ليبيا: حفتر يتهم «الإخوان» بترويج «معلومات كاذبة» حول وضعه الصحي

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل مرضه: أصيب بنزلة برد في عمَّان وسعال حاد في القاهرة... قبل نقله لباريس

مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
TT

ليبيا: حفتر يتهم «الإخوان» بترويج «معلومات كاذبة» حول وضعه الصحي

مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)

أبلغ، أمس، مصدر وثيق الصلة بالمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الشرق الأوسط»، أن «حالته الصحية ممتازة»، متهماً جماعة الإخوان المسلمين بتدبير ما وصفه بالحملة الدعائية المغرضة، التي زعمت تدهور وضعه، حيث يتلقى العلاج حالياً بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.
وقال المصدر، الذي يرافق المشير حفتر منذ انتقاله من القاهرة إلى باريس، إن «أموره الصحية ممتازة»، لافتاً إلى أن «روحه المعنوية ممتازة أيضاً... اطمئنوا... المشير بخير. لقد أجرى فقط فحوصاً طبية اعتيادية، ووضعه الصحي ممتاز، وسيعود قريباً إلى ليبيا».
وكان غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، قد أعلن أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مفاجئاً، مساء أول من أمس، مع المشير حفتر امتد لنحو عشر دقائق، وفقاً لما أبلغه سلامة لقناة «النبأ» التلفزيونية الليبية، المحسوبة على جماعة «الإخوان».
وقالت البعثة الأممية في بيان مقتضب، إن سلامة وحفتر بحثا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية المستجدة على الساحة الليبية، دون الإشارة إلى الحالة الصحية لحفتر.
من جانبه، نفى الدكتور وليد فارس، مستشار الشؤون الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان حملته الانتخابية، ما تردد بأن حفتر لم يعد قادراً على ممارسة مهامه بسبب وضعه الصحي. وقال في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «لقد تواصلنا مع عائلة المشير حفتر، وعلمنا أنه متواجد في فرنسا لإجراء بعض الفحوص الطبية الروتينية، ولا صحة لما يشاع في بعض وسائل الإعلام عن حالته الصحية». مضيفاً: «نحن نعلم أن هناك أطرافاً في العالم العربي تعتبر أن المشير حفتر يشكل تهديداً لمصالحها، وهي مجموعات متطرفة»، ولفت إلى أن المسؤولين الغربيين على اطلاع كامل بطبيعة الفحوص الطبية التي يجريها، ويعلمون أن المشير حفتر عائد إلى ليبيا لاستكمال مهامه، المهمة للمجتمع الدولي، وبخاصة في نطاق محاربة الإرهاب، حسب تعبيره.
بدوره، كتب أمس العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، على «توتير»: إن حفتر (75 عاماً) «سيعود إلى ليبيا في غضون أيام قليلة لمواصلة الحرب ضد الإرهاب... وكل الأخبار عن صحة المشير خاطئة. فهو يتمتع بصحة ممتازة».
من جهته، قال أحد أقارب حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، إن المشير «على ما يرام... وسيعود إلى ليبيا نهاية هذا الأسبوع».
وبخصوص الحالة الصحية لحفتر، كشفت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه تعرض لنزلة برد شديدة خلال زيارته قبل الأخيرة غير المعلنة إلى العاصمة الأردنية عمان؛ لكنه أكمل لقاءاته التي تضمنت آنذاك اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية، وقيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، بالإضافة إلى وفود غريبة أخرى.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، إن حفتر عانى بعد هذه الزيارة، وحتى عقب عودته إلى مقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي من تداعيات هذه النزلة، التي أجبرته على تخفيف جدول أعماله اليومي المزدحم لفترة زمنية. موضحة أن «حفتر عانى من تداعيات هذه الوعكة حتى قبل مجيئه إلى العاصمة المصرية الأسبوع الماضي، في زيارة غير معلنة هي الثالثة له منذ مطلع هذا العام».
وطبقاً للمصادر، فقد تم نقل المشير حفتر بعد مشاورات مع الرئاسة المصرية على متن طائرة إسعاف طبية، تابعة لسلاح الجو المصري، إلى أحد مستشفيات باريس، بناءً على ترتيب مسبق. نافية بذلك ما أشيع من قبل عن نقل حفتر جواً من الأردن إلى فرنسا.
وقالت: إن المشير لم يخضع لأي عملية جراحية؛ بل لمجرد فحوص طبية اعتيادية بهدف الاطمئنان على وضعه الصحي بشكل عام، موضحة أن الأطباء نصحوه بالخضوع لبرنامج علاجي يمتد لأيام، والخضوع للراحة، بعيداً عن ممارسة نشاطاته اليومية.
وطبقاً لما روته المصادر ذاتها، فإن روح الدعابة لم تفارق المشير حفتر، كما أنه يشاهد القنوات التلفزيونية، ويتابع الأخبار أولاً بأول بخصوص آخر ما يجرى في ليبيا.
كما كشفت المصادر النقاب عن أن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع أولاً بأول تطورات الحالة الصحية للمشير حفتر، لافتة إلى أن الرئيس السيسي اطمأن بنفسه على المشير حفتر، وتمنى له سرعة التماثل للشفاء.
وأجّل حفتر عودة كانت مقررة إلى مقره في منطقة الرجمة، خارج مدينة بنغازي، حيث قال مسؤول مقرب منه: إن «قراراً قد اتخذ بناءً على طلب الأطباء بتأجيل عودته إلى ليبيا إلى موعد لاحق». مضيفا أنه «سيعود حتماً إلى ليبيا قريباً، ربما الأسبوع المقبل؛ لكن العودة تأجلت بناءً على طلب من الأطباء، الذين طلبوا منه الحصول على راحة، وتجنب الإجهاد... والوضع الصحي والطبي للمشير جيد جداً، وهو بخير»، قبل أن يوضح أن حفتر خضع فور دخوله إلى أحد مستشفيات باريس لما وصفه بفحوص اعتيادية بعدما تعرض لوعكة صحية عارضة خلال تواجده في القاهرة.
وأفادت معلومات خاصة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأن المشير حفتر زار مصر رفقة عدد محدود من مستشاريه، حيث قالت مصادر ليبية ومصرية متطابقة، إنه وصل إلى القاهرة قبل نحو عشرة أيام، والتقى مسؤولين مصريين رفيعي المستوى من الجانبين العسكري والسياسي، كما اجتمع أيضاً مع عدد من الشخصيات الليبية لبحث تطورات الوضع السياسي في البلاد.
وكان عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، قد أعلن أن رئيسه المستشار عقيلة صالح، القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، قد تواصل مع حفتر وتابع معه آخر المستجدات، قبل أن يحذر من الإشاعات والفتن التي يحاول البعض إشاعتها.
ولفت إلى أن صالح يؤكد بأن العمل يسير على أفضل ما يرام في كافة وحدات القوات المسلحة وكافة غرف العمليات، مشيراً إلى أنه يتابع مع حفتر، ورؤساء الأركان وأمراء غرف العمليات بشكل متواصل سير العمل بها.
كما أجرى علي القطراني، نائب رئيس المجلس الرئاسي المقاطع لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، اتصالاً هاتفياً مع حفتر، تناول متابعة آخر التطورات السياسية والمباحثات الدولية، التي يقوم بها حفتر هذه الأيام خارج البلاد.
من جانبه، نفى الفريق عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، وثيقة مزورة زعمت بتكليفه قائداً عاماً خلفاً للمشير خليفة حفتر. وقال المكتب الإعلامي للناظوري في بيان مقتضب، إنه ينفي قطعاً الأنباء المتداولة حول صدور قرار بتكليفه مهام القائد العام للقوات المسلحة.
ولم يظهر المشير علناً هذا الأسبوع، ولم تنشر أي صور له؛ وهو ما أدى إلى انتشار الشائعات على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أعلنت وسائل إعلام ليبية وأجنبية وفاة المشير، رغم النفي المتكرر للمتحدث باسمه وأقاربه.
واعتبر مسؤولون في الجيش الوطني الليبي أن الشائعات بشأن الحالة الصحية لحفتر تستهدف التشويش على قوات الجيش، التي تستعد لاجتياح مدينة درنة، معقل الجماعات الإرهابية في المنطقة الشرقية، حيث تحاصرها قوات الجيش منذ منتصف عام 2015 حصاراً برياً وبحرياً عليها، ولا تسمح بالدخول أو الخروج منها باستثناء الحالات الإنسانية والطبية. كما يشنّ الجيش بين وقت وآخر هجمات محدودة ضد مواقع الجماعات المتطرفة المتحصنة داخل المدينة، وسط معلومات عن وجود عشرات الإرهابيين من جنسيات أجنبية هناك.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.