«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

حسابات «الرسوم» تضع أوروبا في «خانة التروي»

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية
TT

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

ظهر أمس ارتباك أوروبي في بحث الطريقة المثلى للتعامل مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وعودة العقوبات الأميركية ضد طهران، خصوصاً بعد أن باتت شركات أوروبية كثيرة وكبيرة طرفاً في عقود واستثمارات مع إيران... فيما تبدو شركات روسيا والصين على الجهة الأخرى من بين المستفيدين المرجحين من هذه العقوبات.
وبينما أكد مسؤولون أمس أنهم يبحثون طرقاً لمساندة الشركات الأوروبية التي ستتضرر حتماً من العقوبات، فإنهم اعترفوا في الوقت ذاته بأن «الأمر صعب»، وأنه لا ينبغي التعجل في رد الفعل وبحثه جيداً قبل الإقدام على أي خطوة.
وألمانيا، شأنها شأن كبار أوروبا، فرنسا وبريطانيا، لا يريدون مزيداً من تعكير وتعقيد العلاقات مع واشنطن، خصوصاً أنهم حالياً في وسط محادثات قوية وربما أكثر أهمية تخص فرض الرسوم الجمركية بين أوروبا وأميركا، وهي قضية ذات خسائر أكثر ثقلاً وتبعات على السياسات الاقتصادية لأوروبا (حال فشلها)، بأكثر من المسألة الإيرانية.
وبالأمس، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إن بلاده مستعدة لمساعدة شركاتها على الاستمرار في تنفيذ أنشطة في إيران، لكنه حذر في الوقت ذاته من اتخاذ إجراءات مضادة متعجلة لحماية الشركات الألمانية التي أبرمت صفقات مع إيران.
وقال ألتماير في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند راديو»: «قانونياً ليس لدينا إمكانية لحماية شركات ألمانية من قرارات الحكومة الأميركية أو لاستثنائها منها». وذكر أن القانون الألماني لا ينص حالياً على اتخاذ إجراءات مثل إنشاء صندوق حكومي لتعويض الشركات الألمانية النشطة في إيران عن أضرار محتملة، وقال: «إذا أعلنا بشكل مبدئي أننا سنقوم بإجراءات تعويضية عن تلك الأضرار، فمن الممكن أن يكون ذلك حافزاً لكثير من الدول في العالم لاتخاذ إجراءات وفرض عقوبات على نحو منفرد. لذلك فإنني أحذر من التعجل في طرح مقترحات مماثلة للنقاش».
وفي المقابل، أكد ألتماير أن الحكومة الألمانية تقدم الدعم والمشورة القانونية للشركات المتضررة.
ومن ناحية أخرى، يعلق وزير الاقتصاد الألماني آمالاً على المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية بشأن القيود الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقال: «إذا نجحنا أن نوضح في هذا المجال أن الأميركيين والأوروبيين متحدون أكثر مما هم منفصلون، قد تمكنا من إجراء محادثات حول قضايا أخرى».
وكان ممثلون قياديون عن الأوساط الاقتصادية في ألمانيا انتقدوا بشدة دعوة الولايات المتحدة للشركات الألمانية بإنهاء صفقاتها مع إيران فورا، مطالبين الحكومة الألمانية بالدعم.
* حسابات الخسائر:
وجاء انسحاب الولايات المتحدة يوم الثلاثاء من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 وخطط إعادة فرض عقوبات على إيران مع تهديد بفرض عقوبات على أي شركات أجنبية تنخرط في أنشطة هناك. وقالت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إنهم ما زالوا ملتزمين بالاتفاق النووي.
ويرى ألتماير أن حكومة بلاده لا ترى سبباً ملحّاً لتغيير برنامج ضمانات التصدير «هيرميس» الخاص بإيران. وقال لراديو «دويتشلاند فونك»: «نحن مستعدون للحديث إلى جميع الشركات المهتمة بشأن ما يمكننا أن نفعله للحد من التداعيات السلبية. هذا يعني أن الأمر هو بشكل ملموس يتعلق بوضع الأضرار في أضيق حدود» ويشمل هذا تقديم الاستشارات القانونية.
ولدى نحو 120 شركة ألمانية عمليات يباشرها موظفو تلك الشركات بأنفسهم في إيران، ومن بينها «سيمنس»، فضلاً عن نحو عشرة آلاف شركة ألمانية تتعامل مع إيران. وارتفعت صادرات البضائع الألمانية إلى إيران العام الماضي بنحو 400 مليون يورو إلى نحو ثلاثة مليارات يورو (3.57 مليار دولار) بما يزيد قليلاً على 0.2 في المائة من مجمل الصادرات الألمانية، لكن هذا الحجم أكبر من صادرات بريطانيا وفرنسا. وحول التوترات الأوروبية مع الولايات المتحدة بشأن القضية الإيرانية، قال ألتماير: «إنها مثل الخلاف التجاري فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المعلنة على الصلب والألمنيوم... يجب علينا أن نتجنب الدخول في موجة تصعيد».
ووفقاً لبيانات الجمارك، زادت الصادرات الفرنسية لإيران إلى المثلين مسجلة 1.5 مليار يورو العام الماضي بدعم من صادرات الطائرات ومكوناتها، فضلاً عن مكونات السيارات. وصدرت بريطانيا بضائع بقيمة 167 مليون جنيه إسترليني (225 مليون دولار) وخدمات بقيمة 95 مليون إسترليني لإيران عام 2016.

محاولات صينية لاغتنام الفرص

وفي موازاة القلق الأوروبي، والحسابات شديدة التعقيد، تبدو الفرص بازغة لاغتنامها خاصة بالنسبة لكل من روسيا والصين.
وبالأمس، قالت مصادر في قطاع النفط إن شركة الطاقة الصينية العملاقة المملوكة للحكومة «سي إن بي سي» مستعدة للاستحواذ على حصة «توتال» في مشروع حقل بارس الجنوبي العملاق في إيران، إذا انسحبت الشركة الفرنسية مع إعلان عقوبات أميركية جديدة على طهران.
وبينما ستكون العقوبات الجديدة أحادية الجانب، تبدو شركات كثيرة، ومن بينها «إنبكس» اليابانية، ترضخ بالفعل لضغوط واشنطن وتتخلى عن مشروعات في إيران.
وقالت المصادر إنه إذا انسحبت «توتال» من حقل بارس الجنوبي، الذي يضم أكبر احتياطيات غاز طبيعي في العالم في مكان واحد، ستكون «توتال» مستعدة للتدخل. ولم يتضح ما إذا كانت «سي إن بي سي» تلقت موافقة من الجهات الحكومية العليا على القيام بهذه الخطوة. لكن قد يكون من شأن مثل هذا الإجراء مفاقمة التوتر في العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن.
وذكرت «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) أن اتفاقاً بقيمة مليار دولار جرى توقيعه في يوليو (تموز) الماضي أتاح للشركة الصينية خياراً بالاستحواذ على حصة «توتال»، إذا انسحبت الشركة الفرنسية من إيران.
وأبلغت عدة مصادر رفيعة المستوى في القطاع «رويترز» أنه منذ ذلك الحين، أجرت الشركة العملاقة التي تتخذ من بكين مقرّاً الفحص النافي للجهالة والتخطيط. وقال مسؤول كبير في قطاع النفط على دراية بالعقد إن «احتمال انسحاب (توتال) كبير جدّاً الآن، وفي هذه الحالة ستكون (سي إن بي سي) مستعدة لتنفيذ استحواذ كامل».
أضاف مسؤول تنفيذي على دراية مباشرة بالمشروع أن التخطيط بدأ «في اليوم الذي جرت الموافقة فيه على الاستثمار... (سي إن بي سي) تتوقع احتمالاً كبيراً لإعادة فرض عقوبات (أميركية)». ووفقا لبنود اتفاق تطوير المرحلة 11 من بارس الجنوبي، يمكن لـ«سي إن بي سي» الاستحواذ على حصة «توتال» البالغة 50.1 في المائة وأن تصبح الشركة المشغلة للمشروع. وتمتلك «سي إن بي سي» بالفعل حصة نسبتها 30 في المائة في الحقل، بينما تمتلك «بتروبارس» الإيرانية الحصة المتبقية البالغة نسبتها 19.9 في المائة. وقالت المصادر إن شركة النفط الصينية العملاقة، التي تدير بالفعل حقلَيْ نفط في إيران، أنفقت إلى الآن نحو 20 مليون دولار على التخطيط لتطوير الحقل.

ملعب مفتوح لروسيا

وفي الوقت الذي يبذل فيه الأوروبيون جهوداً حثيثة من أجل الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية فيما يخص ملف الأزمة مع إيران، يقول محللون إن الشركات الروسية تجد نفسها في موقع أفضلية.
ويقول خبير السياسة الروسي المستقل فلاديمير سوتنيكوف، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاتفاق ورفع العقوبات أديا إلى عودة الشركات الأوروبية إلى إيران وإلى منافسة قوية، لكن استمرارها يواجه صعوبات اليوم ما يفسح المجال بشكل أكبر أمام روسيا».
ويقول إيغور دولانوي من المرصد الفرنسي الروسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشركات الأوروبية أكثر تعرضاً إزاء السوق الأميركية، وعليها الالتزام بها لتفادي المشكلات، بينما روسيا أبعد، وبالتالي ليس لديها الكثير لتخسره».
من شأن هذا الوضع أن يعزز من جديد التبادلات الاقتصادية بين إيران وروسيا، التي تشهد تراجعاً منذ بضع سنوات رغم الدور الذي يلعبه العملاق الروسي «روساتوم» في القطاع النووي المدني الإيراني، وعملاقا النفط «لوك - أويل» و«روسنفت» في استثمار الموارد النفطية لإيران.
وتابع دولانوي أن التجارية الثنائية بلغت 1.7 مليارات دولار في 2017، أي بتراجع بنسبة 20 في المائة، بالمقارنة مع العام السابق وأقل بكثير من قيمتها في أواخر الألفية الماضية عندما تجاوزت ثلاثة مليارات دولار. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في طهران الخميس أن البلدين يعتزمان مواصلة «تعاون اقتصادي على كل الأصعدة»، مضيفاً: «لا نخشى العقوبات».
الموقف نفسه من جانب الصين التي تمول في إيران مشاريع بعشرات مليارات الدولارات في مجال المحروقات والبنى التحتية والكهرباء. وأكدت بكين أنها تريد الحفاظ على «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية». ويقول ريتشارد روبرتسون المحلل لدى «رينيسانس كابيتال» إن «روسيا تريد بيع الفولاذ وبنى تحتية في قطاع النقل وغيرها إلى إيران، وكلما كانت المنافسة الأميركية والأوروبية أقل كان ذلك لصالحها».
ويشير دولاوني أيضاً إلى حاجات إيران على صعيد البنى التحتية في مجال الطاقة وأيضاً في مجالي الاتصالات والكهرباء. وتابع أن «لروسيا ورقة قوية في هذه المجالات»، مشيراً إلى إمكان أن يُسهِم ذلك في تطوير أن تكون العقود بالعملات الوطنية بين روسيا وإيران على سبيل المثال لتفادي استخدام الدولار والتعرض لأحكام القضاء الأميركي.
الانعكاس الإيجابي الثاني على الاقتصاد الروسي هو ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2014، وذلك نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
يقول محللو مصرف «ألفا» الروسي إن الميول الحالية من المفترض أن تُسهِم في إبقاء برميل النفط على سعر مرتفع «ما يشكل ارتياحاً كبيراً للسوق الروسية».
ويشكل ذلك مدخولاً جديدا لا يُستهان به على صعيد الدولة الروسية التي تعتمد ماليتها على المحروقات بشكل كبير، وذلك في الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس فلاديمير بوتين ولاية رابعة بوعود مكلفة بتطوير الاقتصاد وتقليص الفقر. وقيم رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف الحاجات المالية المرتبطة بهذه الأهداف على المدى البعيد بأكثر من مائة مليار يورو.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».