باريس... من رفض «الخطة البديلة» إلى البحث عن اتفاق شامل

ماكرون يسير خطوات إضافية باتجاه ترمب

TT

باريس... من رفض «الخطة البديلة» إلى البحث عن اتفاق شامل

ما بين تأكيده، مساء الأحد، في حديثه لقناة «فوكس نيوز» أنه «لا وجود لخطة بديلة» عن الاتفاق النووي المبرم مع طهران، صيف عام 2015، وقوله في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بعد اجتماعين؛ الأول مغلق والثاني ضم الوزراء والمستشارين، إنه «يأمل اعتباراً من الآن العمل على اتفاق جديد مع إيران»، يبدو أن الرئيس الفرنسي اجتاز خطوة جديدة باتجاه ترمب الذي لم يكشف عما سيفعله في الثاني عشر من مايو (أيار) بشأن الاتفاق ساري المفعول الذي ندد به بعنف أكبر.
وذهب إيمانويل ماكرون أبعد من ذلك بإشارته إلى «الأعمدة» الأربع التي يفترض أن يقوم عليها الاتفاق الجديد، والتي تشمل النشاطات النووية الإيرانية على المدى القصير والمشمولة بالقرار الموجود، والثاني فرض الرقابة على البرنامج النووي على المدى البعيد، والتأكد من خلوِّه من أي بُعد عسكري لما بعد عام 2025، والثالث وقف البرامج الصاروخية والباليستية الإيرانية وأخيرا، إيجاد «الشروط» الضرورية من أجل توفير الاستقرار السياسي في المنطقة، واحتواء النفوذ الإيراني بما في ذلك في سوريا، أو كما قال ترمب لمنعها من الوصول إلى المتوسط.
وكدليل على جدية ما توصل إليه مع نظيره الأميركي، أعلن ماكرون أن «مجموعة صغيرة» من الوزراء بدأت العمل وسوف تجتمع مجدداً «قريباً».
وسارع الأول إلى القول إنه «يعتقد أن هناك فرصة عظيمة لدينا للعمل على اتفاق أكبر»، مشدداً على أن أي اتفاق جديد يجب أن يكون «أوسع» ومبنياً على «أسس متينة».
لكن المؤتمر الصحافي المطول للرئيسين لم يتح جلاء الغشاء الذي يعتم على وجهة القرار الذي ينوي ترمب اتخاذه بشأن الاتفاق القائم، بل على العكس من ذلك، ذهب إلى اعتماد لعبة القط والفأر مع الصحافيين، بل مع ماكرون نفسه بإعلانه أن للرئيس الفرنسي «فكرة» عما ينوي القيام به. وقال ترمب: «سنرى ما الذي سيحصل بعد 12 مايو». واقتنص مناسبة المؤتمر الصحافي ليوجه تهديداً لطهران التي سبق لها أن حذرت من أن تخلِّي واشنطن عن الاتفاق سيدفعها إلى معاودة إطلاق برنامجها النووي المجمد جزئياً، واستئناف تخصيب اليورانيوم. وقال ترمب: «لن يعيدوا إطلاق أي شيء، وإذا فعلوا فسيتعرضون لمشكلات أكبر بكثير من التي عرفوها حتى الآن».
حقيقة الأمر أن الرئيس الفرنسي الذي كان يحلم بثني ترمب عن تمزيق الاتفاق النووي لا يبدو أنه نجح في مهمته، رغم كل مظاهر التكريم البروتوكولية والعلاقة الشخصية «الدبلوماسية» التي قامت بين الطرفين.
ولو قبل ترمب بالمحافظة على الاتفاق، والانطلاق من ذلك من أجل البحث عن اتفاق «تكميلي»، كما كان التصور الفرنسي سابقاً، فإن الأمور كانت بدت أقل تعقيداً. لكن الإعلان عن وأده عدة أيام سيفتح الباب أمام ردود فعل قد لا تستوعب أو يتم السيطرة عليها... وهو معنى كلام ماكرون السابق من أنه «لا خطة باء».
من هذه الزاوية، يبدو أن مقترح ماكرون بالسعي لاتفاق جديد لا يوفر مخرجاً من الأزمة التي يبدو أنها جاثمة في الأفق. ويرصد المحللون مشكلتين رئيسيتين: الأولى «منهجية» وقوامها أن ماكرون كان يفاوض ترمب باسمه «الشخصي»، ومن غير أي تفويض أوروبي أو غير أوروبي. والدليل على ذلك أن ردود الفعل التي ظهرت أمس صبَّت كلها في اتجاه التمسك بالاتفاق القائم ورفض التفاوض مجدداً بشأنه. وليس المقصود هنا بالذات ردود الفعل الروسية والصينية، وهي كانت متوقعة، بل ردود الفعل الأوروبية (ألمانيا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وهم شركاء فرنسا وحلفاء الولايات المتحدة).
والمنطق السائد أن التوصل إلى اتفاق 2015 استغرق 13 عاماً من الجهود الدبلوماسية المضنية وبالتالي لا يمكن وأده والعودة إلى المربع الأول مع ما يلم به من مخاطر.
أما المشكلة الثانية، وهي ليست أقل صعوبة، فتكمن في أن ماكرون يفكر باتفاق «شامل»، بحيث لم تعد الإشكالية مربوطة فقط بالنووي الإيراني ومصيره، بل إنه يريد اتفاقاً جديداً يضم أيضاً البرامج الصاروخية الباليستية الإيرانية، وسياسة إيران الإقليمية، وتوفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوفير الشروط لحل سياسي في سوريا، ومنع تمدد الهيمنة الإيرانية فيها، فضلاً عن الحرب في اليمن والوضع في العراق.
ويرى المراقبون أن «الخلط» بين المشكلات سيجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمراً «بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً». والحال أن التوجه الفرنسي السابق كان يقوم على المحافظة على الاتفاق النووي كما هو، وفتح باب الحوار بشكل منفصل على المسائل الأخرى.
وفي أي حال، فإن مصادر فرنسية شاركت في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي أفادت بأن الفصل بين الملفات جاء أصلاً بناء على «إلحاح» وزير الخارجية السابق جون كيري، وبناء على تعليمات الرئيس السابق أوباما، وانطلاقاً من المبدأ القائل إن «خلط» الملفات ببعضها كان سيمنع من التوصل إلى الاتفاق.
ترجح مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن ترمب وماكرون، في الإعلان «الغامض» عن توافقهما على البحث عن اتفاق جديد، تعمدا الإبقاء على كثير من العناصر الخاصة بما يريدانه في منطقة «رمادية».
ويعزى ذلك لسببين: إما لغياب تفاهم «حقيقي» بينهما، وإما لرغبتهما في الإيحاء بأنهما توصلا إلى اتفاق ثنائي «كسباً للوقت» والتعرف على ردود الفعل. والحال أن ردة الفعل الإيرانية كانت معروفة سلفاً، وأكد عليها مجدداً أمس الرئيس الإيراني.
ورغم ذلك، فإن باريس وواشنطن تراهنان، على الأرجح، على ضعف موقف طهران التي لم توقع على اتفاق 2015 إلا تحت ضغوط العقوبات الاقتصادية. ولذا، تعتبر العاصمتان أن طهران بحاجة لاتفاق ما مع القوى الكبرى، وأنها رغم لهجة التهديد التي يستخدمها قادتها، فإن ذلك ليس سوى من باب رفع سقف التفاوض، وبالتالي فإن المسؤولين في طهران لن يكون أمامهم من سبيل سوى قبول الدخول في مفاوضات جديدة من أجل اتفاق جديد، مخافة التعرض مجدداً لسيف العقوبات، بما ستحمله من تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد واشتداد الأزمات الاجتماعية مع ما سيرافقها من توتر سياسي وصراعات بين الأجنحة.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.