مايا نصري: سأعتزل الفن لو قصرت في حق أبنائي

قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها ستعود إلى الغناء بألبوم «كمل لوحدك»

الفنانة اللبنانية مايا نصري
الفنانة اللبنانية مايا نصري
TT

مايا نصري: سأعتزل الفن لو قصرت في حق أبنائي

الفنانة اللبنانية مايا نصري
الفنانة اللبنانية مايا نصري

استطاعت أن تحقق نجومية في المجال الفني والغنائي بسرعة كبيرة، لكنها ابتعدت عن الأضواء، بعد زواجها من المخرج المصري إيهاب لمعي، وغابت عن الساحة الفنية لمدة 9 سنوات، لتؤدي خلالها دور الزوجة والأم، ولكنها عادت مؤخرا لتستعيد نشاطها الفني من جديد.
إنها الفنانة اللبنانية مايا نصري التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث تجاربها في السينما «قسطي بيوجعني»، الذي طرح مؤخرا في دور العرض محققا نجاحا كبيرا، كما تتحدث أيضا عن مسلسل «السر» الذي تعود به إلى الدراما التلفزيونية.
تقول مايا نصري: «(قسطي بيوجعني) كوميديا سوداء، يناقش أوجاع الناس بشكل كوميدي، وقد تمت كتابة هذا العمل على يدي، حيث كان زوجي مؤلف العمل ومخرجه إيهاب لمعي، يقرأ لي السيناريو، وكنت وقتها لم يكن في تفكيري على الإطلاق العودة للفن، ولكنني كفنانة كنت أضع نفسي مكان البطلة، وكنت معجبة كثيرا بشخصية (سوسن)، خاصة في أسلوبها المختلف عني تماما سواء على المستوى الاجتماعي أو الثقافي».
> ما أسباب عودتك للفن مرة أخرى بعد فترة غياب؟
- الفنان هاني رمزي هو الذي رشحني لبطولة العمل، حيث قام أولا بالاتصال بي وأقنعني بالعودة، على الرغم من رفضي في البداية، بسبب عائلتي التي تعتبر بالنسبة لي خط أحمر، حتى إن زوجي إيهاب لمعي لم يطلب مني ذلك، لأنه كان يعلم أنني لا أفكر في العودة إلى الفن على الأقل في الوقت الحالي، ولكن الفنان هاني رمزي تحدث معي وذلل لي الكثير من الصعاب، التي كنت أفكر بها والمتعلقة برعاية أطفالي ومواعيد التصوير، وكذلك زوجي قال لي إنه سيجمع جميع مشاهدي في العمل، لكي أقوم بتصويرها في وقت قصير، وفي أقل عدد من أماكن التصوير من أجل الانتهاء من تصوير دوري سريعا، خاصة وأنني وقتها كنت في شهور الحمل الأولى لطفلتي الأخيرة.
> وهل واجهتي صعوبات فنية أثناء تجسيد شخصية (سوسن)؟
- بالعكس، لم أجد أي صعوبة في تجسيد دورها، أو في اللهجة لأنني تربيت فنيا على الأفلام المصرية وبساطتها، فالفتاة الشعبية موجودة في الحياة دائما، واللهجة المصرية تمرست عليها، لأنني متزوجة من مصري، وعندما أواجه صعوبة في أي جملة، كنت أسأل عن كيفية أدائها في مصر. «سوسن» كانت تحديا بالنسبة لي، لأنها كانت شخصية جديدة ومختلفة لم أقدمها من قبل، بينما كان التحدي الأكبر بالنسبة لي الشعور بالهيبة، الذي كنت أشعر به دائما من هاني رمزي، فهو فنان كبير له مقامه ومكانته، فكيف سأقوم على سبيل المثال بسبه ضمن أحداث العمل، فهذا كان بالنسبة لي أمر صعب للغاية.
> وكيف تقيمين العمل مع الفنان هاني رمزي، في التجربة الأخيرة؟
- رمزي، فنان كوميدي كبير، والعمل معه متعة، وأجمل ما فيه أنه يحب أن يخرج موهبة الفنان الذي أمامه ويظهرها، وبيننا كيمياء فنية، والكواليس كانت ممتعه للغاية، وعندما تكون هناك علاقة جيدة في الكواليس بين الأبطال، ينعكس هذا في التمثيل، وهناك صداقة عائلية بيني وبينه، وعلى المستوى الإنساني هو إنسان خلوق ومحب لغيره.
> زوجة المخرج دائما تكون في موضع اتهام بأن زوجها يعطي لها أدوارا، ومساحة كبيرة وفرصة للظهور، ما تعليقك؟
- زوجات المخرجين دائما في موضع اتهام، سواء جلست الفنانة في المنزل أو مارست عملها كفنانة، فإذا جلست في المنزل، يقولون إن زوجها ديكتاتور جعلها تترك الفن، وإذا مارست عملها يقولون إن زوجها يساعدها ويعطي لها مساحة أكبر في الظهور. ولذلك أصمت فقط، ولا أبالي، لأنني لا أستطيع إرضاء الجميع، فأنا كفنانة كون أن يختارني مخرج بحجم إيهاب لمعي، هذا يعد شرفا كبيرا لي، فكيف أحرم نفسي من ذلك لمجرد أنه زوجي، وهذا وضعني في موضع مسؤولية كبيرة وكنت أعاني بشدة من ذلك، حيث كنت أحرص على الوجود في التصوير قبل أي أحد ولا أتأخر، حتى لا يتحدث أحد ويقول إنها تتأخر لأنها زوجة المخرج، وكنت أقوم بدوري على أكمل وجه حتى لا أعيد تصوير أي مشهد مرة أخرى.
> ننتقل للحديث عن مسلسل «السر»... ما السبب الذي جعلك توافقين على العودة إلى الدراما التلفزيونية من خلال هذا العمل تحديدا؟
- عندما عدت من لبنان إلى مصر، اتصل بي المخرج محمد حمدي، وأرسل لي جزءاً من السيناريو، ووجدت أن دوري في العمل سيكون مختلفا تماما عن دور «سوسن» في «قسطي بيوجعني»، كما شجعني زوجي على خوض التجربة خصوصا أنه أول تجربة لي مع المنتج محمد فوزي.
> تردد أن دورك في مسلسل «السر» هو قاعدة الأساس التي تقوم عليها أحداث العمل، هل هذا صحيح؟
- بالفعل، حيث أقوم بدور محامية تدعى «شاهندا» من عائلة كبيرة وثرية، وهي متزوجة من نضال الشافعي، وتكتشف أنه ليس الإنسان الذي تؤمن به، وهي لديها سر ما في حياتها، سيكشف خلال مجريات الأحداث، التي تدور في إطار من الإثارة والتشويق.
> وكيف كانت كواليس العمل مع الفنانين حسين فهمي ونضال الشافعي؟
- الكواليس كانت ممتعه وخصوصا العمل مع الفنان الكبير «حسين فهمي»، فلم يكن هذا العمل الأول، الذي يجمعني معه، فقد سبق واشتركنا معا في مسلسل «وكالة عطية»، ولكنه في هذا العمل فاجئني بخفة ظله وأنه كوميديان من الطراز الأول، أما الفنان نضال الشافعي، فهو بالنسبة لي اكتشاف، خاصة على المستوى الإنساني، فهو إنسان ذو أخلاق، ولديه موهبة حقيقية فهو ممثل تربى على الفن وشرب المهنة جيدا، وتجمعني معه مشاهد فنية ممتعة، وأتوقع أن ينال المسلسل إعجاب المشاهدين.
> ينتمي مسلسل «السر» لنوعية الدراما الطويلة الـ60 حلقة، ما هو رأيك في تلك النوعية من الأعمال؟
- تجربة الدراما الطويلة صعبة لأن السيناريو يصل للفنان بالتدريج، على أجزاء فلم أكن أعلم نهاية دوري حتى أستطيع أن أقوم ببدايته، ودراما 30 حلقة أفضل، لأنها لا تحتاج للتطويل أو المط في الأحداث.
> هل أنتِ من الفنانات اللاتي من الممكن أن تغير في السيناريو المكتوب لها، أو ترتجل بعض المشاهد أثناء التصوير؟
- لا أحب الارتجال، وليست لدي الموهبة لذلك، وأحب الالتزام بالسيناريو المكتوب، حسب رؤية المؤلف والمخرج.
> وهل شعرت بالندم لابتعادك عن الفن في السنوات الأخيرة؟
- إطلاقا، عندما قررت الابتعاد عن الفن من أجل أطفالي، لم أشعر بأي ندم، فقد كنت أشعر بالرضا التام والسعادة، ففي اللحظات التي أعيشها مع أطفالي، أجد نفسي وسعادتي، والفن ليس أغلى عندي من عائلتي، فهم في المرتبة الأولى بالنسبة لي، وأي تقصير في حقهم، لا يشعرني بالسعادة، حتى لو كنت أقوم بدوري كفنانة على أكمل وجه. وقد رزقني الله بطفلتين وولد، والطفلة الصغرى، عمرها 3 شهور فقط، وغيابي عن الفن كان بسبب اختياري لدور الأم، فقد كنت أستمتع بهذا الدور كثيرا، وكان اهتمامي بأطفالي ورعايتي لهم أهم من أي شيء آخر.
> هل هذا يعني أنك من الممكن أن تعتزلي الفن تماما من أجل أبنائك؟
- نعم بالتأكيد، إذا وجدت أنني سأقصر في حق أبنائي، من الممكن أن أعتزل الفن تماما، الآن قررت العودة، لكن لحين إشعار آخر، لا أعلم ماذا سيحدث، فمن الممكن أن أغير رأيي في أي وقت.
> ولماذا لم تعودي إلى الغناء مرة أخرى حتى الآن؟
- كان بيني وبين إحدى شركات الإنتاج الغنائي، عقد مبرم يمنعني من العودة للغناء إلا من خلالهم، فكان علي الانتظار لحين انتهاء مدة التعاقد، لأستطيع العودة كما أريد، وبالفعل شجعني إيهاب زوجي، على العودة للغناء، وقمت مؤخرا بالتحضير لألبوم غنائي بعنوان «كمل لوحدك» وطرحت منه أغنية «محدش حكى لك» في عيد الحب الماضي، وسأقوم بتصويرها في لبنان على طريقة الفيديو كليب، وسيتولى زوجي أيضا إخراج الكليب.
> هل يمكننا القول إن وجودك بصفة مستمرة في لبنان أثر سلبا على مشوارك الفني؟
- نعم بالتأكيد وجودي في لبنان باستمرار، أثر بالسلب على مشواري الفني، خصوصا أن ابنتي الكبرى دراستها في لبنان، وأجلس معها وأتابعها باستمرار، ووجودي في مصر بعيد عنها أمر مرفوض بالنسبة لي.
> ما الذي يميز «إيهاب لمعي» كمخرج، وما الذي يميزه كأب، وزوج؟
- هو مخرج لديه رؤية فنية يصمم على عرضها، فهو يذهب لمكان التصوير، وهو يعلم جيدا، كيف سيتم تصوير هذا المشهد، والمخرج المتميز هو الذي تترك نفسك كفنان له، وهو يتعامل مع فريق العمل بشكل ودي، وفي نفس الوقت حازم حتى يستطيع أن يقود العمل، أما بالنسبة لـ«إيهاب لمعي» الأب، فهو حنون جدا مع أولاده، وكزوج هو «نعمة ربنا علي»، لأنه شخص مؤمن جدا بأهمية المرأة، إلى أبعد الحدود، ومؤمن أن المرأة متساوية مع الرجل، وأن حياتها لا بد أن تبدأ بعد زواجها لأن الزوج يكون بمثابة الظهر الذي تستند عليه.



مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
TT

مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})

قال المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد عرض موسيقي عابر، بل «لحظة إنسانية وفنية نادرة تحمل معنى اللقاء الحقيقي بين ثقافتين كبيرتين»، مؤكداً أن هذه التجربة تمثل بالنسبة له «شرفاً ومسؤولية في آنٍ واحد»؛ لما تنطوي عليه من أبعاد تتجاوز حدود الأداء إلى فضاء أوسع من الحوار والتفاعل الحضاري.

وأضاف روتا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار طويل من العمل مع أبرز الأوركسترات العالمية، إلا أنه يحمل خصوصية مختلفة، ليس فقط بسبب طبيعته المشتركة، بل لأنه يعكس تحولاً في شكل التعاون الموسيقي الدولي، قائلاً: «نحن لا نقدم حفلاً تقليدياً، بل نؤسس لتجربة تقوم على التلاقي الحقيقي بين موسيقيين من خلفيات وثقافات مختلفة، وهو ما يمنح العمل عمقه وقيمته».

أكد روتا أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط ({الشرق الأوسط})

ويعد حفل روما هو المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» التي تأتي ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي؛ إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس، مروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح «مرايا» بالعلا.

وأوضح المايسترو الإيطالي أن وجود نحو 30 موسيقياً من السعودية ومثلهم من إيطاليا يخلق توازناً دقيقاً داخل الأوركسترا، لا يقوم فقط على العدد، بل على تبادل الخبرات والرؤى الفنية، لافتاً إلى أن التحضيرات لم تكن مجرد استعدادات تقنية، بل عملية بناء تدريجية لروح جماعية ستظهر على المسرح في الحفل.

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أنه بدأ بدراسة النوت الموسيقية بشكل دقيق، لكن اللحظة الحاسمة تأتي مع البروفات، حيث يبدأ الموسيقيون في الاستماع إلى بعضهم، وفهم الإيقاعات المختلفة، وبناء لغة مشتركة تتجاوز الاختلافات، مؤكداً أن هذا التفاعل هو ما يصنع الفارق الحقيقي في مثل هذه المشاريع، حين تتحول الأوركسترا من مجموعة أفراد إلى كيان فني واحد.

وأكد أن البرنامج الموسيقي صُمم بعناية ليعكس هذا التلاقي، قائلاً: «لدينا ريبيرتوار متنوع للغاية، يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأعمال الشعبية، بين الطابع السعودي والإيطالي والعالمي».

وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد الجمع بين أنماط مختلفة، بل خلق تجربة متكاملة يشعر بها الجمهور، فـ«نحن لا نقدم مقطوعات منفصلة، بل نبني رحلة موسيقية متواصلة، تتصاعد فيها الحالة الشعورية من البداية حتى النهاية».

وتوقف روتا عند مشاركة النجم العالمي أندريا بوتشيلي، مؤكداً أنها تضيف بُعداً استثنائياً للحفل، قائلاً: «علاقتي ببوتشيلي تمتد لما يقارب 30 عاماً، وقد عملنا معاً في العديد من الحفلات حول العالم، وهذا يمنحنا انسجاماً خاصاً على المسرح».

الملصق الترويجي للحفل (هيئة الموسيقي)

وأضاف أن بوتشيلي لا يكتفي بتقديم مقطوعاته الأوبرالية المعروفة، بل يدخل هذه التجربة بروح منفتحة، فـ«هو فنان لديه فضول دائم لاكتشاف موسيقى جديدة وآلات مختلفة، وهذا ما يجعله متحمساً لهذا المشروع».

وعن التحدي الفني في المزج بين الموسيقى السعودية والإيطالية، قال روتا إن «التنوع لا يمثل عائقاً، بل هو جوهر الإبداع»، موضحاً أن «خبرته في التعامل مع أنماط موسيقية متعددة ساعدته على إيجاد نقاط الالتقاء»، مستشهداً بتجارب سابقة، من بينها قيادته لموسيقى تركية مع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في لندن، مما منحه فهماً أعمق لكيفية بناء جسور بين مدارس موسيقية مختلفة.

ولفت إلى أن خبرته في العمل منحته رؤية واسعة لتنوع الجمهور، لكنه أكد أن هذه التجربة مختلفة؛ لكونه يقدم للمرة الأولى برنامجاً يضم هذا القدر من الموسيقى العربية داخل إيطاليا، وهو أمر غير معتاد، معتبراً أن ذلك يمثل إضافة نوعية للمشهد الموسيقي في روما.

التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير... ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا

وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على الأوبرا الكلاسيكية، بل يمتد إلى الأغاني الشعبية والميدلي، قائلاً: «لدينا (ميدلي) سعودي وآخر إيطالي، إلى جانب مقطوعات أوبرالية، وهذا يخلق حواراً موسيقياً حقيقياً بين الثقافتين».

وأكد أن إدخال الآلات الشرقية والعناصر التراثية السعودية يمنح الصوت الأوركسترالي بُعداً جديداً؛ لأن هذا التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير، ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة.

وأوضح أن اختيار البرنامج اعتمد على تحقيق توازن دقيق بين المدارس الموسيقية، من خلال أعمال لكبار المؤلفين الإيطاليين مثل جياكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي وغايتانو دونيزيتي وجواكينو روسيني، إلى جانب مقطوعات عربية، وهو ما يعكس روح المشروع القائمة على الحوار لا التنافس.

وأشار إلى أن ردود فعل الموسيقيين الإيطاليين كانت لافتة، لوجود فضول كبير لديهم لاكتشاف هذا النوع من الموسيقى، لافتاً إلى أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط، مما ساهم في خلق بيئة عمل إيجابية؛ لكون الاحترام المتبادل يجعل العمل أكثر سلاسة وإبداعاً.

وأكد روتا أن الموسيقى تظل أكثر الوسائل قدرة على تجاوز الحواجز؛ لكونها «سفير السلام» الحقيقي، مشدداً على أهمية مثل هذه المبادرات في ظل عالم يشهد كثيراً من التوترات؛ إذ يمكن للفن أن يلعب دوراً في التقريب بين الشعوب.


لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
TT

لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})

تغرّد الفنانة السورية لين أديب خارج السرب، مقدّمة أعمالاً فنية بعيدة عن الاستهلاك السريع والنفحة التجارية. تكتب وتلحّن وتغنّي، موظفةً مواهبها في مشروع فني يقوم على العمق والأصالة، بعيداً عن الرائج والسائد. وعندما تغنّي، تأخذ مستمعها إلى مساحة مشبعة بالمشاعر، تعكس من خلالها أحاسيسها المتوغلة في عالم الأداء.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل الغناء بالنسبة إليّ لغة للتواصل مع الآخر منذ طفولتي، وربما لأن بداياتي كانت ذات طابع روحاني، حين كنت أنشد التراتيل الدينية في الكنائس، تكوّن لديّ أسلوب فني خاص. كان الغناء متنفساً أُخرج من خلاله جروحي الداخلية، وأتنفس عبره الأكسجين لأداوي جروحاً غير مرئية. فعندما يبدأ الفنان مساره بخط معين، تتكوّن ملامح شخصيته الفنية تدريجياً. وتبقى ترافقه ولو اتجه لاحقاً نحو أنماط غنائية مختلفة».

لين أديب في إحدى حفلاتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

وتشير إلى أن انطلاقتها من سوريا ضمن مشاريع محلية كانت ضرورة لنشأة فنية متنوعة، لا سيما أنها استهلتها مع فريق موسيقي للروك والجاز.

أخيراً، جمعها أكثر من تعاون مع الموسيقي اللبناني خالد مزنر، كان أحدثها أغنية «مرايتي يا مرايتي» من فيلم «كراميل» للمخرجة نادين لبكي، التي أدّتها بتوزيعه إلى جانب الفنان ماتيو شديد. وتعلّق: «تربطني بخالد صداقة قديمة تعود إلى سنوات، وقد تعرّفت إليه عن طريق زيد حمدان، كما أشاركه حفلاته في مهرجان (سمار جبيل). وحتى اليوم لم نجتمع في مشروع فني متكامل، وأتمنى أن يتحقق ذلك قريباً».

اشتهرت لين أديب بعدد من الثنائيات الفنية مع موسيقيين عدة، غالبيتهم من لبنان، من بينهم علي شحرور وزيد حمدان. كما اعتلت المسرح أكثر من مرة مع الموسيقي الفرنسي عازف الكونترباص مارك بيرونفوس. وأثمر هذا التعاون ألبوم «القرب». كذلك خاضت تجربة مختلفة مع الفنان التشكيلي طارق عطوي عبر مشاريع فنية تركيبية ارتكزت على الصوت. وتعلّق: «إنه من الفنانين الذين استمتعت بالتعاون معهم كون أعماله تتمحور حول عروض الأداء النابعة من أبحاثه العميقة في تاريخ الموسيقى».

حالياً، قررت التفرغ لمشروعها الشخصي، إذ تحضّر لألبوم جديد من كتابتها وألحانها بعنوان «ملكوت». وتوضح: «سأقدّمه بدايةً بصوتي فقط ومن دون أي مشاركات، على أن تصدر لاحقاً نسخة ثانية بالتعاون مع فنانين عرب وفرنسيين وبرازيليين وإيطاليين، معظمهم زملاء دراسة، بينهم اللبناني الأصل روبنسون خوري المتخصص في موسيقى الجاز الحديثة، إضافة إلى عازف صربي معروف في هذا المجال».

تشتهر لين أديب بثنائياتها مع فنانين أجانب وعرب (حسابها على {إنستغرام})

وتعود فكرة الألبوم إلى عام 2020، يضم أغنيات مستوحاة من سوريا، إلى جانب أعمال رومانسية وأخرى ترتبط بتجاربها الشخصية وبأحداث عالمية. وتقول: «هذا الألبوم يروي عطشي لتقديم فن يشبهني، وأنا متحمسة جداً لإطلاقه نهاية العام».

يتألف الألبوم من 15 أغنية تتناول موضوعات اجتماعية ووجدانية وقصص حب. وتضيف: «عشت تجارب حب قليلة، لكنني أمتلك قدرة كبيرة على العطاء، وأعتقد أن الرومانسية تنبع من هذا المنظور، إذ علينا أن نتعلّم كيف نحب».

وتحتل الكلمة حيّزاً أساسياً في خيارات لين الفنية. وعن مصدر إلهامها، تقول: «اكتشفت أخيراً شغفي بكتابة الشعر، رغم أن بداياتي كانت خجولة عبر كتابة المذكرات. وعندما بدأت أكتب الأغاني، أدركت أن لدي موهبة في هذا المجال. كتاباتي تنبع من الصمت والتأمل بعيداً عن الضجيج، لذلك غالباً ما أغني نصوصي الخاصة لأنها تشبهني. وأحياناً أتخلى عن الكلمات تماماً، وأدع صوتي يتحوّل إلى آلة موسيقية للتعبير».

تسعدها ردود الفعل التي تصف أغانيها بأنها تدفع المستمع إلى التأمل، وتقول: «هذا يعني أن الأغنية وصلت بالشكل الذي أريده».

هاجرت لين سوريا عام 2009 عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، لتبدأ رحلة البحث عن هويتها الفنية الخاصة. وتقول: «لا أزال حتى اليوم أصقل موهبتي، لأن الإبداع رحلة بحث دائمة عن الذات».

وعن الساحة الفنية الحالية، ترى أنها تشهد انفتاحاً كبيراً على الموسيقى العربية البديلة، وهو أمر إيجابي برأيها، لكنها في المقابل تنتقد سرعة الإنتاج الفني اليوم، وتقول: «نعيش حقبة استهلاك مبالغ فيه للفن. هناك ضجيج كبير وإنتاجات متلاحقة في وقت قصير، ما ولّد لدي نفوراً من هذه السرعة. كلما أبطأت في إنتاج أعمالي، استمتعت بها أكثر. في الماضي، كان الفن الجميل يحترم الصمت والوقت. وبعض الأغاني كانت تستغرق نحو ساعة كاملة للاستماع إليها».

وعن خروجها عن المألوف، تقول إنها لا تنتمي إلى بيئة الغناء الشرقي الكلاسيكي، وهو ما ساعدها على رسم أهدافها بوضوح. لكنها تستدرك: «لقد اكتشفت أن التعمق بالموسيقى الشرقية يشكل حجر الأساس للفنان. لذلك أجتهد اليوم لتعلّم المقامات العربية ومفاهيم أخرى بالموسيقى الشرقية. واكتشافها يسهم في فهمي لها بشكل أفضل».

وتختم: «اعتمادي على موسيقى الجاز في بداياتي منحني مساحة من التمرّد والحرية الفنية، ثم بدأت أتساءل: لماذا لا أترجم هذه الخلفية الفنية إلى لغتي العربية؟ فحاولت إيجاد لغة تجمع بين الاثنين وولدت على أثرها لغة ثالثة أعتبرها لغتي الموسيقية الخاصة».

وترى لين أديب حياتها اليوم في مساحة رمادية بين غربتها ووطنها الأم سوريا، تشبهها بمشهد ثلاثي الأبعاد. وتقول: «لم أعد أعرف إن كنت أوروبية أم عربية، لكن ذلك لا يزعجني».


الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.