أزمة نقدية في السودان... وقضية الرواتب تتخطى الدبلوماسيين

ارتفاع جنوني في الأسعار والبنك المركزي يحدد سقفاً للسحب من البنوك... وشح في العملات الصعبة

TT

أزمة نقدية في السودان... وقضية الرواتب تتخطى الدبلوماسيين

إلى أين تتجه الأمور في السودان؟ سؤال بدأ يتردد على شفاه المواطنين المحاطين بسلسلة أزمات تمتد من الرواتب إلى شح السيولة النقدية، وانعدام المحروقات، وجنون الأسعار الذي بات بلا أفق.
وتفاقمت الأزمة المعيشية والاقتصادية في السودان، وزادت حدتها خلال الأشهر المنصرمة من العام الجاري، وبلغت ذروتها بشكوى وزير الخارجية السابق إبراهيم غندور للبرلمان، من فشل الحكومة في تسديد مستحقات الدبلوماسيين، وإيجارات سفارات السودان في الخارج لسبعة أشهر متتالية.
فبعد أقل من يومين من شكواه، أصدر الرئيس عمر البشير قراراً رئاسياً «مقتضباً» أقال بموجبه وزير الخارجية دون إبداء أسباب؛ لكن تكهنات وتحليلات صحافية موالية للحكومة أرجعت الإقالة إلى أن الوزير «كشف للعالم والناس إفلاس الحكومة»، فيما أكدت تقارير أخرى مناوئة أن الغندور لم يفعل أكثر من كشف ما يعيشه الناس، بإزاحة ستار السرية ونقله للعلن.
الدبلوماسيون ليسوا وحدهم من تأخرت رواتبهم، فالمعلمون في الخرطوم نظموا وقفة احتجاجية على تأخير صرف مرتباتهم في 12 أبريل (نيسان) الجاري، وقالت لجنة المعلمين في بيان، إن الرواتب على قلتها وعدم كفايتها تأخر صرفها لأكثر من 45 يوماً، ومثلهم معلمون في ولايات أخرى من البلاد.
وعاد بنك السودان للاعتراف ضمناً بوجود أزمة رواتب، للدبلوماسيين في الخارج، بعد تكذيبها أول من أمس. وأكد البنك أنه يعمل حالياً على مراجعة متأخرات وزاره الخارجية، التي قدرها بـ29 مليون دولار من ميزانيتها، في الوقت الذي قدر فيه الوزير المقال العجز بنحو 30 مليون دولار.
وبجانب أزمة الرواتب، تشهد البلاد أيضاً أزمات كبيرة في المحروقات وغاز الطهي، فمنذ فترة تقارب الشهر، يعاني المواطنون من انعدام غاز الطهي، فيما تتراص في صفوف طويلة مئات السيارات والشاحنات والناقلات في محطات الخدمة، للحصول على حصتها من الوقود. بل وتكررت أزمة المحروقات مرتين خلال شهر، على الرغم من الإنكار الرسمي لوجودها، فبعد أن انفرجت الأزمة في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، عادت للتفاقم مجدداً، بينما تشكو معظم ولايات البلاد من انعدام كلي لوقود الديزل والبنزين، ويباع في بعضها بالسوق السوداء بأسعار خيالية بلغت 250 جنيهاً للجالون، وسعره الرسمي 26 جنيهاً، فيما تخشى الولايات الزراعية من خسائر في الموسم الزراعي بسبب ندرة الوقود.
لمواجهة أزمات صرف الرواتب والمعيشة، اضطرت الحكومة السودانية لاتخاذ إجراءات تقشفية عنيفة، ترتب عليها تدهور مريع في سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وانعكس على أسعار السلع الغذائية الرئيسية، إذ بلغ سعر قطعة الخبز الواحدة جنيهاً بعد أن كان سعرها نصف جنيه، وارتفع سعر سلعة السكر الاستراتيجية 26 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 14 جنيهاً، وتنطبق هذه الزيادات على السلع الأخرى كافة.
وأثار هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار غضباً شعبياً واسعاً، نتجت عنه الاحتجاجات الشهيرة مطلع العام الجاري، التي عرفت باحتجاجات الخبز؛ لكن السلطات واجهتها بعنف لافت، وألقت القبض على مئات النشطاء والقادة السياسيين، ثم أفرجت عنهم بقرار رئاسي مطلع الشهر الجاري؛ لكن أسباب الاحتجاج والتظاهر لا تزال تتفاقم في البلاد؛ بل إن موجة سخرية لافتة من القرارات الحكومية احتلت وسائط التواصل الاجتماعي وأحاديث الناس؛ لكن اندلاع احتجاجات جديدة متوقع في كل لحظة.
وكانت لجنة رئاسية مكونة من محافظ بنك السودان ووزراء القطاع الاقتصادي، قد اتخذت في فبراير (شباط) الماضي، قرارات لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع، ولوقف تدهور سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، عن طريق امتصاص السيولة وتحجيم الكتلة النقدية المتداولة خارج الجهاز المصرفي.
وتنفيذاً لتلك القرارات، وجه بنك السودان المركزي البنوك العاملة في البلاد «سراً» بتحديد حجم السحب من حسابات العملاء، وشنت الأجهزة الأمنية حملة واسعة على تجار العملات في السوق الموازية، بهدف وقف تدهور سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، إذ بلغ أدنى مستوياته في التاريخ، فقد كان يباع وقتها بسعر 45 جنيها للدولار الواحد، واضطر إلى رفع السعر الرسمي للدولار من 18 إلى 28 جنيهاً.
وخلقت تلك القرارات أزمة سيولة حادة في البلاد، بيد أنها أوقفت جزئياً تدهور سعر العملة الوطنية، فارتفع سعر صرف الجنيه إلى 34 جنيهاً للدولار، بعد أن كان 45 جنيهاً. لكن متعاملين في النقد الأجنبي ومحللين يقولون إن سعر صرف الجنيه ارتفع؛ لكنه ارتفاع غير حقيقي، وإن سعر الصرف سيعود للارتفاع مجدداً متى ما رفعت قيود السحب من حسابات المتعاملين مع البنوك.
الحكومة رغم الأزمة التي أثرت في كل حياة الناس، لا تعترف علناً بعجزها عن مواجهة التردي الاقتصادي، ولا تتجه إلى أسبابه الفعلية بحسب محللين، ولهذا كذب بنك السودان وزير الخارجية ببيان صدر مطلع هذا الأسبوع وقال إنه سدد ما قيمته 92 في المائة من مطالبات وزارة الخارجية؛ لكن تقارير صحافية نشرت في الصحف المحلية ذكرت أمس أن الرئاسة في اجتماع مع محافظ بنك السودان حازم عبد القادر، ووزير الخارجية المكلف محمد عبد الله إدريس، دعت لمراجعة متأخرات وزاره الخارجية، واعترفت بعد يوم واحد من تكذيب الوزير، بعجز قدره 29 مليون دولار من ميزانية الخارجية، في الوقت الذي قدر فيه الوزير المقال العجز بنحو 30 مليون دولار.
ونقلت صحيفة «الأخبار» المستقلة أمس، أن بنك السودان بعد أن راجع الحسابات المشتركة بشأن ميزانيه الخارجية، أعلن التزامه أمام رئاسة الجمهورية بالبدء فوراً في سداد متأخرات الخارجية، وبالفعل شرع في سداد الدفعة الأولى منذ الخميس الماضي.
ويقول الخبراء إن أزمة الاقتصاد السوداني ذات الطبيعة الهيكلية، أطلت بعد انفصال جنوب السودان، وذهاب البترول جنوباً، وفقدانه لأكثر من 80 في المائة من إيراداته النفطية، و90 في المائة من مصادر عائداته من العملات الأجنبية.
ودرجت الحكومة على إرجاع تعثر الاقتصاد إلى العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد؛ لكن بعد قرار الرئيس دونالد ترمب برفعها كلياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، برزت أزمة الاقتصاد بشكل لافت، وفقدت الخرطوم «شماعة» كانت تعلق عليها إخفاقها الاقتصادي.
وأدت سياسة تحجيم الكتلة النقدية إلى شح لافت في السيولة، ويلاحظ المراقب تكدس أعداد كبيرة من المواطنين أمام البنوك وداخلها، محاولين سحب أموالهم؛ لكن البنوك ترفض تجاوز السقف غير المعلن للسحب في حدود 2000 جنيه يومياً على وجه التقريب، كل هذا والبنك المركزي ينفي إصدار منشور بتحجيم السيولة، وتسبب انعدام السيولة في نشوء «تجارة الشيكات»، وتُسيل فيها الشيكات من قبل تجار بنسبة تقارب 10 في المائة من قيمة الشيك.
ودفعت سياسة امتصاص السيولة ووقف السحب عدداً كبيراً من المواطنين إلى محاولة سحب أموالهم، وتحويل أرصدتهم إلى عملات أجنبية، فيما أصرت البنوك على تحجيم حتى السحب من ماكينات الصرف الآلي، ويلاحظ المراقب صفوفاً متراصة من المواطنين حول تلك الآلات التي توجد بها نقود، وهو ما دفع مصدر مصرفي للقول إن 90 في المائة من أموال المودعين ستصبح خارج البنوك إذا فتح باب السحب؛ بل ويقول مراقبون إن «تجارة وتصنيع الخزن» لقيت رواجاً كبيراً في الأسواق خلال الفترة الماضية، فالكل يريد حفظ أمواله السائلة بخزينة داخل منزله بدلاً من إيداعها البنوك.
ونتيجة لتلك السياسات ارتفع معدل التضخم في البلاد إلى 55.6 في المائة، في مارس (آذار) الماضي، بعد أن كان في حدود 54.34 في المائة في فبراير، وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء، على الرغم من أن السياسات كانت تهدف لخفض التضخم إلى 19.5 في المائة بنهاية عام 2018، بما ينعكس في ارتفاع متواصل في أسعار السلع، وتدهور في سعر صرف الجنيه، دون أفق واضح لحل ناجز.
ولم يعد أمام المواطنين خيار سوى مواجهة ما يشهدونه ولا يملكون له تغييراً من تردٍ في معاشهم ومعيشتهم، سوى اللجوء إلى السخرية والطرفة. تقول ربة منزل إنها درجت على السؤال بشكل يومي عن سعر أي سلعة تنوي أن تشتريها من المتجر القريب؛ «لأن الأسعار تتغير بشكل يومي».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.