بلفاست... مدينة تتأرجح بين تاريخ مضطرب وحاضر غني

فيها يكتشف السائح أماكن تصوير السلسلة التلفزيونية «لعبة العروش» وبناء سفينة «تيتانيك» الأسطورية

بلفاست... مدينة تتأرجح بين تاريخ مضطرب وحاضر غني
TT

بلفاست... مدينة تتأرجح بين تاريخ مضطرب وحاضر غني

بلفاست... مدينة تتأرجح بين تاريخ مضطرب وحاضر غني

كانت مدينة بلفاست، عاصمة آيرلندا الشمالية، منذ عشرين عاماً مرتبطة في الأذهان بأحد أكثر الصراعات الأهلية دموية في تاريخ أوروبا الحديث، حيث تم اقتسام المنطقة بين القوميين، الذين كانوا يرغبون في إقامة دولة آيرلندا الموحدة، والموالين الذين كانوا يرغبون في البقاء كجزء من المملكة المتحدة. ترك هذا الصراع بصمته على المدينة، لكن بعد إبرام اتفاق السلام، الذي يُعرف باسم اتفاق بلفاست أو اتفاق الجمعة العظيمة، شهدت المدينة تحولا كبيراً، وارتدت ثوباً جديداً لتدخل حقبة تكتشف خلالها كنوزا كانت مخبأة ومختفية نتيجة «الاضطرابات» كما يشار إلى الصراع.
تشتهر بلفاست بريادتها في مجال بناء السفن لأكثر من قرن. وما لا تعلمه على الأرجح أنها المدينة التي تم فيها بناء السفينة الأسطورية «تيتانيك»؛ ويوجد حتى اليوم عشرات الأماكن التي تحتفي بتلك السفينة، التي اصطدمت في عام 1912 بجبل جليدي وغرقت خلال رحلتها الأولى في المحيط الأطلسي. ويوجد في منطقة تُعرف باسم حي «تيتانيك» بالمدينة نصب تذكاري لأرواح ضحايا تلك المأساة.
غني عن القول أن هناك متحفا خاصا بالسفينة تشعر عند دخولك له بضخامته وبأنك أحد المسافرين على متنها، وبالتالي ستعيش تجربة فريدة تعيد إلى الحياة تاريخ ما كانت يوماً ما أكبر سفينة ركاب تم بناؤها، ورحلتها الأولى والأخيرة التي يلفّها السحر. يبلغ سعر تذكرة الدخول 25 دولارا.
هناك تذكارات ونماذج مصغرة من كل شيء تقريباً، ويمكن للزائر إدراك الفرق بين مقصورات الدرجة الأولى الفخمة الأصلية، والدرجة الثانية، والدرجة الاقتصادية في السفينة؛ بل هناك أيضا نموذج لقائمة طعام ركاب الدرجة الأولى والتي يعود تاريخها إلى أبريل (نيسان) 1912. يتضمن المتحف كافة التفاصيل المتعلقة بالسفينة، ففي إحدى الغرف يشعر الزائر بحركة البحر، فسواء كنت واقفاً أو جالساً، تتحرك الأرض من تحتك. كذلك سوف تجد هنا نسخا من آخر الرسائل المتبادلة بين طاقم السفينة والأشخاص المسؤولين عن سلامة الرحلة. بعد قراءتها تُدرك مدى تعاسة لحظات الغرق الأخيرة. في نهاية الجولة سوف تجد ملصقات لنسخ مختلفة من هذه المأساة الحقيقية، أهمها تلك التي تم تخليدها في الفيلم الذي قام ببطولته كل من ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت، وبالطبع في الخلفية أغنية «قلبي سيواصل النبض» للمطربة سيلين ديون.
الملاحظ أن لا أحد يُفوت على نفسه التقاط صورة ذاتية على خلفية المتحف الذي تم بناؤه على شكل ركن من أركان السفينة، ليلمع في الليل بفضل ألوانه الفضية والذهبية. ويعد المبنى ذاته رمزاً لعملية تجديد على نطاق واسع للمدينة.
ديكور لعبة العروش
لعشاق السلسلة التلفزيونية الشهيرة «لعبة العروش» فإن الاستوديوهات التي تم تصويرها فيها توجد في آيرلندا الشمالية. الزائر إليها سيكتشف كم المؤثرات الخاصة والمُطورة هنا، وكان لها فضل كبير في انتشار وشهرة المسلسل. وقد وصف أحد المشتركين جولة يتم تنظيمها تحت اسم «لعبة العروش» بأنها سريالية. كذلك يمكن للسياح القيام برحلات سياحية للتعرف على الكثير من المواقع التي ظهرت في المسلسل وتجسد الريف الآيرلندي. إلى جانب مواقع التصوير، توجد في استوديوهات «تيتانيك فيلم» أجزاء شهيرة من الديكورات المستخدمة في المسلسل مثل العرش الحديدي.
صورة على جدران السلام
من هنا ستأخذك الرحلة إلى جدار هائل يفصل هذا الجزء من المدينة عن بلفاست الشرقية، في مشهد صادم يمثل جدرانا لا تزال شاهدة على الصراع الذي كان بين الكاثوليك والبروتستانت بعد مرور عشرين عاماً على الاتفاق الذي أرسى السلام في آيرلندا الشمالية. الآن أصبحت واحدة من أهم وأشهر الوجهات التي يقصدها السياح، إلى حد أن بعض أنصار «الاضطرابات» يُنظمون جولات يومية، يطلق عليها الـ«جولة السياسة». لكن لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من السائحين يفضلون الاستعانة بسائق سيارة أجرة ليشرح لهم كيف كان الحال أثناء الصراع.
الجولة السياسية هي عبارة عن السير لمدة ثلاث ساعات في أحياء القوميين ومؤيدي الوحدة. تنقسم الجولة إلى قسمين لكل منهما مرشد خاص؛ حيث يصطحب جندي سابق في الجيش الجمهوري الآيرلندي الزائرين في مناطق القوميين، وعندما تصل إلى مناطق الموالين، يتولى مرشد آخر المهمة. يمكن رؤية آثار الصراع على جانبي الجدار، وعادة ما تتجلى في جداريات ملونة لشعارات ورسائل سياسية. تبلغ قيمة الاشتراك في الجولة 25 دولارا.

المطاعم
المأكولات البحرية هي الأطباق المفضلة في المدينة نظرا لموقعها المطل على الميناء. فمن المسلّم به أن تجد مأكولات بحرية طازجة لذيذة في المطاعم الكثيرة المنتشرة هنا، مثل السلمون الذي يقدم بطرق مختلفة ويستمد الكثير من نكهته من كونه طازجا وطريا. من المطاعم الشهيرة مطعم «جيمس ستريت ساوث» نظرا لموقعه المناسب للغاية إذا كنت تتجول وسط البلد، علما بأن الطاهي ديفيد غيلمور هو من يتولى إدارة المطعم. يقع المطعم في 21 شارع جيمس إس، بي تي 2، 7 جي إيه.
توجد في بلفاست أيضاً مطاعم حاصلة على نجمتي ميشلان تقدم أصنافاً من الطعام تجمع بين النكهات المحلية والعالمية مثل مطعم «أوكس» في 1 شارع أكسفورد، بي تي 1، 3 إل إيه، و«إيبيك» في 28 - 40، بي تي 1، 6 بي إف.
34 فندقا
يوجد في بلفاست حالياً أربعة وثلاثون فندقاً، يحمل بعضها أسماء عالمية شهيرة مثل «راديسون» و«كراون» وغيرها. كلها تقدم خدمات وتجارب مميزة، بدءا من فندق «ستورمونت»، الذي يقع في منطقة مثيرة للاهتمام في المدينة، حيث تبعد خمس دقائق سيراً على الأقدام عن مبنى «برلمان ستورمونت»، مقرّ برلمان آيرلندا الشمالية. إلى جانب كونه مكاناً تاريخياً، تحيط به المساحات الخضراء، تعتبر مقصداً لمحبي السير في المساء وعطلات نهاية الأسبوع، يقدم الفندق إطلالات رائعة من الغرف على المتنزه الذي يجعلك تشعر بالاسترخاء والسلام. المطعم الرئيسي به هو «لا سكالا بريتو»، وهو متخصص في تقديم أصناف الطعام الأوروبية. عنوان الفندق هو 587 آبر نيوتاونردز، بلفاست، بي تي 4، 3 إل بي. كذلك يشغل فندق «راديسون بلو هوتيل» موقعاً متميزاً، حيث يوجد في قلب المدينة، وعنوانه 3 كروميس بليس، أورميا رود، بي تي 7، 2 جيه بي.
إذا كنت ترغب في الإقامة بالقرب من متحف تيتانيك، يمكنك الحجز في فندق «تيتانيك بلفاست» الذي يقع على بعد ثلاث دقائق سيراً على الأقدام. يجمع الفندق بين الطابع العصري الحديث والكلاسيكي؛ وكما يشير اسمه، تم بناؤه تخليداً لذكرى السفينة الغارقة، ويضم صوراً بالأبيض والأسود للرحلة الشهيرة. في وسط الفندق توجد شرفة يتوسطها مطعم.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.