بافيزي... شاعر الفاجعة الإنسانية

إيطاليا تحتفي بالذكرى الـ110 لميلاد أحد أبرز كتابها

تشيزارا بافيزي
تشيزارا بافيزي
TT

بافيزي... شاعر الفاجعة الإنسانية

تشيزارا بافيزي
تشيزارا بافيزي

تحتفل الأوساط الثقافية الإيطالية بالذكرى الـ110 على ميلاد الكاتب والشاعر تشيزارا بافيزي، الذي يعتبر واحداً من أهم كتّاب وشعراء إيطاليا في القرن العشرين، على الرغم من أن شهرته تضاعفت بعد موته. كانت مسيرته متنوعة وغنيّة على الرغم من أن حياته كانت قصيرة نسبياً؛ فقد جعل من حركة الشعر الحديث خلاصة فنية لكل الحركات التي سبقته، وطليعة متميزة لمن أتوا بعده، كما جعل من قضية الموت في كل نتاجاته الروائية والشعرية معادلاً للحياة، عكس من خلالها تمزق الإنسان.
وظل بافيزي متوارياً وراء قصيدته، يتفيأ في ظل الموت الذي كان يرتقبه ويحاوره، ويحمله بداخل روحه حتى لحظة المواجهة الدموية التي جسدها في انتحاره عام 1950 في غرفة بأحد فنادق مدينة تورينو بشمال إيطاليا.
عاش بافيزي السنوات المضطربة التي شهدت أوج نهاية أحد أبرز الأنظمة الديكتاتورية في العالم، والتي تحكمت في مصير إيطاليا طيلة عشرين عاماً، كما شهدت إيطاليا في تلك الفترة هزيمتها القاسية في الحرب العالمية الثانية، فحملت تلك الأحداث زمن الشاعر مأسوراً بالغضب والخوف حتى أصبح الموت مصير كل شيء، ومبدأ كل شيء. وقد تجسد ذلك في كيانه كله وكلماته.
في بلدة سانتو ستيفانو بلبو في منطقة لانكا بمقاطعة بيومونتا الشمالية التي شكلت لحمة قصائده ورواياته، بدأ منذ مطلع شبابه يتردد إلى الأندية الفكرية التي كانت آنذاك مركزاً ثقافياً وسياسياً مرموقاً، حيث كان عدد من المثقفين قد أسسوا مجلة «الثقافة»، التي ساهمت في إعادة الأدب إلى أتون الحياة، فشهد حركة دائمة من التحول باتجاه سيطرة الإنسان الإيطالي على مصيره أمام واقع التفتت الذي أحدثته الهزائم المتتالية على الواقع الإيطالي.
تخرج بافيزي في كلية الآداب بمدينة تورينو، وانصبّ اهتمامه في اكتشاف الأدب الأميركي، فراح يترجم كتباً كثيرة لأدباء وشعراء أميركيين رأى فيهم قدراً كبيراً ومتميزاً في وضوح الرؤية، وأكثر أصالة وصلة بالتراث الثقافي الأوروبي، وكان لترجمة رواية «موبي ديك» للكاتب الشهير هيرمان ميلفيل، تأثيرها الكبير على إحساسه الداخلي بضرورة الخلق والتجديد من أجل مواكبة حركة الأدب العالمي، كما أن تأثير تلك الترجمات انعكس في أول مؤلفاته الروائية «العمل المتعب»، التي أصدرها عام 1936 والتي دخل من خلالها إلى عوالم النفس البشرية ومفارقاتها الحياتية والفنية ضمن أجواء المواجهة اليومية للشرائح الاجتماعية الفقيرة مع العالم الخارجي.
ارتقى بافيزي بمواقفه الشعرية التي استمد طاقتها الإيحائية والتعبيرية من خلال عملية اعتقاله من قبل قوات الحرس الفاشي عام 1935، حيث أرسل حينذاك إلى أحد السجون التي تقع في إقليم كالابريا الجنوبي مع مجموعة من زملاء له في مجلة «الثقافة»، فكان ذلك بمثابة الحدث الذي جعله يتفتح إلى أقصى حد بقواه الخاصة ووسائله التعبيرية، وفي تأكيده على أن العمل الثقافي هو أحد الحلول التي يبتكرها الإنسان لمشكلاته.
وقد كتب بعد هذه التجربة، روايته الطويلة «السجن» ما بين عام 35 - 1936 التي نشرت بعد سنوات كثيرة في مجلده الذي حمل عنوان «قبل أن يصيح الديك»، والذي ضم أيضاً روايته الشهيرة «البيت على الهضبة». تعبر رواية «السجن» عن عذاب التجربة للحد الذي أصبحت فيه رمزاً لمصير البشر. وبدا فيها بافيزي نفسه وكأنه مسؤول عن كشف الرعب الحقيقي الذي يصيب الإنسان الذي يقع تحت سلطة القهر، كما أنها مثّلت دعوة أولى يوجهها الأديب لنفسه وإلى الآخرين كي يخرجوا من عزلتهم وأن يتحرروا من النظرة العدمية. «السجن» عند بافيزي ليس هو الجدران التي تحصر الإنسان بداخلها، بل هو مزيج من صور الهجرة الداخلية التي تتسم بالعدمية، وهو التسكع الداخلي الذي تجابهه الصرخة الإنسانية بين الحين والآخر من أجل فضح أبعاد الفاجعة الإنسانية. وهي ومن جانب آخر مطالبة بتحري جوهر الفاجعة الإنسانية لحمل المثقف على تجاوز الهزائم والقدرة على الاحتجاج على كافة مخططات التصفية والمساومة على الأرض التي يرقد فيها.
عام 1936 صدر عفو عن بافيزي من قبل الحكومة الفاشية للمدة المتبقية من محكوميته، إلا أنه استشف من تجربة السجن المريرة، التي أكسبته وعياً سياسياً، واقع الهزيمة السياسية التي كانت بلاده تعاني منها، كما أن فشله في تجربة حب قاسية جعلته يتردد ويشك ويذعن للخيبة في حياته، فانصرف بعدها كلياً إلى عمله الأدبي لائذاً بنفسه وكأنه بطل يموت كل يوم ثلاث مرات بكبريائه وندمه وحزن قلبه.
عام 1939 كتب روايته القصيرة «قراك»، وهي أول كتاب له تم تسليمه للطباعة في عام 1941 وإن لم يكن أول كتاب ألفه كما ورد سابقاً، إلا أن هذا العمل الروائي واجه انتقادات لاذعة نظراً لقساوة موضوع الرواية وأسلوبها، كما وصف هذا العمل الروائي بأنه تتابعات شكلية يدل بعضها على بعض، وتقود القارئ لمعرفة الأبعاد النفسية لنموذج البرجوازي المتردد، وأجمع النقاد في حينها على أن الرواية هي تقليد للأساليب الأميركية وهي تتجه الاتجاه ذاته الذي يكاد يجمع جميع أعمال بافيزي بتصوير التباين القائم بين الريف وعوالمه السحرية الذي يمثل حالة ارتجاع للذاكرة عند المؤلف، وبين عالم المدينة الموحش الذي تسوده الغرائز المكبوتة. والرواية في النهاية ترسم الخط الفاصل بين اللحظات الراهنة والتاريخ، حين يتحول الحاضر إلى وحش يحاول افتراس ذاكرة الإنسان.
وقد كتب بافيزي في الفترة نفسها رواية أخرى قصيرة أسماها «الصيف الجميل»، ولم ينشرها إلا بعد عشر سنوات مع روايتين كتبهما في فترتين مختلفتين، وهما «الشيطان على الهضاب» و«بين نساء وحيدات»، وقد اعتبر النقاد أن هذه الأعمال تشكل ثلاثية يدخل بافيزي من خلالها عتبة العالم من أجل التجانس والتماثل، إلا أن بافيزي رد على منتقديه موضحاً أن رواياته لا تعدو أن تكون محوراً للتجارب التي تتعرض لها الشبيبة في الوقوع بالمتاهات التي يخلقها الواقع الاجتماعي ثم الميل والانجراف إلى الشهوة التي تظهر بعض الأحيان كحاجة غير سليمة تتجاوز الأصول؛ مما يؤدي ذلك إلى عواقب الوقوع في سجن العقوبة الاجتماعية المرتقبة والتي تقع عادة على الشبيبة الأصغر سنا في التجارب.
وقد كتب بافيزي رواية «الشاطئ» عام 1942 وقصص «عطلة أغسطس»، التي صدرت عام 1946، وهي تحكي قصة الطفولة وتعالج قضايا مختلفة وتحمل إرهاصات الواقعية الإيطالية التي تربت في أحضان الرومانسية الفرنسية، كما تعكس غربة الكاتب عن عالمه وقومه ومجتمعه الذي يغزى ويسلب فلا ينتمي له أحد، وهذه هي حالة البرجوازي الإيطالي الذي وجد من الصعب الائتلاف والتلاؤم مع الواقع الذي لا يقر له بمطامحه، ولا يحترم نزواته، فخرج على هذا الواقع من أجل تقويضه.
وكتب بافيزي رواية «الرفيق» عام 1947 تحت تأثير انتمائه للحزب الشيوعي الإيطالي، والذي حاول من خلاله أن يخرج من انكماشه الداخلي، إلا أن الرواية لم تلق أي نجاح، بل إن رفاقه في الحزب اتهموه بالانحطاط والتردي؛ مما سبب له أسى كبيراً، إضافة إلى أساه الذي حمله في داخل نفسه.
وقبل أن يختتم بافيزي حياته، كتب روايته «القمر ونار الحطب» عام 1950، والتي تحكي قصة الحرب والعنف والحنين إلى الموت والذي ينبعث عنده من الغضب والاستسلام وشيخوخة الروح في صباها، كما تستعرض الرواية التباين بين الريف والمدينة، وهو الموضوع الذي ظل عزيزاً إلى قلبه. والرواية التي يعتبرها البعض أهم روايات بافيزي تحمل حنينه للموت الذي يأتي كرد فعل يرتبط بمصيره الشخصي على أنه النهاية التي كان ينتظرها بافيزي كقدر يتوج به حياته وتوقف زمنه.
أما شعره، فقد اتسم بالقصصية والغنائية الحزينة التي تقوم على مزيج من الإيقاع الخارجي المتمثل ببناء الحكاية وأسلوب عرضها، وداخلي يتمثل بصوت العاطفة المفجع، كما تتصف معظم قصائده بالإيقاع العالي ولو أنها تتبع في الغالب أسلوب «الحكواتي» السردي الذي يصاحبه الحوار والترميز، وقصيدة «الشبح» هي نموذج واضح، كما أنها تمتاز بقوة البناء اللغوي. وتكتسب جدتها من داخل موضوعها ومن خلال قدرتها على التعبير بالصور كافة. وقد سهل ذلك قدرته الروائية وحجم اطلاعه على حركة الشعر العالمي؛ مما جعل قصيدته مركزة ومكتنزة وبعيدة عن الترهل، وغير مثقلة بالصفات والتعابير الجاهزة، كما هو الحال عند بعض الشعراء الإيطاليين المعاصرين.

من شعر بافيزي
(إلى.. ت)
وأنت الحب أيضاً
وإنك في الدم والتراب
كالآخرين تسيرين
كمن لا ينفصل عن باب منزله
وتنظرين كمن يترقب
لكنه لا يرى.. أنت من التراب
يتألم بصمت
ترتعشين وتتعبين
ولديك كلام.. تسيرين
مترقبة.. والحب
هو دمك..لا سواه

(ترويض)
في الفجر تبدأ الأعمال، لكننا قبيل ذلك نلتقي بأنفسنا
الناس قاطعوا الطرقات، كل يتذكر وحدته وتعاسته
مكتشفاً ندرة المارين، كل يحلم مع نفسه، يعلم كيف تضئ العيون

في الفجر
حين يأتي الصباح تجد الدهشة؛ إذ تتوقف الأعمال
لكننا لسنا بعد وحيدين، ولا أحد يرهقه النعاس
بهدوء نتأمل إشكالات النهار حتى تولد الابتسامات
في عودة الشمس كلنا مقتنعون، ومرات هناك أفكار أقل وضوحاً
«سخرية» تفاجئنا، ونعاود تحدينا لها
لدى الشغيلة والمتهكمين تجد المدن الصافية، لا شيء يحير الصباح
كل شيء يمكنه الحدوث، ويكفي الانتباه إليه أثناء العمل
الصبايا الهاربات لا ينجزن شيئاً، يقطعن الطرقات
وأخريات يركضن، أوراق الساحات العامرة بالأشجار
تملأ الشوارع ظلالاً، والأعشاب بين البيوت ثابتة
على ضفاف الأنهار ينهار الفيء تحت الشمس
المدينة تجعلنا نرفع الرؤوس
ونفكر، وهي تدري خضوعنا إليها.



المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.