لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

يحتفل غداً بـ61 عاماً متواصلة من الإذاعة والتلفزيون أجرى خلالها أكثر من 60 ألف مقابلة

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي
TT

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

من طبيعة الصحافي البحث عن النجوم والرموز لمقابلتهم واستنطاقهم، والحصول على عناوين و«مانشيتات» عريضة. فكيف هو اللقاء حين يكون مع علم في اصطياد النجوم واللقاء بهم... لاري كينغ. المصافحة كانت في ممر وولدورف استوريا في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ثم الحوار هاتفياً يوم الثلاثاء الماضي من لندن.
كينغ البالغ من العمر 84 عاماً، سيحتفل يوم غد بمرور 61 عاماً على عمله الإذاعي والتلفزيوني. 61 عاماً متواصلة دون انقطاع. أشياء كثيرة حصلت مصادفة غيرت مجرى حياته، ومنها حين التقى بأحد المدراء في CBS الأميركية والذي نصحه بالذهاب إلى فلوريدا، وقال له إنها ولاية ناشئة في مجال الإعلام والفرص فيها كثيرة. عمل لاري في إذاعة في ميامي، وكانت الوظيفة غير محددة. مهام متعددة ومنوعة دون تحديد وصف لما سيفعله. في 1957 وجد نفسه على الهواء، في الإذاعة يتحدث. والقصة أن أحد المذيعين استقال، فجاء المدير العام وطلب من لورنس هارفي زايغر (لاري كينغ) أن يخرج على الهواء، وطلب منه اختيار اسم جديد لأن اسمه الأخير صعب النطق وليس إعلاميا، فاختار لورنس هارفي زايغر منذ ذلك الوقت اسمه ولقبه الجديد لاري كينغ، وبعد عامين من تلك البداية، غير اسمه بشكل قانوني في أوراقه الثبوتية إلى ذلك.
قصة لاري كينغ، ومسيرته الإعلامية طويلة جداً، لا يمكن اختصارها. لكن مقابلة «الشرق الأوسط» معه، تحدث عن البدايات. ماذا لو عاد به الزمن أي وظيفة سيختار؟ وعن العوارض الصحية ومنها القلب وسرطان البروستاتا، ماذا غيرت في حياته؟
«لو لم أكن إعلامياً لاخترت الكوميديا الارتجالية، أحب شرائح لحم الضأن، والمرض جعلني أتوقف عن التدخين». هكذا يختصر لاري كينغ جزءا من حياته، ويقول إنه لا يعرف لماذا وصل إلى هذه الشهرة، لكنه يكره مقاطعة الضيوف، وغير مؤمن بمصطلح «الأخبار الملفقة» المتداول حديثاً، وحزين على عدم قراءة الجيل الجديد للأخبار بشكل جيد.
الرئيس الوحيد الذي خيّب آماله هو فيديل كاسترو، كان يتمنى إجراء مقابلة معه ولم يستطع، حتى رغم سفره إلى كوبا، وهو يرى في كاسترو شخصية تستحق المقابلة واللقاء.
لاري كينغ صاحب أكثر من 61 عاماً متواصلة من العمل الإعلامي، يتحدث عن اللحظات الممتعة والفاصلة وهل ينبغي على الإعلامي أن يتقاعد في سن معيّنة، وعن اللحظة الأولى على الهواء، والآن، ومن هم الأربعة الذين يتذكر لقاءاتهم، أو يعتبرها المفضلة لديه، فإلى الحوار:

> أنت تعمل في الإعلام منذ أكثر من 60 عاماً، وستحتفل بالعام الـ61 في هذا المجال في الأول من مايو (أيار). ما شعورك حيال ذلك؟
- لم أعتقد يوماً أنني سأستمر لهذه المدة الطويلة، فكرت أنه يمكن أن أتقاعد بعد أن غادرت الـCNN في عام 2010 ولكنني لم أستطع، ولكننا بدأنا بعد ذلك بالبرنامج التلفزيوني المتواصل منذ أكثر من 6 أعوام. ما يجعلني أستمر هو أنني أحب عملي، أحب طرح الأسئلة ولم يكن لدي أدنى فكرة أنني سأستمر على الهواء لـ61 عاماً.
> لو عاد بك الوقت، هل كنت ستعمل في الإعلام أم أنك ستختار مهنة أخرى وحقلاً آخر؟
- لو عاد بي الزمن لعملت في الإعلام. أحب ما أقوم به، لكن لو لم أقم بذلك، فقد أختار وقتها أن أكون كوميدياً، تحديداً الكوميديا الارتجالية، وأنا أقوم بذلك من وقت لآخر، سرد القصص بأسلوب كوميدي حين أتحدث في محافل عامة. ولكن ستكون مهنتي المفضلة في الإعلام، وسعيد أن المصادفة قادتني لذلك. وصدقني، لا شيء يعادل التواصل مع العالم ومقابلة الناس وطرح الأسئلة على أشخاص هم محط اهتمام الجميع.
> هل تعتقد أن من يعمل في الإعلام يمكنه أن يتقاعد يوماً ما؟
- من الصعب التقاعد من الإعلام، لا أسمي الإعلام عملاً. أحب ما أقوم به وأحب مقابلة الناس، لا أعلم ممّ ولم سأتقاعد. ويجب على أي شخص يعمل في مجال الإعلام ألا يسأل نفسه هذا السؤال، لأنه لن يستطيع فعل ذلك.
> سنعود معك إلى بدايات مسيرتك المهنية، هل تذكر ما كانت أسوأ لحظة بالنسبة لك في الإذاعة أو في التلفزيون؟
- أول يوم لي في الإذاعة، كان مخيفاً، لم أكن أعلم ما سأقول، أعطوني اسماً جديداً، وكنت متوتراً. أردت دائماً العمل في الإذاعة لكنني في ذلك اليوم لم أعتقد أنني سأتكلم جيداً، ولم أستطع أن أقول شيئاً. المدير العام شرح لي أنها مهنة تواصُل، وقال لي «تواصَل»، فشّغلت المايكروفون وأخبرت المستمعين حقيقة ما كان يحصل، وحقيقة حصولي على اسمٍ جديد للتو، وحقيقة توتري. ومنذ تلك اللحظة لم أعد متوتراً وأصبحت ثقتي بنفسي مطلقة على الهواء. أحب ما أقوم به. لذا يمكنني أن أقول إن أسوأ لحظة كانت أول لحظة.
> خلال مسيرتك الطويلة، من كان الضيف المفضل الذي حاورته؟
- من الصعب اختيار واحد، ولكن يمكنني تسمية فرانك سيناترا، ومارلون براندو، ومارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا... في مجال الترفيه، أختار سيناترا وبراندو. هما ضيفاي المفضلين.
> وفي المجال السياسي؟
- قابلت رؤساء، ورؤساء حكومات، وزعماء من مختلف أنحاء العالم، فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والمكسيك، وجنوب أميركا... واللائحة طويلة.
> بعد إجرائك أكثر من 60 ألف مقابلة، من هي الشخصية التي كنت تتمنى محاورتها ولم تحظَ بالفرصة؟
- فيديل كاسترو، اعتقدت أنه يمكنني تدبير لقاء معه عندما ذهبت إلى كوبا منذ بضعة أعوام، ولكنني لم أستطع. كاسترو قاد بلاده لأكثر من 60 عاماً، ولا أعتقد أن هناك زعيماً غيره فعل ذلك. بغض النظر عن الرأي السياسي به، لكان الحديث معه ساحراً.
> إن كانت لديك فرصة لإجراء آخر مقابلة في حياتك مع من ستكون؟
- أتمنى أن أعيش طويلاً، ما يكفي لمقابلة «ذاك الرئيس الذي لم يولد بعد». أحب مقابلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها سيدة قوية وساحرة، أعتقد أنها أقوى شخصية في أوروبا، كذلك أحب مقابلة رئيسة وزراء بريطانيا السيدة تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.
> هل تذكر جميع المقابلات التي أجريتها؟
- أبداً، ألتقي بالكثيرين وأجري الكثير من المقابلات ولا أذكر الكثير منها. لكن هناك مقابلات مفضلة لدي.
> من يساعدك في إعداد الأسئلة؟
- لا أحد يحضّر لي الأسئلة، أنا أحضر أسئلتي بنفسي. معي فريق عمل رائع يقدّم لي معلومات ووقائع عن الأشخاص، وهذا أفضل فريق عملت معه. كان طاقم العمل في الـCNN أكبر، ولكن الفريق الحالي هو الأفضل. وأهم نقطة في طرح الأسئلة هي الاستماع للإجابات، لأنها تنقلك إلى استطراد وسؤال جديد في غالبية الأحيان.
> ظننت أن هناك فريقا كبيرا من المعدين!
- لا، كما قلت لك، يجمعون المعلومات عن الضيوف ويجهزونها.
> ماذا عن خبرتك مع الروس، لماذا قبلت عرضهم للانتقال إلى قناة RT (روسيا اليوم)؟
- لم أنتقل إلى قناة روسيا اليوم RT، بل هم من عقدوا اتفاقاً مع Ora.tv، أنا أملك نسبة من الشركة ولكنها ليست النسبة الأكبر، هم رخّصوا برنامجي ولكنني لا أعمل معهم، ولا يتدخلون أبداً ببرنامجي، ولا يملكونه. في برنامجي Politicking تُنتقَد روسيا وكذلك بوتين، ولا يتم اقتطاع أي قسم منه. أعتقد أن عملي يسير جيداً.
> وقبل ذلك، خلال عملك مع الـCNN هل أُرغمت يوماً على قول أي أمر، أو تغيير وجهة نظرك السياسية؟
- أبداً، أعتبر نفسي محظوظاً، لم يُطلَب مني ذلك أبداً خلال سنوات عملي، لم يملِ علي أحد ما يجب أن أقوم به وما لا يجب فعله.
> ما رأيك بما يدور اليوم في أروقة الإعلام، وبمصطلح «الأخبار الملفقة»؟
- لا أعلم ما يعنيه هذا المصطلح، أنا في مجال الإعلام منذ زمن، في منزلي أشاهد الـCNN ولم أقل أو أسمع أي كلمة ملفقة، ولم أرَ تغطية أخبار غير صحيحة. هناك أخبار متعنتة على بعض القنوات ك MSNBC وFOX. أخبارهم متعنتة ولكن لم أرَ قط أخباراً ملفقة. لذا قد نقول إن هذه القناة أو تلك أخذت موقفاً معيناً، انحازت، لكنها لا تستطيع تلفيق الأخبار، خصوصاً الوسائل الإعلامية المهنية والمعروفة.
> هل تعتقد أن الإعلام بخطر بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أنهما يكمّلان بعضهما؟
- على مواقع التواصل، يعبّر كل إنسان عن رأيه ويعطي معلومات، والناس يستعملونها بكثرة. لا أعير الكثير من الاهتمام للموضوع، هناك بعض المجهولين الذين يعبّرون عن رأيهم وليسوا سيئين، ولكنني لا أهتم. أتابع باهتمام الشبكات الكبرى مثل «سي بي إس»، «إن بي سي» و«إيه بي سي». وأحب وأحترم عمل الكثير من وسائل الإعلام مثل «نيويورك تايمز»، و«لوس أنجليس تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«بي بي سي» وغيرها. الإعلام بخير، والصحف بدأت تختفي في أميركا وكذلك الكتب والموسوعات، لأن كل شيء أصبح معتمداً على الإنترنت. العالم في تغيرّ.
> هذا يأخذنا لسؤال مرتبط، بصيغة أخرى، هل ترى أن الصحافة ستختفي أو المطبوعات هي ما سيختفي؟
- أحب المطبوعات وأتمنى ألا تختفي، كنت أكتب عاموداً لسنوات لـUSA TODAY ول MIAMI HERALD آسف وأحزن لأن أولادنا لا يقرأون الصحف. لدي أولاد مراهقون لا يقرأون الصحف، يجمعون معلوماتهم من هواتفهم ومن التلفزيون. ولكن لا يمكننا إيقاف الزمن والتطور التكنولوجي. أمر مؤلم أن تقرأ في الصحيفة اليوم أخباراً سمعتها في الأمس.
> في إحدى مقابلاتك غضب ضيفك جيري ساينفيلد. أخبرنا لمَ؟
- غضب لأنني سألته عن إلغاء برنامجه، وهذا كان خطأ مني. في الواقع لم أشاهد برنامجه قط لأننا كنا على الهواء في الوقت نفسه، فلم يتسن لي مشاهدة برنامجه قبل استضافته، إلى حين مغادرتي CNN والآن أشاهد برنامج ساينفيلد منذ سنوات، وهو رائع وفهمت سبب نجاحه، وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء ومثّلت في فيلمه The Bee Movie وقدّمنا مشاهد معاً. ثم ظهر ضيفاً في برنامجي مرة أخرى.
> يُقال إن لاري كينغ لا «يحشر ضيوفه» في الزاوية، ولا يقاطعهم بل يسألهم أسئلة ويدعهم يجيبون براحة. ما هو تعليقك على هذا؟
- لا أؤمن بالمقاطعة، ولكنني لم أخف يوماً من طرح أي سؤال. أنا أسأل بطريقة مختلفة غير تصادمية، نحن نقدم برنامجاً ترفيهياً أكثر من كونه برنامجاً حوارياً وأصل دائماً إلى الهدف الذي أريده. سمعتُ هذا التعليق عدة مرات، ولكنني لم أر أبداً مثالاً جيداً عنه.
> لم قد يقال عنك هذا الكلام؟
- لم أفهم يوماً السبب، ربما بسبب الغيرة، أنا أطرح أسئلة جيدة، أستمع إلى الإجابات، وأنا متابع جيد. أنا صحافي أريد أن أعرف كل شيء عن كل شيء، لا يمكنني أن أملي على الناس ما يحبون وما لا يحبون، أقدم برنامجي بأسلوبي وأحب عملي ويمكنك أن تحبني أو لا تحبني. إن شاهدت أي مقابلة من مقابلاتي، ستتعلم الكثير، وستكون أكثر اطلاعاً بعد انتهائها.
> لمَ لاري كينغ مختلف؟ لم أنت أكثر شهرة من أي إعلامي؟
- لا أعلم أنني مختلف، أقدم نفسي على طبيعتي فقط، أحدهم قال لي منذ سنوات «السرّ الوحيد في مهنتك هو أنه لا يوجد أي سرّ، كن أنت» وهذا ما أفعله دائماً، لا أعلم كيف أعمل. أحب التلفزيون والإذاعة والمطبوعات، وأحب عالم التواصل برمته، إن كنت تحب ما أفعله فأنت تحبه، وإن لم تحبه فلا يمكنني إرغامك.
> لكن لماذا أنت أحد أشهر المذيعين؟ لماذا أنت؟
- فكرت بذلك كثيراً، قد يكون السبب أنني لا أحاول الظهور أو التظاهر أنني نخبوي، ولا أملك أجندة معينة. أنا فضولي، وأحب الأسئلة القصيرة وأسأل أسئلة قصيرة، وأترك الغرور خارج باب الاستوديو، بل خارج الحياة. أسئلة ما يريد الناس سؤاله، وألقى الإجابة. باختصار هذا ما أفعله طيلة السنوات الماضية.
لا أريد أن أبالغ، لكن أستمتع بالحديث مع أي شخص ولا فرق لدي في التحدث مع شخص في الشارع أو مع الرئيس، أحب الاستماع إلى قصص الآخرين وطرح الأسئلة حولها، وهذه هي النقطة والتي سأكررها: أطرح الأسئلة ببساطة والأسئلة التي يريد أن يعرفها رجل الشارع البسيط، الأسئلة التي لم يفكروا بها، هذا ليس شرطاً، المهم أنهم يريدون أن يعرفوا الإجابة المتعلقة بهذه الأسئلة. هذا كل ما في الأمر.
> هل شاهدت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في برنامج «ستون دقيقة» على قناة سي بي إس؟
- طبعاً وكان رائعاً. أنا مهتم فعلاً بما يفعله، هو يغيّر البلاد وأرى الأمور الكبيرة قادمة إلى السعودية، أشياء لم نرها من قبل.
> هل تعتقد أنك ستجري مقابلة مع الأمير محمد؟
- هذا سيكون رائعاً، أحب إجراء مقابلة مع العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. متفائل بذلك... أرى السعودية تتغير بسرعة، وهذا نوع من أنواع الثورة. إنه شاب مميز، أحب الأشخاص الذين يغيّرون ويحوّلون وهذا ما يفعله الأمير محمد بن سلمان. وأتمنى له الأفضل.
> ما هي نصيحتك لمن يعملون في الإعلام ويريدون أن يكونوا مثلك؟
- دائماً كونوا أنتم ولا تستسلموا. إن استطاع أحدهم إقناعكم أنكم لن تبلغوا هدفكم فلن تحققوه. إن أردتم الوصول ستصلون، هناك فرصة دائما للموهوبين في عالم الإعلام ستحصلون عليها إن أردتموها وإن امتلكتم الكفاءة المطلوبة.
> لدي سؤالان أو ثلاثة، عن حياتك الشخصية، إن أذنت لي؟
- تفضل
> مررت بأكثر من ظرف صحي حرج، مرض القلب، والسكري في 1987، وسرطان البروستاتا في 1999 وأخيراً عملية جراحية بسبب سرطان الرئة، كيف أثرت عليك هذه الظروف في مسيرتك المهنية، الحياتية، خصوصاً أنك دائماً تبوح بالخوف من الموت؟
- حسناً، كيف أثرت على حياتي؟ جعلتني أكثر صحة، وصحياً بشكل كبير. غيرت عاداتي الغذائية وبعض السلوكيات. توقفت عن التدخين، وأحاول أن أتناول الغذاء بشكل صحي. أصبح اهتمامي أن أحافظ على جسمي وعقلي بشكل جيد.
هذه العوارض الصحية المختلفة أجبرتني أيضاً على أن أزور الأطباء باستمرار، وأن أجعل الفحص الطبي المستمر أمراً أساسياً، ومن هذا الفحص عرفت بسببه بسرطان الرئة مبكراً وعالجته.
لدي وعي صحي كافٍ، لست مهووساً بذلك أو مدمناً على مراجعة الأطباء، لكنني مهتم. وأعتقد أنني محظوظ جداً.
> الذين يحبون لاري كينغ ويتابعونه منذ عشرات السنين يريدون معرفة جدوله اليومي، وجبته المفضلة، مسلسله المفضل، هوايته المفضلة. تفاصيل لا علاقة لها بالإعلام؟
- أستيقظ مبكراً جداً، الفطور يومياً مع مجموعة من الأصدقاء. نتناول الإفطار ونناقش السياسة والرياضة، كل ما يحدث في الأخبار، نتحدث عنه. أقرأ 5 صحف بشكل يومي كذلك، ثم أتوجه للاستوديو لتسجيل برنامجي وأنتهي من ذلك بداية المساء.
أحب مشاهدة الأخبار والرياضة على شاشة التلفزيون، أتعلم دائماً، وأقرأ باستمرار. ومن الهوايات التي أحبها، أو العادات بشكل أدق، الذهاب إلى السينما، مشاهدة الأفلام أمر ضروري.
للمتعة والضحك، أشاهد جميع الحلقات القديمة من مسلسل «ساينفيلد»، أخبرتك في بداية الحديث أنني لم أشاهد حلقة واحدة حين أجريت المقابلة مع جيري ساينفيلد.
من النشاطات شبه الدائمة، أذهب إلى مباريات البيسبول لفريق أولادي. ووجبتي المفضلة شرائح لحم الضأن، وهذه الوجبة كانت ولا تزال المفضلة لدي، منذ الطفولة مع بطاطا مطبوخة وسلطة السيزر. ولو سألتني عن الحلويات، فسأختار كعك الليمون.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.