ليبيا: حكومة السراج توقع اتفاقيات أمنية مع أميركا

مقر حفتر يستعد لاستقبال زائرين أجانب بعد عودته إلى البلاد

جانب من حفل الاستقبال الذي خصص للمشير حفتر من قبل قادة عسكريين ومحليين في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
جانب من حفل الاستقبال الذي خصص للمشير حفتر من قبل قادة عسكريين ومحليين في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: حكومة السراج توقع اتفاقيات أمنية مع أميركا

جانب من حفل الاستقبال الذي خصص للمشير حفتر من قبل قادة عسكريين ومحليين في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
جانب من حفل الاستقبال الذي خصص للمشير حفتر من قبل قادة عسكريين ومحليين في بنغازي أمس (أ.ف.ب)

وقّعت حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، عدداً من اتفاقيات التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الأميركية، وتزامن ذلك مع استعدادات مكثفة شهدها مقر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، لاستقبال وفود عربية وأجنبية خلال الفترة القليلة المقبلة في مدينة الرجمة القريبة من بنغازي (شرق البلاد).
ونشر مكتب الإعلام التابع للجيش مشاهد مصورة لما وصفه بحفاوة ترحاب، واستقبال من قبل قادة عسكريين ومحليين لحفتر لحظة عودته مساء أول من أمس، بعدما قضى رحلة علاجية في فرنسا قبل عودته إلى مقره عن طريق القاهرة.
وكان حفتر، الذي غاب عن الأنظار منذ فترة، قد أنهى حالة من الجدل حول وضعه الصحي، الذي لم يقدم أي تفاصيل إضافية عنه، مكتفياً بالقول لكبار القادة العسكريين والزعماء المحليين، في كلمة تلفزيونية في المطار، «أريد أن أطمئنكم أنني بصحة جيدة، وليس كما يقولون هم»، في إشارة إلى خصومه السياسيين، وما أشاعته قنوات تابعة لـ«الإخوان المسلمين» عن تدهور وضعه الصحي.
وبعد استعراض طابور الشرف، جلس حفتر في صالون كبير بالقاعة الشرفية بالمطار، وتعاقب ضباط ونواب وأعيان قبليون على تحيته مع كلمات ترحيب.
وقال حفتر مخاطباً مستقبليه بنبرة ساخرة، وهو جالس أمام عدد كبير من الميكروفونات على منضدة مزينة: «المفروض أتحدث وأنا واقف وليس جالساً، ولكن فُرض علينا الجلوس».
وأبقى حفتر على التخلص من الإرهاب كأولوية له وللجيش، مشدداً على ضرورة «القضاء على المتطرفين الإسلاميين، وتحرير ليبيا من هذه المجموعات التي تنغص حياة الليبيين»، وقال بهذا الخصوص: «أنتم تريدون حياة حقيقية، وليست تمثيلاً كما يأتون بها من خلال انتخابات أو غيرها... هذا الكلام نضعه كله على جانب... ربما يكون فيه شيء حقيقي... وربما يكون فيه تمثيل كثير».
وكان حفتر قد أجرى محادثات مغلقة مع كبار المسؤولين المصريين على هامش زيارة قصيرة لمدة يومين، بحث خلالها التطورات الراهنة في المشهد الليبي، كما التقى بعض أفراد عائلته، وفقاً لما أكدته مصادر مرافقة له لـ«الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، توقعت مصادر مصرية وصول غسان سلامة، رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا، إلى القاهرة، اليوم، لإجراء محادثات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري حول الوضع الراهن في ليبيا.
وكان سلامة قد أعلن أنه ناقش لدى اجتماعه في بروكسل مع فيدريكا موغريني، الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، التطورات السياسية في ليبيا. كما عبر، في بيان مقتضب، عن شكره لدعم الاتحاد الأوروبي لأنشطة الأمم المتحدة في المساعدة الإنسانية والعملية الانتخابية في ليبيا.
في غضون ذلك، وقعت حكومة الوفاق الوطني، أمس، اتفاقية تعاون أمني مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بحضور وزير الخارجية محمد سيالة، وقالت القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا ستيفاني ويليامز، عقب اجتماع مع السفير الليبي في تونس محمد المعلول، إن اللقاء «نتج عنه عدد الاتفاقيات مع حكومة السراج، تحدد التزامنا المتبادل بتحسين الوضع الأمني في جميع أنحاء ليبيا».
وأوضحت المسؤولة الأميركية أن الاتفاقية شملت قطاعات الشرطة والإصلاحيات والعدالة، بالإضافة إلى مذكرة نوايا لتعزيز أمن المطارات في ليبيا، معتبرة أن هذا الجهد هو جزء من استراتيجية ثنائية أوسع لتحسين الأمن، والحد من الثغرات في المطارات والحدود البرية الليبية. كما أكدت في هذا الصدد أن الولايات المتحدة وليبيا تتعاونان معاً، بالإضافة للجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن في المنطقة المغاربية، وتحقيقاً لهذه الغاية، أعلنت انضمام ليبيا إلى شراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء، التي رأت أنها ستوفر فرصاً جديدة للمسؤولين الليبيين للتواصل مع نظراتهم عبر الحدود، قصد تحسين الأمن في ليبيا والمنطقة والعالم.
لكنها أشارت في المقابل إلى الظروف الصعبة للغاية، التي لا يزال الليبيون يواجهونها يومياً لمكافحة الإرهاب، وإنهاء الاحتجاز غير القانوني، قبل أن تؤكد أن بلادها ستواصل دعم برامج الأمم المتحدة والشركاء الأوروبيين لمكافحة تهريب البشر في ليبيا.
من جهة أخرى، أعلن المهندس مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، أنه ناقش أمس مع شركة النفط البريطانية «BP» وشركة «ENI» الإيطالية أهمية استئناف نشاطاتهما الاستكشافية، التي توقفت في الفترة الماضية بسبب الظروف التي مرت بها البلاد.
وقال صنع الله إنه التقى مؤخراً مع مسؤولين بالشركتين، موضحاً أنهما أبدتا رغبتهما الأكيدة للعودة السريعة لاستكمال أنشطتهما الاستكشافية التي توقفت.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.