الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
TT

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي، رغم تسجيلها انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في أرباحها الفصلية، وهو أقل من التقديرات.

ولم تُوضح الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا التي تُعد أكبر مُصنِّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مجمّع لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»، الأسباب وراء انخفاض الأرباح، على الرغم من استمرار الطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتشير توقعات «فوكسكون» للإيرادات للربع الأول وللعام كله إلى «نمو قوي»، وهو أعلى مستوى يمكن للشركة الإفصاح عنه؛ حيث لم تقدم توقعات رقمية محددة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة توقعات لعام 2026 كله، موضحة أن النمو سيكون مدفوعاً بالطلب القوي والمستمر على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وسجل صافي الربح للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 45.21 مليار دولار تايواني (1.42 مليار دولار أميركي)، مقارنة بتقديرات مجموعة بورصة لندن البالغة 63.86 مليار دولار تايواني.

كما أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة أنها تتوقع نمواً ملحوظاً في إيرادات الربع الأول من مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية مقارنة بالعام الماضي.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً للإعلان عن أرباحها لاحقاً، يوم الاثنين، في تايبيه؛ حيث يُتوقع أيضاً أن تُحدّث توقعاتها للعام.

وكانت «فوكسكون» التي كانت تعرف سابقاً باسم «هون هاي للصناعات الدقيقة»، قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) عن تحقيق إيرادات قياسية في الربع الرابع، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتم تجميع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لشركة «أبل» في الصين، ولكنها تنتج الآن الجزء الأكبر من الأجهزة المبيعة في الولايات المتحدة في الهند، كما تقوم بإنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى الشركة أيضاً إلى توسيع أعمالها في مجال السيارات الكهربائية الذي تعتبره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي، رغم أن هذه المساعي لم تكن دائماً سلسة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «فوكسكون» عن بيع مصنع سيارات سابق في لوردستاون، أوهايو، مقابل 375 مليون دولار، شاملة الآلات التي اشترتها في 2022 لتصنيع السيارات الكهربائية.

وانخفضت أسهم «فوكسكون» بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، متخلفة عن أداء مؤشر تايوان القياسي الذي سجل مكاسب بنسبة 15 في المائة، قبل أن تغلق أسهم الشركة يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 0.9 في المائة قبيل إعلان النتائج.


حذر بالأسهم الآسيوية وسط ترقب لتحالف دولي في هرمز

متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

حذر بالأسهم الآسيوية وسط ترقب لتحالف دولي في هرمز

متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متعامل عملات يراقب أسعار الصرف أمام شاشة تُظهر مؤشري «كوسبي» و«كوسداك» بغرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

خيّم الحذر على الأسواق الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل استمرار التوترات بمنطقة الخليج، الأمر الذي أبقى أسعار النفط مرتفعة، وأضفى مزيداً من الضبابية على توقعات التضخم العالمية. ومِن شأن هذه التطورات أن تدفع معظم البنوك المركزية إلى تبنّي موقف حذِر، خلال اجتماعات السياسة النقدية المقرَّرة هذا الأسبوع، مع احتمال أن يقدم أحدها على رفع أسعار الفائدة.

وفي إشارةٍ قد تبعث على بعض التفاؤل، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن اتفاق عدة دول على تشكيل تحالف لتأمين مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وفق «رويترز».

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن عدم تقديم حلفاء الولايات المتحدة الدعم اللازم ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل حلف شمال الأطلسي «ناتو».

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، إمكانية تعزيز مهمة بحرية محدودة بالشرق الأوسط، رغم أن أي عملية في مضيق هرمز قد تنطوي على مخاطر كبيرة.

النفط يرتفع رغم بوادر التحركات الدبلوماسية

بدت أسواق النفط غير مقتنعة كثيراً بإمكانية تراجع التوترات، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى 104.72 دولار للبرميل، في حين صعد الخام الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى 99.60 دولار.

ويعقد صانعو السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد اجتماعاتهم الأولى الكاملة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ تتركز فيه الأنظار على مسار أسعار الطاقة وتأثيرها في التضخم.

وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين ببنك «جيه بي مورغان»: «ستتجه توقعات البنوك المركزية فوراً نحو ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وانطلاقاً من هذا التقييم، قمنا بتأجيل أو إلغاء معظم الخطوات التي كان يُتوقع أن تتخذها البنوك المركزية، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان)».

وأضاف أن التطورات الميدانية تشير إلى احتمال استمرار ارتفاع الأسعار، مع بقاء علاوة المخاطر بالأسواق عند مستويات مرتفعة.

تحركات متباينة للأسهم الآسيوية

على صعيد الأسواق، تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 0.7 في المائة، بعد خسائر سجلتها الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ - باستثناء اليابان - بنسبة 0.4 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم الشركات الصينية الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، رغم صدور بيانات أظهرت أن مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، تجاوزت التوقعات، في حين واصلت أسعار المنازل تراجعها.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لبحث صفقات محتملة بمجالات الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المُدارة؛ تمهيداً لمناقشتها بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارة مرتقبة لترمب إلى بكين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات «يوروستوكس 50» و«داكس» و«فوتسي» بنحو 0.4 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، صعدت العقود الآجلة لمؤشريْ «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تداولات متقلبة.

الذكاء الاصطناعي في دائرة الاهتمام

ومع اقتراب نهاية موسم إعلان الأرباح، سيظل قطاع الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين، حيث تستضيف شركة «إنفيديا»، هذا الأسبوع، مؤتمرها العالمي للتكنولوجيا (GTC) بوادي السيليكون، والذي من المتوقع أن تكشف خلاله عن أحدث ابتكاراتها بمجال الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في الوقت نفسه، أدت الصدمة المحتملة بقطاع الطاقة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة ارتفاع الإنفاق الدفاعي، إلى ارتفاع ملحوظ بعوائد السندات العالمية، خلال الأسبوع الماضي.

فقد بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات نحو 4.261 في المائة، بعد أن ارتفعت بمقدار 32 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب. كما قلّصت العقود الآجلة، بشكل حاد، توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ترقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»

ومن المرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة، بحلول يونيو (حزيران)، إلى 26 في المائة فقط، مقارنة مع 69 في المائة قبل شهر.

وسيركز المستثمرون، بشكل خاص، على لهجة بيان «الفيدرالي» والمؤتمر الصحافي الذي سيَعقبه، فضلاً عن توقعات صانعي السياسات، وفق ما يُعرَف بـ«مخطط النقاط»؛ لمعرفة ما إذا كانت تشير إلى استبعاد أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال هذا العام.

ومن المتوقع أن تتسم نتائج اجتماعات البنوك المركزية الأخرى بالحذر أيضاً، باستثناء بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يُرجح أن يرفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 4.1 في المائة، في إطار مساعيه لكبح التضخم المحلي.

الدولار مدعوم بتقلبات الأسواق

وفي أسواق العملات، أسهمت التقلبات المتزايدة في دعم الدولار الأميركي بوصفه ملاذاً للسيولة، كما أن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة يمنحها ميزة نسبية مقارنة بأوروبا ومعظم الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على استيراد الطاقة.

ومع ذلك، تراجع الدولار قليلاً، خلال تداولات صباح الاثنين، جزئياً استجابة للتقارير التي تحدثت عن احتمال مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.

وانخفض الدولار إلى 159.58 ين، مقترباً من أعلى مستوى له في 20 شهراً عند 159.75 ين، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي اختراق مستوى 160 يناً إلى تصاعد التحذيرات بشأن احتمال تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

في المقابل، استقر اليورو قرب أدنى مستوياته في سبعة أشهر عند 1.1445 دولار، مهدداً بكسر مستوى دعم رئيسي عند 1.1392 دولار، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه 1.1065 دولار.


ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

خفّضت شركتا الوساطة المالية «سيتي ريسيرش» و«نومورا» أهدافهما السنوية لمؤشر «نيفتي 50» الهندي، مشيرتين إلى ازدياد المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما ألقى بظلاله على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

وخفضت «سيتي» مستهدفها للمؤشر إلى 27 ألف نقطة من 28.500 نقطة، وهو ما يشير إلى احتمال ارتفاع بنحو 17 في المائة مقارنة مع مستوى الإغلاق الأخير. كما قلّصت الشركة مضاعف الربحية المستهدف للمؤشر إلى 19 مرة بدلاً من 20 مرة، للأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وفق «رويترز».

من جهتها، خفضت «نومورا» هدفها السنوي للمؤشر إلى 24.900 نقطة مقارنة مع 29.300 نقطة سابقاً، ما يشير إلى إمكانية تحقيق مكاسب بنحو 7.5 في المائة.

وقال سايون موخيرجي، المحلل لدى «نومورا»: إن التصعيد الجيوسياسي الحالي أكثر إثارة للقلق من الصراع الروسي- الأوكراني؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 في المائة و25 في المائة من التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي المسال، مقارنة مع 8 في المائة إلى 10 في المائة فقط من الإمدادات الروسية.

وأضافت «نومورا» أن تصحيحاً إضافياً بنحو 5 في المائة يظل احتمالاً قائماً على المدى القريب، مع تعرض أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمخاطر أكبر نسبياً، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الاضطرابات.

وتشير تقديرات «سيتي» إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات لمدة 3 أشهر قد يؤدي إلى خفض نمو الاقتصاد الهندي بنحو 20 إلى 30 نقطة أساس في السنة المالية 2027، إضافة إلى رفع التضخم بمقدار 50 إلى 75 نقطة أساس، وتوسيع العجز المالي بنحو 10 نقاط أساس، فضلاً عن زيادة عجز الحساب الجاري بنحو 25 مليار دولار.

وأضافت المؤسسة أنه من المرجح أن يُبقي بنك الاحتياطي الهندي على سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه في أبريل (نيسان)، مع احتمال أن يميل موقفه نحو دعم النمو، إذا ما نجحت الإجراءات المالية في استيعاب معظم الضغوط التضخمية.

ولا تزال الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران التي دخلت أسبوعها الثالث، تلقي بظلالها على أسواق السلع والعملات والأسهم العالمية. وقد أكد المؤشران الهنديان «نيفتي 50» و«بي إس إي سينسيكس» دخولهما في مرحلة تصحيح فني الأسبوع الماضي، بعد تراجعهما بنحو 10 في المائة عن أعلى مستوياتهما القياسية.

ومنذ اندلاع الحرب وحتى إغلاق يوم الجمعة الماضي، انخفض المؤشران بنحو 8 في المائة لكل منهما، في حين هبطت الروبية الهندية إلى مستويات قياسية متدنية.

وترى «سيتي» أن الأزمة تتطور من مجرد صدمة في أسعار الطاقة إلى اضطراب أوسع في الإمدادات الفعلية، وهو ما يؤثر على سلع مثل غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال والأسمدة والبتروكيميائيات والألمنيوم، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على تكاليف المدخلات وتوفرها في كثير من الصناعات.

وأوضحت «سيتي» أن قطاعَي الأسمدة والبتروكيميائيات يعدّان الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، نظراً لاعتماد الهند الكبير على الواردات من الشرق الأوسط.

كما خفّضت الشركة تصنيف قطاع السيارات من «مرجّح الشراء» إلى «محايد»، في ظل مخاطر ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى احتمال تجدد اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بأشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، أزالت «سيتي» شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» من قائمة أفضل اختياراتها في قطاع السيارات، كما استبعدت «ماهاناغار غاز» من قائمة أبرز اختياراتها بين الشركات متوسطة القيمة السوقية.