الانتخابات مصدر تمويل لوسائل الإعلام اللبنانية

6 آلاف دولار تكلفة دقيقة على الهواء للمرشح

غرفة الكونترول في إحدى القنوات التلفزيونية أثناء استضافة مرشح للانتخابات البرلمانية القادمة (أ.ف.ب)
غرفة الكونترول في إحدى القنوات التلفزيونية أثناء استضافة مرشح للانتخابات البرلمانية القادمة (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات مصدر تمويل لوسائل الإعلام اللبنانية

غرفة الكونترول في إحدى القنوات التلفزيونية أثناء استضافة مرشح للانتخابات البرلمانية القادمة (أ.ف.ب)
غرفة الكونترول في إحدى القنوات التلفزيونية أثناء استضافة مرشح للانتخابات البرلمانية القادمة (أ.ف.ب)

ستة آلاف دولار تكلفة دقيقة على الهواء، 240 ألفاً للحلول ضيف برنامج حواري، أما الحزمة الدعائية الكاملة فقد تصل إلى 1.5 مليون دولار... هذه عينة من أسعار خيالية حددتها وسائل الإعلام اللبنانية للمرشحين إلى الانتخابات النيابية.
وتحرم هذه الأسعار المرشحين المستقلين وغير المقتدرين ماديا، من ظهور إعلامي عادل، مقارنة مع مرشحي الأحزاب الكبرى والزعماء الأثرياء ورجال الأعمال والمتمولين الذين ينفقون ملايين الدولارات على حملاتهم الانتخابية.
وتقول رولا مخايل، مديرة (مؤسسة مهارات)، وهي منظمة تعنى بقضايا الإعلام وترصد الانتخابات، لوكالة الصحافة الفرنسية: «قبل شهر ونصف، كانت دقيقة الظهور في البرامج الصباحية للمرشح تساوي ألف دولار، واليوم ترتفع الأسعار تدريجياً» مع اقتراب موعد الانتخابات في السادس من مايو (أيار) المقبل.
وتصل تكلفة الدقيقة حالياً على بعض قنوات التلفزة الخاصة إلى ستة آلاف دولار، فيما يتعين على المرشح دفع ثلاثة آلاف دولار مقابل مداخلة لمدة ربع ساعة على المحطات الإذاعية، وفق مخايل. وحصلت «مهارات» على لائحة طويلة بالأسعار من أشخاص يعملون في الحملات الانتخابية للمرشحين الذين تلقوا عروضات من وسائل الإعلام.
وتضيف: «إنه موسم انتخابي استبشرت به المؤسسات الإعلامية اللبنانية خيراً لتقدم عروضات تصل إلى 1.5 مليون دولار».
ولطالما شكلت الانتخابات مصدر تمويل رئيسي لوسائل الإعلام اللبنانية المعروفة باعتمادها على المال السياسي وتبعيتها للأحزاب والأفرقاء السياسيين المختلفين. وتعيش الصحافة اللبنانية منذ سنوات أزمة جراء الجمود الذي طبع المشهد السياسي منذ العام 2011 مع اندلاع النزاع في سوريا المجاورة وتراجع التمويل الداخلي والعربي.
وهذه الانتخابات هي الأولى منذ العام 2009، بعدما مدد المجلس الحالي ولايته ثلاث مرات جراء توترات أمنية وسياسية قبل التوصل إلى تسوية نهاية 2016 تم على أساسها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
ورغم انقسام وسائل الإعلام بين الأفرقاء السياسيين، تبقى بعض القنوات منفتحة على غالبية التيارات السياسية، ما يرفع تكلفة الظهور عبر شاشاتها. وترى مخايل أن «المتمول هو الوحيد القادر على الوصول إلى السلطة في لبنان، ووحده لديه الحق والقدرة على الظهور الإعلامي».
وقدمت وسائل الإعلام اللبنانية لهيئة الإشراف على الانتخابات المكلفة بمراقبة الإعلان الانتخابي وإنفاق المرشحين، لوائح أسعار لما يعرف بـ«الإعلان الانتخابي»، لكن يبدو أنها لم تلتزم بها. وتشير مخايل إلى أن وسائل الإعلام تُحجم عن إرسال عروض مكتوبة إلى المرشحين خشية ملاحقتها من الهيئة. وغالباً ما «يتم تداول الأرقام شفهياً».
ووفقاً للقانون، فإن تلفزيون لبنان الرسمي وحده المخول استضافة مرشحين من دون مقابل، وهو ما يعطي مساحة للائحة طويلة من المرشحين الذين لا يجدون سبيلاً للوصول إلى وسائل الإعلام الخاصة. لكن تلفزيون لبنان لا يمنحهم حكماً جمهوراً واسعا، إذ إنه بين الشاشات الأقل جذباً للمشاهدين.
ويقول رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات القاضي المتقاعد نديم عبد الملك لـ«ليس لدى الهيئة أي علم بمثل هذه الأموال الطائلة» التي تطلبها وسائل الإعلام. ويقر بأن «وسائل الإعلام لا تلتزم بالقانون لناحية أن تذكر عندما تقوم بأي إعلان انتخابي أنه مدفوع الأجر ومن هي الجهة التي طلبته منها، كما لا تلتزم بصورة عامة بتقديم التقرير الأسبوعي للهيئة حول إعلاناتها».
في مقر هيئة الإشراف على الانتخابات في بيروت، ينهمك 25 موظفاً، يومياً، في مراقبة وسائل الإعلام، وتضع إحداهنّ صحيفة أمامها وتقرأها بتمعن. وتُسجل أخريات، على غرار منال عز الدين (34 عاماً)، على جداول أمامهنّ، توقيت ظهور المرشح على التلفزيونات والإذاعات، والمدة المخصصة له والمخالفات. وتقول عز الدين للوكالة: «نلاحظ كمراقبين أن الوسيلة الإعلامية تستقبل ضيفاً أكثر من غيره بحسب خطه (السياسي)، ويتكرر استقبالها له»، مضيفة: «هناك مرشحون لا تسمع بهم ولا تراهم لأنهم لا يحظون بأي ظهور إعلامي».
وتختلف الانتخابات الحالية عن سابقاتها بإقرار النظام النسبي في قانون الانتخاب، ما قد يتيح لناشطي المجتمع المدني والأحزاب الصغيرة الوصول إلى البرلمان في حال نيلهم حداً معيناً من أصوات الناخبين. لكن المبالغ الكبرى التي تطلبها وسائل الإعلام تحول دون ظهور هؤلاء على وسائل الإعلام التقليدية، ما يجعلهم يركزون على مواقع التواصل الاجتماعي من «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» لعرض برامجهم.
وتقول لوري حيطايان، المرشحة المستقلة على لائحة «كلنا وطني» في بيروت: «هناك صعوبة في أن نجد تلفزيونات أو إذاعات أو صحفاً تضيء على الوجوه الجديدة». وتوضح: «ليست لدينا أموال طائلة، من يستطيع اليوم أن يدفع 20 ألف دولار مقابل نصف ساعة فقط؟ وتضيف «لا يمكن للانتخابات أن تكون للأغنياء فقط».
ويركز مرشحو المجتمع المدني اهتمامهم على جيل جديد من الشباب ينتخب للمرة الأولى، وفق حيطايان، و«يحصل على معلوماته عبر وسائل التواصل الاجتماعي». ويقول رائد عطايا، المرشح عن لائحة تجمع بين الحزب الشيوعي وشخصيات محلية في جنوب لبنان: «حين أعلننا اللائحة، نقلنا مباشرة على صفحاتنا على فيسبوك، لم تأت أي وسيلة إعلامية» للتغطية.
ويضيف: «لا عدالة أبداً، نحن نواجه حيتان المال ورأس السلطة والفساد».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.