حرب الفصائل السورية ضد «داعش» بلغت الغوطة الشرقية بموازاة تصعيد في دير الزور

المعارضة تتقدم في حماه.. وتصد هجمات النظام على المليحة منذ 86 يوما

حرب الفصائل السورية ضد «داعش» بلغت الغوطة الشرقية بموازاة تصعيد في دير الزور
TT

حرب الفصائل السورية ضد «داعش» بلغت الغوطة الشرقية بموازاة تصعيد في دير الزور

حرب الفصائل السورية ضد «داعش» بلغت الغوطة الشرقية بموازاة تصعيد في دير الزور

امتد الخلاف بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، وفصائل المعارضة السورية، أمس، إلى الغوطة الشرقية في ريف العاصمة السورية دمشق، بعد دعوة المجلس القضائي الموحد فيها مقاتلي التنظيم في الغوطة إلى الانشقاق عنه، بهدف «ضمان حمايتهم». وتزامن هذا التطور مع تضارب الأنباء عن اقتحام مقاتلي «داعش» مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وهي ثاني كبرى مدن محافظة دير الزور بشرق البلاد، وسط تأكيدات أن المعارضين قصفوا مواقع لـ«داعش» في بلدة البصيرة. ومن جهة ثانية، أحرزت قوات المعارضة تقدما على القوات النظامية في ريف حماه الغربي، إثر سيطرتها على محطة محردة الكهربائية.
مجلس القضاء الموحد في الغوطة الشرقية الذي تشكل الأحد الماضي، دعا عناصر «داعش» إلى الانشقاق عن طريق القدوم إلى مركز المجلس أو عن طريق «إرسال أوليائهم ليعلنوا انشقاقهم وتسجيل توبتهم»، وذلك «لضمان حمايتهم». وتأتي الدعوة بعد ما سماه «انتهاء مهلة الـ24 ساعة التي أمهلها للتنظيم لتحديد موقفه من الفصائل العاملة في الغوطة الشرقية، بعدما أطلق التنظيم أحكام بالكفر على تلك الفصائل، وحل التنظيم نفسه، والاعتراف بالمجلس القضائي، والانضواء تحت سلطته، والامتثال لأحكامه». وكان مجلس القضاء الموحد الذي يرأسه الشيخ أبو أحمد عيون، تشكل الأحد الماضي، وانضم عليه 17 فصيلا مقاتلا في الغوطة الشرقية، بينها «فيلق الرحمن»، و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» و«جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» و«جيش الإسلام». وفوضت تلك الكتائب المجلس الفصل بين الخصومات وحل النزاعات، وإصدار مذكرات اعتقال قضائية للفصائل العسكرية لاعتقال مدنيين، كونه يمنع عليها اعتقال أحد من غير وجود هذه المذكرة.
ويعد بيان المجلس القضائي للغوطة الشرقية، أول إجراء يتخذه، مما يؤشر إلى «انطلاق الحرب بين (داعش) والكتائب الإسلامية في الغوطة الشرقية لأول مرة، بعدما كانت تقتصر على شمال وشرق سوريا»، بحسب ما قال ناشط ميداني لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الحرب على التنظيم «بدأت إثر اتهامه بالوقوف وراء سيارة مفخخة انفجرت في دوما، معقل جيش الإسلام الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى سقوط مدنيين». وقال الناشط، إن نفوذ «داعش» في الغوطة الشرقية «يعد محدودا نظرا لعدد عناصره القليل في المنطقة، إذا ما قورن بعدد الفصائل الأخرى»، مشيرا إلى أن التنظيم اعتقل مدنيين وعسكريين تابعين لفصائل المعارضة بذرائع الردة عن الإسلام وغيرها».
ويعد التطور الأخير في الغوطة، والأول من نوعه، امتدادا للخلاف بين «داعش» وفصائل المعارضة في سوريا، وتحديدا في دير الزور الواقعة شرق البلاد، حيث تضاربت الأنباء أمس عن اقتحام التنظيم لمدينة البوكمال الحدودية مع العراق. وفي حين قال ناشطون، إن مبايعة «جبهة النصرة» في البوكمال لـ«داعش» سهلت دخول التنظيم إلى المدينة، نفى ناشطون ميدانيون معارضون من دير الزور سيطرة التنظيم على المدينة الواقعة شمال المحافظة. وأفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن التنظيم «لم يسيطر مطلقا على البوكمال»، على الرغم من أن البوكمال تشهد «توترا» منذ صباح أول من أمس، في ظل استنفار فصائل المعارضة المسيطرة على المدينة، تحسبا لأي هجوم محتمل من تنظيم «داعش» عليها. وأوضح ناشط ميداني، أن قياديين اثنين في جبهة النصرة، المعارضة والمرتبطة بتنظيم القاعدة، «انفصلا» عن الجبهة في المدينة وتوجها إلى بادية محافظة حمص، وذلك برفقة 27 عنصرا آخرين من الجبهة، لينضموا إلى التنظيم.
في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض مناطق في بلدة البصيرة التي يسيطر عليها «داعش»، لقصف من قبل جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) بقذائف الهاون، مما أدى لمقتل رجل وزوجته وحفيديهما، في حين انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من مقر لواء مقاتل في حي الصناعة. وتلا القصف اشتباكات وقعت ليلا واستمرت حتى صباح أمس، بين مقاتلي جبهة النصرة والكتائب الإسلامية من جهة، و«داعش» من جهة أخرى، في المنطقة الواقعة بين كوع العتال وقرية الطكيحي التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية أول من أمس مع ثلاث قرى أخرى هي الحريجي والضمان وماشخ. وتزامن ذلك مع وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، في حي الحويقة في دير الزور.
أما في ريف حماه، فقال ناشطون إن المعارضة السورية تمكنت من السيطرة على محطة محردة الكهربائية في ريف حماه الغربي بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية المتمركزة داخلها، وهي تعد واحدة من أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في سوريا. وقالت «شبكة سوريا مباشر»، إن مسلحي المعارضة استهدفوا بـ«صواريخ غراد» حاجزا للقوات الحكومية في بلدة شليوط بريف حماه الشمالي، قبل أن يشنوا هجوما على المنطقة. وأفاد المرصد بقصف القوات النظامية مناطق في بلدة اللطامنة بريف حماه الشمالي، كما قصف أطراف بلدة حلفايا ومناطق في قرية الزكاة.
وفي حلب، أفاد ناشطون باستهداف الطيران المروحي أحياء الحيدرية والإنذارات، وبني زيد وبستان الباشا بالبراميل المتفجرة، ترافق مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، على أطراف حي بستان الباشا.
وفي دمشق، قتل ثمانية مواطنين بينهم طفلان والممثلة سوزان سلمان وأصيب 20 آخرون بينهم أطفال ونساء جراء هجمات بقذائف هاون استهدفت أحياء باب شرقي والمجتهد والقيمرية والمزرعة السكنية بدمشق. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، إن الفنانة السورية سوزان سلمان قضت في قذيفة هاون سقطت مساء الأربعاء قرب منزلها في وسط دمشق.
وفي ريف دمشق، تواصلت الاشتباكات على مدخل المليحة من جهة العاصمة السورية لليوم الـ86، من غير أن تحرز القوات النظامية أي تقدم على هذا المحور، كما قال ناشط ميداني لـ«الشرق الأوسط». في حين أفاد المرصد السوري بتنفيذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في وادي عين ترما بالغوطة الشرقية، بالتزامن مع وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي الكتائب الإسلامية في محيط مدينة داريا بالغوطة الغربية التي تعرضت فيها بلدتا مزرعة بيت جن والمغر لقصف مدفعي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.