«التحالف الثلاثي»... كيف تشكل وماذا قصف؟

«التحالف الثلاثي»... كيف تشكل وماذا قصف؟
TT

«التحالف الثلاثي»... كيف تشكل وماذا قصف؟

«التحالف الثلاثي»... كيف تشكل وماذا قصف؟

شن «التحالف الثلاثي»، الأميركي - البريطاني - الفرنسي، فجر الجمعة / السبت هجمات منسقة على مواقع تتعلق بـ «برنامج السلاح الكيماوي السوري» في دمشق وحمص.
ورغم عدم وصول جميع حاملات الطائرات والمدمرات الأميركية إلى البحر المتوسط، استعجلت الطائرات البريطانية من قاعدتها في قبرص والمدمرات الأميركية والفرنسية في المتوسط توجيه حوالى ١٠٠ غارة. والاستعجال مرده سببان: الأول، شن الغارات قبل وصول مفتشين من «منظمة حظر السلاح الكيماوي» إلى دمشق اليوم. الثاني، قبل عودة مجلس العموم البريطاني إلـى الانعقاد الاثنين خصوصاً أن رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي قررت المشاركة دون استشارة البرلمان وهناك معارضة ضد القرار.

وهنا بعض النقاط في الطريق الى الغارات الثلاثية:

- اتصالات وقرارات

التأم قبل يومين، كل من مجلس الأمن القومي الأميركي برئاسة الرئيس دونالد ترمب والحكومة المصغرة برئاسة تيريزا ماي، التي أكدت بعد اجتماع مطول مع فريقها «الحاجة إلى فعل (عمل) لتخفيف المعاناة الإنسانية وردع الاستخدام الإضافي للأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد». ثم اتصلت بالرئيس ترمب حيث «اتفقا على أن نظام الأسد قد وضع نمطاً من السلوك الخطر فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية».
وبدا أن ملف تسميم الجاسوس الروسي ووقوف ترمب مع لندن بمعاقبة موسكو دبلوماسياً لعبا دوراً حاسماً بقرار ماي الذهاب إلى المشاركة في العمليات العسكرية من دون اللجوء إلى مجلس العموم، على عكس ما حصل في 2013 عندما فشل رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون في الحصول على موافقة برلمانية. وبذلك بات هناك حلف ثلاثي من أميركا وبريطانيا وفرنسا التي كانت مبكرة في دعم الموقف الأميركي.
وكان لافتاً حصول اتصال أول أمس بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وظهور قراءة مختلفة في باريس وموسكو بين تحذير الكرملين من «عمل متهور وخطير» في سوريا، وحديث الإليزيه عن ضرورة «الحوار» مع روسيا. كما أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حاول الدخول على خط التهدئة لدى إجرائه اتصالات مع ترمب وبوتين لحضهما على وقف التصعيد، مقترحاً البحث عن حل سياسي و«تنازل مؤلم» من موسكو لحلحلة الملف الكيماوي.

- الحشد العسكري
أفادت صحيفة «ذي تايمز» أول أمس، بأن واشنطن بدأت نشر أكبر أسطول لها منذ حرب العراق عام 2003 في البحر المتوسط. وقالت إن ذلك يشمل 10 سفن حربية وغواصتين في البحر المتوسط ومنطقة الخليج، بينها المدمرة دونالد كوك التي تحمل 60 صاروخً توماهوك، إضافة إلى 3 مدمرات أخرى قريبة جداً. كما أن حاملة الطائرات «يو إس إس هاري تورمان»، التي تعمل بالطاقة النووية أبحرت مع 90 طائرة و5 سفن مرافقة، الأربعاء الماضي، من نورفولك بولاية فرجينيا إلى المتوسط.
إضافة إلى ذلك، كانت هناك قطع بحرية فرنسية، وقطعتان بريطانيتان وقرار لندن فتح قاعدتها في قبرص أمام الجيش الأميركي للتدخل في سوريا بشكل أوسع من مشاركة بريطانيا ضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش». وساهمت قاذفات من السلاح الجوي البريطاني.
وبحسب مسؤولين غربيين، فإن المحادثات بين المسؤولين العسكريين بين الدول الثلاث في اليومين الماضيين تناولت كيفية تنفيذ القرار السياسي، خصوصاً كانت تعقيدات متغيرة بسبب قرار "عدم الصدام" مع روسيا، لكن في الوقت نفسه ضرورة الاستعداد لاحتمال كهذا. وبحث المسؤولون ما إذا كانت بريطانيا ستشارك بطائراتها واحتمال استهداف هذه الطائرات من روسيا خصوصاً في ضوء الأزمة حول الجاسوس الروسي أو الاقتصار على فتح القاعدة البريطانية في قبرص، إضافة إلى ما إذا كان يمكن تحقيق الأهداف بغارات من طائرات أم بصواريخ من البحر المتوسط. واقترح مسـؤولون أميركيون انتظار بضعة أيام إلى حين وصول القطع البحرية الأميركية كي تتوفر الإمكانية العسكرية لتحقيق الأهداف والتعاطي مع أي تصعيد روسي، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام بمبدأين سياسيين: عدم الاحتكاك مع روسيا وعدم سقوط ضحايا مدنيين. لكن لندن، التي لعبت دور في الحشد للضربات في ضوء ازمة الجاسوس الروسي والدعم الاميركي، قررت لعب دور أكبر في القصف واستعمال قاذفاتها.

- الأهداف
جرت محادثات بين واشنطن وباريس ولندن وبين المؤسسات في كل دولة إزاء الأهداف المحتملة، وما إذا كان المطلوب «ردع» دمشق عن استخدام الكيماوي أو «معاقبتها» على استخدامه أو «تدمير المصانع ووسائل النقل والمطارات المنخرطة في هجوم دوما أو قبله وبعده». وطرح مسؤولون أوروبيون على واشنطن أبعاداً سياسية مثل ضرب قوات الحكومة قرب مناطق حلفاء واشنطن شرق الفرات أو جنوب سوريا. كما اقترحت باريس على واشنطن أن تكون الضربات «ضمنت استراتيجية سياسية ترمي إلى البحث عن حل سياسي وسوريا الغد».
واقترح إسرائيليون في الوقت نفسه استهداف مواقع تابعة لإيران أو «حزب الله»، الأمر الذي حذر منه بوتين لدى اتصاله برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام، إضافة إلى تسريبات إيرانية من أن طهران سترد على استهداف خبراء طائرات «درون» في قاعدة «تيفور» وأن «حزب الله» أو إيران قد يستغلان التصعيد الثلاثي لاستهداف مواقع إسرائيلية وتصعيد الحرب إقليمياً بالتزامن مع نية ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي. وبرز احتمال حصول مواجهة إيرانية - إسرائيلية مباشرة بعد «حرب بالوكالة» سابقاً.

وبحسب المعلومات، بقي الرئيس ترمب متمسكاً بقراره أن تكون الضربات متعلقة فقط بـ "البرنامج الكيماوي وتجنب التصعيد مع روسيا"، لكن «مع توجيه ضربات أكثر من عقابية كما حصل في أبريل (نيسان) العام الماضي وأكبر من الردع». وقال دبلوماسي: «بعد التصعيد العسكري والحشد في المتوسط، لم يقبل ترمب أن يكون مثل الرئيس باراك أوباما بأن يقبل تسوية هشة والتراجع عن الخط الأحمر»، لافتاً إلى «شعور ترمب بأن بوتين لم يلتزم بتعهداته إزاء الملف الكيماوي» بموجب اتفاق البلدين في نهاية ٢٠١٣.

- الأدلة
الرئيس الفرنسي يقول إن لديه «الدليل» حول استعمال الكيماوي، أو الكلور على الأقل. وقال مسؤولون أميركيون إن لديهم أدلة عن استعمال الكيماوي، في حين قالت رئيسة الوزراء البريطانية أول من أمس، إن «نظام الأسد لديه سجل حافل في استخدام الأسلحة الكيماوية، ومن المرجح جداً أن يكون النظام مسؤولاً عن هجوم دوما». لكن أشارت إلى «مثال إضافي على تآكل القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية، الأمر الذي يثير قلقنا جميعاً». ولم تتحدث ماي عن وجود «دليل» لديها، لكن ربطت بين هجوم دوما واستهداف الجاسوس الروسي في لندن، الأمر الذي قاله أيضاً وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمام الكونغرس مساء الخميس.
وكان لافتاً، ان البيت الابيض اعلن قبل شن الغارات وجود "دليل" على استعمال الكيماوي. وقال ماتيس بعد القصف ان هناك دليلاً علـي استعمال "الكلور على الاقل من دون استبعاد السارين" في تراجع عن موقفه اول امس بعدم وجود دليل.
في المقابل، أشارت موسكو إلى أن الهجوم في دوما «مسرحية»، بل إن وزارة الدفاع الروسية قالت إنه مفبرك من الاستخبارات البريطانية، بالتزامن مع نتائج تقرير منظمة حظر الكيماوي عن تسميم الجاسوس الروسي. ودعت موسكو إلى انتظار نتائج تحقيق مفتشي «منظمة الحظر» الذين سيدخلون برعاية الجيش الروسي إلى دوما. وتتفق موسكو ودمشق في نفي الاتهامات الغربية باستخدام الكيماوي في دوما وغيرها.
وعلى عكس خان شيخون التي كانت متصلة بتركيا، ما وفر لدول غربية نقل مصابين عبر إدلب إلى خارج سوريا، فإن مدينة دوما منعزلة عن العالم الخارجي وكانت هناك صعوبة في نقل أدلة إلى مختبرات غربية، ما يطلب انتظار نتائج زيارة «المفتشين» الدوليين الذين يحتاجون نحو أسبوعين للوصول إلى نتائج.
وعليه، كانت التوقعات تراوحت بين حصول «ضربة رمزية» من البحرية الموجودة حالياً في المتوسط وانتظار المدمرات لبضعة أيام وتوجيه ضربات أعمق وأوسع تناولت «8 أهداف قرب دمشق وحماة وحمص». وكان القرار ببدء القصف على موقع في دمشق وموقعين قرب حمص.



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.