نظم جديدة متطورة لحماية منزلك

كاميرات فيديو للمراقبة وأقفال إلكترونية

نظم جديدة متطورة لحماية منزلك
TT

نظم جديدة متطورة لحماية منزلك

نظم جديدة متطورة لحماية منزلك

من الصعب جدا وضع سعر محدد فيما يتعلق بأمور السلامة، ووفقا إلى وضعك الخاص، فإن بعض معدات السلامة تستحق ثمنها.
كاميرات ذكية
* مع ظهور الجيل الجديد من كاميرات الفيديو الجديدة فإنه يسهل وضع «عين» تراقب ما يحدث في المنزل، حيثما كنت موجودا في أي موقع بعيد. وتأتي هذه الكاميرات العصرية بتواصل مع شبكة «واي - فاي» لتركيبها بسهولة، مع إمكانية مراقبة ما يجري من أي مكان، عبر الهاتف الذكي، أو الجهاز اللوحي، أو الكومبيوتر.
ولكن علينا الإدراك أنه حال دفع ثمن الكاميرا، يمكن مشاهدة بث الفيديو الحي عبر الإنترنت مجانا، ولكن إذا رغبت في حفظ تسجيلات الفيديو القديمة، وإعادة مشاهدتها، وبالتالي استخدام المميزات المتطورة الأخرى، عليك تسديد رسم شهري إضافي.
ومن النظم المفضلة في هذا المجال «سوان سمارت فيديو» SwannSmart Video (129 دولارا)، و«دروبكام» Dropcam (149 دولارا)، و«هوم مونيتور» HomeMonitor (199 دولارا). وخدمة المشاهدة التي تأتي مع كل كاميرا مختلفة قليلا، لكن جميعها تتيح مشاهدة الفيديو الحي مجانا، وتسديد ثمن المميزات الإضافية فقط. وتكلف «سوان سمارت» 5.99 دولار، و«دروبكام» 9.95 دولار إلى 29.95 دولار وفقا إلى عدد الأيام التي مضت على الفيديو القديم الذي ترغب في مشاهدته. ويقدم «هوم مونيتور» حتى سبعة أيام من الفيديو مجانا، ويفرض ثلاثة دولارات شهريا، إذا رغبت أن تكون قادرا على مشاهدة الفيديوهات القديمة.
ومن الصعب ارتكاب أي خطأ مع هذه الكاميرات الذكية، لكن الكثير من الأميركيين يفضلون «دروبكام» لبساطته المتناهية، وكذلك «هوم مونيتور»، في حين أن غالبية النظم الغالية المتطورة تقدم خيارات لمشاهدة للفيديو مجانا مقارنة بالبقية، مما يعني إمكانية توفير المال على المدى الطويل، إذا رغبت في تسديد رسم للمزيد من الاطلاع على الفيديوهات القديمة ومشاهدتها.

* منازل أوتوماتيكية
* أتمتة المنازل وأمنها: إذا كنت تبحث عن مميزات أمنية التي تتجاوز الكاميرا، عليك بأتمتة المنزل، سواء بصورة مستقلة عن الفيديو، أو معه، بالاستعانة بإحدى الكاميرات المذكورة أعلاه. وتساعد مميزات الأتمتة في هذه المعدات على الحفاظ على سلامة منزلك وعائلتك.
وعلى الجانب الأدنى من هذا الطيف التقني هنالك نظام «كيب إت كيليس ديدبولت أند ألارم» Keep it Keyless Deadbolt and Alarm من «شليغ». وهو نظام للدخول إلى المنزل، من دون مفتاح، بل عن طريق رمز معين. وبعض هذه النماذج لها حتى جهاز إنذار ينطلق لدى محاولة فتح القفل بالعنوة. ونظام الدخول هذا الخالي من المفاتيح، يعني عدم حجز نفسك خارج المنزل، في حين يقدم جهاز الإنذار المبيت في نظام «شليغ» هذا راحة بال تتجاوز ما يقدمه القفل العادي. لكن راحة البال هذه تأتي بثمن، أي نحو 200 دولار، أو أكثر للقفل الواحد.
والميزة التي أفضلها في «شليغ» ليس القفل ذاته، بل تكامل بعض هذه الأقفال، مع نظام «نيكسيا هوم إنتليجينس» Nexia Home Intelligence لإدارة المنازل. و«نيكسيا» هو نظام كامل للأتمتة يتيح لك إدارة الأقفال، والمصابيح، ومنظمات الحرارة، والكاميرات الموجودة داخل منزلك، وذلك عن طريق الهاتف الجوال حيثما كنت.
وعلى الرغم من أن لـ«نيكسيا» هذا جبلا من المميزات، فإن المزايا الأمنية مثيرة للغاية، إذ يمكن فتح الأبواب للسماح للضيوف والزوار بالدخول إلى المنازل، ووضع رموز دخول للسماح لمربيات الأطفال والخدم بالدخول أيضا، من دون إعطائهم مفتاحا، وإضاءة المصابيح أوتوماتيكيا لدى فتح الأبواب، والإنذار لدى فقدان أي سلعة في المنزل. وكل ما تحتاجه هنا هو تركيب «نيكسيا بريدج» (111 دولارا)، مع منتج يتلاءم مع عملية الأتمتة هذه، ككاميرا مثلا، أو قفل، أو منظم الحرارة. وإذا ما أضفت منتجات جديدة تتطابق مع «نيكسيا»، هنالك الكثير من الخيارات التي تحصل عليها في أي وقت، ويمكن التحكم بها بسهولة، عن طريق واجهة «نيكسيا» التفاعلية الموجودة على هاتفك، أو الجهاز اللوحي، أو الكومبيوتر. وتكلف هذه الخدمة 8.99 دولار شهريا، من دون وجود عقد، أو رسوم تنشيط، أو غيرها من التكاليف الخفية.
وإذا كنت تبحث عن شيء أبسط من نظام كامل ناضج للأتمتة، فعليك بـ«لوكيترون» (Lokitron). فهذا الجهاز الذكي يقبع فوق قفل الباب العادي، ويعمل مع الهاتف الذكي لقفله وفتحه وفقا للأوامر. ويمكن استخدامه للسماح للأصدقاء بالدخول إلى المنزل من دون إعطائهم المفتاح، وبالتالي إخطارك عندما يكون الباب غير مقفل، وحتى تهيئته أوتوماتيكيا لجعله ينفتح لدى الاقتراب من الباب. وسعره البالغ 179 دولارا مناسب جدا.

* سلامة النزهات

* يد المساعدة متوفرة أينما كنت: إذا كنت قلقا من سلامتك الشخصية، لدى تنزهك في الشوارع المظلمة، أو خارج مجال الهاتف الجوال، فالنظم التالية تجعلك أنت وأفراد عائلتك على اتصال بخدمات الطوارئ حيثما كنت وتوجهت، ووفقا لـ«يو إس إيه توداي»، إذ يتيح لك نظام «سبوت كونيكت» Spot Connect، أو «سبوت جي بي إس ماسينجر» Spot GPS Messenger للأصدقاء التحقق عنك عبر الأقمار الصناعية، أو طلب المساعدة، حتى وإن لم توجد في القرب صارية، أو برج، للاتصالات الجوالة. ويعمل «سبوت كونيكت» (169.99 دولار) مع الهاتف الذكي، في حين يعتبر «سبوت جي بي إس ماسينجر» (119.99 دولار) جهازا مستقلا. ويتيح النظامان إرسال إشارة استغاثة، أو التواصل مع الأصدقاء عبر رسالة مبرمجة سلفا مع الموقع الذي يحدده «جي بي إس»، أو عبر الرسائل القصيرة المفصلة حسب الطلب، أو إرسال طلب لقطر سيارتك إذا ما طرأ عطل عليها. وخدمات كلا الجهازين تكلف 99.99 دولار إضافية سنويا.
وإذا ما احتجت إلى شبكة أمان قريبة من المنزل، يعتبر نظام «5 ستار إرجنت ريسبونس» 5Star Urgent Response حلا مثاليا بالنسبة إلى الأشخاص المسنين الذين يعانون من مشكلات صحية. فهذا الجهاز الذي يحمل باليد هو عبارة عن هاتف بسيط مكبر للصوت يقدم لك اتصالا فوريا بخدمات الطوارئ. فقط اضغط على الزر ليجري وصلك بوكيل «5 ستار»، الذي يبلغك بمكان وجودك، مع فتح سجل تاريخك الطبي مرفقا بأرقام الطوارئ والوكلاء، فضلا عما تطلبه من إسعاف واستشارات طبية وغيرها. ويكلف الجهاز هذا 49.99 دولار، مع رسم شهري قدره 14.99 دولار.
وشوارع المدن قد تعتبر أحيانا غير آمنة، لذا فإن تطبيق «بي سايف» bSafe على «أندرويد»، و«بلاك بيري»، أو «آي فون»، مصمم لجعل الأصدقاء وأفراد العائلة على علم بمكانك، وتحذيرهم إذا لم تعد إلى المنزل في الوقت المحدد، أو إذا ما قمت أنت بإطلاق الإنذار. والرسائل التي تُرسل، تتضمن موقعك حسب «جي بي إس»، فضلا عن فيديو من كاميرا هاتفك الذكي. والخاصيات الأساسية للتطبيق مجانية، لكن المميزات المتطورة تتطلب اشتراكا سنويا قدره 19.99 دولار.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».