ليفربول قادر على تخطي روما في مباراة الإياب

عودة الفريق الإيطالي التاريخية أمام برشلونة يجب ألا تسبب أي قلق لكلوب الذي أكد تفوقه على منافسه

رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
TT

ليفربول قادر على تخطي روما في مباراة الإياب

رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)

قبل 15 دقيقة من نهاية مباراة ليفربول أمام روما الإيطالي في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يفكر في مباراة فريقه المقبلة، أمام ستوك سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم. ورغم أنه كان لا يزال يتبقى نحو 60 في المائة من مباراتي الذهاب والعودة اللتين ستحددان الفريق الذي سيصل إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، كان كلوب قد بدأ في التفكير في مدافعي ستوك سيتي برونو مارتينز إندي وإيريك بيتيرز ومامي بيرام ديوف، ولذا قرر إخراج النجم المصري محمد صلاح من أرض الملعب لحمايته من الإصابة. والأكثر من ذلك أن كلوب قد اعترف بذلك أيضاً، عندما قال: «أنا لا أفكر في مباراة واحدة». وفي الحقيقة، يمكن تبرير ما قام به المدير الفني الألماني نظراً لأن فريقه كان متقدماً بخماسية نظيفة.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد صنَّف ليفربول على أنه أفضل فريق في أوروبا في فبراير (شباط) عام 2009، بناء على النجاح الكبير والمتواصل الذي حققه تحت قيادة المدرب الإسباني رفائيل بينيتيز. وبعد ذلك بشهر واحد، أكد ليفربول على أحقيته بصدارة التصنيف وسحق ريال مدريد برباعية نظيفة ليصل إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، بعدما كان قد وصل في الموسم السابق إلى الدور نصف النهائي وحصل على مركز الوصيف في بطولة عام 2007 ووصل إلى قمة المجد الكروي وحصل على اللقب عام 2005.
ولكي نكون منصفين لا يمكن مقارنة الفريق الحالي لنادي ليفربول بقيادة كلوب بالنجاح الذي حققه الفريق تحت قيادة بينيتيز لأن هذا يعد ثاني موسم كامل يتولى فيه كلوب قيادة الفريق. ومع ذلك، نجح المدير الفني الألماني في أن يجعل ليفربول يقدم كرة قدم هجومية مذهلة في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، بالشكل الذي يجعل أسلافه يحسدونه على ما يقدمه. وما زال الأداء الهجومي للفريق يتطور بشكل ملحوظ بدليل الهدفين المذهلين اللذين سجلهما محمد صلاح في مرمى روما.
وبعد الفوز بخمسة أهداف مقابل هدفين على ذئاب روما، رفع ليفربول رصيد أهدافه في النسخة الحالية لدوري أبطال أوروبا إلى 38 هدفا. ويرتفع هذا العدد إلى 44 هدفا في حال إضافة الأهداف التي سجلها الفريق في مرمى هوفينهايم الألماني في الدور التمهيدي للبطولة. وسجل كل من صلاح وفيرمينيو 10 أهداف ليتصدرا قائمة أكثر لاعبي ليفربول تسجيلا للأهداف في نسخة واحدة عبر تاريخ النادي العريق. وبإضافة النجم السنغالي ساديو ماني، الذي كان من المفترض أن يحرز ثلاثة أهداف بمفرده في مرمى روما في المباراة الماضية، فإن الثلاثي الهجومي لنادي ليفربول يعد أقوى خط هجوم في دوري أبطال أوروبا بـ28 هدفا حتى الآن، وما زال من الممكن إضافة مزيد من الأهداف بالطبع. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن ليفربول قد سجل أهدافا في الست مباريات التي لعبها خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
ونظراً لأن روما سوف يلعب المباراة المقبلة على ملعب «الأوليمبيكو» وليس أمامه سوى الهجوم، فإن ذلك سوف يفتح شهية لاعبي ليفربول لإحراز مزيد من الأهداف. ورغم أن كلوب لم يكن في حالة مزاجية جيدة بعد إصابة لاعب خط وسط فريقه أليكس أوكسليد تشامبرلين بإصابة خطيرة، فقد قال: «أدركتُ الليلة أنه يمكننا الفوز في المباراة الثانية أيضاً». وجاءت ردود فعل المديرين الفنيين للفريقين بعد المباراة لتؤكد أن ليفربول أصبح قادراً على الوصول للمباراة النهائية والمنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.
وقد اعترف المدير الفني لروما، إيزيبيو دي فرانشيسكو، بأنه يتحمل المسؤولية كاملة عن ظهور خط دفاعه بهذه الصورة المهلهلة أمام النجم المصري محمد صلاح الذي قدم أداء استثنائياً، ولعب إحدى أفضل المباريات على المستوى الأوروبي لهذا الموسم على ملعب «آنفيلد».
وأكد المدير الفني الإيطالي على أن لاعبيه قد أخطأوا، لأنهم خسروا الكثير من الصراعات الفردية وسمحوا لخط وسط ليفربول بشن الهجمات «القاتلة»، التي تدرب لاعبو روما كثيرا على كيفية إيقافها. وكان دي فرانشيسكو قد صرح قبل المباراة بأنه «ليس بحاجة لكي يحدثه لاعبو روما عن محمد صلاح»، لكن في الحقيقة ربما كان يتعين عليه الاستماع إليهم فيما يتعلق بقدرات اللاعب المصري.
وعقب نهاية المباراة، قال المدير الفني الإيطالي: «نحن لسنا بحاجة إلى معجزة». ويبدو أنه كان يتذكر العودة التاريخية التي قام بها فريقه أمام برشلونة الإسباني في الدور ربع النهائي للبطولة، عندما سحق النادي الكاتالوني على ملعبه بثلاثية نظيفة وصعد إلى الدور نصف النهائي بعدما كان قد خسر المباراة الأولى في (كامب نو) بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد».
وردّ كثيرون على ذلك بأن نادي ليفربول قد سيطر على مجريات الأمور تماما أمام روما، بشكل لم يفعله برشلونة حتى في المباراة التي فاز فيها بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وقد انتعشت آمال روما بسبب الهدفين اللذين أحرزهما في الدقائق الأخيرة بعد خروج صلاح من الملعب. وفي الحقيقة، ستكون مهمتهم صعبة للغاية في مباراة العودة، لأن اللاعب المصري قادر على إنهاء آمالهم تماما هناك.
وعلى عكس دي فرانشيسكو، أعلن كلوب أنه يتحمل تماماً المسؤولية عن النتيجة التي لم يكن عشاق ليفربول يحلمون بأفضل منها قبل بداية المباراة. وقال المدير الفني الألماني: «إذا كان هناك من يريد أن يقول إنني السبب في إحرازهم لهدفين لأنني أخرجت صلاح، فليس لدي أي مشكلة في ذلك».
وأشار كلوب إلى أن هدفي روما جاءا من خطأ دفاعي واحد وركلة جزاء. أما المشكلة الوحيدة التي تسبب فيها خروج صلاح فهي عدم زيادة الحصيلة التهديفية لليفربول عن خمسة أهداف. لكن في ظل تقدم الفريق بخمسة أهداف دون رد وتعرض أوكسليد تشامبرلين لإصابة قاسية كان من الطبيعي أن يسحب كلوب صلاح من الملعب خوفاً من تعرضه للإصابة، خصوصاً أنه النجم الأبرز للفريق وسيعول عليه كثيرا خلال المرحلة المهمة المقبلة. وكان أوكسليد تشامبرلين عنصرا مهما بالنسبة لليفربول في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، لكنه لن يشارك في باقي مباريات الفريق بالمسابقة بسبب إصابته في الركبة. كما يفتقد الفريق لخدمات آدم لالانا وإيمري كان، وإن كان الأخير يستطيع العودة للمباريات قبل 26 مايو (أيار) المقبل. وقد ظهر اللاعب الهولندي جورجينيو فينالدوم بشكل جيد عندما شارك كبديل لتشامبرلين أمام روما، كما أن جوردان هيندرسون وجيمس ميلنر - ميلنر يتصدر قائمة أفضل صناع اللعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بتسعة أهداف - قد ظهرا بشكل رائع في دوري أبطال أوروبا.
من جانبه، أشاد ترينت ألكسندر - أرنولد مدافع ليفربول بمدرب الفريق كلوب قائلاً إن الفضل يعود إليه في الأداء المثير للإعجاب الذي قدمه الفريق هذا الموسم. وبعد موسمين متواضعين قضاهما على رأس الفريق نجح كلوب في فرض أسلوب الهجوم السريع الذي أسهم في بلوغ الفريق قبل نهائي دوري أبطال أوروبا واحتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد فوز ليفربول على أرضه في ذهاب قبل نهائي دوري الأبطال أمام روما فهناك احتمال كبير في نجاح كلوب في قيادة فريقه للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة لأول مرة منذ 2007.
وقال ألكسندر - أرنولد: «يتمتع بتأثير كبير. تسمع كثير من اللاعبين يقولون إن المدرب مثل الأب بالنسبة لهم وهذا ما يحدث بالفعل مع كلوب فهو يشجع بقوة اللاعبين الشبان... إنه يفهم تفاصيل المباراة بشكل لا يصدق... ويدرك أن أخطاء ستقع، لكنه يعرف أيضاً كيف يتعامل مع هذه الأخطاء ويمضي قدماً. إنه يتقن التعامل مع شخصية الفريق بحيث نثق في قدراتنا أيا كانت نتيجة المباراة. الطريقة التي نتبعها هي الضغط على المنافس بقوة والعمل على استعادة الكرة في أسرع وقت وهذا ما نحاول القيام به وهو يصر على هذه الطريقة، بصرف النظر عن نتيجة المباراة».
وحقق ليفربول أيضاً تقدماً على مستوى الدوري الإنجليزي ويأمل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى للموسم الثاني على التوالي، لكن ألكسندر - أرنولد يطمح فيما هو أبعد من ذلك. وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بإنهاء الموسم في المربع الذهبي، ونحتل المركز الرابع لكن علينا أن نحاول أن نكون في المركز الثالث أو الثاني، وأن نبذل أقصى ما نستطيع ليكون هذا دافعاً لنا في الموسم الجديد».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.