إجلاء مئات الموظفين من منشأة بلحاف للغاز في جنوب اليمن بعد هجوم بقذيفة هاون

«القاعدة» تنشط في اليمن وسط تردي الأمن وتعثر الحوار

جندي يمني أثناء تشييع ضحايا الهجوم على مجمع وزارة الدفاع في صنعاء (ا.ف.ب)
جندي يمني أثناء تشييع ضحايا الهجوم على مجمع وزارة الدفاع في صنعاء (ا.ف.ب)
TT

إجلاء مئات الموظفين من منشأة بلحاف للغاز في جنوب اليمن بعد هجوم بقذيفة هاون

جندي يمني أثناء تشييع ضحايا الهجوم على مجمع وزارة الدفاع في صنعاء (ا.ف.ب)
جندي يمني أثناء تشييع ضحايا الهجوم على مجمع وزارة الدفاع في صنعاء (ا.ف.ب)

أجلت السلطات اليمنية اليوم (الاحد) المئات من موظفي منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز في جنوب اليمن، بعد يوم واحد من هجوم بقذيفة هاون استهدف احدى المحطات التابعة للمنشأة، حسبما افادت مصادر عسكرية وعمال ومسؤول في وزارة النفط لوكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت مصادر من العمال في الشركة، انه أجلي مئات العمال بينهم اجانب الى صنعاء على متن أربع طائرات كإجراء احترازي بسبب تهديدات أمنية ومخاوف من تعرض المنشأة لهجمات.
ومشروع بلحاف هو مشروع مشترك بين اليمن وشركة توتال الفرنسية وعدد من الشركات العالمية.
وذكر مسؤول ان 1200 شخص يعملون في المنشأة، وقد تقرر إجلاء الموظفين غير الاساسيين بعد سقوط قذيفة هاون على محطة تابعة للمنشأة.
وبحسب مصادر عسكرية، فان قوات الجيش والأمن الخاص عززت وجودها في النقاط المحيطة والمؤدية الى منشأة بلحاف فضلا عن رفع حالة اليقظة في صفوف الافراد والجاهزية لمواجهة أي مخاطر محتملة.
ووقع انفجار مساء الجمعة عند احدى المحطات التابعة للشركة محدثا أضرارا مادية.
ولم توضح الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال في بيان رسمي أسباب الانفجار، لكنها اكتفت بالقول "لم يتسبب الانفجار في حدوث إصابات، ولكنه خلف أضراراً طفيفة في معدات غير أساسية".
وبحسب وكالة الانباء اليمنية، عقدت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة الجنوبية حيث تقع منشأة بلحاف، اجتماعا أمنيا في المنشأة "بهدف إزالة وتبديد اية مخاوف قد تنتاب القوى الوظيفية وطنية كانت أم أجنبية في هذا المشروع جراء أي أعمال إجرامية تستهدفها".
ويعد مشروع بلحاف لتسييل الغاز وتصديره أهم مشروع للطاقة في اليمن.
ومن جانب مرتبط، نشرت وكالة «رويترز» للأنباء تحقيقا حول تنشط "القاعدة" في اليمن وسط تردي الأمن وتعثر الحوار، ونوهت بأنه من المستبعد أن تنحسر هجمات تنظيم القاعدة الجريئة التي تستهدف أجهزة حكومية مهمة مع استمرار انقسام الاجهزة الامنية وتهالك معداتها واختراق متشددين صفوفها، في حين تتعثر جهود اصلاح الحياة السياسية في البلاد.
وهاجمت جماعة، تربطها صلات بتنظيم القاعدة، وزارة الدفاع في صنعاء يوم الخميس ما أسفر عن سقوط 56 قتيلا، الأمر الذي يعيد الى الاذهان قدرة الجماعات المتطرفة على العمل في أماكن تخضع لحراسة مشددة في العاصمة رغم الحملات الامنية.
وهذا أعنف هجوم في 18 شهرا، ويبرز المخاوف بشأن أخطار نابعة من دولة تطل على ممرات ملاحية مهمة وتشترك في حدود طويلة مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.
وأعلنت جماعة أنصار الشريعة المسؤولية عن الهجوم، وهي مرتبطة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن وهو من أقوى فروع القاعدة. ويستبعد محللون ومسؤولون نهاية مبكرة للعنف.
وصرح وزير خارجية اليمن أبو بكر القربي لـ«رويترز» على هامش منتدى أمني في المنامة عاصمة البحرين، بأن الهجوم يبرز خطورة الهجمات الارهابية، مشيرا الى ان «القاعدة» تمتلك مخططين ومنفذين وإمكانات.
واستغل اسلاميون متشددون حالة الفوضى التي أعقبت الاطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح عقب تظاهرات حاشدة استمرت شهورا في عام 2011 للاستيلاء على العديد من المدن الجنوبية، ونجحت حملة امنية شنها الجيش بعد عام في طردهم منها بمساعدة هجمات بطائرات اميركية بدون طيار. كما تواجه اجهزة الأمن انفصاليين في الجنوب وتمردا في الشمال اشتعل في الاسابيع الاخيرة وأسفر عن سقوط أكثر من مائة قتيل.
وقالت ابريل لونجلي الي، خبيرة الشؤون اليمنية في المجموعة الدولية للازمات لـ«رويترز» "اذا كانت القاعدة مسؤولة بالفعل (عن الهجوم على وزارة الدفاع)، وهو ما يبدو مرجحا في الوقت الحالي، فانه يبعث برسالة خطيرة مفادها ان بوسعها ضرب الحكومة في مكمن قوتها". وتابعت "من المرجح أن تستمر هذه الهجمات بل وتتسارع وتيرتها في المستقبل طالما لم يتم التوصل لتسوية سياسية شاملة، واستمر تهافت وانقسام اجهزة الامن وافرع الجيش"
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية اليمنية محمد القاعدي إن اجهزة الامن عززت الاجراءات الامنية للتصدي لجرائم الاغتيال، وشمل ذلك مصادرة الاسلحة والمركبات غير المرخصة. وأضاف أن الحملة اسفرت عن مصادرة 800 قطعة سلاح وألف سيارة و3500 دراجة نارية، مضيفا أن أجهزة الأمن حظرت استخدام الدراجات النارية بعد ان تحولت لأداة للقتل.
لكن القاعدي أكد ضرورة احراز تقدم على الصعيد السياسي من اجل تحقيق الاستقرار في واحدة من أفقر دول العالم.



تأكيد عربي على دعم «عملية انتقالية جامعة» في سوريا

المشاركون في أعمال اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا (وزارة الخارجية الأردنية على إكس)
المشاركون في أعمال اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا (وزارة الخارجية الأردنية على إكس)
TT

تأكيد عربي على دعم «عملية انتقالية جامعة» في سوريا

المشاركون في أعمال اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا (وزارة الخارجية الأردنية على إكس)
المشاركون في أعمال اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا (وزارة الخارجية الأردنية على إكس)

أصدرت الدول العربية المجتمعة في مدينة في الأردن، اليوم السبت، بيانها الختامي الذي أكدت فيه دعمها لعملية انتقالية سلمية سياسية سورية - سورية جامعة، تتمثل فيها كل القوى السياسية والاجتماعية السورية.

وقال البيان بعد اجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا التي تضم: الأردن، والسعودية، والعراق، ولبنان، ومصر، وأمين عام جامعة الدول العربية، وبحضور وزراء خارجية الإمارات، ومملكة البحرين، الرئيس الحالي للقمة العربية، ودولة قطر، وذلك ضمن اجتماعات العقبة حول سوريا: «أكد المجتمعون الوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق، وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة الدقيقة، واحترام إرادته وخياراته».

وأضاف: «ندعم عملية انتقالية سلمية سياسية سورية - سورية جامعة، تتمثل فيها كل القوى السياسية والاجتماعية السورية، وبمن فيها المرأة والشباب والمجتمع المدني بعدالة، وترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، ووفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأهدافه وآلياته».

كما دعا البيان إلى «تشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة بتوافق سوري، والبدء بتنفيذ الخطوات التي حددها القرار للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى نظام سياسي جديد، يلبي طموحات الشعب السوري بكل مكوناته، عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشرف عليها الأمم المتحدة، استناداً إلى دستور جديد يُقره السوريون، وضمن تواقيت محددة وفق الآليات التي اعتمدها القرار».

وأكد البيان على «دعم دور المبعوث الأممي إلى سوريا، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تزويده بكل الإمكانات اللازمة، وبدء العمل على إنشاء بعثة أممية لمساعدة سوريا؛ لدعم العملية الانتقالية في سوريا ورعايتها، ومساعدة الشعب السوري الشقيق في إنجاز عملية سياسية يقودها السوريون وفق القرار 2254».

وشدد على أن «هذه المرحلة الدقيقة تستوجب حواراً وطنياً شاملاً، وتكاتف الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه وقواه السياسية والاجتماعية؛ لبناء سوريا الحرة الآمنة المستقرة الموحدة التي يستحقها الشعب السوري بعد سنوات طويلة من المعاناة والتضحيات».

إلى ذلك طالب البيان بـ«ضرورة الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية»، وأكد «ضرورة احترام حقوق الشعب السوري بكل مكوناته، ومن دون أي تمييز على أساس العرق أو المذهب أو الدين، وضمان العدالة والمساواة لجميع المواطنين».

ودعا إلى «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وتعزيز قدرتها على القيام بأدوارها في خدمة الشعب السوري، وحماية سوريا من الانزلاق نحو الفوضى، والعمل الفوري على تمكين جهاز شرطي لحماية المواطنين وممتلكاتهم ومقدرات الدولة السورية».

وحث على «الالتزام بتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتعاون في محاربته، في ضوء أنه يشكل خطراً على سوريا وعلى أمن المنطقة والعالم، ويشكل دحره أولوية جامعة».

أيضاً، أكد البيان «التضامن المطلق مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة في حماية وحدتها وسلامتها الإقليمية وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها. وتوفير الدعم الإنساني الذي يحتاج إليه الشعب السوري، بما في ذلك من خلال التعاون مع منظمات الأمم المتحدة المعنية».

وتطرق إلى العمل على «تهيئة الظروف الأمنية والحياتية والسياسية للعودة الطوعية للاجئين السوريين إلى وطنهم، وتقديم كل العون اللازم لذلك، وبالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة المعنية».

كذلك، أدان البيان توغل إسرائيل داخل المنطقة العازلة مع سوريا وسلسلة المواقع المجاورة لها في جبل الشيخ ومحافظتي القنيطرة وريف دمشق، ورفضه احتلالاً غاشماً وخرقاً للقانون الدولي ولاتفاق فك الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل في عام 1974، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما أدان الغارات الإسرائيلية على المناطق والمنشآت الأخرى في سوريا، وأكد أن هضبة الجولان أرض سورية عربية محتلة يجب إنهاء احتلالها، مطالباً مجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الاختراقات.

وأوضح أن التعامل مع الواقع الجديد في سوريا سيرتكز على مدى انسجامه مع المبادئ والمرتكزات أعلاه، وبما يضمن تحقيق الهدف المشترك في تلبية حقوق الشعب السوري وتطلعاته.