خالد آل خليفة: البحرين رائدة في تنفيذ برنامجها الاقتصادي بمعدل 80 في المائة

قال لـ («الشرق الأوسط») إن المرحلة الأولى من مشروع الدعم الخليجي خصصت 49 في المائة للإسكان و43 في المائة للبنية التحتية

الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

خالد آل خليفة: البحرين رائدة في تنفيذ برنامجها الاقتصادي بمعدل 80 في المائة

الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)
الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين (تصوير: عيسى الدبيسي)

يمثل مشروع الدعم الخليجي، أو ما اصطلح على تسميته بـ«مارشال الخليج»، واحدا من أضخم المشاريع الإنمائية التي تتبناها دول في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لصالح دولتين عضوين في المجلس، حيث تبلغ تكلفة المشروع 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تستثمر لترقية مشاريع البنية التحتية والكهرباء والإسكان والخدمات الصحية والتعليمية.
يشار إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلنت في مارس (آذار) 2011 برنامجا ضخما للتنمية الخليجية بـ20 مليار دولار، موجهة إلى كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان، في إطار مشروع تنموي خليجي.
في هذا الحوار مع الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، تستطلع «الشرق الأوسط» ملامح هذا المشروع، وتوجهاته وأبرز إنجازاته بعد مرور نحو ثلاث سنوات على إعلانه.

* مملكة البحرين تعول كثيرا على الدعم الخليجي لترقية بنيتها التحتية، ما القطاعات التي ستحظى بالحصة الأكبر من المشاريع؟
- يطيب لي، بادئ ذي بدء، أن أشير إلى ما يجسده برنامج التنمية الخليجي من صورة حية من صور التعاون والتكامل بين الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما لذلك من أبعاد اجتماعية في المقام الأول، واستراتيجية واقتصادية.
ثانيا: برنامج التنمية الخليجي سبق أن أقرَّه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك على أساس تخصيص 20 مليار دولار، منها عشرة مليارات دولار لتمويل مشاريع التنمية في مملكة البحرين على مدى عشر سنوات، بواقع مليار دولار سنويا.
وبالعودة إلى السؤال، فإن برنامج التنمية الخليجي يهدف، في مجمله، إلى تنمية المشاريع الإنمائية الرئيسة في القطاعات ذات الأولوية مثل: الإسكان، والبنية التحتية، والخدمات الاجتماعية ممثلة في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية وقطاعي الشباب والرياضة.
ولأن الملف الإسكاني يحظى باهتمام ورعاية تامة من لدن القيادة في مملكة البحرين، خاصة بعد صدور التوجيه الملكي ببناء 40 ألف وحدة سكنية والخدمات الأخرى المكملة لها في أقصر مدة ممكنة، إضافة إلى التأكيدات الدائمة والمستمرة من الحكومة بشأن ضرورة توفير السكن المناسب للمواطن البحريني - فقد جرى تخصيص الحصة الأكبر من برنامج التنمية الخليجي لصالح القطاع الإسكاني، الذي يحتل مرتبة الصدارة من حيث المخصصات المالية للمرحلة الأولى من برنامج التنمية الخليجي، فقد خصصت اعتمادات لصالح مشروعات إسكانية موزعة على مختلف المناطق بالمملكة، وممولة جميعها من الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وصندوق أبوظبي للتنمية، تقدر بما نسبته 49 في المائة؛ أي ما يعادل 2.185 مليار دولار من إجمالي اعتمادات البرنامج في مرحلته الأولى والبالغة 4.434 مليار دولار.
* هل تحدد البحرين المشاريع التي يتجه لها الدعم أم أن هناك مشاريع متفق عليها مع الدول الداعمة يتجه لها الدعم مباشرة؟
- في الواقع، لقد جرى اتباع آلية محددة وواضحة في تنفيذ برنامج التنمية الخليجي، وهي تقوم على عدم تسلم أي مبالغ مباشرة من الدول الشقيقة المانحة، وإنما تتولى مملكة البحرين - ممثلة في اللجنة الوزارية للخدمات والبنية التحتية - تحديد قوائم المشاريع التي يمكن أن يجري توفير التمويل اللازم لها من خلال البرنامج، ثم الاتفاق مع كل الدول الشقيقة المانحة على المشاريع التي ستمولها عبر حصتها في البرنامج.
وفي هذا الإطار، تقوم الجهات المختصة في البحرين بإجراءات طرح المناقصات الخاصة بالمشاريع من خلال مجلس المناقصات والمزايدات طبقا للآليات التنظيمية المعمول بها في هذا المجال، ثم ترفع النتائج الخاصة بكل مناقصة إلى الدولة الممولة، التي تقوم بإرساء العطاء بصورة نهائية، ومن ثم تسليم مستحقات المقاولين والموردين إليهم بصورة مباشرة.
إذن، يجري اختيار المشاريع الممولة من هذا البرنامج عن طريق التشاور والاتفاق بين البحرين والدولة الشقيقة المانحة.
* كم سيمثل الدعم من النمو النسبي في البنية التحتية؟
- إلى جانب مشاريع القطاع الإسكاني التي سبقت الإشارة إليها والتي تمثل ما نسبته 49 في المائة من إجمالي مشاريع برنامج التنمية الخليجي، فإن مشاريع البنية التحتية تشكل ما نسبته 43 في المائة من مجمل مشاريع برنامج التنمية الخليجي في المرحلة الأولى.
ومن المقرر أن تتوزع على مشاريع الكهرباء والماء، ويندرج من بينها تمويل مشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء بجهد 400 كيلو فولت، ومشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء بجهد 220 كيلو فولت، ومشروع تطوير شبكات نقل المياه، إضافة إلى مشاريع الطرق والصرف الصحي. وعلى هذا الأساس، أدرجت مشاريع «إنشاء الطريق المؤدي للمدينة الشمالية، وتطوير شارع جابر الأحمد الصباح من تقاطع ألبا وتقاطع النويدرات إلى جسر سترة، ومشروع التقاطع الثاني على شارع الشيخ خليفة بن سلمان والطريق الرابط بين الدوار 13 والدوار 18 بمدينة حمد، ومشروع المرحلة الأولى من طريق المحرق الدائري، ومشروع المرحلة الرابعة لتوسعة محطة توبلي للصرف الصحي».
* ما حجم المخصصات التي توفرها مملكة البحرين لمشاريع البنية التحتية؟
- بلغ حجم المخصصات التي توفرها مملكة البحرين لمشاريع البنية التحتية، ممثلة في الطرق والمجاري والكهرباء والماء، نسبة تقدر بنحو 33 في المائة من مجمل الميزانية المخصصة للمشاريع ضمن الميزانية العامة للدولة خلال السنوات الست الأخيرة.
* كم تمثل نسب الجودة والإنجاز في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات في البحرين؟
- لقد أوكل مجلس الوزراء مهمة متابعة تنفيذ المشروعات الحكومية إلى وزارة الدولة لشؤون المتابعة، التي رفعت بدورها إلى مجلس الوزراء في مارس (آذار) الماضي المذكرة السادسة بشأن متابعة تنفيذ برنامج عمل الحكومة للسنوات 2011 - 2014. وبحسب ما جرى رصده، فإن نسبة تنفيذ المشروعات قد وصلت إلى 72 في المائة، والتوقعات أن تصل النسبة في نهاية العام الحالي إلى أكثر من 80 في المائة، لتكون حكومة مملكة البحرين بذلك الحكومة الرائدة في نسبة تنفيذ برنامجها.
وأود أن أشير إلى أنه عند تقديم أول مذكرة إلى مجلس الوزراء في هذا الصدد، كانت نسبة التنفيذ تتراوح ما بين 44 في المائة، بينما وصلت نسبة التنفيذ في الفترة الحالية إلى 72 في المائة .
وتنضوي تحت منظومة المشاريع الحكومية التي تتابعها الوزارة 935 مشروعا، منها 445 مشروعا وبرنامجا لهم ارتباط مباشر ببرنامج عمل الحكومة، وتسير جميعها على وتيرة مناسبة في التنفيذ.
أما المشاريع والبرامج الأخرى المتأخرة، فهي 19 فقط؛ أي ما يعادل ما نسبته أربعة في المائة من مجموع المشاريع، بينما تجري حاليا مراجعة أسباب تأخر تلك المشاريع وتنفيذها قبل نهاية العام الحالي.
ومما لا شك فيه أن تنفيذ بعض المشاريع يتطلب أكثر من أربع سنوات في الميزانية، فيجري ترحيلها إلى ميزانيات أو برامج لاحقة، ومن بينها 87 مشروعا يستغرق تنفيذها أكثر من أربع سنوات، سيجري ترحيل ما تبقى منها إلى الميزانيات اللاحقة.
* أخيرا، أعلنت البحرين تخصيص 900 مليون دولار من الدعم الخليجي لتطوير المطار؛ أي تقريبا ما يوازي تسعة في المائة من الدعم، أليست هذه حصة ضخمة لجهة واحدة فقط؟
- لا شك في أن المطارات تعد مشاريع أساسية ضمن مشاريع البنية التحتية المهمة لأي دولة، وبعض تلك المشاريع قد تتطلب تكلفة عالية، وبالنظر إلى التكلفة المخصصة لتطوير مطار البحرين الدولي الحالي من ضمن برنامج التنمية الخليجي، فهي تعد تكلفة معقولة نوعا ما مقارنة بما أنفقته دول أخرى لتطوير مطاراتها.
ما نطمح إليه في الواقع هو تطوير المطار الحالي ضمن خطة طموحة لتطوير البنية التحتية لقطاع الطيران المدني، على أن يتضمن ذلك تطوير المرافق والمنشآت الحالية في مطار البحرين الدولي، بما فيها توسعة مبنى المسافرين لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 13.5 مليون مسافر سنويا لتلبية نمو حركة المسافرين.
* هناك توجه لاستبدال هذا المطار بمطار جديد، ما خطط البحرين للمطار الجديد؟
- في الوقت الذي نتجه فيه حاليا إلى تطوير المطار الحالي عبر إنشاء مبنى جديد للمسافرين، مقابل محدودية قدرة المطار الحالي على استيعاب مدرج طيران آخر، فإننا نسعى إلى التخطيط للمطار المستقبلي، وفي هذا الصدد، جرى تكليف الجهات ذات العلاقة إجراء الدراسات اللازمة، بالاستعانة بشركة استشارية عالمية متخصصة، لتحديد أفضل المواقع للمطار المستقبلي في مملكة البحرين، وخلصت الدراسة إلى أن شمال البحرين هو أفضل موقع للمطار المستقبلي.
* البحرين تخطط لإطلاق شركة قابضة تضم المطار وشركة طيران الخليج وشركات الخدمات اللوجيستية، إلى أين وصلت في هذا التوجه؟
- بالفعل، تعكف شركة ممتلكات البحرين القابضة، وهي الذراع الاستثمارية لمملكة البحرين، على جمع الشركات كافة العاملة في قطاع الطيران المدني بمملكة البحرين تحت مظلة شركة واحدة، بما في ذلك شركة مطار البحرين وشركة طيران الخليج وأكاديمية الخليج للطيران وغيرها من الشركات التابعة، وهذه خطوة من شأنها أن تزيد من التنسيق والتكامل بين تلك الشركات.
* هناك مشروع القطار الخليجي، إلى أين وصلت البحرين في إنجاز الجزء المتعلق بها؟
- لا بد أن أشير قبل أن نجيب عن هذا السؤال إلى ما لمشروع القطار الخليجي من أهمية اجتماعية في المقام الأول، خاصة مع تمكين مواطني دول مجلس التعاون والمقيمين من التنقل بسهولة وفي أوقات قياسية، ولا شك في أن هذا من شأنه أن يحقق مزيدا من الترابط الاجتماعي ويعزز الوحدة الخليجية المنشودة التي يتطلع إليها قادة وشعوب دول المنطقة في المجالات كافة، علاوة على المنافع الاقتصادية التي ستحقق من خلال تسهيل عملية نقل البضائع وفتح مزيد من الآفاق للاستثمارات الصناعية والتجارية.
وبالعودة إلى السؤال، ففي ضوء توصيات وزراء المالية والمواصلات في الشقيقة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، جرى تكليف مؤسسة جسر الملك فهد لإجراء دراسة أولية لتحديد المسار الذي سيربط بين البلدين، وكذلك دراسة الجوانب الفنية والآثار البيئية، وأيضا دراسة أفضل طريقة لتمويل المشروع.
حاليا، لا تزال الجهات ذات الصلة في مملكة البحرين بانتظار الدراسة التي ستجريها المؤسسة، والمتوقع الانتهاء منها في سبتمبر (أيلول) المقبل والتي على أثرها سيجري وضع خطة حول كيفية تنفيذ هذا المشروع.
أما بالنسبة للمسار الخاص بهذا المشروع داخل البحرين، فقد سبق أن كلفت اللجنة الوزارية للخدمات والبنية التحتية وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني، بالتعاون مع وزارتي المواصلات والأشغال، تحديد المسار داخليا، وقد انتهت تلك الجهات من تحديد المسار المناسب تمهيدا لحجزه.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.