الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

أكياس «ألفا» تسببت في 11 حالة وفاة أميركية

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
TT

الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة

يجد ألكسندر برانغمان قدْراً من الراحة في ذكرى ابنته التي عاشت 26 سنة و11 شهراً و9 ساعات و15 دقيقة تماماً، بدلاً من ذكرى الطريقة الرهيبة وغير الضرورية التي توفيت بها.
كانت جويل برانغمان طالبة أميركية متفوقة في المدرسة الثانوية، وعلى وشك الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد، ولم تكن بها حاجة إلى معرفة الكثير عن السيارة المستأجرة التي كانت تستقلها شمالاً نحو لوس أنجلوس في ذلك اليوم المشمس من شهر سبتمبر (أيلول) قبل نحو 4 سنوات.
ثم وقعت حادثة اصطدام طفيفة نسبياً، إذ اصطدمت بخلفية شاحنة صغيرة، فانطلقت الحقيبة الهوائية في سيارتها برشاش مندفع من الشظايا المعدنية الشائكة التي أسفرت عن جرح قطعي في الشريان السباتي لديها. وبعد مرور 10 سنوات على أكبر عملية استرجاع لأسباب تتعلق بالسلامة تمت في تاريخ الولايات المتحدة، تقول شركة «هوندا» إن هناك أكثر من 60 ألف سيارة على طرق البلاد مجهزة بما يسميه الخبراء «القنابل الموقوتة»، وهي الأكياس الهوائية المعيبة مثل تلك التي تسببت في مقتل جويل برانغمان. وتلك الأكياس الهوائية، التي تبعد مسافة قدم واحدة عن صدر سائق السيارة، عرضة بنسبة 50 - 50% للانفجار بسبب أبسط حوادث الاصطدام الممكنة.
ومن بين أكثر الأكياس الهوائية خطورة تلك المتبقية من عمليات الاسترجاع والتي تشمل أكثر من 37 مليون سيارة من التي قامت 19 شركة من شركات صناعة السيارات بإنتاجها. وتعرض ما لا يقل عن 22 شخصاً للقتل في كل أنحاء العالم مع إصابة المئات الآخرين بالتشويه بسبب انفجار الأكياس الهوائية بالشظايا والقطع المعدنية بدلاً من وجودها لتوفير الحماية والسلامة في أثناء القيادة.
- أكياس «ألفا» الخطرة
ومن أسوأ أنواع أكياس الهواء تلك المعروفة باسم «ألفا»، وهي أكياس الهواء بجانب السائق في سيارات «هوندا» والتي لديها نسبة تصل إلى 50% بالانفجار لحظة اصطدام السيارة. وهناك نحو 62 ألفاً و307 سائقين ما زالوا يقودون سياراتهم المزودة بهذه الأكياس الهوائية المعيبة، والعديد منهم في الموديلات القديمة من السيارات والتي انتقلت من سائق لآخر مرات عديدة من الذين إما قد تجاهلوا دعوة الاسترجاع وإما لم يعلموا بها من الأساس، كما قالت شركة «هوندا».
ومع استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات والتشوهات –كانت آخر حالة مسجلة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي– أعادت شركات صناعة السيارات والجهات الرقابية المعنية صياغة اللوائح في محاولات التواصل مع المستهلكين، بما في ذلك نشر فرق العمل للطرْق على أبواب أصحاب سيارات «هوندا» من الذين لم يستجيبوا لنداء الاسترجاع المشار إليه مسبقاً.
يقول ريك شوستك، نائب المدير التنفيذي لشركة «هوندا أميركا الشمالية»: «إننا نملك خبرات جيدة في إصلاح السيارات. ولكن العثور على أصحاب الموديلات القديمة وإقناعهم باستكمال عملية الاسترجاع أثبت أنه من التحديات المرهقة للغاية».
وكانت السيارة التي استأجرتها جويل برانغمان من مكتب «صن - ست لتأجير السيارات» سيارة «هوندا سيفيك» موديل عام 2001، وقد ابتاعت الشركة الصغيرة السيارة من أحد المزادات قبل 3 سنوات أو نحوها، بعدما كانت قد تعرضت لحادثة اصطدام سابقة وصدر تقرير من شركة التأمين بأن السيارة في حالة خسارة فادحة. وعلى الرغم من أن السيارة كانت قيد الاسترجاع منذ عام 2009، قالت شركة «هوندا» إنها أرسلت 4 إخطارات باسترجاع السيارة من دون الحصول على أي استجابة في المقابل.
- شركة «تاكاتا» اليابانية
كانت حادثة اصطدام جويل برانغمان مثالاً بارزاً على حوادث الاصطدام البسيطة، إذ إنها اصطدمت بشاحنة خفيفة من الخلف، وألحقت الضرر بمصد الشاحنة وبسيارتها أيضاً، وتسببت في اعوجاج غطاء سيارتها الأمامي.
وقال والدها عن ذلك: «كانت الأضرار طفيفة. وكان من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يتسبب اصطدام كهذا في انفجار الكيس الهوائي على الإطلاق. لقد كانت حادثة يمكن لابنتي المرور منها بسلام». بدلاً من ذلك، كما قال ألكسندر برانغمان: «دخلت إلى مركز علاج الصدمات في مستشفى جامعة جنوب كاليفورنيا، وكان ما رأيته مريعاً للغاية: هناك ابنتي الوحيدة الجميلة متصلة بجهاز الإنعاش القاسي للغاية»، ولقد أخبره الأطباء أنها تعاني من وفاة دماغية مبكرة.
وعلم ألكسندر برانغمان بعد ذلك أن ابنته كانت تقود سيارة مستأجرة منذ 3 أسابيع مزودة بكيس هوائي مجهز بالمصنع من طراز «ألفا». وأدى انحرافٌ ما في عملية التصنيع إلى جعل الكيس الهوائي (ألفا) هو الأكثر فتكاً بين مختلف الموديلات.
وكانت عملية الاسترجاع الهائلة لأكياس الهواء المعيبة قد تمت بواسطة شركة «تاكاتا» اليابانية لتصنيع قطع غيار السيارات –التي يقال إنها تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن العيب في الأكياس الهوائية– والتي يواجه 3 من مسؤوليها التنفيذيين جملة من الاتهامات الفيدرالية الأميركية. وهذه الشركة معروفة جيداً لدى الكونغرس الأميركي ولدى ملايين من المواطنين الأميركيين الأكثر عرضة للمخاطر بسبب منتجاتها. ولكن هناك عشرات الآلاف من السائقين الأميركيين الأكثر عرضة للأخطار غافلون عن الجهود المضنية المبذولة من جانب شركات صناعة السيارات والإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة.
يقول السيناتور بيل نيلسون من فلوريدا، وهو من أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة التجارة والعلوم والتكنولوجيا في الكونغرس: «إن جلسة الاستماع الأخيرة بشأن الفشل المستمر من جانب شركة «تاكاتا» تعد من الأدلة على أن الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة تفتقر إلى الدقة والتوجيه. وتعكس آخر البيانات التي حصلت عليها اللجنة من شركات صناعة السيارات أن معدلات استكمال الاسترجاع من إحدى شركات السيارات كانت في كل مكان، وأن الملايين من المواطنين لا يزالون على قوائم الانتظار لاستبدال الأكياس الهوائية المعيبة في سياراتهم.
وبقيت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة من دون مدير مباشر لها خلال الـ15 شهراً منذ تولي الرئيس ترمب رئاسة البلاد. ولقد اقترح الرئيس مؤخراً ترقية هايدي كينغ المديرة بالإنابة في الإدارة، لتتولى منصب المدير المباشر. والسيدة كينغ، التي يستلزم تعيينها في هذا المنصب موافقة الكونغرس أولاً، أخبرت لجنة التجارة في الكونغرس الشهر الماضي بأن شركات السيارات قد أحرزت قدراً من التقدم على مسار عملية الاسترجاع لدى شركة «تاكاتا»، وأردفت تقول: «غير أن ذلك التقدم غير متساوٍ. وتعد معدلات الاسترجاع بشكل عام ليست على المستوى الذي نتوقعه أو ننشده».
وتتحلل نوافخ «تاكاتا» بمرور الوقت لأنها تتعرض للرطوبة المستمرة والتقلبات المتكررة في درجات الحرارة اليومية. ويمكن للسيارة الواحدة أن تنتقل بين مختلف السائقين خلال فترة 10 سنوات، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية الاسترجاع، نظراً إلى أن أصحاب السيارات يتخلصون من إخطارات تاجر أو صانع السيارة بمجرد بيعها لأشخاص آخرين قبل ذلك بسنوات.
وفي حين أن أغلب نوافخ «تاكاتا» تتعرض للتلف بمرور الوقت عند تعرضها للتغيرات المستمرة في درجات الحرارة والرطوبة، فإن أكياس «ألفا» الهوائية قد تعرضت لاختبارات الرطوبة العالية في مصنع «تاكاتا» في مونكلوفا في المكسيك قبل تركيبها في السيارات.
وفي استجابتها لدعوة الكونغرس «السرية» في عام 2015، أقرت شركة «تاكاتا» بأن الجهاز الدافع للأكياس الهوائية ظل متروكاً في محطات العمل بالمصنع خلال فترة التوقف عن العمل المطولة في خط التجميع، مما عرّضها للمزيد من الرطوبة المرتفعة داخل المصنع.
- أكياس منخفضة التكاليف
وتم تركيب أكياس «ألفا» الهوائية في أكثر من مليون سيارة «هوندا أكورا» في الفترة بين عامي 2001 و2003، ولقد كانت سبباً مباشراً في 11 حالة وفاة من أصل 15 حالة وفاة أميركية عندما تنفجر نوافخ «تاكاتا».
وعلى الرغم من وجود إشارات على أن أكياس «تاكاتا» الهوائية قد تكون قاتلة –مع حالات الانفجار القاتلة التي وقعت بالفعل في عامي 2003 و2004– كانت أول عملية استرجاع في الولايات المتحدة من قبل شركة «هوندا» في عام 2008.
وكانت السنوات العشر التي تلت ذلك مفعمة بالمزاعم التي تفيد بأن شركة «تاكاتا» تجاوزت الطريق وقللت من مستويات الجودة المطلوبة، بغية تلبية الطلبات المرتفعة على المنتجات، وأن الشركة تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن فداحة المشكلة.
ويرجع أصل عملية الاسترجاع الكبرى عندما خرجت شركة «تاكاتا» –التي كانت تعمل بالأساس في صناعة أحزمة أمان السيارات ولكنها من اللاعبين الفرعيين في مجال صناعة الأكياس الهوائية– بطريقة لصناعة الأكياس الهوائية منخفضة التكاليف.
وبعد سنوات قليلة بعد عملية تفجير أوكلاهوما سيتي الإرهابية في عام 1995، استخدمت الشركة نفس المادة التي تسببت في هذا الانفجار، وهي نترات الأمونيوم، في إطلاق نوافخ الأكياس الهوائية لحظة اصطدام السيارات.
ويمكن لمادة نترات الأمونيوم –على العكس من مادة «تيترازول» الكيميائية المستقرة نسبياً والتي تستخدمها الشركات الأخرى– أن تكون غير مستقرة، لا سيما عندما تتعرض للرطوبة العالية.
وعثرت شركة «تاكاتا» على سوق جاهزة لأكياس الهواء الرخيصة لديها، حيث توسعت على نحو سريع لتلبية الطلب من شركات صناعة السيارات الطامعة في المزيد من الربح، بما في ذلك شركة «جنرال موتورز».
وكانت شركة «أوتوليف» السويدية هي المزود الرئيسي للأكياس الهوائية في سيارات «جنرال موتورز»، غير أن تلك الشركة خرجت من سباق المنافسة التي قدمتها شركة «تاكاتا» بسبب أنها رفضت استخدام مادة نترات الأمونيوم المتطايرة وغير المستقرة.
وتم الإبلاغ للمرة الأولى عن قرار شركة «أوتوليف» بالتخلي عن عقد «جنرال موتورز» عن طريق صحيفة «نيويورك تايمز»، كما كان يقضي السيناريو الذي أسفر في نهاية المطاف عن توجيه الاتهامات إلى 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا».
وبعد انفجار الكيس الهوائي في سيارة «هوندا أكورد» في ولاية ألاباما عام 2004، أكدت شركة «تاكاتا» لشركة «هوندا» أن الحادثة عَرَضية. ولكن في الأثناء ذاتها، شرعت شركة «تاكاتا» في اختبار 50 نافخاً من نوافخ الأكياس الهوائية التي جمعتها من ساحات الخردة. ورغم تعطل اثنين من هذه النوافخ، أوقفت شركة «تاكاتا» عملية الاختبار وأمرت الفنيين بإزالة البيانات المتعلقة بالاختبار من حواسيبهم، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». ونفت شركة «تاكاتا» أمام الكونغرس أنها قد قامت بالاختبارات من الأساس.
وبعد مرور سنوات، قالت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة إن شركة «تاكاتا» لم تكن تتسم بالصراحة الكاملة إزاء المعلومات المقدمة، أو بالتعاون الكامل مع التحقيقات الجارية بشأن الخلل المحتمل في السلامة. وفرضت وزارة العدل الأميركية غرامة بقيمة مليار دولار على شركة «تاكاتا» لهذا الإخفاق الواضح من جانبها.
وقالت باربارا ماكويد، المحامية العامة الأميركية لمقاطعة شرق ميشيغان، في إعلان فرض الغرامة العام الماضي: «لقد اعترفت شركة (تاكاتا) بمخطط الاحتيال على العملاء من خلال التلاعب في بيانات الاختبارات المتعلقة بأداء أكياس الهواء المنتجة لديها. لقد تعمدت الشركة تزوير البيانات والتلاعب بها نظراً إلى سعيها وراء تحقيق الأرباح بأي وسيلة».
كما كشفت السيدة باربارا ماكويد عن توجيه الاتهامات بحق 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا» بشأن التلاعب في بيانات الاختبار بهدف خداع شركات صناعة السيارات بشأن سلامة الأكياس الهوائية التي تنتجها الشركة. وجاء في لائحة الاتهام أن المديرين التنفيذيين الثلاثة كانوا على علم اعتباراً من أوائل عام 2000 باحتمال انفجار الأكياس الهوائية.
والمديرون التنفيذيون الثلاثة المتهمون «شينيشي تاناكا (59 عاماً)، وهايديو ناكاجيما (51 عاماً)، وتسونيو شيكارايشي (61 عاماً)»، هم مواطنون يابانيون ولم يتم تسليمهم إلى الولايات المتحدة.

- خدمة «واشنطن بوست»



الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، الثلاثاء، مع اتساع موجة البيع في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عبر الأسواق الآسيوية، ما دفع مؤشر الأسهم القيادية الصينية إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وسط ازدياد الشكوك بشأن قدرة القطاع على استعادة زخمه، بعد التصحيح الحاد الذي شهده خلال الأشهر الماضية.

وجاءت الخسائر في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم الرقائق الإلكترونية عالمياً، وتصاعد المنافسة بقطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مخاوف تتعلق بآفاق أرباح الشركات الصينية.

وعلى صعيد العملات، ظل اليوان قريباً من أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم قوة الدولار الأميركي، في تباين بين استقرار العملة الصينية والضغوط التي تتعرض لها أسواق الأسهم.

ولم تتضمن البيانات المتاحة عن جلسة الثلاثاء سعراً محدَّثاً لليوان، في حين كان قد جرى تداوله قرب مستوى 6.69 يوان للدولار في الجلسة السابقة.

وبحلول استراحة منتصف جلسة الثلاثاء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم كبرى الشركات المُدرَجة في بورصتيْ شنغهاي وشنتشن، بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً أضعف مستوياته منذ أغسطس 2025.

كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 3787.16 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.

وشهدت الأسهم التكنولوجية تقلبات حادة، إذ هبط مؤشر «ستار 50»، الذي يتتبع شركات التكنولوجيا المتقدمة في شنغهاي، بنسبة وصلت إلى 3.6 في المائة، خلال التداولات، قبل تقليص خسائره إلى 0.7 في المائة.

وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

وخسر مؤشر أشباه الموصلات 0.5 في المائة، لتتجاوز خسائر المؤشرين المرتبطين بالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية 30 في المائة، مقارنة بقممهما المسجلة في يوليو (تموز) الماضي.

وتكشف هذه التحركات حجم التحول في معنويات المستثمرين تجاه القطاعات التي قادت موجة الصعود السابقة، بعدما أصبحت التقييمات المرتفعة وتوقعات الأرباح المستقبلية موضع تدقيق أكبر.

• مخاوف من استمرار التصحيح

تراجعت أسهم شركة «سي إكس إم تي»، إحدى الشركات البارزة في صناعة رقائق الذاكرة الصينية، بنسبة وصلت إلى 5.3 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ يوليو، رغم تقارير تحدثت عن تقدم في تصميم رقائق الذاكرة.

ويشير هذا التراجع إلى أن الأخبار الإيجابية المتعلقة بالتطور التكنولوجي لم تعد كافية لدعم الأسعار، في ظل المخاوف من أن تكون التقييمات السابقة قد تجاوزت قدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام بالأرباح.

وقال محللون لدى «سينولينك سيكيوريتيز» إن من الصعب الجزم بأن المخاوف المتعلقة بالأساسيات المالية لشركات التكنولوجيا انعكست بالكامل في أسعار الأسهم، حتى بعد التصحيح الحاد الأخير.

وأضافوا أن تراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد يجعل تعافي نظيراتها الصينية أكثر صعوبة على المدى القريب.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه تساؤلات المستثمرين عالمياً بشأن العوائد الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم استمرار الطلب على الرقائق والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا، فإن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي مؤشرات على ارتفاع التكاليف أو تباطؤ نمو الإيرادات.

• السيارات الكهربائية تتلقى ضربة إضافية

لم تقتصر الخسائر على أسهم التكنولوجيا، بل امتدت إلى شركات مركبات الطاقة الجديدة، بعد إعلان الصين اعتزامها خفض رد ضريبة القيمة المضافة على الصادرات ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل.

وتراجع مؤشر شركات مركبات الطاقة الجديدة بنسبة 3.2 في المائة، بنهاية التعاملات الصباحية، وسط مخاوف من تأثير التعديل الضريبي في هوامش أرباح المصدرين.

يأتي هذا التطور في مرحلةٍ تواجه فيها شركات السيارات الصينية منافسة سعرية شديدة بالسوق المحلية، إلى جانب قيود تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية.

وقد يزيد خفض المزايا الضريبية المرتبطة بالتصدير الضغوط على الشركات التي تعتمد على المبيعات الدولية لتعويض تباطؤ الطلب الداخلي.

كما يتزامن القرار مع اتفاق توصلت إليه الصين والاتحاد الأوروبي لوضع سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية، ما يضيف تحدياً جديداً أمام خطط التوسع الخارجي لبعض الشركات.

• هونغ كونغ والأسواق الآسيوية تتراجع

امتدت موجة البيع إلى بورصة هونغ كونغ، حيث انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.4 في المائة إلى 24176.05 نقطة، خلال التعاملات الصباحية، بينما تراجع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 1.5 في المائة.

وتعرضت الأسواق الآسيوية الأخرى لخسائر أشد، مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الارتفاع السابق في أسهم الذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع.

وخلال الفترة التي رصدها التقرير، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.20 في المائة، بينما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 6 في المائة.

وتوضح هذه التحركات مدى الترابط بين أسواق التكنولوجيا الآسيوية، خصوصاً أن اليابان وكوريا الجنوبية والصين تؤدي أدواراً رئيسية في سلاسل توريد أشباه الموصلات ومُعدات التصنيع والمكونات الإلكترونية.

ومع تراجع أسهم شركات الرقائق الأميركية، انتقلت الضغوط سريعاً إلى الأسواق الآسيوية، التي أصبحت أكثر اعتماداً على توقعات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

• اليوان يحتفظ بتماسكه في سوق العملات

بدا أداء اليوان أكثر استقراراً من الأسهم، بعدما حافظ، خلال الجلسة السابقة، على مستويات قريبة من أعلى سعر له منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.

وكان اليوان قد جرى تداوله قرب 6.6920 للدولار، رغم قوة العملة الأميركية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا التماسك اختلاف العوامل المؤثرة في سوق الصرف عن تلك التي تُحرك أسعار الأسهم، إذ يستفيد اليوان من قوة الصادرات الصينية وتوقعات المستثمرين بشأن استقرار السياسة النقدية.

لكن استمرار قوة الدولار واتساع فجوة العوائد بين الصين والولايات المتحدة قد يحدان من قدرة العملة الصينية على تحقيق مكاسب إضافية.

في المقابل، قد يساعد استقرار اليوان على تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتدفقات رأس المال، في وقت تتعرض فيه الأسهم الصينية لموجة تصحيح ممتدة.

وتشير تطورات الثلاثاء إلى أن الأسواق الصينية تمر بمرحلة إعادة تقييم لآفاق قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع تغير السياسات المؤثرة في صادرات السيارات.

ورغم استمرار أهمية الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية بوصفهما محرِّكين للنمو الصناعي الصيني، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر تركيزاً على الربحية والتقييمات والمخاطر التجارية.

وسيظل مسار الأسهم، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء شركات الرقائق عالمياً، ومدى قدرة الشركات الصينية على تحويل استثماراتها التكنولوجية إلى أرباح مستدامة، إلى جانب تطورات الدولار والسياسات الاقتصادية في بكين.


نمو القروض وزيادة الفوائد يرفعان أرباح «ويلز فارغو» في الربع الثالث

بطاقة ائتمان من «ويلز فارغو» أمام شعار البنك في رسم توضيحي (رويترز)
بطاقة ائتمان من «ويلز فارغو» أمام شعار البنك في رسم توضيحي (رويترز)
TT

نمو القروض وزيادة الفوائد يرفعان أرباح «ويلز فارغو» في الربع الثالث

بطاقة ائتمان من «ويلز فارغو» أمام شعار البنك في رسم توضيحي (رويترز)
بطاقة ائتمان من «ويلز فارغو» أمام شعار البنك في رسم توضيحي (رويترز)

أعلن بنك «ويلز فارغو»، يوم الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث، مدعوماً بنمو محفظة القروض وزيادة صافي دخل الفوائد.

وسجّل رابع أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، صافي أرباح بلغ 5.95 مليار دولار، مما يعادل 1.87 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ5.59 مليار دولار، أو 1.66 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وارتفع صافي دخل الفوائد لدى البنك، الذي يمثل الفرق بين الإيرادات المحققة من القروض والفوائد المدفوعة على الودائع، بنسبة 5 في المائة إلى 12.52 مليار دولار خلال الربع.

وتمكّن البنك من توظيف حصة كبرى من ميزانيته العمومية في الإقراض، بعدما رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سقف الأصول المفروض عليه بموجب قيود تنظيمية استمرت سنوات، مما أتاح له مجالاً أوسع للمنافسة في سوق القروض.

واعتمد «ويلز فارغو» على بطاقات الائتمان وقروض السيارات لتعزيز محفظة قروض الأفراد، مستفيداً من استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.

ولا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر متانة نسبية، مدعوماً بالاستثمارات التجارية الكبيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وصمود إنفاق المستهلكين، والاستقرار النسبي في سوق العمل.

وقال الرئيس التنفيذي للبنك، تشارلي شارف، في بيان: «على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي وتباين معنويات المستهلكين، تُظهر بياناتنا أن عملاءنا من الأفراد والشركات في وضع جيد».

واستفادت البنوك الأميركية أيضاً من إعادة استثمار الأصول المستحقة في أدوات استثمارية ذات عوائد أعلى، مما أسهم في تعزيز هوامش أرباحها.

كان المدير المالي للبنك، مايك سانتوماسيمو، قد أبدى تفاؤله الشهر الماضي حيال آفاق نمو القروض خلال العام الحالي، مشيراً إلى استمرار قوة اتجاهات الائتمان والإنفاق، رغم المخاوف من أن تؤدي التكاليف المرتفعة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر.

وعلى الرغم من التوقعات بتحقيق البنوك أرباحاً قوية، تعرضت أسهم القطاع لضغوط بيعية في الآونة الأخيرة، مع ازدياد حذر المستثمرين إزاء احتمال مواصلة «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفقد مؤشر «كيه بي دبليو» للبنوك أكثر من 12 في المائة من قيمته مقارنةً بأعلى مستوياته المسجلة في أغسطس (آب).

وتراجعت أسهم «ويلز فارغو» بنسبة 1.5 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعدما سجلت انخفاضاً تجاوز 10 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق جلسة الاثنين.

ورغم توقعات المحللين أن تدعم عوائد السندات المرتفعة صافي دخل الفوائد لدى البنك على المدى القريب، فإن ارتفاع تكاليف التمويل قد يحدّ من وتيرة النمو الاقتصادي.


دولار هونغ كونغ يقترب من حدّه الأدنى... والسلطات تستعد للتدخل

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

دولار هونغ كونغ يقترب من حدّه الأدنى... والسلطات تستعد للتدخل

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اقترب دولار هونغ كونغ، الثلاثاء، من الحد الأضعف لنطاق تداوله مقابل الدولار الأميركي، مما يزيد احتمالات تدخل سلطة النقد في المدينة لدعم العملة المحلية والحفاظ على نظام ربطها بالدولار، وسط ضعف الطلب على العملة وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.

وجرى تداول دولار هونغ كونغ عند 7.8475 للدولار الأميركي بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، مقترباً من مستوى 7.85، الذي يمثل الحد الأضعف لنطاق التداول الرسمي الممتد بين 7.75 و7.85 دولار هونغ كونغ لكل دولار أميركي.

وبموجب نظام الربط، تلتزم سلطة النقد في هونغ كونغ بالتدخل عندما يصل سعر الصرف إلى 7.85، عبر بيع الدولار الأميركي وشراء العملة المحلية.

ويؤدي هذا التدخل إلى سحب السيولة من النظام المصرفي، مما يدفع أسعار الفائدة بين البنوك إلى الارتفاع، ويساعد على تعزيز الطلب على دولار هونغ كونغ وإبعاده عن الحد الأضعف.

تأتي الضغوط الحالية في ظل فتور أداء سوق الأسهم المحلية وضعف تدفقات المستثمرين القادمين من البر الرئيسي للصين، الأمر الذي قلص الطلب على العملة المحلية وأبقى أسعار الفائدة بين البنوك منخفضة نسبياً.

في المقابل، ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية خلال الشهرين الماضيين، مع إعادة الأسواق تقييم احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، مما زاد جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأميركي.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن هونغ كونغ ستواصل الحفاظ على نظام ربط عملتها بالدولار، بوصفه آلية فعالة للاستقرار النقدي، رغم مساعي بكين لتعزيز الاستخدام الدولي لليوان.

كان دولار هونغ كونغ قد بلغ الحد الأضعف في صيف 2025، مما استدعى تدخلات متكررة من السلطة النقدية استمرت حتى أغسطس (آب).

لكنّ محللي البنك لا يتوقعون تكرار التقلبات الحادة التي شهدتها العملة بين مايو (أيار) وأغسطس 2025، عندما انتقلت سريعاً من الحد الأقوى إلى الحد الأضعف لنطاق التداول.

ورأوا أن التراجع الحالي تدريجي ومنظم، مما يقلل مخاطر حدوث اضطرابات مفاجئة.

ومع اقتراب العملة من مستوى التدخل الرسمي، ستتركز أنظار المستثمرين على تحركات سلطة النقد والسيولة المصرفية وأسعار الفائدة المحلية، بوصفها مؤشرات رئيسية لاتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.