إردوغان يدعو لفتح الأرشيف للتحقق من مزاعم إبادة الأرمن

قضية القس الأميركي المتهم بالإرهاب تتفاعل... وواشنطن تضغط بمبيعات الأسلحة

القس أندرو كريغ برونسون الذي يخضع للمحاكمة في تركيا بتهمتي التجسس (أ.ف.ب)
القس أندرو كريغ برونسون الذي يخضع للمحاكمة في تركيا بتهمتي التجسس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يدعو لفتح الأرشيف للتحقق من مزاعم إبادة الأرمن

القس أندرو كريغ برونسون الذي يخضع للمحاكمة في تركيا بتهمتي التجسس (أ.ف.ب)
القس أندرو كريغ برونسون الذي يخضع للمحاكمة في تركيا بتهمتي التجسس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي دعا فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى فتح الأرشيف للتحقق من مزاعم إبادة الأرمن على يد الدولة العثمانية في 1915، التي لا تزال تلاحق تركيا حتى الآن وتشكل إحدى القضايا التي تثير توترا بين أنقرة وواشنطن كل عام، عادت إلى الواجهة قضية القس أندرو كريغ برونسون الذي يخضع للمحاكمة في تركيا بتهمتي التجسس، وارتكاب جرائم باسم حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المتهمة بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا في عام 2016 وحزب العمال الكردستاني المحظور. وقررت محكمة الجنايات في إزمير (غرب تركيا) في الجلسة الثانية لمحاكمة القس أندرو، التي عقدت أول من أمس واستمرت حتى ساعة متأخرة بتمديد حبسه ورفض طلب محاميه لإخلاء سبيله وعقد الجلسة الثالثة لمحاكمته في 19 يوليو (تموز) المقبل. وتم اعتقال برونسون في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2016 بتهمة الانتماء لحركة غولن، وارتكاب جرائم باسم الحركة وحزب العمال الكردستاني المحظور، المصنف أيضا منظمة إرهابية. وتضمنت لائحة الاتهام ضد برونسون، ارتكاب جرائم باسم «المنظمتين» وتعاونه معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما، وكان يعرف الأسماء المستعارة لقياديين رفيعين من حركة غولن والتقاهم، وأنه ألقى خطابات تحرض على الانفصالية وتتضمن ثناء على المنظمتين في كنيسة ديريلش بإزمير.
ووجهت النيابة لبرونسون تهمة إجراء دراسات ممنهجة في المناطق التي يقطنها الأكراد خصوصا، وتأسيس «كنيسة المسيح الكردية» التي استقبلت مواطنين من أصول كردية فقط في إزمير، بحسب ما تضمنته لائحة الاتهام. ولفتت اللائحة إلى العثور على صور ضمن مواد رقمية تخص برونسون تظهر حضور القس لاجتماعات لمنظمة «غولن»، وأخرى فيها رايات ترمز للعمال الكردستاني، وأنه توجه مرارا إلى مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا التي ينشط فيها العمال الكردستاني وذراعه السوري (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وقضاء سوروج المحاذي لتلك المدينة السورية وذلك في إطار الاستراتيجية العامة للعمال الكردستاني.
كما احتوت اللائحة رسالة بعثها برونسون إلى أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين يعرب فيها عن حزنه لفشل محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، ورسالة كانت على هاتفه تقول: «كنا ننتظر وقوع أحداث تهز الأتراك، وتشكلت الظروف المطلوبة لعودة عيسى، ومحاولة الانقلاب صدمة، وكثير من الأتراك وثقوا بالعسكر كما السابق، وأعتقد أن الوضع سيزداد سوءا، وفي النهاية نحن سنكسب». وشددت اللائحة على أن أنشطة برونسون التي يقوم بها تحت غطاء كونه رجل دين لا تتوافق مع صفته راهبا. وخلال الجلسة قدم شاهد سري يدعى «سرهات»، شهادته بخصوص برونسون، قال فيها إنه بموجب اعتقادي الديني، كنت أذهب إلى كنيستي «ديريليش»، و«يني دوغوش» اللتين كان برونسون يعمل فيهما، وشهدت حدوث أعمال خارج القانون في الكنيستين.
في سياق مواز، ربطت الميزانية الأميركية لعام 2019 مسألة تزويد تركيا بالأسلحة الأميركية، بنيتها شراء منظومات (إس - 400) الصاروخية الروسية. وجاء في وثيقة نشرها مجلس النواب الأميركي أول من أمس أنه «لا يحق لوزير الدفاع اتخاذ أي قرارات في مجال توريد الأسلحة التي قد تم بيعها إلى الخارج، وخاصة الأسلحة الدفاعية التي يجب إبلاغ الكونغرس بها إلى تركيا، قبل أن يقدما للوزير تقريرا إلى الكونغرس».
وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ويس ميتشل، إن هذا الشراء قد يؤثر سلبا على توريد طائرات «إف - 35» الأميركية إلى تركيا.
وردا على ذلك قال مستشار الصناعات الدفاعية التركي إسماعيل دمير، إن الحديث يدور عن موضوعين غير مرتبطين، وإن الاتفاق مع روسيا حول توريد أنظمة «إس - 400»، ينفذ وفق الخطة ومن دون أي مشكلات، وإن تركيا تتوقع بداية توريد هذه الأنظمة في يوليو عام 2019.
في سياق آخر، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجهات التي تدعي تعرض الأرمن لإبادة جماعية على يد الأتراك عام 1915، إلى فتح صفحات الأرشيف والاطلاع على حقائق الأحداث التي دارت في تلك الحقبة الزمنية.
وقال إردوغان، في كلمة أمس خلال مشاركته في حفل انتهاء ترميم 250 وقفا أثريا في 7 ولايات تركية، «إن كنتم واثقين بادعاءاتكم فتعالوا لنقلّب صفحات الأرشيف، نحن مستعدون لذلك، فهل أنتم مستعدون؟».
ويطلق الأرمن عبر جماعات ضغط في مختلف دول العالم، دعوات إلى «تجريم» تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم بتعرض أرمن الأناضول لعملية «إبادة وتهجير» على يد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، أو ما يعرف بـ«أحداث عام 1915».
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة «الإبادة الجماعية» على هذه الأحداث، وتصفها بـ«المأساة» لكلا الطرفين، فيما تؤكد أن ما حدث كان «تهجيرا احترازيا» ضمن أراضي الدولة العثمانية، بسبب عمالة عصابات أرمنية للجيش الروسي.
وأكدت الخارجية التركية أن أنقرة «تنتظر من الإدارة الأميركية اتخاذ موقف منصف من تلك الفترة التي شهدت أحداثا مؤلمة عاشتها جميع شعوب الدولة العثمانية... «نذكر الرئيس الأميركي بأنه في الفترة نفسها قُتل أكثر من 500 ألف مسلم في أحداث قام بها متمردون أرمن». وأضاف البيان أن تركيا تواصل دعوتها لإلقاء الضوء على تلك الفترة الأليمة من التاريخ عن طريق تشكيل لجنة تاريخية مشتركة، وأنها فتحت أرشيفها أمام الباحثين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟