عون يحتج على بيان مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين

TT

عون يحتج على بيان مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين

أسهم بيان أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى لبنان باحتواء جدل في لبنان حول البيان المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في ختام مؤتمر بروكسل، حيث طالب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بإيضاحات لعبارات «ملتبسة» وردت في البيان «تتناقض مع توجهات الدولة اللبنانية»، فيما أكد وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في البيان «فهم خطأ» كون الوارد في المادة 16 منه «متعلق بالداخل السوري وليس بلبنان».
وأثارت عبارات وردت في البيان المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حول مسألة النازحين السوريين في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي عقد في بروكسل، جدلاً واسعاً، كونها تضمنت عبارات مثل «العودة الطوعية» و«العودة المؤقتة» و«إرادة البقاء» و«الانخراط في سوق العمل»، ما استدعى موقفاً من الرئيس اللبناني الذي أعلن رفضه لها، واعتبرها «تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها».
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان في بيان أصدرته البعثة، أنه «لم يحصل أي تغيير في موقف الأسرة الدولية». وأشارت إلى أنه «تمّ التأكيد على هذا الموقف في «ورقة الشراكة مع لبنان» التي أعدّتها بصورة مشتركة لمؤتمر بروكسل حكومة لبنان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والشركاء الدوليون.
وجددت التأكيد على أن «الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تعتبر وجود اللاجئين السوريين في لبنان مؤقتاً»، لافتة إلى أن «الحلول التي يتم البحث عنها للاجئين هي خارج لبنان»، فضلاً عن أنه «يمكن أن تتم المشاركة في سوق العمل حصراً وفقاً لأحكام القانون اللبناني».
وحول المادة التي أثارت جدلاً، قالت البعثة الأوروبية في لبنان إن «هذا المقطع يتعلق بوضع السكان المتأثرين بالنزاع داخل سوريا ولا يرتبط بلبنان ولا يتعلق باللاجئين».
وتنص المادة 16 من إعلان الرؤساء المشاركين للمؤتمر، على أن المؤتمر «لاحظ مخاوف خاصة تتعلق بتصعيد القتال والوضع الإنساني المأساوي الذي لا يزال يواجه المدنيين في مناطق سورية كثيرة».
كما شدد المؤتمر على «وجوب ضمان أن تكون عمليات إجلاء المدنيين آمنة ومبنية على توفر المعلومات لمن يتم إجلاؤه، وذات طابع مؤقت وطوعي، وأن تكون الحل الأخير المتاح، وأن تشمل هذه الموجبات اختيار وجهة الإجلاء وحفظ الحق في العودة أو اختيار البقاء وفقاً للقانون الدولي الإنساني».
وفيما لم يصدر أي موقف عن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي كان حاضراً في المؤتمر في بروكسل، أبلغ الرئيس عون سفير بريطانيا لدى لبنان هوغو شورتر، أمس، أن رفض لبنان لعدد من العبارات التي وردت في البيان «يعود إلى كون هذه العبارات ملتبسة وتتناقض مع توجهات الدولة اللبنانية التي تتمسك بالعودة الآمنة للنازحين السوريين إلى بلادهم لا سيما إلى المناطق المستقرة أمنيّاً، وتلك التي لم تعد تشهد قتالاً، وهي كثيرة على امتداد الأراضي السورية».
وشدد عون على أن لبنان لم يقم يوما بطرد نازحين سوريين من أرضه، وهو الذي استضافهم منذ عام 2011 ووفَّر لهم الرعاية الاجتماعية والتربوية والصحية والإنسانية والأمنية، لكنه في المقابل يسهل ويشجع الراغبين منهم في العودة إلى بلدهم، خلافاً لما تقوم به جهات دولية تحذرهم من هذه العودة وتعرقل تحقيق رغباتهم.
وأكد أن لبنان الذي يثمّن إيجاباً جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مساعدته في مجالات عدة وكان آخرها في مؤتمري «سيدر» و«روما 2»، فوجئ ببعض ما جاء في البيان، الأمر الذي يستوجب توضيحاً، لا سيما فيما خص توفير فرص العمل للنازحين السوريين و«اندماجهم» في المجتمعات التي نزحوا إليها.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل اعتبر أول من أمس أن «ما حصل في مؤتمر بروكسل لا يمكن السكوت عنه»، ودعا المجتمع الدولي «للكف عن تشجيع السوريين على البقاء في لبنان وعدم عودتهم إلى سوريا».
ورد الوزير معين المرعبي على تصريحات باسيل، مشدداً على أن وزير الخارجية «حاول تسويق مغالطات». وإذ فند الوثيقتين اللتين عرضتا في بروكسل، وإحداهما لا علاقة للبنان بها، والثانية مرتبطة بـ«الشراكة بين الحكومة اللبنانية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، دعا باسيل إلى «إعطاء الاهتمام اللازم والوقت الكافي لقراءة الوثيقتين والتمحيص بهما والتمييز بينهما، وعدم تضليل الرأي العام اللبناني بمواقفه «الدون كيشوتية» وباتهامات مردودة عليه.
وقال المرعبي في بيان: «الوزير باسيل الذي سخّر كل مقدرات وزارة الخارجية والمغتربين للترويج لحملته الانتخابية، يستكمل حملته بتسخير ملف محض إنساني من خلال تصريحات تظهر وكأنّه الحريص والمؤتمن الوحيد على مصلحة وسيادة لبنان». ورأى أن «من يحرص على مصلحة بلده يمارس دوره بشكل فعّال بعيداً عن المزايدات والمهاترات ولا يغيب عن حضور مؤتمر بهذه الأهمية، لانشغاله بشؤونه الانتخابية الضيقة التي أعطاها الأولوية على الأمور الوطنية التي يحاول أن يدعي الحرص عليها، ولا يعطّل عمل اللجنة الوزارية المختصة، خصوصاً لجهة إقرار (السياسة العامة للحكومة اللبنانية تجاه النزوح السوري)، مستكملاً ما بدأه من تعطيل إنشاء مخيمات ومنع تسجيل الولادات الحديثة ووقف تسجيل الإخوة السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.