إن «الزيادة الجديدة تأتي بينما تعاني شبكة المترو من خسائر متراكمة وصلت إلى 618.6 مليون جنيه، وأن الزيادة لاستكمال خطط التطوير وتحديث أنظمة المترو».
المواطن «سيد» قال لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بالورقة والقلم محتاج كل يوم 28 جنيهاً تذاكر فقط؛ وفي حالة اصطحاب أحد أبنائي (لديه 3 أبناء في مراحل مختلفة من التعليم) سوف تزيد التكلفة»، مستنكراً «توقيت زيادة الأسعار وهو قبل حلول شهر رمضان والعيد، وعقب الانتهاء من الامتحانات والدروس الخصوصية».
وسبق أن أثارت تصريحات لوزير النقل، هشام عرفات، في مارس (آذار) الماضي، أكد فيها أن «زيادة تذكرة المترو ستطبق في يوليو (تموز) المقبل، وهو التصريح الذي أثار غضب «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب، وحذرت حينها من مثل هذه القرارات المفاجئة».
وقبل ساعات من صدور قرار الزيادة، تقدم النائب محمد فؤاد، عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزير النقل والمواصلات، بشأن تعطل تكييفات عربات مترو الأنفاق باستمرار. وطالب إدارة المترو بمراعاة الصيانة الدورية لتلك التكييفات في ظل موجة ارتفاع درجة الحرارة، والتكدس الشديد للمواطنين داخل العربات.
وتقدم النائب عبد الحميد كمال، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل، طالب فيه باستدعاء رئيس الوزراء شريف إسماعيل، ووزير النقل لمقر البرلمان، لبحث زيادة أسعار تذاكر المترو. وقال كمال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «الزيادة صدرت دون استشارة البرلمان، ودون عرض التعريفة الجديدة على لجنة «النقل والمواصلات»، مؤكداً أن «هذا الأمر أحرج النواب في دوائرهم، وأن الحكومة لديها بدائل أخرى كان من الممكن أن تلجأ إليها دون المساس بسعر التذكرة، منها وضع إعلانات على عربات المترو، أو تأجير محلات داخل المحطات». مضيفاً: «بعد الزيادة الأخيرة (أي العام الماضي)، باتت شركة مترو الأنفاق تحقق مكاسب كبيرة؛ لكنها ما تزال تعاني من أزمة في استغلالها في صيانة وتطوير العربات والمحطات وتحسين الخدمة المقدمة للمواطن».
كما تقدم النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس البرلمان علي عبد العال، مطالباً بتخصيص جلسة غد (الأحد) لمناقشة قرار الزيادة، قائلاً في بيان أمس، إن «الزيادة تمثل عبئاً كبيراً على المواطنين، وتأتي دون مراعاة للبعد الاجتماعي وأحوال الفقراء، خاصة أن القرار صدر دون زيادة تذكر في الرواتب، كما جاء قبيل أيام قليلة من شهر رمضان».
وقال النائب محمد عبد الله، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، إن «زيادة الأسعار مبالغ فيها، خصوصاً في الوقت الذي لم تقدم هيئة المترو أي مبرر لذلك سواء في تحسين مستوى الخدمة من خلال انتظام الحركة والنظافة وتشغيل التكييفات».
بينما أكد النائب خالد عبد المولى، أمين سر لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان، أن «هذا القرار سيكون له التأثير السلبي على أغلب المواطنين من أصحاب الدخول الضعيفة، خاصة أن الخدمة في مترو الأنفاق ليست على المستوى الجيد».
في مقابل ذلك، أثنى عدد من النواب على قرار زيادة أسعار التذاكر، وقال النائب هشام عمارة، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن «مترو الأنفاق يتعرض لخسائر كبيرة مستمرة، وهناك الكثير من الفوائد لقرار وزارة النقل الأخير برفع أسعار التذاكر منها تقديم خدمة جيدة»، لافتاً إلى أنه وبالزيادة الأخيرة سيظل المترو الأرخص على مستوى باقي وسائل المواصلات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.