الشعر البريطاني في نصف قرن وتأثيره على الشعر العربي

مدارسه واتجاهاته العامة و«حصانته» تجاه الحداثة

TT

الشعر البريطاني في نصف قرن وتأثيره على الشعر العربي

سأتناول ملامح عامة في الشعر البريطاني انعكست في الشعر العربي، وليس عن تأثير شعراء بريطانيين معينين على شعراء عرب معينين، لأننا لا نجد مثل هذا التأثير في شعر ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما نلاحظ مثلاً في تأثير تي.إس. إليوت على الشاعر بدر شاكر السياب، والشاعر صلاح عبد الصبور بشكل خاص، رغم أن هذا التأثير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، وكان مقتصراً على الرؤية الشعرية، وليس على بناء القصيدة وتقنيتها كاستخدام المعادل الموضوعي والمونولوغ الدرامي، كما نلاحظ في قصيدتي «رؤيا فوكاي» للسياب، و«رحلة في الليل» لعبد الصبور.
وعموماً، فإن ما تُرجم من الشعر الإنجليزي، في مختلف مراحله المتقدمة والمتأخرة، إلى العربية، قليل جداً مقارنة بالشعر الفرنسي مثلاً، باستثناء شكسبير، الذي ترجمت معظم أعماله، وقصائد للشعراء الرومانتيكيين، ومن الشعراء المعاصرين تي. إس. إليوت. فقلما نجد شاعراً بريطانياً ترجمت أعماله الكاملة، ولا نقرأ سوى قصائد متفرقة لهذا الشاعر أو ذاك، وأكثر من ذلك لا يكاد القارئ العربي يعرف شيئاً عن الشعر الإنجليزي بعد الحرب العالمية الثانية فقد توقفنا عند وليم تبلر ييتس وإزرا باوند وتي. إس. إليوت وبعدهم عند ستيفن سبندر ودبليو إتش أودن.
هكذا حرم القارئ، والشاعر بشكل خاص، من الاطلاع على تجارب شعرية إنجليزية مهمة، فالشعر الإنجليزي والفرنسي يعدان الأكثر تأثيراً في الشعر العربي منذ أكثر من خمسين سنة، أي منذ عرفنا الشعر الحديث الذي ما كان ليولد ربما من دون تأثير الشعر الإنجليزي على بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وزملائهما، ولاحقاً قصيدة النثر في لبنان بتأثيراتها الفرنسية، وبذلك يبدو جلياً أن الترجمة لعبت دوراً حاسماً في تحديد الاتجاهات الشعرية العربية، خصوصاً في حالة قصيدة النثر.
هناك مدرستان في الشعر العربي، لم تجر دراسة أساليبهما وأشكالهما المتناقضة، ورؤيتهما للشعر والحياة، وطرائق التعبير عن ذلك، وهما المدرسة العراقية، والمدرسة اللبنانية، وهما المدرستان المهيمنتان على مجمل الشعر العربي، وقد تأثرت الأولى بالشعر البريطاني، والثانية بالشعر الفرنسي.
الفرق بين المدرستين أننا في المدرسة الشعرية العراقية نلمس خصائص مشتركة مع الشعر البريطاني: الغنائية، والنزعة الواقعية العامة، والالتزام، إلى درجة كبيرة، بالإيقاع الموسيقي الخارجي. وربما لهذا السبب لم تزدهر قصيدة النثر في العراق في الستينات والسبعينات، كما في لبنان بتأثير الشعر الفرنسي.
هناك خصائص تميز الشعر البريطاني، وبشكل خاص النزعة الواقعية التي ميزت هذا الشعر في مختلف مراحله حيث الاهتمام بمطلق الإنسان وعالمه الحسي وطبيعته الملموسة ومكانه وشروط وجوده في هذا العالم، وفي هذه اللحظة من التاريخ، والانطلاق من الخاص إلى العام، وليس العكس، كما في الفلسفة، وهي خاصية أخرى تميز هذا الشعر عن الشعر الفرنسي الحديث المهتم عموماً بالذهني والمجرد أكثر من اهتمامه بالحسي والملموس ابتداء من الشعراء البرناسيين وإلى الآن كما عند شعراء كثيرين.‏
ولعل سبب ذلك عائد إلى أن فرنسا منذ القرن الرابع عشر هي بلد الفلسفة التي وصلت إلى أقصى تجلياتها الآن وبلد الثورات والانفجارات التي هزت العالم أكثر من مرة، بينما عرفت بريطانيا الاقتصاد السياسي، أي الارتباط العملي بحركة المجتمع، كما كتب فريدريك أنجلز عن ذلك في كتابه {أوضاع الطبقة العاملة في إنجلترا}.
وأدبياً، ظلت بريطانيا محصنة أمام التأثيرات التي يمكن أن «تعكر» حياتها المنتظمة، وتربك إيقاعها الموزون، و«تفسد ناسها المهذبين». فلم تعرف بريطانيا أي حركة أدبية جذرية تشكل اتجاهاً عاماً، كما حدث في فرنسا، ولم تزدهر فيها مثلا الحركة السوريالية، باستثناء محاولات ديفيد غاسكوين، الذي عاش في ثلاثينات القرن الماضي في فرنسا لفترة، وتعرف على الشعراء السورياليين، وتأثر بهم، خصوصاً بول إيلوار. ولم يعرف الشعر البريطاني لحد الآن قصيدة النثر كاتجاه شعري عام، كما هو حاصل عندنا في البلدان العربية، ولا يزال كثير من الشعراء يكتبون شعراً موزوناً مع التنويعات المختلفة المشتقة من الأنماط الوزنية الخمسة.
يعزو الناقد والشاعر ألفريد ألفاريز سبب عدم تأثر الشعر البريطاني بالحداثة الشعرية إلى ما يمكن تسميته بالكياسة أو الدماثة (Gentility)، فحياة الإنجليز منظمة، وعواطفهم وعاداتهم مسيطر عليها، وتعتبر محتشمة مقارنة بعادات شعوب أوروبية أخرى، وبذلك كذلك أثبت الشعر الإنجليزي أنه غير قابل للاختراقات «الحداثوية» القادمة من وراء الحدود، كما حصل في بلدان عديدة، ومنها بلداننا.‏
إن حكم ألفاريز هذا يحمل قدراً كبيراً من الصحة، مقارنة بما كان يحدث في بقاع أخرى من العالم عرفت ثورات شعرية هائلة مترافقة مع هزات اجتماعية جذرية أحدثت قطعاً كبيراً مع الماضي في أكثر من بلد.‏
وعلى الرغم من أن عقد الستينات أحدث خلخلة كبيرة في المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية إلى درجة القطيعة مع ما سبقه، إلى هذه الدرجة أو تلك، إلا في بريطانيا التي حافظت على انسيابها الطبيعي، ما عدا ربما {ثورة البيتلز} الموسيقية التي انطلقت من ليفربول، ونجحت في اختراق العالم كله، لكنها فشلت في اختراق ما يسمونه في بريطانيا {المؤسسة} ومنها المؤسسة الثقافية.‏ فقد ظل الشعر الإنجليزي كما يقول بيتر فنتش صاحب كتاب {أنسكلوبيديا الأدب البريطاني} يدور طوال خمسين سنة في بيئة مركزية ذات هيمنة ذكورية وأكاديمية بعيداً عن الحداثة والتعددية الثقافية، وقلما برزت أصوات عملاقة قادرة على إحداث الاختراق الكبير خارج كل المدارس والتصنيفات ومواصفات المؤسسة.‏
لقد هيمن ما قبل أربعينات القرن الماضي شعراء ثانويون سموا شعراء ما قبل الحرب مثل فنت ولامير وديفيز.
وأمام غياب القامات الشعرية الكبيرة الملهمة في سنوات الحرب العالمية الثانية، برز تأثير شعراء الثلاثينات مرة أخرى على شعراء ما بعد الحرب الذين أطلق عليهم النقاد تسمية «شعراء الرومانتيكية الجديدة» مثل واتكنز ودبليو وغراهام وباركر، ثم تسمية «شعراء الرومانتيكية الرؤيوية».
وفي النصف الثاني من القرن العشرين برزت أسماء مهمة مثل فيليب لاركن وتوم غن اللذين احتلا مقدمة الشعر الشعري البريطاني لسنوات طويلة، إلى جانب الشاعر تيد هيوز الذي يصعب تصنيفه ضمن اتجاه شعري معين كأي شاعر كبير.‏
غير أن لاركن هو الوحيد الذي بقي وفياً لمبادئ الحركة أو لعناصرها الأساسية في تناوله لمفردات الحياة البريطانية - اليومية بطريقة تقترب من النثر.
ومن الملاحظات التي يمكن تسجيلها عن الشعر البريطاني غياب «الشعر الأسود»، مقارنة بالشعر الأميركي مثلاً بعكس الرواية، لكن ثمة سمة هامة أخذت تميز الشعر الإنجليزي في العقد الأخير، وهي حضور غير عادي لشعراء من أصول غير بريطانية، خصوصاً باكستان وبلدان أفريقية، ما سيترك بلا شك تأثيره على المشهد الشعري البريطاني مع مرور السنين.
* مقتطفات من محاضرة ألقاها الكاتب في «بيت الزايد لتراث البحرين الصحافي» بعنوان «مدارس الشعر البريطاني في خمسين سنة وتأثيرها على الشعر العربي»



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.