مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

إيران تتهم أوروبا بـ«التنازل» لترمب

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي
TT

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

أعلنت طهران «بوضوح»، أمس، إغلاق باب التفاوض مستقبلاً، في حال انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدول الأوروبية بـ«استرضاء» الإدارة الأميركية، في حين أبدت مصادر غربية شكوكاً حول انسحاب واشنطن من الاتفاق، وتشير إلى مهلة أميركية جديدة متسقة مع مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعودة الدول الكبرى إلى طاولة المفاوضات بحثاً عن اتفاق شامل يحول دون انهياره.
ولجأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إلى موقع «يوتيوب» المحظور في إيران لـ«مصارحة» الرأي العام، بعدما استنفد كل الطرق المؤدية إلى الإعلام الأميركي على مدى الشهر الماضي، بهدف الضغط على الرئيس الأميركي لإعادة النظر في الاتفاق.

وقال إن مطالب واشنطن بتغيير الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع القوى العالمية غير مقبولة، مضيفاً: «دعوني أوضح الأمر بشكل قاطع ونهائي: نحن لن نعهد بأمننا إلى جهة أخرى، ولن نعيد التفاوض على اتفاق نفذناه بالفعل»، وفق ما نقلت عنه «رويترز». وعلى مدى خمس دقائق، دافع وزير الخارجية الإيراني عن الاتفاق النووي، وذلك مع اقتراب موعد نهائي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوى العالمية من أجل «إصلاح» الاتفاق، وأوضح في الفيديو متحدثاً بالإنجليزية إن الولايات المتحدة «دأبت على انتهاك الاتفاق النووي، ولا سيما بتخويف الآخرين لمنع الشركات من العودة إلى إيران». كما وجه اتهاماً إلى الدول الأوروبية، وقال: «يبدو الآن أن بعض الأوروبيين يقدمون تنازلات أكثر على حسابنا... مثل هذا الاسترضاء (لترمب) يستتبع اتفاقاً جديداً سيشمل أموراً قررنا جميعاً استبعادها في مستهل مفاوضاتنا».
وصرح السفير الإيراني في لندن وعضو الفريق المفاوض النووي سابقاً، حميد بعيدي نجاد، بأن إيران «ستكون مستعدة للعودة إلى الوضع السابق»، في حال انسحاب واشنطن، وقال في مقابلة مع كريستيان امانبور في شبكة «سي إن إن» إنه «لن يعود هناك اتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة»، لأن «قسماً كبيراً من الاتفاق تم الإخلال به وانتهاكه بشكل واضح»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، أول من أمس، بأن ترمب قرر تقريباً الانسحاب من الاتفاق، لكن لم يتضح بعد ما الذي سيفعله على وجه التحديد.
وقال المصدر إن هناك احتمالاً لأن يختار ترمب البقاء ضمن الاتفاق الدولي، وذلك من أجل «الحفاظ على التحالف» مع فرنسا وحفظ ماء وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى بترمب الأسبوع الماضي، وحثه على عدم الانسحاب من الاتفاق.
على الصعيد ذاته، قال دبلوماسيون إنه إذا قرر ترمب عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران، فسوف يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق وقد يثير رد فعل عنيفاً من قبل إيران التي قد تستأنف برنامجها النووي أو تتجه إلى التصعيد عبر الميليشيا التابعة لـ«الحرس الثوري» في سوريا والعراق واليمن ولبنان.
ويتعين على ترمب أن يقرر بحلول 12 مايو (أيار) ما إذا كان سيجدد تعليق بعض العقوبات الأميركية على إيران. وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إنه من الممكن أن يتوصل ترمب إلى قرار «لا يتعلق بانسحاب كامل»، لكن المسؤول لم يستطع تحديد ما الذي سيفعله ترمب. وقال مسؤول ثانٍ بالبيت الأبيض إن «كبار المساعدين لا يسعون بقوة للحديث عن انسحاب ترمب من الاتفاق لأنه يبدو أنه عاقد العزم على ذلك».
في المقابل، قللت إيران من أهمية الإعلان الإسرائيلي لكن الأوساط الغربية أبدت مواقف حذرة من الخطوة الإسرائيلية. ورمى نتنياهو الكرة في ملعب الدول الغربية أول من أمس عندما أعلن عن استعداد إسرائيلي للتعاون مع الوكالة الدولية والأجهزة الغربية المعنية للتأكد من صحة الوثائق.
وأعلن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أمس: «في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فلن نبقى فيه نحن كذلك». وحذر في تصريحات نُشرت على موقع التلفزيون الرسمي الإيراني الأوروبيين من أي مفاوضات جديدة وتعديل للاتفاق. وقال: «إيران وافقت على الاتفاق النووي كما أُعد ولن تقبل بأن يضاف أو يسحب أي شيء منه». وأضاف: «حتى لو سعت الدول الحليفة لواشنطن، خصوصاً أوروبا، إلى مراجعة الاتفاق النووي مع الأميركيين للبقاء فيه، فإن أحد خياراتنا سيكون الانسحاب منه».
جاء الاستنفار الإيراني بعد الإرباك الدولي الذي سببته «وثائق» كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر خطاب متلفز، وزعم أنها نسخ من أرشيف للبرنامج السري الإيراني نحو القنبلة الذرية قبل التوصل للاتفاق النووي. وقالت إسرائيل إنها حصلت على الأرشيف في مستودع بمنطقة نائية في ضاحية طهران الجنوبية.
في هذا الصدد، صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارته للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر حتى الآن خلال فحصها لاتهامات إسرائيل ضد إيران على أية أدلة لانتهاك الاتفاق النووي من جانب طهران. وأوضح ماس أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بفحص الاتهامات وتوصلت إلى نتيجة مفادها أنه لا يتبين وجود أي انتهاكات للاتفاق، على الأقل مما تم استخلاصه بشكل مباشر من المعلومات بقدر ما تم تقييمها حتى الآن. ولكنه أكد أن الفحوصات لا تزال مستمرة هناك، وقال: «من المؤكد أنه ستتم مواصلة الفحص، وسوف ننظر في ذلك أيضاً بمنتهى الدقة».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم القيادة في طهران بأنها احتفظت سرّاً بمعرفة واسعة النطاق عن كيفية بناء أسلحة نووية، لأجل استخدام مستقبلي محتمل.
بدوره، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إسرائيل لتقديم المعطيات حول استمرار إيران ببرنامجها النووي فوراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال امتلاكها مثل هذه الوثائق.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزير الخارجية الروسي قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي: «إذا كانت إسرائيل أو أي أحد كان، قد حصل على وثائق تؤكد، كما يقولون، استمرار خطط تطوير أسلحة نووية في إيران، فيجب تقديم هذه الوثائق فوراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المسؤولة عن تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة».
وأضاف لافروف: «إن معلومات إسرائيل حول البرنامج النووي الإيراني قد تكون من الماضي، الآن كل شيء تحت سيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وانقسم المراقبون بين أن تكون خطوة تل أبيب تهدف إلى الضغط على ترمب من أجل الانسحاب من الاتفاق النووي وأن تكون الخطوة جاءت دعماً لنية ترمب المبيتة بشأن الانسحاب.
ومنذ أسبوعين لم يتوقف التحرك السياسي من كل الأطراف المعنية بالقضية الإيرانية. في يناير (كانون الثاني) الماضي وفي ثاني خطوة، وافق ترمب على تمديد العقوبات النووية لكنه قال: «سيكون آخر تمديد ما لم تعمل الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على رفع ثغرات الاتفاق النووي. تحرك الدول الثلاثة لفرض حزمة عقوبات تستهدف نشاط طهران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية لم يؤد إلى نتيجة».
وانقسمت الدول الأوروبية الراغبة بعلاقات تجارية مع طهران حول فرض أي عقوبات. خلال الأسبوعين الماضيين توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى البيت الأبيض.
لكن لم يخرج المسؤولون الأوروبيون منذ ثمانية أشهر تصدر الاتفاق النووي قائمة السياسية لخارجية للإدارة الأميركية بقيادة ترمب. في أول خطوة جدية أعلن للمرة الأولى منذ وصوله للرئاسة أنه لن يوقع تمديد العقوبات النووية وبذلك نقل الكرة إلى ملعب الكونغرس في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بإصلاح الثغرات في الاتفاق النووي ولا سيما إعادة النشاط في الأقسام التي استهدفتها قيود الاتفاق. بموازاة ذلك منحت الخزانة الأميركية إعلان «عقوبات شديدة» ضد «الحرس الثوري». حينذاك كان النقاش ساخناً حول تصنيف «الحرس الثوري» كمنظمة إرهابية لكن الإدارة الأميركية اكتفت باستهداف برنامج الصواريخ ودور «فيلق القدس» الإقليمي. لكن ترمب قد يتوجه بعد الكونغرس للحلفاء لإلغاء الاتفاق.
في غضون ذلك، حذر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش من إلغاء اتفاق إيران النووي ما لم يكن هناك بديل جيد ليحل محله. وقال في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة في هيئة الإذاعة البريطانية: «إذا توصلنا لاتفاق أفضل في يوم ما ليحل محله فلا بأس، لكن يجب ألا نلغيه إذا لم يكن لدينا بديل جيد»، مضيفاً: «أظن أنه سيكون من الضروري الحفاظ عليها لكنني أعتقد أيضاً أن هناك حالات سيتعين فيها إجراء حوار بنَّاء لأني أرى أن المنطقة في وضع خطر جدا».
وتابع قائلاً: «أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى بالمنطقة. لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها».



كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

كاتس: تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين وتدمير جسور الليطاني

مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية متوقفة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأحد إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في "قرى خط المواجهة" لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية.

وأضاف كاتس في بيان صدر عن مكتبه أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فوراً، والتي قال إنها تُستخدم في "أنشطة إرهابية".

ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.


كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
TT

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)
لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن خبراء في الأمن السيبراني قولهم إن عمليات التأثير الخارجي الإيرانية قد تصاعدت بشكل كبير ضمن حملة تهدف إلى دعم ردِّها العسكري وتكثيف الضغط المعنوي على الولايات المتحدة وإسرائيل لكبح جماح جهودهما الحربية.

وقد تمثَّل ذلك في إغراق منصات مثل «إكس» و«إنستغرام» و«بلوسكاي»، بمنشورات تتضمن مقاطع فيديو وصوراً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بهدف التأثير على الرأي العام، خصوصاً داخل الولايات المتحدة حيث تتزايد معارضة الحرب.

وشملت هذه الحملة نشر مواد مضللة، مثل مقاطع تُظهر ضربات وهمية على حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وأضراراً مزعومة ناجمة عن قصف مبانٍ في تل أبيب، وجنوداً إسرائيليين يبكون خوفاً من الرد الإيراني.

وأثارت هذه التحركات ردود فعل سياسية، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «كسلاح للتضليل».

ويأتي ذلك في ظل فرض النظام الإيراني حظراً شبه كامل على الإنترنت في البلاد، مع التهديد بفرض عقوبات على كل من يستخدم اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، مثل «ستارلينك».

كما تحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط وتهديدات من جهات مرتبطة بالحكومة، لإجبارهم على الامتناع عن نشر محتوى معارض.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

جهود غير مسبوقة

ويعتقد المحللون أن الجهود الإلكترونية أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية النظام الإيراني للبقاء.

وقال دارين لينفيل، المدير المشارك لمركز تحليل الإعلام الجنائي بجامعة كليمسون في ولاية ساوث كارولاينا، ومؤلف دراسة حول تكتيكات إيران: «إنها حرب غير متكافئة بكل المقاييس».

وأضاف: «استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة غير مسبوقة، لا من حيث النطاق ولا من حيث الأسلوب. إيران تستخدم كل ما لديها من أدوات، وقد استعدت لهذا النوع من الصراع منذ نحو 50 عاماً».

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة كليمسون أن جهود إيران على وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت تستهدف سابقاً استغلال الخلافات السياسية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، قد تحوَّلت فوراً إلى الترويج للرواية الإيرانية بعد بدء الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وقال لينفيل: «كانت هناك حسابات يديرها (الحرس الثوري) الإيراني تتظاهر بأنها اسكوتلندية وآيرلندية، تتحدث عن السياسة الاسكوتلندية والآيرلندية في يوم، ثم تركز بشكل حصري على الحرب في إيران والدعاية الإيرانية الصريحة في اليوم التالي».

وأضاف: «إن استخدام هذه الحسابات نفسها للحديث فجأةً عن (استشهاد المرشد الإيراني) يبدو غير منطقي بعض الشيء».

استغلال معارضة الحرب داخل الولايات المتحدة

يبدو أن جزءاً أساسياً من استراتيجية إيران هو استغلال الانتقادات الموجهة للحرب داخل الولايات المتحدة.

ونشرت قناة «برس تي في»، وهي قناة فضائية إيرانية رسمية ناطقة بالإنجليزية، أربعة مقاطع من مقابلة أجريت مع جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي استقال من منصبه بسبب الحرب، على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعة واحدة يوم الخميس.

وقال أليكس غولدنبرغ، الخبير في التهديدات الإلكترونية وحملات التأثير الأجنبي، إن القائمين على الدعاية الإيرانية استغلوا على الأرجح تأكيد كينت - الذي ورد في رسالة استقالته وفي مقابلته مع كارلسون - بأن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب.

وأضاف غولدنبرغ، إن «جزء أساسي من الاستراتيجية الإيرانية هو استغلال الانقسامات داخل المجتمع الأميركي وتضخيمها».

وأشار إلى أن طهران باتت تستفيد بشكل متزايد من محتوى موجود أصلاً داخل التيارات السياسية الأميركية، خاصة تلك المنتقدة للدور الإسرائيلي في السياسة الخارجية.

ويخلص الخبراء إلى أن الحرب الرقمية أصبحت عنصراً محورياً في استراتيجية إيران، إلى جانب التحركات العسكرية، في محاولة لتعزيز موقعها والضغط على خصومها في ساحة الصراع الدولي.


أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.