الخزانة الأميركية تفرض عقوبات ضد شبكة مالية إيرانية مرتبطة بـ«فيلق القدس»

ميركل تؤكد في حديث هاتفي مع روحاني الإبقاء على الاتفاق النووي

وزارة الخزانة الأميركية
وزارة الخزانة الأميركية
TT

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات ضد شبكة مالية إيرانية مرتبطة بـ«فيلق القدس»

وزارة الخزانة الأميركية
وزارة الخزانة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية ظهر أمس الخميس فرض عقوبات جديدة ضد ستة أشخاص مرتبطين بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وثلاثة كيانات إيرانية، وهي أول حزمة عقوبات بعد إعلان انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي وتأكيد واشنطن تشديد العقوبات ضد إيران.
وقالت وزارة الخزانة في بيان لها إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة قام بإدراج ستة أشخاص وثلاثة كيانات إيرانيين. وشملت القائمة مسعود نيكبخت، وسعيد نجف بور العضو المنتدب لشركة جيهان أراس كيش ومحمد حسن خدائي وهو أحد مسؤولي الحرس الثوري الإيراني، ومقداد أميني وهو محلل عملات، ومحمد رضا خدمتي، وفواد صالحي وهو أيضا يعمل في مجال تبادل العملات، واتهمتهم وزارة الخزانة الأميركية بالقيام بأنشطة مالية نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وتقديم الدعم المالي والتكنولوجي والخدمات المالية وتحويل أموال نقدية من إيران إلى الدول الأخرى.
وشركة «جيهان أراس كيش» تابعة لـ«فيلق القدس» وهي مدرجة أيضا على قائمة العقوبات.
واتهمت وزارة الخزانة الأميركية البنك المركزي الإيراني بالتورط في دعم مخططات «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» الإيراني ودعم التحويلات المالية - التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات - وتمكين تلك القوات من الوصول إلى الأموال التي تحتفظ بها في حساباتها المصرفية الأجنبية.
وقال بيان الخزانة» لقد انتهك النظام المصرفي الإيراني والمصرف المركزي الإيراني الوصول إلى كيانات في الإمارات العربية المتحدة للحصول على الدولار الأميركي لتمويل الأنشطة الخبيثة للحرس الثوري وتمويل وتسليح الجماعات الإقليمية التابعة له من خلال إخفاء الغرض الذي تم الحصول على الدولارات من أجله.
وقال ستيفن منوشن وزير الخزانة الأميركية إننا «عازمون على قطع مصادر إيرادات الحرس الثوري الإيراني حيثما كان مصدرها ومهما كانت وجهتها». وأضاف: «إننا اليوم نستهدف الأفراد الإيرانيين والشركات الرئيسية التي تعمل في شبكة واسعة النطاق لتبادل العملات التي قامت بشراء ونقل الملايين إلى الحري الثوري الإيراني».
من جهة ثانية، قال مسؤول أميركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن البيت الأبيض يشدد على ضرورة مواصلة أعمال تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، رغم إعلان واشنطن انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني.
وأضاف: «ننتظر من إيران المضي قدما في تطبيق البروتوكول الإضافي، وفي التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال بقي الاتفاق قائما أم لم يبق»، في إشارة إلى البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الأسلحة النووية، وإلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقبل ذلك بساعات، قال مسؤولون أميركيون إن وزير الخارجية مايك بومبيو سيبدأ فور عودته من كوريا الشمالية أمس محادثات مع الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا في محاولة لإقناعهم بالضغط على إيران من أجل كبح برامجها النووية والصاروخية.
وبحسب وكالة «رويترز» فإن السؤال المطروح هو ما إذا كان حلفاء واشنطن، وقبلهم إيران، سيوافقون على استئناف محادثات شاملة لمجرد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن مباحثات تجري بالفعل مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأيضا اليابان والعراق وإسرائيل بشأن الخطوات المقبلة، وذلك منذ انسحب الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي الثلاثاء.
وقال مسؤول كبير بالوزارة عن المحادثات المقرر أن يجريها بومبيو وكبير المفاوضين بشأن إيران برايان هوك: «سيكون هناك مسعى للتواصل مع العالم والحديث مع شركائنا الذين يشاركوننا المصالح. ستكون هذه المرحلة الأولى». وأضاف أن المحادثات ستركز على كيفية تكثيف الضغط على إيران «بشكل بناء يؤدي إلى جلوسهم إلى طاولة المفاوضات». وتابع قائلا: «الهدف النهائي هو وضع الأساس لعودة الجميع إلى طاولة التفاوض على اتفاق جديد».
ونفى ويليام بيك المسؤول في إدارة شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية أن يكون الهدف من حملة الضغط على إيران هو تغيير النظام الحاكم هناك. وقال في مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «كلا، نحاول تغيير سلوك النظام». وأضاف أن واشنطن ستستخدم الدبلوماسية لإقناع حلفائها بالسير على خطاها وإعادة فرض عقوبات على طهران.
بدورها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، عبر اتصال هاتفي، مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، عن تمسك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالاتفاق النووي مع إيران.
وأشارت المستشارة ميركل إلى أن على الحكومة في طهران أيضا أن توفي بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
وقال مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها أبلغت روحاني بأنها تؤيد الحفاظ على الاتفاق النووي عقب انسحاب الولايات المتحدة ما دامت طهران تلتزم بالاتفاق.
وقال المكتب في بيان إن المستشارة دعت في اتصال مع الرئيس حسن روحاني إلى إجراء محادثات من أجل إطار أوسع بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة، بما في ذلك في سوريا واليمن.
وأضاف البيان أن ميركل نددت بهجمات إيران على مواقع للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان ودعت إيران إلى الإسهام في وقف التصعيد بالمنطقة.
وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت بأن ميركل أجرت الحديث الهاتفي مع روحاني بعد ظهر اليوم الخميس.
وأوضح زايبرت أن ميركل أدانت الهجمات الإيرانية ليلة أمس على المواقع الإسرائيلية في مرتفعات الجولان وطالبت إيران بالعمل على خفض التصعيد في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن خروج بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، الذي أبرم عام 2015 وإعادة فرض العقوبات على طهران ثانية، رغم الانتقادات للقرار.
وألمانيا إحدى الدول الموقعة على الاتفاق مع إيران. والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق، هي فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا.



التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.


«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
TT

«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)

تتواصل تسريبات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم «أرض الصومال»، وسط رفض عربي وإقليمي لتحركات الإقليم الانفصالي وتحذيرات من تداعيات جيوسياسية وأمنية تفاقم التوترات بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التسريب الجديد كان بشأن وجود قوة إسرائيلية في «أرض الصومال»؛ ورغم نفي الإقليم الانفصالي وكذلك الخارجية الإسرائيلية، تنبئ المقدمات بأن هناك تموضعاً ما سيتشكل عبر قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي، مع جس نبض لأطراف إقليمية أخرى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني تقارير تتحدث عن منح «أرض الصومال» إسرائيل حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطة لوجستية للطائرات العاملة في المسارات الطويلة.

وذكر موقع «ميدل إيست آي» أن إسرائيل نشرت قوة عسكرية صغيرة في «أرض الصومال» في وقت سابق من هذا العام، في إطار التعاون الأمني المتزايد بين الجانبين. ووفقاً لمسؤول تحدث للموقع فإن نحو 50 جندياً إسرائيلياً يتمركزون في الإقليم في أعقاب اتفاقيات أمنية تم التوصل إليها بعد اعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم.

أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، فاكتفت بتدوينة، الاثنين، على حسابها بمنصة «إكس» تقول إن الخبر «غير صحيح».

وأثار ذلك النفي جدلاً خاصة أن هناك تصريحات رسمية عبرية تتحدث عن نشاط لسنوات في الإقليم الانفصالي. فقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله (عرو) الأسبوع الماضي، أن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو في مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

رئيس إقليم «أرض الصومال» في مؤتمر صحافي خلال زيارة إسرائيل (صفحة رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

وتزامن ذلك مع حديث لوزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، لوكالة «رويترز» أكد خلاله أنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعَدَّ ذلك «شائعات».

وباعتقاد المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، فإن الاتفاق الرسمي بين الإقليم وإسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية لا يزال غير مبرم، لكن لا يمكن استبعاد التوقيع عليه في المستقبل القريب، بحسب تصريحات عرو، لافتاً إلى أن الاتفاق الحالي ينص على التعاون في مجالات عديدة، كالتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، فضلاً عن القضايا الأمنية.

في المقابل، يقول المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن التسريبات والتصريحات المتناقضة حول احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في «أرض الصومال» تزيد من الجدل الإقليمي، وإن التسريبات تعزز الهواجس بشأنها.

ويرجع بري ذلك إلى أن التصريحات تبدو غير حاسمة، حيث لم يصدر نفي مطلق من قيادة «أرض الصومال»، بل تُرك الباب مفتوحاً أمام احتمالات مستقبلية، بجانب وجود تعاون أمني متزايد مع اعتراف رسمي بوجود تدريب إسرائيلي للقوات الأمنية والعسكرية في الإقليم الانفصالي.

ويعدُّ موقع إقليم «أرض الصومال» على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب موقعاً استراتيجياً لأي وجود عسكري دولي، خاصة الإسرائيلي، بحسب بري، الذي قال إن «النفي لا يمنع الأمر... وهذا النفي ليس إلا مجرد تمهيد استخباراتي ليس أكثر، وجس لنبض الأطراف المتنافسة».


هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى خطوات تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب، لكن تفكيك منظومة العقوبات الأميركية والدولية التي تراكمت على مدى عقود يبقى أكثر تعقيداً بكثير من إصدار إعفاءات مؤقتة أو تعليق بعض القيود.

ويقول خبراء قانونيون واقتصاديون إن أي اتفاق أوسع قد يفتح الباب أمام رفع تدريجي للعقوبات، إلا أن إزالة القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني والتعاملات التجارية والمالية قد تستغرق سنوات، كما أن عودة الاستثمارات الأجنبية لن تكون فورية حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي وما اعتبره المجتمع الدولي انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة قرارات عقابية في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010، شملت حظر توريد الأسلحة وبعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إلى جانب تجميد أصول شركات وأفراد.

كما حظرت تلك القرارات الأنشطة المرتبطة بتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم أن العقوبات استهدفت أصولاً مرتبطة بـ«الحرس الثوري» وشركة الشحن الحكومية الإيرانية، فإنها لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي) عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018 دفع طهران إلى التراجع عن بعض التزاماتها، قبل أن تُعاد عقوبات الأمم المتحدة العام الماضي عبر آلية «العودة التلقائية».

العقوبات الأميركية

تعود العقوبات الأميركية على إيران إلى عام 1979، عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.

ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات بصورة متدرجة لتشمل ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي، وبرامج الصواريخ، ودعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية.

ويُعد «الحرس الثوري» إحدى أبرز العقبات أمام أي رفع شامل للعقوبات، نظراً لتصنيفه منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى حضوره الواسع في قطاعات اقتصادية رئيسية داخل إيران.

وتدير وزارة الخزانة الأميركية شبكة العقوبات، إلا أن تعدد القوانين والسلطات القانونية التي تستند إليها يجعل إلغاءها عملية معقدة.

ويستند جزء من هذه العقوبات إلى قوانين تعود إلى سبعينات القرن الماضي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات استثنائية تُجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين أخرى أُقرت في عامي 1996 و2017 وتستهدف إيران بصورة مباشرة.

ويستطيع الرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي فرضها بموجب أوامر تنفيذية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظر الأسلحة، ومنع التجارة والاستثمار الأميركيين في إيران، وحظر شراء النفط الإيراني.

لكن رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس أكثر تعقيداً، إذ يتطلب في كثير من الحالات إجراءات تشريعية جديدة، كما أن بعضها لا يتضمن استثناءات مرتبطة بتغيير السلوك الإيراني في ملفات مثل حقوق الإنسان أو دعم الجماعات المسلحة.

ويضاف إلى ذلك وجود عدد كبير من المؤسسات والشركات والأفراد المدرجين بصورة منفصلة على لوائح العقوبات، ما يجعل إزالة هذه التصنيفات عملية طويلة ومعقدة.

العقوبات الأوروبية

فرض الاتحاد الأوروبي عام 2012 حظراً على واردات النفط الإيراني، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما قيّد تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية.

وشملت الإجراءات الأوروبية أيضاً قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي العام نفسه، جرى فصل عدد من المصارف الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من النظام المالي الإيراني عن الاقتصاد العالمي.

ورغم رفع بعض هذه القيود بعد اتفاق 2015 النووي، فإن كثيراً منها عاد لاحقاً، إلى جانب عقوبات إضافية استهدفت أفراداً وكيانات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على «الحرس الثوري»، وأقر هذا العام حزمة جديدة من الإجراءات العقابية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز خلال الحرب.

عودة الاستثمارات

حتى في حال التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى رفع جزء كبير من العقوبات، فإن عودة الشركات الأجنبية إلى السوق الإيرانية قد لا تكون سريعة.

فالتعقيد القانوني للعقوبات وتعدد الجهات والأفراد المدرجين على القوائم السوداء يجعلان العديد من الشركات الدولية مترددة في العودة خشية التعرض لمخاطر قانونية أو مالية.

ويخشى المستثمرون أيضاً الوقوع في مخالفات غير مقصودة نتيجة التعامل مع شركات أو كيانات لا تزال خاضعة للعقوبات، فضلاً عن احتمال مواجهة دعاوى قضائية مرتبطة بهجمات أو أنشطة تنسبها الولايات المتحدة إلى جهات إيرانية أو حلفائها.

الأصول المجمدة

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في حسابات ومصارف خارجية، معظمها ناتج عن عائدات صادرات النفط والغاز.

لكن العقوبات المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي تمنع طهران من الوصول إلى جزء كبير من هذه الأموال.

ومن بين الدول التي توجد فيها أصول إيرانية مجمدة أو مقيدة الحركة كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق ولوكسمبورغ، إضافة إلى أرصدة أخرى موزعة على مؤسسات مالية خارجية مختلفة.

ويرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب التفاهمات الحالية قد يكون أسهل من رفع منظومة العقوبات بأكملها، التي تراكمت عبر قرارات أممية وتشريعات أميركية وأوروبية متداخلة على مدى أكثر من أربعة عقود.