«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

حسابات «الرسوم» تضع أوروبا في «خانة التروي»

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية
TT

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

ظهر أمس ارتباك أوروبي في بحث الطريقة المثلى للتعامل مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وعودة العقوبات الأميركية ضد طهران، خصوصاً بعد أن باتت شركات أوروبية كثيرة وكبيرة طرفاً في عقود واستثمارات مع إيران... فيما تبدو شركات روسيا والصين على الجهة الأخرى من بين المستفيدين المرجحين من هذه العقوبات.
وبينما أكد مسؤولون أمس أنهم يبحثون طرقاً لمساندة الشركات الأوروبية التي ستتضرر حتماً من العقوبات، فإنهم اعترفوا في الوقت ذاته بأن «الأمر صعب»، وأنه لا ينبغي التعجل في رد الفعل وبحثه جيداً قبل الإقدام على أي خطوة.
وألمانيا، شأنها شأن كبار أوروبا، فرنسا وبريطانيا، لا يريدون مزيداً من تعكير وتعقيد العلاقات مع واشنطن، خصوصاً أنهم حالياً في وسط محادثات قوية وربما أكثر أهمية تخص فرض الرسوم الجمركية بين أوروبا وأميركا، وهي قضية ذات خسائر أكثر ثقلاً وتبعات على السياسات الاقتصادية لأوروبا (حال فشلها)، بأكثر من المسألة الإيرانية.
وبالأمس، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إن بلاده مستعدة لمساعدة شركاتها على الاستمرار في تنفيذ أنشطة في إيران، لكنه حذر في الوقت ذاته من اتخاذ إجراءات مضادة متعجلة لحماية الشركات الألمانية التي أبرمت صفقات مع إيران.
وقال ألتماير في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند راديو»: «قانونياً ليس لدينا إمكانية لحماية شركات ألمانية من قرارات الحكومة الأميركية أو لاستثنائها منها». وذكر أن القانون الألماني لا ينص حالياً على اتخاذ إجراءات مثل إنشاء صندوق حكومي لتعويض الشركات الألمانية النشطة في إيران عن أضرار محتملة، وقال: «إذا أعلنا بشكل مبدئي أننا سنقوم بإجراءات تعويضية عن تلك الأضرار، فمن الممكن أن يكون ذلك حافزاً لكثير من الدول في العالم لاتخاذ إجراءات وفرض عقوبات على نحو منفرد. لذلك فإنني أحذر من التعجل في طرح مقترحات مماثلة للنقاش».
وفي المقابل، أكد ألتماير أن الحكومة الألمانية تقدم الدعم والمشورة القانونية للشركات المتضررة.
ومن ناحية أخرى، يعلق وزير الاقتصاد الألماني آمالاً على المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية بشأن القيود الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقال: «إذا نجحنا أن نوضح في هذا المجال أن الأميركيين والأوروبيين متحدون أكثر مما هم منفصلون، قد تمكنا من إجراء محادثات حول قضايا أخرى».
وكان ممثلون قياديون عن الأوساط الاقتصادية في ألمانيا انتقدوا بشدة دعوة الولايات المتحدة للشركات الألمانية بإنهاء صفقاتها مع إيران فورا، مطالبين الحكومة الألمانية بالدعم.
* حسابات الخسائر:
وجاء انسحاب الولايات المتحدة يوم الثلاثاء من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 وخطط إعادة فرض عقوبات على إيران مع تهديد بفرض عقوبات على أي شركات أجنبية تنخرط في أنشطة هناك. وقالت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إنهم ما زالوا ملتزمين بالاتفاق النووي.
ويرى ألتماير أن حكومة بلاده لا ترى سبباً ملحّاً لتغيير برنامج ضمانات التصدير «هيرميس» الخاص بإيران. وقال لراديو «دويتشلاند فونك»: «نحن مستعدون للحديث إلى جميع الشركات المهتمة بشأن ما يمكننا أن نفعله للحد من التداعيات السلبية. هذا يعني أن الأمر هو بشكل ملموس يتعلق بوضع الأضرار في أضيق حدود» ويشمل هذا تقديم الاستشارات القانونية.
ولدى نحو 120 شركة ألمانية عمليات يباشرها موظفو تلك الشركات بأنفسهم في إيران، ومن بينها «سيمنس»، فضلاً عن نحو عشرة آلاف شركة ألمانية تتعامل مع إيران. وارتفعت صادرات البضائع الألمانية إلى إيران العام الماضي بنحو 400 مليون يورو إلى نحو ثلاثة مليارات يورو (3.57 مليار دولار) بما يزيد قليلاً على 0.2 في المائة من مجمل الصادرات الألمانية، لكن هذا الحجم أكبر من صادرات بريطانيا وفرنسا. وحول التوترات الأوروبية مع الولايات المتحدة بشأن القضية الإيرانية، قال ألتماير: «إنها مثل الخلاف التجاري فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المعلنة على الصلب والألمنيوم... يجب علينا أن نتجنب الدخول في موجة تصعيد».
ووفقاً لبيانات الجمارك، زادت الصادرات الفرنسية لإيران إلى المثلين مسجلة 1.5 مليار يورو العام الماضي بدعم من صادرات الطائرات ومكوناتها، فضلاً عن مكونات السيارات. وصدرت بريطانيا بضائع بقيمة 167 مليون جنيه إسترليني (225 مليون دولار) وخدمات بقيمة 95 مليون إسترليني لإيران عام 2016.

محاولات صينية لاغتنام الفرص

وفي موازاة القلق الأوروبي، والحسابات شديدة التعقيد، تبدو الفرص بازغة لاغتنامها خاصة بالنسبة لكل من روسيا والصين.
وبالأمس، قالت مصادر في قطاع النفط إن شركة الطاقة الصينية العملاقة المملوكة للحكومة «سي إن بي سي» مستعدة للاستحواذ على حصة «توتال» في مشروع حقل بارس الجنوبي العملاق في إيران، إذا انسحبت الشركة الفرنسية مع إعلان عقوبات أميركية جديدة على طهران.
وبينما ستكون العقوبات الجديدة أحادية الجانب، تبدو شركات كثيرة، ومن بينها «إنبكس» اليابانية، ترضخ بالفعل لضغوط واشنطن وتتخلى عن مشروعات في إيران.
وقالت المصادر إنه إذا انسحبت «توتال» من حقل بارس الجنوبي، الذي يضم أكبر احتياطيات غاز طبيعي في العالم في مكان واحد، ستكون «توتال» مستعدة للتدخل. ولم يتضح ما إذا كانت «سي إن بي سي» تلقت موافقة من الجهات الحكومية العليا على القيام بهذه الخطوة. لكن قد يكون من شأن مثل هذا الإجراء مفاقمة التوتر في العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن.
وذكرت «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) أن اتفاقاً بقيمة مليار دولار جرى توقيعه في يوليو (تموز) الماضي أتاح للشركة الصينية خياراً بالاستحواذ على حصة «توتال»، إذا انسحبت الشركة الفرنسية من إيران.
وأبلغت عدة مصادر رفيعة المستوى في القطاع «رويترز» أنه منذ ذلك الحين، أجرت الشركة العملاقة التي تتخذ من بكين مقرّاً الفحص النافي للجهالة والتخطيط. وقال مسؤول كبير في قطاع النفط على دراية بالعقد إن «احتمال انسحاب (توتال) كبير جدّاً الآن، وفي هذه الحالة ستكون (سي إن بي سي) مستعدة لتنفيذ استحواذ كامل».
أضاف مسؤول تنفيذي على دراية مباشرة بالمشروع أن التخطيط بدأ «في اليوم الذي جرت الموافقة فيه على الاستثمار... (سي إن بي سي) تتوقع احتمالاً كبيراً لإعادة فرض عقوبات (أميركية)». ووفقا لبنود اتفاق تطوير المرحلة 11 من بارس الجنوبي، يمكن لـ«سي إن بي سي» الاستحواذ على حصة «توتال» البالغة 50.1 في المائة وأن تصبح الشركة المشغلة للمشروع. وتمتلك «سي إن بي سي» بالفعل حصة نسبتها 30 في المائة في الحقل، بينما تمتلك «بتروبارس» الإيرانية الحصة المتبقية البالغة نسبتها 19.9 في المائة. وقالت المصادر إن شركة النفط الصينية العملاقة، التي تدير بالفعل حقلَيْ نفط في إيران، أنفقت إلى الآن نحو 20 مليون دولار على التخطيط لتطوير الحقل.

ملعب مفتوح لروسيا

وفي الوقت الذي يبذل فيه الأوروبيون جهوداً حثيثة من أجل الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية فيما يخص ملف الأزمة مع إيران، يقول محللون إن الشركات الروسية تجد نفسها في موقع أفضلية.
ويقول خبير السياسة الروسي المستقل فلاديمير سوتنيكوف، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاتفاق ورفع العقوبات أديا إلى عودة الشركات الأوروبية إلى إيران وإلى منافسة قوية، لكن استمرارها يواجه صعوبات اليوم ما يفسح المجال بشكل أكبر أمام روسيا».
ويقول إيغور دولانوي من المرصد الفرنسي الروسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشركات الأوروبية أكثر تعرضاً إزاء السوق الأميركية، وعليها الالتزام بها لتفادي المشكلات، بينما روسيا أبعد، وبالتالي ليس لديها الكثير لتخسره».
من شأن هذا الوضع أن يعزز من جديد التبادلات الاقتصادية بين إيران وروسيا، التي تشهد تراجعاً منذ بضع سنوات رغم الدور الذي يلعبه العملاق الروسي «روساتوم» في القطاع النووي المدني الإيراني، وعملاقا النفط «لوك - أويل» و«روسنفت» في استثمار الموارد النفطية لإيران.
وتابع دولانوي أن التجارية الثنائية بلغت 1.7 مليارات دولار في 2017، أي بتراجع بنسبة 20 في المائة، بالمقارنة مع العام السابق وأقل بكثير من قيمتها في أواخر الألفية الماضية عندما تجاوزت ثلاثة مليارات دولار. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في طهران الخميس أن البلدين يعتزمان مواصلة «تعاون اقتصادي على كل الأصعدة»، مضيفاً: «لا نخشى العقوبات».
الموقف نفسه من جانب الصين التي تمول في إيران مشاريع بعشرات مليارات الدولارات في مجال المحروقات والبنى التحتية والكهرباء. وأكدت بكين أنها تريد الحفاظ على «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية». ويقول ريتشارد روبرتسون المحلل لدى «رينيسانس كابيتال» إن «روسيا تريد بيع الفولاذ وبنى تحتية في قطاع النقل وغيرها إلى إيران، وكلما كانت المنافسة الأميركية والأوروبية أقل كان ذلك لصالحها».
ويشير دولاوني أيضاً إلى حاجات إيران على صعيد البنى التحتية في مجال الطاقة وأيضاً في مجالي الاتصالات والكهرباء. وتابع أن «لروسيا ورقة قوية في هذه المجالات»، مشيراً إلى إمكان أن يُسهِم ذلك في تطوير أن تكون العقود بالعملات الوطنية بين روسيا وإيران على سبيل المثال لتفادي استخدام الدولار والتعرض لأحكام القضاء الأميركي.
الانعكاس الإيجابي الثاني على الاقتصاد الروسي هو ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2014، وذلك نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
يقول محللو مصرف «ألفا» الروسي إن الميول الحالية من المفترض أن تُسهِم في إبقاء برميل النفط على سعر مرتفع «ما يشكل ارتياحاً كبيراً للسوق الروسية».
ويشكل ذلك مدخولاً جديدا لا يُستهان به على صعيد الدولة الروسية التي تعتمد ماليتها على المحروقات بشكل كبير، وذلك في الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس فلاديمير بوتين ولاية رابعة بوعود مكلفة بتطوير الاقتصاد وتقليص الفقر. وقيم رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف الحاجات المالية المرتبطة بهذه الأهداف على المدى البعيد بأكثر من مائة مليار يورو.



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».