الإعلام الأفغاني تحرر من {قبضة العمائم} فأربكه الانفتاح

مضايقات لأهل المهنة... وطهران أكبر المستفيدين من تمويل بعض المطبوعات

غاليري تلفزيون {زان} - صحافية في قناة {طلوع}
غاليري تلفزيون {زان} - صحافية في قناة {طلوع}
TT

الإعلام الأفغاني تحرر من {قبضة العمائم} فأربكه الانفتاح

غاليري تلفزيون {زان} - صحافية في قناة {طلوع}
غاليري تلفزيون {زان} - صحافية في قناة {طلوع}

وفق معايير طالبان، فإن إذاعة «صوت الشريعة» هي المصدر الوحيد للأخبار والفتاوى الشرعية. الإذاعة كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي خاطبت الأفغان لمدة ست سنوات أي منذ ظهور جماعة طالبان في ولاية قندهار قبل اثنين وعشرين عاما. معظم برامج الإذاعة ركزت على فتاوى دينية لا تتجاوز الأوامر والنواهي وكانت الإذاعة تحذر وتبشر مستمعيها بما تراه مناسبا لهم عبر مجموعة من رجال الدين نصبوا أنفسهم كأهل العلم والحكمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
ظل الوضع قائما حتى سئم الأفغان من هذه الحالة وسط غياب تام للبرامج الترفيهية. أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 تلاها تدخل أميركي في أفغانستان وضربات لحكومة طالبان وحلفائها من تنظيم القاعدة. الحرب فتحت للأفغان صفحة جديدة من خلال وسائل إعلام بدأت تغزو البيوت الطينية والعشوائية لأغلب الأفغانيين مع اختلاف لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم القبلية.
ففي الوقت الذي استثمرت وبكل سخاء كل من الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية والمجتمع المدني الغربي بوسائل إعلام أفغانية ملايين الدولارات بعد رحيل نظام طالبان عام 2001، يواجه الإعلام الأفغاني اليوم مشاكل عديدة، فهو مهدد بالتلاشي مع انسحاب الممول الأميركي والغربي الذين بدأوا بمغادرة البلاد بهدوء منذ نهاية 2014 تاركين وراءهم الإعلام الوليد والإعلاميين لمصيرهم.
تقول نقابة الصحافيين الأفغان ومقرها كابل إن هناك أكثر من خمسين محطة تلفزيونية في أفغانستان وأكثر من مائتي محطة راديو تبث برامجها على موجات إف أم وبضع المئات من الصحف والمواقع الإلكترونية، إضافة إلى وكالتين للأخبار، وهو يعد إنجازا أفضل في المنطقة وربما في العالم. لكن كل هذه المحطات والصحف والإذاعات في واقع الأمر والتي تبث برامج مختلفة تمتزج بين الترفيه وحلقات نقاش سياسية وندوات حوار إما تعود لأمراء الحرب السابقين وتجار المخدرات الذين يتسترون وراء هذه المحطات البراقة مستغلين التطور الجديد ليخفوا وراءهم عالما من الحروب وانتهاكات بحق الإنسانية وأعمالا تخريبية ارتكبوها إبان الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي.
القطاع الإعلامي في أفغانستان شهد طفرة كبيرة بين عامي 2005 و2014 قبل أن ينقطع الدعم المالي لعشرات المحطات التلفزيونية والمجلات والصحف اليومية والأسبوعية مع خروج قدر كبير من المؤسسات الدولية وتلك التابعة للأمم المتحدة التي كانت المصدر الأساسي في تمويل وسائل إعلام عملت من أجل تكريس دعائم الديمقراطية الوليدة في هذا البلدة الذي مزقته الحروب المتتالية ولا يزال يعاني تداعياتها المختلفة.
وفق تقارير دولية ومستقلة، فإن وضع الإعلام وحرية البيان والتعبير في أفغانستان أفضل بكثير من الدول المجاورة مثل إيران وباكستان ودول آسيا الوسطى وبفضل الوجود الدولي وحضور لافت للمجتمع الدولي في البلاد قفز القطاع الإعلامي الأفغاني قفزات عالية خلال السنوات الماضية، غير أن ذلك لا يعني أنه ليست هناك مشاكل أو عراقيل تواجه هذا القطاع فبسبب التوترات الأمنية واستمرار الحرب في جميع أنحاء البلاد وتهديدات المسلحين للمؤسسات الإعلامية والصحافيين خصوصا بعد 2014 مع تسلم الحكومة الأفغانية الملف الأمني أصبح وضع الإعلام يتجه من السيئ إلى الأسوأ.
كما يتعرض الإعلاميون والصحافيون إلى مضايقات من قبل بعض الأطراف الأفغانية، وهو ما حصل مع شبكتي «طلوع نيوز» التلفزيونية و«تي في1»، وباستمرار حيث هددتهما جماعات مقربة من حركة طالبان، وذلك بعد بثهما سلسلة تقارير خلال حرب قندز من سبتمبر (أيلول) إلى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015، وبسبب ما تقول الجماعات الدينية المتشدد بأنه انفلات من قواعد الشريعة في هذه القنوات من قبيل بث برامج موسيقية وحفلات رقص لا يزال المجتمع الأفغاني ينظر إليها بعين الريبة والشك.
إلى ذلك يتعرض الإعلام في أفغانستان للانحسار والتهديد سواء من جانب الحكومة أو من المعارضين المسلحين على حد سواء، وأن الصحافيين لا يشعرون بالأمان ولا يمكنهم نشر الحقائق وتدقيقها، وأن بعض جهات الصحافة دخلت في تواطؤات، وبعضها وقع رهينة لأصحاب المال والسلطة.
ومع موجة الحرية التي يتمتع بها الإعلام الأفغاني البعض يتهم هذا القطاع حتى من داخل المؤسسات الحكومية بأن هناك انفتاحا غير مبرر وانفلاتا في مستوى الحريات في بعض القنوات التلفزيونية مما يسبب إحراجا للحكومة أمام رجال الدين وبعض المؤسسات الدينية وأن حركة طالبان وباقي الجماعات المتشددة التي تبحث عن ذريعة لتعزيز صفوفها ومواصلة حربها ضد الحكومة تتخذ من هذا الانفلات ذريعة ووسيلة لتبرير هجماتها والإيحاء بأن الحكومة لا تفعل ما فيه الكفاية في مراقبة الإعلام الذي يبث برامج مخلة بالآداب والأخلاق وحتى مناقضة للشريعة والدين على حد تعبير الجماعات المتطرفة التي تبحث عن كل وسيلة وحجة لتبرير أفعالها.
تمويل الإعلام الأفغاني!
مستوى الحرية والانفتاح الذي يسود في قطاع الإعلام الأفغاني بسبب دعم الغرب له وحضور المجامع الدولي في هذا البلد استغل النظام الإيراني هذا الوضع لصالحه، وبحكم الجوار والحدود واللغة والثقافة المشتركة تغلغلت إيران في مؤسسات الإعلام الأفغاني عبر التسويق والترويج لثقافة إيرانية، وتسابقت الحوزات العلمية ومؤسسات صناع القرار في إيران في توفير الدعم المادي والمعنوي لمجموعة من القنوات التلفزيونية الأفغانية وعشرات الصحف والمجلات وذلك من خلال تدريب كوادر فنية لها في إيران أو تقديم منح دراسية للصحافيين والإعلاميين وإقامة ندوات علمية ونقاشية دعت إليها الصحافيين والمراسلين الأفغان إلى إيران، فضلا عن تقديم الدعم المالي بصورة شهرية لعدد من القنوات التي تدور في فلك السياسة الإيرانية الإقليمية أو الدولية خصوصا تلك القنوات والمحطات الإذاعية التي تتبع للأقلية الشيعية في أفغانستان.
وكان للنظام الإيراني تأثير كبير من خلال هذه القنوات في اتخاذ سياسات داخلية أو إقليمية من قبل الحكومة الأفغانية على مدى السنوات الماضية ولا تزال إيران لديها اليد الطولى في المؤسسة الإعلامية الأفغانية رغم شكاوى أغلب الأغلب الأفغان وانزعاجهم من التدخل الإيراني في وتغيير المعادلة لصالحها من خلال التمويل الهادف والسياسي للمؤسسات الإعلامية في أفغانستان.

المشهد الإعلامي بعد {طالبان}

حكومي
قناة (راديو تلفزيون دولتي) هي القناة والإذاعة الحكومية وهي أقدم وسيلة إعلامية عرفها الأفغان لكنها تعرضت لعدة مطبات حيث تعرض مبناها للحرق والنهب أيام سيطرة المتطرفين على كابل في عام 1992 ثم تعرض نفس المبنى الواقع في منطقة (وزير أكبر خان) وسط كابل للنهب والحرب وتدمير أجزاء منه أيام سيطرة طالبان على كابل وأغلقت القناة التلفزيونية أثناء الحرب بسبب عدم وجود كوادر فنية ومعارضة قادة طالبان بالإعلام المرئي، ومنذ رحيل طالبان حاولت السلطات الجديدة إعادة بث الروح إلى القناة الحكومية فتم تأسيس مبانٍ جديدة لها وتجهيزها بأحداث المعدات غير أنها فشلت في استقطاب عدد كاف من المشاهدين والمشاهدات بسبب عدم الكفاءة وعدم قدرة الموظفين على مواكبة التطورات السريعة والمتلاحقة في قطاع الإعلام الحديث.
حزبي
هناك عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعات تتبع للأحزاب السياسية ولقادة المتطرفين السابقين الذين يحاولون الوصول إلى أنصارهم من خلال هذه المحطات التي تبث خطابات وكلمات القادة السياسيين في مختلف المناسبات والمجالات وهي تعمل جاهدة في تثبيت دعائم هؤلاء الساسة في المجتمع الأفغاني المنقسم عرقيا وطائفيا. بعض هذه القنوات متهمة بالتحريض على القتل والعنف وإثارة النعرات الطائفية والقبلية، كما أن السلطات متهمة أيضا باتخاذ سياسات التضرع وعدم الجدية في التعامل مع هكذا الملفات التي توسع الشرخ في المجتمع الأفغاني. أهم هذه القنوات والمحطات الناطقة باسم الأحزاب وقادة المتطرفين وأمراء الحرب هي (قناة نغاه) أي وجهة نظر لمحمد كريم خليلي الزعيم الشيعي ورئيس مجلس السلام الحالي في كابل، وقناة (دعوت) التابعة لعبد رب الرسول سياف أحد أبرز قادة المتطرفين وزعيم حزب الدعوة الإسلامية، وقناة (النور) التابعة للراحل برهان الدين رباني الزعيم المتطرف.
مستقل
هناك عدد محدود من القنوات التي تم تأسيسها من قبل صحافيين كبار ورجال أعمال يعيشون في الغرب والولايات المتحدة أبرزها (باقة قنوات طلوع وطلوع نيوز ولمر) فضلا عن عدد من الإذاعات التابعة لهذه الباقة التابعة لرجل أعمال أفغاني يحمل الجنسية الأسترالية وهو سعد محسني، هذه القنوات هي الأنجح أو هي تتميز بتنوع برامجها من قبيل ندوات الحوار وطاولات النقاش بالإضافة إلى المسلسلات.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.