مصر توقف مسؤولين عقب أزمة تراكم مياه الأمطار

إحالة الوقائع إلى النائب العام

مياه الأمطار أعاقت حركة المرور ببعض شوارع القاهرة (إ.ب.أ)
مياه الأمطار أعاقت حركة المرور ببعض شوارع القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر توقف مسؤولين عقب أزمة تراكم مياه الأمطار

مياه الأمطار أعاقت حركة المرور ببعض شوارع القاهرة (إ.ب.أ)
مياه الأمطار أعاقت حركة المرور ببعض شوارع القاهرة (إ.ب.أ)

أعلنت هيئة الرقابة الإدارية في مصر إيقاف عدد من المسؤولين المحليين بجهاز مدينة القاهرة الجديدة، شرق العاصمة، عن العمل في أزمة تراكم مياه الأمطار ببعض المناطق بالقاهرة الكبرى، وإحالة وقائع الأزمة إلى النائب العام لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.
وذكرت هيئة الرقابة الإدارية في بيان اليوم (السبت)، أنه تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية بالوقوف على الأسباب الفنية والموضوعية التي أدت إلى وقوع أزمة تراكم مياه الأمطار من جراء الطقس السيئ الذي ضرب بعض المناطق بالقاهرة الكبرى وأبرزها مدينة القاهرة الجديدة، وتحديد المسؤوليات بشأنها، وبخاصة عقب سابقة التحذيرات الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية لكافة الجهات بالدولة بتعرض البلاد إلى رياح شديدة يصاحبها سقوط أمطار تصل للسيول في بعض المناطق، تبين من الفحص والمعاينة والتحري أنه عقب هطول الأمطار بكثافة فاقت القدرة الاستيعابية لمحطات الرفع وما تلاها بارتفاع منسوب المياه بعدد من محطات الرفع وأدى لارتدادها وإحداث تجمعات مائية كبيرة أخذت طريقها لمحطة محولات كهرباء الحي الرابع بالقاهرة الجديدة فانقطع التيار الكهربي وتوقفت معه بعض محطات الرفع بالمدينة لفترات طويلة تصل لعدة ساعات وأسفرت عن خلل جسيم بنظام الصرف في القاهرة الجديدة برمتها.
وتابع البيان: «إضافة إلى ذلك، وجود أعطال جسيمة وجوهرية بالكثير من الطلمبات ومولدات الكهرباء وشبكات الحريق وبعض لوحات التحكم الرئيسية لتشغيل الطلمبات الخاصة بنظام الصرف الصحي بالقاهرة الجديدة وما شاب إجراءات تسليم وتسلم محطات الصرف بين جهاز مدينة القاهرة الجديدة وشركة الصرف الصحي بالقاهرة بالمخالفة، الأمر الذي شكل جريمة جنائية تضر بالمال العام وتستدعي المساءلة القانونية، فضلا عن انعدام الحرفية والمهنية في إدارة الأزمة عقب حدوثها وغياب التنسيق بين وزارات الإسكان والكهرباء والنقل ومحافظة القاهرة للاستفادة من قدرات كل منهم وإمكاناتهم لتلافي الآثار التي نجمت عن ذلك، وعدم كفاية مطابق الصرف بالطرق الرئيسية والفرعية بالمدينة أو اتخاذ إجراءات تكفل تلافي آثار الحفر الموجودة بمنطقة أبراج سما بالطريق الدائري حتى الأوتوستراد وما ترتب عليه من انسداد المطابق وعدم وجود خطوط صرف أو بالوعات بطريقي الكورنيش والأوتوستراد وتجمع المياه وإعاقة حركة المرور بالطريق الدائري».
وأضاف البيان: «ترجع المسؤولية عن ذلك لكل من رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة، ورئيس شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، واللجنة المسؤولة عن تسليم وتسلم محطات الصرف الصحي لجهاز مدينة القاهرة الجديدة، مدير عام التأمين وسلامة الطرق والمكلف بالإشراف على الطريق الدائري التابع للهيئة العامة للطرق والكباري، وهو الأمر الذي استوجب معه إيقاف عدد من المسؤولين بجهاز مدينة القاهرة الجديدة عن العمل وإحالة الوقائع إلى المستشار النائب العام لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية تضع الأمور في نصابها لمحاسبة كل من أخطأ أو أهمل مع النظر في تدارك كل السلبيات السابقة بإجراءات قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل للحيلولة دون تكرار ما حدث بأي صورة من الصور».
وقالت هيئة الرقابة الإدارية إنه يتم مراجعة تشكيل مركز لإدارة الأزمات التابع لرئيس مجلس الوزراء ومنحه صلاحيات وآليات تتيح له مواجهة أي أزمات تتعرض لها البلاد.
وكانت أمطار غزيرة هطلت على القاهرة على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين ما أدى إلى تراكم مياهها في عدد من المناطق خصوصا ضاحية القاهرة الجديدة شرق العاصمة المصرية، الأمر الذي أثار حالة من الغضب لدى المتضررين من المياه التي دخلت إلى عدد من المنازل.
وأظهرت صور وفيديوهات متداولة على مواقع التواصل الأضرار الناجمة عن الأمطار حيث أعاقت حركة السيارات وأصابت بعض المحاور المرورية بالشلل.
من جانبه، عبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس عن تفهمه «لحالة المعاناة التي ألمت ببعض المصريين نتيجة الآثار الناجمة عن تساقط الأمطار بشكل مفاجئ وغير معتاد».
وأضاف السيسي في تغريدة: «أؤكد أن الدولة بكافة أجهزتها ستكثف من جهودها لتلافي حدوث مثل هذه الآثار مرة أخرى».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.