ليفربول قادر على تخطي روما في مباراة الإياب

عودة الفريق الإيطالي التاريخية أمام برشلونة يجب ألا تسبب أي قلق لكلوب الذي أكد تفوقه على منافسه

رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
TT

ليفربول قادر على تخطي روما في مباراة الإياب

رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)
رأسية فيرمينو تختتم خماسية ليفربول في مباراة الذهاب (أ.ف.ب)

قبل 15 دقيقة من نهاية مباراة ليفربول أمام روما الإيطالي في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يفكر في مباراة فريقه المقبلة، أمام ستوك سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم. ورغم أنه كان لا يزال يتبقى نحو 60 في المائة من مباراتي الذهاب والعودة اللتين ستحددان الفريق الذي سيصل إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، كان كلوب قد بدأ في التفكير في مدافعي ستوك سيتي برونو مارتينز إندي وإيريك بيتيرز ومامي بيرام ديوف، ولذا قرر إخراج النجم المصري محمد صلاح من أرض الملعب لحمايته من الإصابة. والأكثر من ذلك أن كلوب قد اعترف بذلك أيضاً، عندما قال: «أنا لا أفكر في مباراة واحدة». وفي الحقيقة، يمكن تبرير ما قام به المدير الفني الألماني نظراً لأن فريقه كان متقدماً بخماسية نظيفة.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد صنَّف ليفربول على أنه أفضل فريق في أوروبا في فبراير (شباط) عام 2009، بناء على النجاح الكبير والمتواصل الذي حققه تحت قيادة المدرب الإسباني رفائيل بينيتيز. وبعد ذلك بشهر واحد، أكد ليفربول على أحقيته بصدارة التصنيف وسحق ريال مدريد برباعية نظيفة ليصل إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، بعدما كان قد وصل في الموسم السابق إلى الدور نصف النهائي وحصل على مركز الوصيف في بطولة عام 2007 ووصل إلى قمة المجد الكروي وحصل على اللقب عام 2005.
ولكي نكون منصفين لا يمكن مقارنة الفريق الحالي لنادي ليفربول بقيادة كلوب بالنجاح الذي حققه الفريق تحت قيادة بينيتيز لأن هذا يعد ثاني موسم كامل يتولى فيه كلوب قيادة الفريق. ومع ذلك، نجح المدير الفني الألماني في أن يجعل ليفربول يقدم كرة قدم هجومية مذهلة في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الحالي، بالشكل الذي يجعل أسلافه يحسدونه على ما يقدمه. وما زال الأداء الهجومي للفريق يتطور بشكل ملحوظ بدليل الهدفين المذهلين اللذين سجلهما محمد صلاح في مرمى روما.
وبعد الفوز بخمسة أهداف مقابل هدفين على ذئاب روما، رفع ليفربول رصيد أهدافه في النسخة الحالية لدوري أبطال أوروبا إلى 38 هدفا. ويرتفع هذا العدد إلى 44 هدفا في حال إضافة الأهداف التي سجلها الفريق في مرمى هوفينهايم الألماني في الدور التمهيدي للبطولة. وسجل كل من صلاح وفيرمينيو 10 أهداف ليتصدرا قائمة أكثر لاعبي ليفربول تسجيلا للأهداف في نسخة واحدة عبر تاريخ النادي العريق. وبإضافة النجم السنغالي ساديو ماني، الذي كان من المفترض أن يحرز ثلاثة أهداف بمفرده في مرمى روما في المباراة الماضية، فإن الثلاثي الهجومي لنادي ليفربول يعد أقوى خط هجوم في دوري أبطال أوروبا بـ28 هدفا حتى الآن، وما زال من الممكن إضافة مزيد من الأهداف بالطبع. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن ليفربول قد سجل أهدافا في الست مباريات التي لعبها خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
ونظراً لأن روما سوف يلعب المباراة المقبلة على ملعب «الأوليمبيكو» وليس أمامه سوى الهجوم، فإن ذلك سوف يفتح شهية لاعبي ليفربول لإحراز مزيد من الأهداف. ورغم أن كلوب لم يكن في حالة مزاجية جيدة بعد إصابة لاعب خط وسط فريقه أليكس أوكسليد تشامبرلين بإصابة خطيرة، فقد قال: «أدركتُ الليلة أنه يمكننا الفوز في المباراة الثانية أيضاً». وجاءت ردود فعل المديرين الفنيين للفريقين بعد المباراة لتؤكد أن ليفربول أصبح قادراً على الوصول للمباراة النهائية والمنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.
وقد اعترف المدير الفني لروما، إيزيبيو دي فرانشيسكو، بأنه يتحمل المسؤولية كاملة عن ظهور خط دفاعه بهذه الصورة المهلهلة أمام النجم المصري محمد صلاح الذي قدم أداء استثنائياً، ولعب إحدى أفضل المباريات على المستوى الأوروبي لهذا الموسم على ملعب «آنفيلد».
وأكد المدير الفني الإيطالي على أن لاعبيه قد أخطأوا، لأنهم خسروا الكثير من الصراعات الفردية وسمحوا لخط وسط ليفربول بشن الهجمات «القاتلة»، التي تدرب لاعبو روما كثيرا على كيفية إيقافها. وكان دي فرانشيسكو قد صرح قبل المباراة بأنه «ليس بحاجة لكي يحدثه لاعبو روما عن محمد صلاح»، لكن في الحقيقة ربما كان يتعين عليه الاستماع إليهم فيما يتعلق بقدرات اللاعب المصري.
وعقب نهاية المباراة، قال المدير الفني الإيطالي: «نحن لسنا بحاجة إلى معجزة». ويبدو أنه كان يتذكر العودة التاريخية التي قام بها فريقه أمام برشلونة الإسباني في الدور ربع النهائي للبطولة، عندما سحق النادي الكاتالوني على ملعبه بثلاثية نظيفة وصعد إلى الدور نصف النهائي بعدما كان قد خسر المباراة الأولى في (كامب نو) بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد».
وردّ كثيرون على ذلك بأن نادي ليفربول قد سيطر على مجريات الأمور تماما أمام روما، بشكل لم يفعله برشلونة حتى في المباراة التي فاز فيها بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وقد انتعشت آمال روما بسبب الهدفين اللذين أحرزهما في الدقائق الأخيرة بعد خروج صلاح من الملعب. وفي الحقيقة، ستكون مهمتهم صعبة للغاية في مباراة العودة، لأن اللاعب المصري قادر على إنهاء آمالهم تماما هناك.
وعلى عكس دي فرانشيسكو، أعلن كلوب أنه يتحمل تماماً المسؤولية عن النتيجة التي لم يكن عشاق ليفربول يحلمون بأفضل منها قبل بداية المباراة. وقال المدير الفني الألماني: «إذا كان هناك من يريد أن يقول إنني السبب في إحرازهم لهدفين لأنني أخرجت صلاح، فليس لدي أي مشكلة في ذلك».
وأشار كلوب إلى أن هدفي روما جاءا من خطأ دفاعي واحد وركلة جزاء. أما المشكلة الوحيدة التي تسبب فيها خروج صلاح فهي عدم زيادة الحصيلة التهديفية لليفربول عن خمسة أهداف. لكن في ظل تقدم الفريق بخمسة أهداف دون رد وتعرض أوكسليد تشامبرلين لإصابة قاسية كان من الطبيعي أن يسحب كلوب صلاح من الملعب خوفاً من تعرضه للإصابة، خصوصاً أنه النجم الأبرز للفريق وسيعول عليه كثيرا خلال المرحلة المهمة المقبلة. وكان أوكسليد تشامبرلين عنصرا مهما بالنسبة لليفربول في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، لكنه لن يشارك في باقي مباريات الفريق بالمسابقة بسبب إصابته في الركبة. كما يفتقد الفريق لخدمات آدم لالانا وإيمري كان، وإن كان الأخير يستطيع العودة للمباريات قبل 26 مايو (أيار) المقبل. وقد ظهر اللاعب الهولندي جورجينيو فينالدوم بشكل جيد عندما شارك كبديل لتشامبرلين أمام روما، كما أن جوردان هيندرسون وجيمس ميلنر - ميلنر يتصدر قائمة أفضل صناع اللعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بتسعة أهداف - قد ظهرا بشكل رائع في دوري أبطال أوروبا.
من جانبه، أشاد ترينت ألكسندر - أرنولد مدافع ليفربول بمدرب الفريق كلوب قائلاً إن الفضل يعود إليه في الأداء المثير للإعجاب الذي قدمه الفريق هذا الموسم. وبعد موسمين متواضعين قضاهما على رأس الفريق نجح كلوب في فرض أسلوب الهجوم السريع الذي أسهم في بلوغ الفريق قبل نهائي دوري أبطال أوروبا واحتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد فوز ليفربول على أرضه في ذهاب قبل نهائي دوري الأبطال أمام روما فهناك احتمال كبير في نجاح كلوب في قيادة فريقه للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة لأول مرة منذ 2007.
وقال ألكسندر - أرنولد: «يتمتع بتأثير كبير. تسمع كثير من اللاعبين يقولون إن المدرب مثل الأب بالنسبة لهم وهذا ما يحدث بالفعل مع كلوب فهو يشجع بقوة اللاعبين الشبان... إنه يفهم تفاصيل المباراة بشكل لا يصدق... ويدرك أن أخطاء ستقع، لكنه يعرف أيضاً كيف يتعامل مع هذه الأخطاء ويمضي قدماً. إنه يتقن التعامل مع شخصية الفريق بحيث نثق في قدراتنا أيا كانت نتيجة المباراة. الطريقة التي نتبعها هي الضغط على المنافس بقوة والعمل على استعادة الكرة في أسرع وقت وهذا ما نحاول القيام به وهو يصر على هذه الطريقة، بصرف النظر عن نتيجة المباراة».
وحقق ليفربول أيضاً تقدماً على مستوى الدوري الإنجليزي ويأمل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى للموسم الثاني على التوالي، لكن ألكسندر - أرنولد يطمح فيما هو أبعد من ذلك. وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بإنهاء الموسم في المربع الذهبي، ونحتل المركز الرابع لكن علينا أن نحاول أن نكون في المركز الثالث أو الثاني، وأن نبذل أقصى ما نستطيع ليكون هذا دافعاً لنا في الموسم الجديد».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».