الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.