يأمل ريال مدريد الإسباني في تكرار سيناريو الموسم الماضي وبلوغ نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي والـ16 في تاريخه، بينما رفع بايرن ميونيخ الألماني راية التحدي وشعار «الحرب لم تنته بعد» قبل مواجهة الفريقين اليوم وسعي الأخير لقلب تأخره ذهابا على ملعبه 1 - 2.
وللمرة الثانية في غضون 12 شهرا، يعود ريال إلى ملعبه «سانتياغو برنابيو» وهو متقدم على بايرن ميونيخ 2 - 1، لكن هذه المرة في دور الأربعة عوضا عن ربع النهائي، وبالتالي يأمل بأن يجدد تفوقه على العملاق البافاري الذي خسر الإياب الموسم الماضي في مدريد بنتيجة كبيرة 2 - 4 بعد وقت إضافي بعدما انتهى الوقت الأصلي لصالح بطل ألمانيا 2 - 1.
ويقف التاريخ ضد بايرن إذ لم ينجح سوى فريق واحد في تاريخ المسابقة القارية في تعويض خسارته ذهابا على أرضه وبلوغ النهائي، وهو أياكس أمستردام الهولندي الذي خسر على أرضه في موسم 1995 - 1996 ضد باناثينايكوس اليوناني صفر - 1 ثم فاز إيابا على ملعب الأخير 3 - صفر.
وبعدما أصبح الموسم الماضي أول فريق منذ انطلاق مسابقة دوري الأبطال بصيغتها الحالية يحتفظ باللقب، يقف ريال مدريد على بعد 180 دقيقة من أن يصبح رابع من يتوج بلقب أبرز مسابقة أوروبية لثلاثة مواسم متتالية.
وكان النادي الملكي نفسه أول من يحقق هذا الإنجاز في كأس الأندية الأوروبية البطلة (خمس مرات متتالية بين 1956 و1960)، ثم لحق به أياكس أعوام من 1971 حتى 1973 وبايرن بين 1974 و1976.
لكن على ريال التفكير أولا بمباراة اليوم التي ستكون السادسة والعشرين بين الفريقين (رقم قياسي في تاريخ المسابقات الأوروبية وفاز ريال 12 وبايرن 11 وتعادلا مرتين) والمواجهة السابعة بينهما في نصف نهائي المسابقة.
ورفض مدرب ريال مدريد الفرنسي زين الدين زيدان الحديث عن إمكانية نيله اللقب الثالث ومعادلة إنجاز الإيطالي كارلو أنشيلوتي (مع ميلان 2003 و2007، وريال 2014) والإنجليزي بوب بيزلي (ليفربول 1977 و1978 و1981).
وقال زيدان الجمعة عشية مباراة الدوري التي فاز فيها الريال على ليغانيس 2 - 1 بغياب عدد من اللاعبين الأساسيين للراحة قبل الموعد الأوروبي: «لا يمكننا الحديث عن اللقب الآن.. مدربان مثلهما (أنشيلوتي وبيزلي) منحا الكثير من الوقت وحققا الكثير من الأمور».
وواصل: «أنا مرتاح، قمنا بعمل جيد في العامين والنصف لكن بالنسبة للباقي، (ريال مدريد زيدان)، فعلينا التمهل بعض الشيء». وحتى أن مدربين كبار مثل الأسكوتلندي أليكس فيرغسون والبرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني جوسيب غوارديولا أحرزوا اللقب مرتين فقط خلال مسيرة طويلة في الملاعب، أقله بالنسبة للأولين، فيما توج به زيدان في موسميه الأولين كمدرب وهو على بعد مباراتين من الثالث.
إلا أن الكثير من المعلقين يرون أن زيدان يدين بسجله الاستثنائي في المسابقة، إلى الأداء الاستثنائي لفريق يقوده البرتغالي كريستيانو رونالدو، أفضل هداف في تاريخ المسابقة وأفضل لاعب في العالم 5 مرات.
وأدى رونالدو دورا أساسيا في بلوغ ريال هذه المرحلة بتسجيله 15 هدفا هذا الموسم، آخرها في إياب ربع النهائي حين كان ريال خاسرا على أرضه أمام يوفنتوس الإيطالي صفر - 3، قبل أن يمنحه البرتغالي هدف التأهل من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع (فاز ريال ذهابا في تورينو 3 - صفر).
إلا أن لزيدان أيضا لمساته فيما وصل إليه ريال، وبدا ذلك جليا في الذهاب ضد بايرن حينما اتخذ قرارا شجاعا بإبقاء الويلزي غاريث بيل والفرنسي كريم بنزيمة خارج التشكيلة الأساسية، مفضلا لوكاس فاسكيز ولاحقا ماركو أسنسيو اللذين تعاونا بشكل رائع في هدف الفوز الذي سجله الأخير.
وأشاد القائد سيرجيو راموس بمدربه قائلا: «عندما يكون في حاجة إلى المخاطرة، يخاطر، لأنه هو القائد. نحن سعداء جدا لأنه ربان السفينة».
ويولي زيدان أهمية مضاعفة للمسابقة هذا الموسم بعد خسارة الريال لقبي الدوري وكأس إسبانيا لغريمه برشلونة.
في المقابل، يمني بايرن النفس بتكرار سيناريو 2013 حين توج بالثلاثية بقيادة مدربه الحالي وريال السابق يوب هاينكس، وبالتالي سيقاتل بشراسة لمحاولة العودة من مدريد ببطاقة النهائي الـ11 له في المسابقة (توج باللقب 5 مرات آخرها عام 2013).
وكان أبلغ دليل على تصميم بايرن على عدم التفريط بمحاولة التأهل إلى النهائي، استعارة لاعبه الفرنسي فرانك ريبيري عبارة مأثورة للرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول، وكتب عبر «تويتر»: «خسرنا المعركة، لكن الحرب لم تنته بعد». وتابع ابن الـ35 عاما: «سنحصل على فرصنا في مدريد».
وسيكون على بايرن، المتوج بطلا للدوري المحلي للمرة السادسة على التوالي وبلغ نهائي الكأس حيث يتواجه مع إينتراخت فرانكفورت في 19 مايو (أيار)، تفادي أخطاء مماثلة لتلك التي ارتكبها البرازيلي رافينيا ذهابا مما أسفر عن هدف الفوز لريال.
وبدوره، أكد النمساوي ديفيد ألابا الذي تعافى من إصابة أبعدته عن الذهاب وسيشارك في مباراة اليوم على غرار الإسباني خافي مارتينيز، بأنه وزملاؤه عازمون على تقديم كل شيء، مشيرا إلى أن الأجواء في الفريق جيدة جدا.
ويدخل بايرن إلى اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد فوزه السبت في الدوري على فرانكفورت 4 - 1 رغم إراحة توماس مولر والبولندي روبرت ليفاندوفسكي وريبيري والكولومبي خاميس رودريغيز.
إلا أن النادي البافاري قد يخوض اللقاء بغياب الجناح الهولندي أريين روبن بحسب مجلة «كيكر» التي أشارت إلى أنه لن يسافر إلى مدريد بسبب إصابة عضلية، مما يعني أنه سينضم إلى لائحة طويلة من المصابين تضم الحارس مانويل نوير والفرنسي كينغسلي كومان والتشيلي أرتورو فيدال، إضافة إلى قلب الدفاع جيروم بواتنغ الذي أصيب في الذهاب.
وأبدى بايرن ميونيخ، الذي صعد للنهائي الأوروبي آخر مرة قبل خمسة أعوام عندما توج باللقب في 2013، إصرارا شديدا على قلب الموازين لصالحه اليوم وإنهاء سلسلة من ست هزائم متتالية في مبارياته أمام الملكي، وقد يستلهم الحماس من العودة التاريخية التي حققها قبل 30 عاما والمعروفة باسم «معجزة ميلانو».
وفي مناسبتين سابقتين، كان بايرن قد نجح في تحويل هزيمته في مباراة الذهاب إلى الفوز بالنتيجة الإجمالية والتأهل في المنافسات الأوروبية، لكن العودة الأفضل في تاريخه هي «معجزة ميلانو» التي حققها في كأس الاتحاد الأوروبي قبل 30 عاما.
فقد خسر بايرن حينذاك على ملعبه أمام إنتر ميلان الإيطالي صفر / 2 ثم قلب الموازين عبر مباراة الإياب في ميلانو عندما تغلب على منافسه الإيطالي 3 / 1، ليتعادل الفريقان 3 / 3 ويتأهل بايرن بقاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين.
والجدير بالذكر أن بايرن كان قد حقق تلك العودة تحت قيادة المخضرم يوب هاينكس المدير الفني الحالي للفريق.
وقد يكون المهاجم ساندرو فاغنر، صاحب الهدف الثالث في مرمى إينتراخت في مباراة السبت والذي يطلق عليه المدرب هاينكس لقب «المقاتل»، مفتاح الفوز على ريال مدريد. وغاب فاغنر عن مباراة الذهاب، لكن من المرجح بقوة أن يدفع به هاينكس لدعم الهداف ليفاندوفسكي في خط الهجوم، ومتابعة عرضيات ريبيري الخطيرة.
واعتبر فاغنر أن لاعبي ريال مدريد كانوا محظوظين في الذهاب، ونجحوا في استغلال هفوات فريقنا، لكننا نعرف ما علينا القيام به ونريد جميعا الثأر.
وقد تكون المباراة الأوروبية الأخيرة لريبري الذي ينتهي عقده مع النادي البافاري في يونيو (حزيران) وينتظر تجديده لعام إضافي على غرار الجناح الهولندي السريع اريين روبن، 34 عاما.
وانضم ريبيري إلى بايرن في 2007، وهو صاحب الرقم القياسي كلاعب أجنبي إذ خاض معه 247 مباراة حتى الآن في الدوري المحلي سجل خلالها 80 هدفا، كما أنه يتشارك في الرقم القياسي لعدد الالقاب (8 ألقاب) مع المعتزلين الحارس أوليفر كان والقائد فيليب لام ومحمد شول ولاعب شيكاغو فاير الأميركي حاليا باستيان شفاينشتايغر.
ولم يبق من الفريق الفائز بدوري الأبطال 2013 سوى أربعة لاعبين سيشاركون في مباراة الإياب اليوم هم ريبيري وتوماس مولر وألابا والإسباني خافي مارتينيز. وبعد خمسة أعوام من لقبه الخامس والأخير، لا يزال بايرن ميونيخ يحلم بخوض نهائي المسابقة الأوروبية في 26 مايو على الملعب الأولمبي في العاصمة الأوكرانية كييف.
وقال الرئيس التنفيذي للنادي كارل هاينز رومينيغه: «الوصول للنهائي أمر يتعلق بالعمل، بالشغف، بالشجاعة والكثير من القتال. آمل في أن نكون محظوظين أكثر من الأسبوع الماضي».
ريال مدريد المرشح الأقرب للنهائي... وبايرن ميونيخ يؤكد استمرار الحرب
رجال المدرب زيدان واثقون من الفوز... والفريق الألماني يستمد الحماس من «معجزة ميلانو» قبل 30 عاماً
رونالدو نجم ريال مدريد يسدد برأسه وسط لاعبي البايرن خلال لقاء الذهاب (أ.ب)
ريال مدريد المرشح الأقرب للنهائي... وبايرن ميونيخ يؤكد استمرار الحرب
رونالدو نجم ريال مدريد يسدد برأسه وسط لاعبي البايرن خلال لقاء الذهاب (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




