ريفكيند يحذّر من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران في سوريا

ندوة في مجلس العموم البريطاني حول الاتفاق النووي وسياسات طهران في الشرق الأوسط

السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
TT

ريفكيند يحذّر من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران في سوريا

السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق

هيمن الملف النووي الإيراني وسياسات طهران في دول الشرق الأوسط، لا سيما سوريا، على ندوة استضافها مجلس العموم البريطاني هذا الأسبوع، وسط تحذيرات من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران على خلفية إقامة الحرس الثوري قواعد للصواريخ والطائرات المسيّرة (درون) على الأراضي السورية.
وتحدث السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق، في ندوة أدارها خالد نديم رئيس «منتدى جنوب آسيا والشرق الأوسط»، عن الاتفاق النووي مع اقتراب موعد 12 مايو (أيار) الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإعلان موقفه من البقاء في الاتفاق أو الانسحاب منه. وقال إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول الغربية الشريكة لأميركا في الاتفاق النووي مع إيران، تحاول حالياً الوصول إلى «ترتيبات موازية»، بحيث يبقى الاتفاق النووي كما هو وبجانبه «ترتيبات تعالج قضيتي التدخلات الإيرانية في المنطقة، وتحديداً سوريا، وقضية الصواريخ الباليستية». لكنه لفت إلى أن الدول الأوروبية الثلاث لا تستطيع أن تقود الاتحاد الأوروبي كله للسير معها في سياستها الإيرانية (الوصول إلى «ترتيبات موازية» وإلا مواجهة عقوبات)، مشيراً إلى تحفظات تبديها دول أوروبية مثل إيطاليا التي ترفض السير في خطة «ثلاثي» لندن – باريس - برلين. وبعدما قال إن إيران ستودّ أن يحصل «شرخ» بين أميركا وشركائها الغربيين، أضاف أنه يعتقد أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي «لا يعني بالضرورة انهياره بشكل كامل».
لكن ريفكيند اعتبر أن «الأكثر خطورة حالياً» من الملف النووي هو ملف «سياسة إيران في سوريا». وأوضح أن «سياسة إيران لا تقوم فقط على دعم (رئيس النظام بشار) الأسد للبقاء في السلطة، بل مد نفوذها إلى المتوسط من خلال إقامة رابط حسي ملموس»، في إشارة إلى سعي الإيرانيين إلى إقامة ممر يربط حدودهم بشواطئ المتوسط من خلال أراضي العراق وسوريا ولبنان. وتابع: «الذي حصل الآن خطير. فقد أقامت إيران، قرب حمص، قاعدة طويلة الأمد (في مطار «تي فور»)، ومنها تم إطلاق طائرة درون أسقطتها إسرائيل التي ردت بضرب القاعدة وقتلت فيها إيرانيين. إسرائيل تشعر بقلق الآن. «حزب الله» على حدودها مع لبنان ولديه آلاف الصواريخ التي وفّرتها له إيران. والآن على حدودها مع سوريا يتكرر الأمر نفسه، حيث يتم تصنيع صواريخ إيرانية على الأرض السورية ولم تعد هناك حاجة إلى استيرادها من إيران. واعتبر أن «هذا الأمر أكثر خطورة حتى من أزمة الكيماوي في دوما. فهذه المرة الأولى التي يحصل فيها صدام مباشر، وليس عبر وكلاء، بين إسرائيل وإيران».
وتحدث في الندوة أيضاً جاك كارافيلي، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) قبل التحاقه بمجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون. وقال إن الاتفاق النووي هو مجرد اتفاق بين 6 دول وإيران ويمكن بالتالي الانسحاب منه، رغم أن العادة هي ألا تنسحب إدارة أميركية جديدة من اتفاقات أبرمتها إدارة رئيس سابق. وعدّد مآخذ على الاتفاق النووي بينها قضية ما يُعرف بـ«سنست كلوز» أي مرحلة ما بعد انتهاء القيود التي يفرضها الاتفاق بحيث تصبح إيران حرة في معاودة العمل في برنامجها النووي. وأضاف أن من المآخذ الأخرى على الاتفاق أنه «محدود» كونه لا يشمل، مثلاً، قضية الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى. وقال إنه إذا قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق في 12 مايو، فستظهر إشكالية مرتبطة برغبة بقية أطراف الاتفاق في بقاء الاتفاق سارياً. لكنه لفت إلى أن الرد الإيراني على قرار ترمب غير واضح حتى الآن، رغم أن مسؤولين إيرانيين سبق لهم أن قالوا إنهم سيكونون في حِلٍّ من الاتفاق إذا تخلت عنه أميركا. وحذّر، في الوقت ذاته، من أن انسحاب ترمب في 12 مايو يمكن أن يبعث برسالة سلبية إلى كوريا الشمالية التي قد تتساءل عن مدى التزام أميركا بالاتفاقات التي تبرمها (عندما تتغيّر الإدارات فيها).
أما الباحث جوناثان باريس، فأشار إلى تقارير تؤكد أن «الحاكم الفعلي لسوريا ليس الأسد بل قاسم سليماني» رئيس «فيلق القدس» في الحرس الثوري، متحدثاً بالتفصيل عن دور الأخير في دعم بقاء النظام في دمشق من خلال إنشاء «ميليشيات شيعية متعددة القوميات» من لبنان وأفغانستان وباكستان والعراق، بالإضافة إلى دور عسكري إيراني مباشر. وأضاف أن الإيرانيين يقومون حالياً ببناء قواعد «درون» في سوريا لا تستهدف جماعات المعارضة بل إسرائيل. وتابع أن إيران تستخدم مجموعة عناصر ضغط ضد إسرائيل، إحدها يتمثل بـ«حزب الله» في جنوب لبنان، والآخر بـ«حماس» في فلسطين، والثالث يظهر حالياً على الجبهة السورية، مشيراً إلى أن إسرائيل تخشى الآن مواجهة «آلاف الصواريخ الإيرانية على جبهة الجولان مثلما تواجه خطر آلاف الصواريخ التي يملكها (حزب الله) على جبهة لبنان».
وقال إن قاسم سليماني كان يعمل على بناء البنية التحتية للقواعد الإيرانية في سوريا مستغلاً الانشغال بالحرب ضد «داعش» ولكن الآن بعد انهيار هذا التنظيم بات عمله مكشوفاً، وبدأت نُذر حصول مواجهة مع إسرائيل التي ترفض تجذّر القواعد الإيرانية في سوريا، حسب ما قال. وأشار، في هذا الإطار، إلى قصف إسرائيل قاعدة «الدرون» الإيرانية في مطار «تي فور».
وقال جوناثان باريس إن انخراط إيران في سوريا يمثّل «كعب أخيل» بالنسبة إليها، إذ إن شعبها لا يبدو سعيداً بإنفاقها الضخم على الحرب السورية بينما يعاني المواطنون من شح المياه والبطالة ومشكلات اجتماعية شتى. ورأى أن «اللعبة انتهت الآن بالنسبة إلى قاسم سليماني»، معتبراً أن فكرة نشر قوات من دول عربية محل القوات الأميركية في شرق الفرات سيعني «قطع الامتداد الجغرافي لإيران عبر أراضي العراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى شواطئ المتوسط».
أما النائب البريطاني جيم شانون (الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية) فشن هجوماً لاذعاً على إيران ووصفها بأنها «واحدة من أسوأ مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان» ضد أتباع الأقليات الدينية كافة على أرضها. لكن المحامية الإيرانية شهرزاد عطايا التي تحدثت في الندوة أيضاً، ردت بالقول إن شانون مخطئ في انتقاده، ودافعت عن سجل بلادها في مجال الحريات الدينية ومعاملة النساء، معتبرة أن إيران هي «الدولة الوحيدة» التي تحارب تنظيم داعش في المنطقة.
ودافع النائب توم بريك، من حزب الديمقراطيين الأحرار، عن الاتفاق النووي مع إيران، وقال إن انسحاب ترمب منه يمكن أن يضر بالشركات البريطانية التي تريد العمل في السوق الإيرانية. أما رضا شيباني، الذي خدم في الجيش الإيراني خلال الحرب مع العراق ويعمل في مجال الطاقة الشمسية حالياً، فهاجم الولايات المتحدة وحلفاءها قائلاً: «إنهم لم يتعلموا من أخطاء الماضي» في تعاملهم مع إيران. وأشار إلى أن تهديد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من الخريطة ألحق ضرراً بإيران أكثر من الضرر الذي لحق بها خلال سنوات الحرب مع العراق. ولاحظ وجود تململ اجتماعي في إيران في ظل نقص المياه والبطالة، منتقداً غياب خطة اقتصادية طويلة الأمد في إيران.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.