إنهاء تداعيات مقتل «الزيادين» واستمرار مفاعيله القضائية

مصالحة برعاية جنبلاط و«حزب الله» بعد 11 عاماً على جرائم اغتيال وثأر

TT

إنهاء تداعيات مقتل «الزيادين» واستمرار مفاعيله القضائية

شكلّت مبادرة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، التي أفضت إلى إجراء مصالحة جامعة بين عشيرة آل شمص من جهة، وعائلتي قبلان وغندور من جهة ثانية، مدخلاً لإنهاء التوتر والاحتقان الذي ولدته جريمة ثأرية أودت بحياة الشابين القاصرين زياد قبلان وزياد غندور، إثر خطفهما وتصفيتهما على يد من يعتقد أنهم 5 أشقاء من آل شمص في عام 2007، لكنها لم تلغ المفاعيل القانونية والقضائية للملف الذي يضع المجلس العدلي (أعلى هيئة قضائية في لبنان) يده عليه، بوصفها جريمة تعرّض السلم الأهلي للخطر، وفق ما أعلن مصدر قضائي لبناني.
وكان النائب جنبلاط رعى المصالحة العائلية في دارته بمنطقة كليمنصو في بيروت، بحضور مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، والقيادي في حركة «أمل» أحمد البعلبكي ممثلاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ووجهاء وفعاليات عائلة شمص، ووالدي الضحيتين زياد قبلان وزياد غندور، وجرى تثبيت المصالحة بإسقاط الدعاوى القانونية المتعلقة بالقضية.
وتعرّض القاصران زياد قبلان وزياد غندور، للخطف والقتل في 23 أبريل (نيسان) 2007، ومن ثم رمي جثتيهما في أحراج بلدة جدرا في منطقة الشوف (جبل لبنان)، ليتبيّن لاحقاً أن الشبهات تتجه نحو 5 من أشقاء عدنان شمص الذي قتل قبل 3 أشهر، وتحديداً خلال الأحداث التي وقعت أمام مبنى جامعة بيروت العربية في منطقة الطريق الجديدة في 25 يناير (كانون الثاني) 2007، ظنّاً منهم أن والدي الزيادين تدخلا في قتل شقيقهما، علما بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المتهم بقتل عدنان شمص وجرت محاكمته أمام القضاء، وبقي الأشقاء فارين من العدالة منذ ذلك الوقت، إلا أنه جرى توقيف علي شمص قبل 6 أشهر تقريباً.
وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «المصالحة لها نتائج إيجابية على إزالة الاحتقان الذي خلفته الجريمة، لكنها لا تلغي مفاعيلها القانونية». وقال إن «تراجع المدعين عن حقوقهم الشخصية، يجعلهم خارج المحاكمة، فيما تستمر المحاكمة بالشق المتعلّق بالحق العام»، مذكراً بأن القضية «قيد المحاكمة أمام المجلس العدلي، وهي واحدة من عشرات الملفات الحساسة التي لا يشملها عفو عام، لأنها تصنّف جريمة اعتداء على أمن الدولة الداخلي، وتعرّض السلم الأهلي للخطر». واستدرك قائلا: «لا شكّ أن المصالحة قد تخفف من مدة العقوبة التي سيحكم بها على المتهمين».
ويحاكم الأشقاء الأربعة محمد وشحادة وعبد الله وعباس شمص في هذه القضية، غيابيا، لأنهم رفضوا تسليم أنفسهم للقضاء، فيما يحاكم وجاهياً شقيقهم علي شمص، والأظنّاء وسام عرابي وأيمن صفوان ومصطفى الصعيدي المتهمون بكتم معلومات تتعلّق بالجريمة.
من جهته، أكد المحامي نديم زياد حمادة، وكيل ذوي الضحيتين زياد قبلان وزياد غندور لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أسقط الحق الشخصي في هذه الدعوى ترجمة للمصالحة التي حصلت، وبناء على رغبة المدعين، الذي قبضوا تعويضات شخصية، وقبلوا بمساعي الصلح لإنهاء ذيول السلبية للجريمة المستمرة منذ 11 عاماً». وأشار إلى أن «دعوى الحق العام لا تزال قائمة، ولكن ربما يستفيد المتهمون من التراجع عن الدعوى الشخصية»، عادّاً أن «الملف سياسي، لأن الجريمة ارتكبت بخلفيات صراع سياسي، ولا يمكن وقف تداعياتها إلا بحلّ سياسي كالذي رعاه النائب جنبلاط».
ووضعت جريمة مقتل الزيادين في خانة الانتقام من الحزب الاشتراكي الذي يرأسه جنبلاط، لكون والدي الضحيتين ينتميان لهذا الحزب، وبعدما اتهم مناصرو «حزب الله» وبينهم الأشقاء شمص عناصر من الحزب الاشتراكي بالوقوف وراء مقتل عدنان شمص، أوضح قيادي في الحزب الاشتراكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المصالحة «أتت ثمرة جهود كبيرة بذلها النائب وليد جنبلاط، لطي الصفحة الأليمة التي أدت إلى ما أدت إليه». وأكد أن ذوي زياد قبلان وزياد غندور «وقّعا على المصالحة بإرادتهما من دون ضغوط أو إكراه، وهم يقدرون أهميتها»، عادّاً أن المبادرة «تصب ضمن نهج المصالحة الذي اعتمده جنبلاط منذ سنوات طويلة، لتفكيك كل المشكلات العالقة». ورأى القيادي الاشتراكي أن أهمية المصالحة في كونها «طوت أزمة طالت 11 سنة، وتركت آثاراً سلبية بين عائلتي غندور وقبلان وعشيرة آل شمص وعلى مستوى المنطقة». وقال: «هذه المصالحة هي الأمثل لتدارك أي توتر أو ردات سلبية ممكن أن تنجم عن قضية بهذا الحجم، وعلى هذا المستوى من الاحتقان والتوتر».



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.