الأسواق تسجل أداءً قوياً قابلاً للاستدامة في أسعار النفط والدولار

المعادن الصناعية والذهب والحبوب بين الضعف والتذبذب

مبنى بورصة وول ستريت في  نيويورك أمس (رويترز)
مبنى بورصة وول ستريت في نيويورك أمس (رويترز)
TT

الأسواق تسجل أداءً قوياً قابلاً للاستدامة في أسعار النفط والدولار

مبنى بورصة وول ستريت في  نيويورك أمس (رويترز)
مبنى بورصة وول ستريت في نيويورك أمس (رويترز)

تشهد الأسواق أداءً جيداً للسلع والنفط، بينما تسهم التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن قوة أسعار الدولار، بتشكيل سوق مليئة بالتحديات. وبصفة عامة، شهدت الأسواق تأثير ارتفاع أسعار الدولار على إنشاء نوع من الرياح المعاكسة، ليس أقلها في مواجهة المعادن الثمينة كما أكد تقرير صادر أمس عن «ساكسو بنك». وازدادت عمليات الشراء المتجدد للدولار خلال الأسابيع الأخيرة نظراً لارتفاع مخاطر المضاربة على تداولات الدولار القصيرة واليورو الطويلة. كما أدى ارتفاع التغطية القصيرة، والذي اندفع إلى حد ما بارتفاع فوارق العائدات قياساً بالعملات الأخرى، إلى استعادة الدولار لمعظم خسائره التي تكبدها في عام 2018.
واستمر ارتفاع الدولار الأسبوع الماضي على خلفية توقعات باستمرار التباين في السياسة النقدية بين مجلس الاحتياط الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية كما أوضح تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أمس. وترى الأسواق أن المجلس الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة على الأقل مرتين إضافيتين هذه السنة، فيما ازداد تراجع التوقعات بقيام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بتقييد السياسة النقدية، ليرتفع بذلك الدولار. وقد لقي هذا الرأي دعماً من البيانات الاقتصادية الأخيرة خاصة لأوروبا وبريطانيا، والتي أشارت إلى تراجع النمو في الاقتصادات المتنافسة.
وفي حين تجد الاقتصادات الرئيسية الأخرى صعوبة في بلوغ التضخم المستهدف، فإن أميركا بلغت أساسا معدلها المستهدف والبالغ 2 في المائة، وقد سجّل مؤشر مصروفات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للتضخم لدى المجلس الفيدرالي، في آخر قراءة له 1.9 في المائة من سنة لأخرى. وفي اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع الماضي، أقرّ واضعو السياسات بأن التضخم الكلي والتضخم الأساس قد اقتربا من المعدل المستهدف البالغ 2 في المائة، فيما تخلوا عن الإشارة إلى أنهم يراقبون تطورات التضخم عن كثب.
وقد ازدادت ثقة الفيدرالي في التضخم مع تغيير وصفهم للتضخم المستهدف إلى «متماثل» كما جاء في تقرير البنك الوطني. ويشير تركيز المجلس على تماثل التضخم المستهدف إلى أنه سيقبل تجاوزا متواضعا للتضخم إلى ما فوق 2 في المائة.. وبالنتيجة، يفترض المحللون أن يؤدي ذلك إلى تراجع التوقعات بأن الفيدرالي سيعلن عن خطط لوتيرة أسرع في رفع أسعار الفائدة في السنة المقبلة.
وبالنظر إلى المسألة الرئيسة الأخرى التي تقلق المجلس لدى رفعه أسعار الفائدة، أصدرت سوق العمل الأميركية أرقاما متباينة الأسبوع الماضي. وارتفع التوظيف غير الزراعي بمقدار 164 ألف وظيفة الشهر الماضي، وذلك بحسب مكتب إحصاءات العمل، عقب ارتفاعه بعد المراجعة إلى 135 ألف وظيفة في مارس (آذار). ولكن ذلك كان دون توقعات الاقتصاديين بارتفاع قدره 192 ألفاً. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة من 4.1 في المائة في مارس إلى 3.9 في المائة في أبريل (نيسان)، ويرجع ذلك جزئيا إلى تراجع في القوة العاملة المشاركة.
وأخيرا، ارتفع معدل دخل الساعة، الذي تتم مراقبته عن كثب، بمقدار 4 سنتات، مما يعادل ارتفاعا سنويا نسبته 2.6 في المائة، أي أقل من الشهر السابق بنسبة 0.1 في المائة، وأقل بشكل طفيف من المتوقع. وفي حين أن البيانات قد تشير إلى أن سوق العمل الأميركية قد تكون ما زالت لديها مجال للتحسن بعد سنوات من الارتفاع، فإن الأسواق كانت غير مبالية. وقفز الدولار إلى أعلى مستوى له في 2018 بعد ذلك.
وفي منطقة اليورو، بقي اليورو تحت ضغط ارتفاع الدولار، في حين كانت التطورات الأخيرة تخفض من توقعات قيام البنك المركزي الأوروبي بالتقييد. وأكد صدور آخر تقرير للناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو للربع الأول أن الاقتصاد تباطأ في بداية هذه السنة.
وفي الوقت ذاته، تراجع التضخم الأساس في منطقة اليورو إلى 0.7 في المائة فقط في أبريل، ويعود ذلك جزئيا إلى توقيت عيد الفصح. ولكن من غير المرجح أن يعير المركزي الأوروبي الكثير من الانتباه إلى تقرير التضخم لشهر أبريل، لأن كل القراءات قد انحرفت بسبب توقيت عيد الفصح. وبدلا من ذلك، من الأرجح أن يركز المجلس الحاكم على إشارات إلى ارتفاع نمو الأجور للاستدلال على الضغوطات السعرية. وأخيراً، فإن رد المركزي الأوروبي الخافت نسبياً في اجتماع الأسبوع الماضي على التقييد النقدي، إلى جانب ارتفاع العوائد الأميركية مقابل عوائد منطقة اليورو، قد أدّيا إلى تراجع اليورو مقابل الدولار الأميركي.
وكان الجنيه البريطاني في تراجع أيضاً مقابل ارتفاع الدولار. فقد ساعد ازدياد عدم اليقين تجاه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والبيانات الضعيفة والتراجع الحاد لتوقعات سعر الفائدة لبنك إنجلترا، على تراجع الإسترليني.
النفط
وفي قطاع الطاقة، وخصوصا النفط الخام، تستمر الاستفادة من الدعم الذي يؤمنه سقف الإنتاج الذي حددته «أوبك» وروسيا، كما استفادت قوة الطلب من ازدياد وتيرة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقب في 12 مايو (أيار) بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
وبانسحابه من الاتفاقية، يتوقع تقرير «ساكسو بنك» ارتفاعا كبيرا في الأسعار العالمية للنفط، مما قد يحدث نتائج بتأثيرات على النمو العالمي والتضخم. وعلى الرغم من استمرار تأييد بقية أطراف الاتفاقية، فقد يضرّ إعادة فرض العقوبات الأميركية بقدرة إيران على التعامل بالدولار. وعلى الرغم من أن إيران لا تصدّر أي نفط إلى الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يلعب دوراً في تقليص أو إلغاء، أو تحقيق انخفاض على أفضل تقدير، لحجم الطلب من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية على النحو الذي شهدناه خلال فترة خضوع إيران للعقوبات بين عامي 2012 و2015.
وساهم رفع العقوبات في مطلع 2016 بزيادة إنتاج النفط الإيراني بواقع مليون برميل يومياً ليصل إلى 3.8 ملايين برميل في اليوم. وقد تؤدي إعادة فرض العقوبات - دون قيام أعضاء آخرين في «أوبك» بزيادة الإنتاج - إلى إزالة ما يقدر بين 300 إلى 500 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني.
واستفاد خام برنت، والذي يشكل المعيار العالمي، بشكل كبير من استمرار المخاطر الجيوسياسية، لا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والانهيار المستمر للإنتاج الفنزويلي الذي استقطب أكبر قدر من الاهتمام في الفترة الأخيرة.
ولعبت قوة الطلب العالمي الواضحة خلال الربع الأول من العام، فضلاً عن الالتزام المستمر من «أوبك» وروسيا بالحفاظ على سقف الإنتاج وصولاً لسعر اقترب من 80 دولاراً للبرميل، دوراً كبيراً في دعم المضاربات على ارتفاع الأسعار. ووفقاً للمعايير التاريخية، ظهر صافي مراكز التداول طويل الأجل واضحاً للغاية، وذلك في خام برنت على الأقل، حيث يوجد مركز قصير واحد لكل 20 مركزاً طويلاً بحسب قسم المراقبة والتحليل في «ساكسو بنك».
وتفرض زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وقيود خطوط الأنابيب والمسافة حتى محطات التصدير في خليج المكسيك، حالياً بعض التناقضات الرئيسية في الأسعار داخل السوق الأميركية.
الذهب
وتوقف التراجع الأخير في أسعار الذهب بعد أن أكدت اللجنة الفيدرالية الأميركية للأسواق المفتوحة في اجتماعها الأخير على تمسكها بسياسة التشديد التدريجي؛ بينما حظيت الأسعار ببعض الدعم الأساسي نتيجة الحرب التجارية بين الصين وأميركا، والعقوبات الأميركية على إيران. وأدى انتعاش أسعار الدولار إلى ظهور ضعف المعدن الأصفر الذي شهدناه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وأظهر تقرير الوظائف الأميركية في أبريل ارتفاعاً في قوة الدولار بعد صدور رقم قياسي قوي، ولكن مع عدم وجود أي مؤشرات على ارتفاع الأجور، حيث تم السماح بارتفاع أسعار السندات؛ مما قدم للذهب تعويضاً مقابل قوة الدولار.
وتظهر بيانات المضاربة، والتي اعتمدت على عقود العملات الآجلة في سوق النقد الدولية، مدى ارتفاع مخاطر حدوث حركة مضادة جراء المستويات القياسية التي سجلتها تداولات اليورو الطويلة والدولار القصيرة في الأشهر الأخيرة منذ سبع سنوات. وعلى خلفية المواجهة القائمة بين أكثر من 80 في المائة من تداولات الدولار القصيرة مع اليورو، ساعدت التطورات الأخيرة - مثل ازدياد انتشار العائدات والبيانات الاقتصادية المخيبة للآمال من منطقة اليورو - في إضعاف اليورو وترك الدولار، على المدى القصير على الأقل، عرضة للمزيد من المكاسب مع رياح معاكسة للسلع، وليس أقلها الذهب والفضة.
وتبيّن النظرة العامة على الدوافع التي تميل نحو تحديد اتجاه الذهب كيف أننا لا نرى أي اتجاه واضح في هذه المرحلة. ويسهم ارتفاع أسعار الدولار والفائدة الحقيقية في تعويض ارتفاع توقعات التضخم، وهو اتجاه سلبي صاعد بشكل عام (عامل تفضيل للسلع في دورة متأخرة)، والمخاطر المالية والجيوسياسية.
المعادن الصناعية
وعانت المعادن الصناعية من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين نظراً للمخاطر المحتملة على الطلب والنمو العالمي جراء اندلاع حرب تجارية كاملة. وأدى خطر تعطل الإمدادات إلى رفع أسعار الألمنيوم، والنيكل بنسبة أقل، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كثير من الشركات «الأوليغارشية» الروسية، والتي امتلكت أحدها حصة رئيسية من أكبر شركة إنتاج للألمنيوم خارج الصين.

الحبوب
ووجد قطاع الحبوب وفول الصويا الدعم نتيجة التركيز على الطقس الجاف. ويجري الآن العمل على تعويض التأثيرات السلبية للارتفاع القياسي في مستويات المخزونات خلال السنوات السابقة، وبقدر أكبر نتيجة التوقعات غير المؤكدة للإنتاج. وظهر ارتفاع في أقساط التأمين ضد المخاطر المناخية في الأشهر الأخيرة نتيجة التطورات التي شهدها نصفا الكرة الشمالي والجنوبي. وبالنتيجة، تحوّل التجار المضاربون، مثل صناديق التحوط، إلى أكثر المضاربين على ارتفاع الأسعار بالنسبة للمحاصيل الثلاثة الرئيسية لهذا الوقت من العام منذ عام 2014.
واستفادت أسعار القمح من الظروف المناخية الجافة في سهول وسط الولايات المتحدة. ولا يزال المحصول الشتوي الحالي في وضع سيء، فيما لا تزال زراعة القمح الربيعي متأخرة عن الجدول الزمني.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.