«حماس» تشدد الحراسة على قياداتها... خوفاً من اغتيالات

داخلية غزة تحبط هجوماً ضد وفد مصري وشخصيات دولية

رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله خلال زيارته الأخيرة إلى غزة حيث تعرض لمحاولة اغتيال (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله خلال زيارته الأخيرة إلى غزة حيث تعرض لمحاولة اغتيال (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تشدد الحراسة على قياداتها... خوفاً من اغتيالات

رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله خلال زيارته الأخيرة إلى غزة حيث تعرض لمحاولة اغتيال (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله خلال زيارته الأخيرة إلى غزة حيث تعرض لمحاولة اغتيال (أ.ف.ب)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة النقاب عن وجود مخاوف كبيرة لدى حركة «حماس» من إمكانية وقوع محاولات اغتيال، على غرار ما حدث أخيراً مع رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله، وقائد قوى الأمن الداخلي بغزة اللواء توفيق أبو نعيم، قبل أشهر على يد مجموعة مسلحة، تبين أن لها ارتباطات مع «داعش»، واتهمتها وزارة الداخلية في غزة بأنها مرتبطة بجهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله.
وقالت مصادر فلسطينية من غزة لـ«الشرق الأوسط»، تحفظت على ذكر اسمها، إن الحركة تتخوف من محاولات اغتيال مماثلة لقيادات من الحركة، وشخصيات فلسطينية أخرى، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية المختصة إلى تعزيز الحراسات على قيادات في الحركة، وعلى شخصيات عربية ودولية تزور القطاع من حين لآخر. وكنتيجة لذلك، لوحظ خلال الأسابيع القليلة الأخيرة عودة تعزيز الأمن في موكب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وذلك بعد فترة طويلة من تخفيف الحراسة عليه، حيث بدأ يتحرك بقوة أمنية محدودة.
ولاحظ سكان القطاع خلال الأيام القليلة الماضية مرور موكب طويل يتكون من نحو ست سيارات على الأقل، منها سيارات «جيبات» حراسة خاصة، وأخرى تضم قوات الأمن العامة بغزة تصاحب موكب هنية، خصوصاً أثناء تنقله إلى مناطق بعيدة عن مناطق سكنه، وتحركه في شوارع عامة طويلة، مثل الشارع الساحلي الذي يربط محافظات القطاع ببعضها، أو شارع صلاح الدين الشرقي، الذي يربط أيضاً المحافظات ببعضها البعض. كما شوهد خلال الأيام الأخيرة، التي زار فيها غزة محمد العمادي، السفير القطري لملف إعمار قطاع غزة، وجوداً مكثفاً لقوات الأمن وقوات التدخل، والقوات الخاصة التابعة للشرطة وحماية الشخصيات، وهي تنتشر في الشوارع التي يتحرك فيها العمادي بموكبه.
وارتدى بعض عناصر القوات الخاصة اللثام خلال تأمين الشوارع، التي كان يمر منها موكب العمادي. في إشارة لوجود خطر محتمل.
وكان موكب العمادي يتكون في الفترات السابقة من سيارتين أو ثلاث على أبعد تقدير، لكن لاحظ السكان تحركه بموكب وصل إلى أكثر من خمس سيارات. علما أنه يستخدم سيارات «جيبات» مصفحة تحمل لوحة سيارات أردنية.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن أجهزة الأمن في غزة تملك معلومات عن نيات جهات مجهولة لتنفيذ محاولات اغتيال ضد شخصيات غير فلسطينية، عربية ودولية، موضحةً أن هناك تحذيرات وصلت من إمكانية تنفيذ عملية إطلاق نار على موكب العمادي.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن الأجهزة الأمنية قررت بتعليمات عليا زيادة الحراسة على جميع الشخصيات التي تزور القطاع، لافتةً إلى أن أجهزة الأمن كثفت من عمليات البحث عن أشخاص هاربين، يتبعون للخلية التي نفذت محاولتي اغتيال الحمد الله وأبو نعيم، وأن عمليات مداهمات تجري يومياً بحثاً عن الهاربين من باقي أفراد الخلية، وهم أشخاص تم تصنفيهم بأنهم «خطر»، وقد يقدمون على هجمات مماثلة، إذا لم يتم اعتقالهم، وذلك على الرغم من ملاحقاتهم المستمرة ومحاولات الوصول إليهم.
وكان مسلحون قد حاولوا، في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتيال توفيق أبو نعيم، قائد قوى الأمن الداخلي بغزة، ثم حاولوا اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله لدى وصوله لغزة قبيل منتصف شهر مارس (آذار) الماضي.
وبعد أسابيع من التحقيقات الكبيرة، التي بذلتها الأجهزة الأمنية في غزة، نجحت في الوصول لشخص يدعى أنس أبو خوصة، لكن أعلن عن مقتله فيما بعد خلال مطاردته، وتم قتل شخص آخر ساعده. كما اعتقل عدد ممن ساعدوه في إعداد المتفجرات وغيرها.
وقبل أيام قليلة، كشفت وزارة الداخلية في غزة عن معلومات جديدة، تفيد بارتباط أبو خوصة بشخصية من الضفة الغربية كانت تدير منتدى يحمل توجهات متطرفة على الإنترنت، وقامت بتجنيد أبو ندى وأشخاص آخرين من أجل تنفيذ تلك العمليات لصالح جهاز المخابرات في رام الله، تحت غطاء «داعش»، وبتنسيق مع نشطاء التنظيم في سيناء، وفق ما عرضته الداخلية من نتائج التحقيق.
وقد دفعت هذه النتائج إلى حدوث تراشق إعلامي بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة، وحركة «حماس» من جهة أخرى، وسط نفي من الجانب الأول لتلك الاتهامات، أو أي علاقة لأبو خوصة بأي من الضباط الفلسطينيين، الذين ذكرت داخلية غزة أسماءهم، فيما اتهمت «حماس» بمحاولة ضرب العلاقات بين السلطة ومصر بإدخالها في أتون الحرب ضد الإرهاب في سيناء.
ولم يكن معروفاً من قبل لدى السلطات المختصة أن أبو خوصة ينتمي فكرياً لتنظيم «داعش»، خصوصاً أنه لم يعتقل لدى أجهزة أمن «حماس» سابقاً، كغيره من أنصار التنظيم الإرهابي، الذين اعتُقِلوا على خلفية إطلاقهم صواريخ تجاه جنوب إسرائيل، وكذلك محاولة تنفيذ تفجيرات داخلية.
وتوضح التحقيقات أن أبو خوصة استخدم خلال التفجيرات طرقاً حديثة في صناعة العبوات الناسفة، خصوصاً تلك التي استخدمها في محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم، ما يشير إلى أنه كان يمتلك معرفة متطورة في تصنيع العبوات الناسفة، رغم أنه لم ينتمِ لتنظيمات فلسطينية مسبقاً.
كما كشفت التحقيقات أن عدداً من المعتقلين على ذمة القضية هم عناصر سابقة أو حالية داخل عدد من التنظيمات الفلسطينية، وأنهم قدموا مساعدة غير مباشرة لأبو خوصة ضد معرفة مخططه. ولا يزال ثلاثة أشخاص من خلية أبو خوصة، وممن ساعدوا بشكل أساسي ويعفون تفاصيل مخططاته هاربين من العدالة. ولذلك تعمل الأجهزة الأمنية بغزة على ملاحقتهم خشيةَ نجاحهم في تنفيذ عمليات مماثلة.
وقالت الداخلية في غزة إن خلية أبو خوصة خططت لتنفيذ عمليات مماثلة قبل كشفها، ومنها عملية ضد الوفد الأمني المصري وشخصيات عربية ودولية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.