وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

{الشرق الأوسط} تنشر أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
TT

وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)

توفي السياسي المصري المخضرم خالد محيي الدين، في القاهرة، أمس، عن عمر 95 عاما. وتنشر «الشرق الأوسط» أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك، وتفاصيل أخرى من كواليس الحياة السياسية المصرية، لم يكشف عنها النقاب من قبل.
وقال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (اليساري) الذي أسسه محيي الدين عام 1977. لـ«الشرق الأوسط»، إنه فارق الحياة متأثرا بنزلة شعبية حادة، في مستشفى المعادي العسكري في جنوب العاصمة، وإنه يعد آخر «الضباط الأحرار» الذين قاموا بثورة 1952 مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وإعلان الجمهورية في مصر.
وارتبطت حياة محيي الدين الطويلة، منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1940. بمحطات فارقة في التاريخ المصري، فبالإضافة إلى كونه أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، كانت له أزمة شهيرة مع هؤلاء الضابط وعلى رأسهم عبد الناصر نفسه وذلك حين دعا إلى عودة الجيش إلى ثكناته وترك أمور الحكم، في عام 1954.
ومنها كذلك انتفاضة الخبز في عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث اتهم السادات اليساريين بإشعال الغضب الشعبي، بسبب زيادة الأسعار، وأطلق على تلك الأحداث «انتفاضة الحرامية».
وعرف محيي الدين في بعض أوساط العسكريين المصريين، منذ وقت مبكر، بـ«الصاغ (الضابط) الأحمر»، نظرا لتبنيه الأفكار الاشتراكية، رغم انتمائه إلى أسرة ثرية تشتهر بزراعة الموالح في محافظة القليوبية بشمال القاهرة. وينتمي كذلك لأسرة سياسية، منها ابن عمه، زكريا محيي الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، والاقتصادي الدولي المعروف محمود محيي الدين، الذي كان وزيرا في مصر حتى عام 2011.
ورغم اللقاءات والتفاهمات، إلا أن محيي الدين ظل مصدر قلق للسلطة في عهد الرئيس الأسبق مبارك. وشارك حزبه في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وفي 2013 منحه الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل، وهو أرفع وسام مصري. لكنه كان قد تخلى عن رئاسة الحزب وعن رئاسة مجلسه الاستشاري بسبب التقدم في السن.
وتعد قلادة النيل ثاني أرفع وسام يحصل عليه محيي الدين، بعد حصوله في عام 1970 على جائزة لينين للسلام. وترك محيي الدين دروسا عملية للعمل السياسي، خاصة في سنوات عضويته في البرلمان عن دائرة كفر شكر بالقليوبية، منها، كما كان يوصي نواب المعارضة، ألا توجه الانتقادات إلى خصمك في شخصه، ولكن ركز على برنامجه المعلن، وادرسه، وفنده، وابتعد عن أي جانب يتعلق بالمسائل الشخصية. كما ترك تاريخا لمرحلة مهمة في مصر توضح ملابسات ثورة 1952 وتداعياتها من خلال كتابه «الآن أتحدث».
وأسفر خلافه مع معظم ضباط مجلس قيادة الثورة، الذي كان يتكون من 14 عضوا، عن استقالته من مجلس القيادة، والذي تم حله بانتخاب عبد الناصر رئيسا للبلاد في 1956. وابتعد محيي الدين إلى سويسرا التي أقام فيها لبعض الوقت. وفي عام 1957 فاز بعضوية مجلس الأمة (البرلمان)، وأسس صحيفة المساء. وتولى في عام 1964 رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير «دار أخبار اليوم». وفي مطلع الستينات ترأس لجنة برلمانية لحل مشكلة تهجير السكان من مواقع بناء السد العالي في جنوب البلاد.
وحين عادت الحياة الحزبية، في 1976. من جديد، كانت هناك مشكلة بين اليسار والسادات تتعلق بمبادئ سياسية أساسية، منها الصلح مع إسرائيل، ومنها البرنامج الاقتصادي الرأسمالي، وكانت هذه سياسات مرفوضة من الجبهة التي كان يقودها محيي الدين، من خلال حزب التجمع وصحيفة الأهالي الأسبوعية التي تصدر عن الحزب. واتخذ السادات إجراءات عقابية قاسية ضد الحزب والصحيفة في أواخر عهده.
وكان محيي الدين شخصية معروفة على الصعيد الدولي، لمشاركته في تأسيس مجلس السلام العالمي، وتوليه رئاسة منطقة الشرق الأوسط فيه، وكذلك رئاسة اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. وكان رجال السادات وبعض رجال مبارك، المنفتحون على الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، يتهمونه بالانحياز للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
حين جاء مبارك للحكم في عام 1981، كان يدرك أن اليسار قادر على تحريك الشارع، كما حدث في انتفاضة الخبز عام 1977، وأن إطلاق السادات للتيار الإسلامي (جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية) ضد اليساريين لم يكن ذا جدوى كبيرة.
وقد استقبل مبارك كلاً من محيي الدين، ورفيقه الدكتور رفعت السعيد الذي توفي قبل عدة شهور. وفي تلك الجلسة، حدث توافق «جنتلمان (غير مكتوب)» بين اليسار ومبارك؛ أعطى لليسار حرية العمل، بشرط الابتعاد عن تناول أمور، منها ما يخص الجيش، وما يخص زوجة الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي تسجيل سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع القطب اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، ينشر للمرة الأولى، يقول إنه حين وصل مبارك للسلطة، وبعد أسبوع تقريباً، طلب مقابلة رؤساء الأحزاب، واختار من حزب التجمع كلاً من محيي الدين، والدكتور يحيي الجمل الذي كان وقتها نائباً لرئيس الحزب، وكذا السعيد نفسه الذي كان أميناً للجنة المركزية للحزب، وأيضاً الأمين العام للحزب آنذاك لطفي واكد.
ويتابع: استقبل مبارك محيي الدين استقبالاً عسكرياً، وأعطاه التحية العسكرية، ثم بدأت المناقشة معه حول قضايا كثيرة، كان أغلبها عن خوف مبارك من تعقد المشهد في العالم العربي في ذلك الوقت. ويستطرد أن محيي الدين قال لمبارك: «شوف يا ريس.. نحن دخلنا في صراعات طويلة مع السادات، فدعنا نحاول أن نتفاهم من الآن: ما الخطوط الحمراء التي لديك، ونحن نقول لك: نوافق عليها أم لا».
ورد مبارك قائلاً لمحيي الدين: «ليست لديّ خطوط حمراء، هما أمران: الكابات ذات الأشرطة الحمراء (يقصد الجيش)، والسيدة جيهان (زوجة السادات)». وهنا، رد السعيد على مبارك قائلاً: «يا سيادة الريس.. الجيش نحن نحترمه، ونعتبره مؤسسة وطنية، والشعب يحب الجيش فعلاً، ونحن لا يمكن أن نقف ضد الشعب المصري. أما حكاية جيهان السادات، فما الداعي لها؟». فأجاب مبارك قائلاً للمجتمعين معه: «لأنني حين أموت، لا أريد من أي أحد أن يهاجم زوجتي».
ومن خلال عضوية محيي الدين في البرلمان، بالانتخاب، ظل، مع ذلك مصدر قلق لرجال مبارك، ممن كانوا يدفعون للتخلي عن المبادئ الاشتراكية في الدستور الذي يعود لأيام عبد الناصر.
وشارك حزبه في حوار أحزاب المعارضة مع حزب مبارك (الحزب الوطني) في عام 2005، وأسفر ذلك عن إقدام الرئيس الأسبق على تعديل مادة دستورية مهمة تجعل انتخاب رئيس الدولة من بين أكثر من مرشح، بدلاً من نظام الاستفتاء على مرشح وحيد يقترحه البرلمان، لكنه رفض خوض أول انتخابات رئاسية من هذا النوع في تلك السنة لعدم ثقته في نزاهتها.
ومن بين التفاصيل الصغيرة التي تعكس الإيمان العميق بالديمقراطية وآلياتها لدى خالد محيي الدين، وقائع عاشتها «الشرق الأوسط» معه في أثناء عضويته في مجلس الشعب (البرلمان)، منذ 1990 حتى عام 2005. فقد كان من المعتاد في البرلمان أن يتم توزيع جدول أعمال الجلسات قبل موعدها بأيام. ويفترض أن تبدأ الجلسة في الساعة الحادية عشرة صباحاً لمناقشة كذا وكذا، وفقاً للجدول.
لكن بدء الجلسات كان يتأخر عادة إلى الساعة الثانية عشرة والنصف، وكانت القاعة تظل خاوية حتى ما بعد الساعة الثانية عشرة، إلا من خالد محيي الدين. كان يجلس على مقعده في القاعة قبل موعدها الرسمي بعشر دقائق على الأقل، أي في العاشرة وخمسين دقيقة.
وبسؤاله في إحدى المرات عن سبب حضوره للبرلمان مبكراً، أجاب أن «أعضاء البرلمان من الحزب الوطني، الذي كان يمثل الأغلبية في ذلك الوقت، يمكن أن تصدر لهم الأوامر من الحزب بالحضور في الموعد الرسمي للبرلمان، أي في الحادية عشرة صباحاً، وبدء الجلسة، بشكل قانوني، وتمرير ما يريدونه من تشريعات، في غياب المعارضة».
وقال إن اعتياد كثير من نواب المعارضة على الحضور متأخرين خطر. وقد حاول نواب الأغلبية عدة مرات الانفراد بجلسة البرلمان في غياب المعارضة بالفعل. وفي تلك الأيام، كان من بين نقاط الخلاف بين محيي الدين ورجال مبارك أن جماعة رئيس الدولة كانوا يرون أن زعيم اليسار يقوم بين حين وآخر بخرق اتفاق «الجنتلمان» القديم. وعلى سبيل المثال، كان هناك قانون يعود إلى عام 1972، ويتم تجديده كل عامين، منذ ذلك الوقت، ويخص منح رئيس الجمهورية تفويضاً له قوة القانون يعطيه الحق في اتخاذ ما يراه في ما يتعلق بإجراءات التسليح في الجيش.
وحين كان يأتي هذا القانون لتجديده في البرلمان، كان كل من الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والراحل كمال الشاذلي، أمين التنظيم في الحزب الحاكم وقتها، يصلان مبكراً لقاعة البرلمان، حيث لا يوجد أحد في مقعده غير محيي الدين. وتبدأ مناقشات ثلاثية طويلة لمحاولة إقناعه بعدم رفض مشروع القانون في الجلسة.
ولم يوافق زعيم اليسار أبداً على تجديد هذا القانون طوال وجوده في البرلمان، وكان يرى أنه على الأقل يمكن عقد جلسة خاصة وسرية في مجلس الشعب للنظر في كل ما تم من بيع وشراء في هذا المجال. ولم يكن مبارك يوافق على هذا الإجراء، بذريعة الحفاظ على أسرار التسليح، بالنظر إلى ما كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط من تعقيدات واحتقان منذ عقود.
وظلت مقاعد المعارضة موجودة في الجهة نفس من القاعة، وهي على يسار منصة البرلمان الذي ظل يرأسه الدكتور فتحي سرور منذ مطلع التسعينات حتى عام 2011. وشغل هذا الجانب شخصيات مثيرة لغضب أهل الحكم، وارتفعت منها أصوات محيي الدين، ومعه اليساري الراحل ابن مدينة الإسكندرية أبو العز الحريري، وزميله الاشتراكي كمال أحمد، واليساري البدري فرغلي ابن مدينة بورسعيد، بالإضافة إلى بعض الليبراليين من حزب الوفد، وعدد من الإسلاميين المعتدلين، مثل الراحل عادل عيد.
وفي جلسة البرلمان أمس، تذكر عدد من النواب أيام العمل السياسي بالقرب من محيي الدين، وقال النائب القومي مصطفى بكري إن محيي الدين كان يدرك المخاطر التي تواجه الوطن، بينما وصفه النائب سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية، بأنه كان قامة تمثل أسمى معاني الوطنية، وأضاف النائب اليساري عبد الحميد كمال: لقد كان معلماً يتمتع بدماثة الخلق والرقي والنزاهة السياسية.
وفي عهد مبارك، قام خالد محيي الدين بعدة مهام لم يتم الكشف عنها من قبل، من بينها تدخله لحل خلافات بين الزعيم الراحل معمر القذافي والرئيس المصري في ذلك الوقت. فقد سافر بشكل سري إلى طرابلس عدة مرات من أجل إقناع القذافي بعدم طرد العمالة المصرية في أثناء توتر العلاقات بين البلدين في أواخر الثمانينات، كما حاول إقناع القذافي بعدم طرد الفلسطينيين المقيمين في ليبيا إثر توقيع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاتفاقية أوسلو في منتصف التسعينات.
وفي جلسة صاخبة للمؤتمر العام لحزب التجمع في 2003، في مقره وسط القاهرة، وداخل قاعته الشهيرة المعروفة باسم «قاعة جمال عبد الناصر»، جاء مئات الأعضاء من أطراف القاهرة ومن عدة محافظات، لتعديل مادة في لائحة الحزب كانت تحظر على أعضائه تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين، مدة كل منهما 4 سنوات. وهذا يعني أن خالد محيي الدين لن يحق له الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب. وكان التعديل يهدف إلى فتح الطريق أمام محيي الدين للبقاء على رأس الحزب، إلا أنه - هو بنفسه - قاد القاعة من أجل التصويت لصالح عدم التعديل.
وقال لأعضاء المؤتمر إن إبقاء اللائحة كما هي، وفتح الباب لأعضاء جدد لتولي قيادة الحزب، انحياز منه لتداول السلطة. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، ما زال الحظر قائماً على تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين متتاليتين. وقد أدى موقفه إلى عاصفة سياسية في عموم البلاد، وتناولت القضية صحف كبرى ومنتديات عدة، لكن الحركة اليسارية بشكل عام كانت تفقد بريقها في مصر والمنطقة، ما أثر بالسلب على حزب التجمع، وعلى صحيفته، لصالح تيارات إسلامية، منها جماعة الإخوان، حيث خسر محيي الدين لأول مرة مقعده في البرلمان، وتغلب عليه مرشح الجماعة في دائرته وعقر داره في عام 2005.
وفي عام 2011، صعد التيار الإسلامي بقوة في مصر، وتولى في 2012 و2013 حكم الدولة، برئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بينما كان خالد محيي الدين يرقد على سرير المرض في منزله وهو يتابع تحولات المصريين، ورفضهم لحكم الإخوان، ووقفوهم وراء قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي.
وقد نعت الرئاسة المصرية، أمس، محيي الدين، باعتباره رمزاً من رموز العمل السياسي الوطني، وقالت في بيان إنه كانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسي منذ مشاركته في ثورة 1952، وكذلك من خلال تأسيسه لحزب التجمع الذي أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية، كما نعته الحكومة على لسان وزير شؤون مجلس النواب قائلة إنه «أثرى العمل الوطني في كل المجالات التي شارك فيها، وكان مخلصاً لمبادئه، نصيراً للدولة المصرية، مسانداً لفقراء الشعب، وكان عند ثقة المصريين فيه في كل موضع».
وفي الجلسة العامة للبرلمان أمس، قال رئيسه علي عبد العال: «ينعي مجلس النواب، بكامل الحزن والأسى، قامة وطنية عظيمة، المرحوم خالد محيي الدين، عضو البرلمان السابق، وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو (تموز) 1952، ورئيس حزب التجمع الأسبق ومؤسسه».
ومن جانبه، قال حزب التجمع، ناعياً زعيمه: «فقدت مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية العالمية فارس الديمقراطية المناضل خالد محيي الدين».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.