جوشوا ما بين وايلدر الخطير وفيوري القوي

في سعيه إلى صنع التاريخ والفوز بالأحزمة العالمية الأربعة الكبرى للملاكمة

تايسون فيوري يوجه ضربة يمينية إلى فلاديمير كليتشكو خلال مواجهتهما عام 2015
تايسون فيوري يوجه ضربة يمينية إلى فلاديمير كليتشكو خلال مواجهتهما عام 2015
TT

جوشوا ما بين وايلدر الخطير وفيوري القوي

تايسون فيوري يوجه ضربة يمينية إلى فلاديمير كليتشكو خلال مواجهتهما عام 2015
تايسون فيوري يوجه ضربة يمينية إلى فلاديمير كليتشكو خلال مواجهتهما عام 2015

ديونتاي وايلدر الرجل الذي يرغب أنتوني جوشوا في خوض المواجهة القادمة أمامه - ومع هذا، فإنه إذا ما استعاد تايسون فيوري لياقته من جديد، فإنه ربما يشكل اختباراً أصعب أمام جوشوا. في لحظة معينة بالتأكيد سيصبح القول الفصل للمال. ومن المنتظر أن تنتهي المفاوضات الجارية بين جوشوا ووايلدر، والتي أصبحت تحمل على نحو متزايد أجواء مشاحنة داخل ملعب مدرسة ثانوية، بوقوف نجمي الوزن الثقيل في مواجهة بعضهما البعض ووضعهما الحزامين اللذين يتقلداهما على المحك في خضم مواجهة ملحمية.
ومع ذلك، ثمة احتمال أن ينجح جوشوا في صنع التاريخ - الأمر الذي أتوقعه - وأضاف إلى سجل بطولاته حزام المجلس العالمي للملاكمة (دبليو بي سي) الذي يتقلده وايلدر حالياً ليضمه إلى بطولات رابطة الملاكمة العالمية (دبليو بي إيه) والاتحاد الدولي للملاكمة (آي بي إف) ومنظمة الملاكمة العالمية (دبليو بي أو)، وبذلك يصبح جوشوا أول ملاكم في الوزن الثقيل يتقلد الأحزمة الأربعة الكبرى جميعاً في ذات الوقت. ومع هذا، يبقى هناك ملاكم بارز يشكل الاختبار الأصعب أمام جوشوا: تايسون فيوري.
وليس المقصود هنا فيوري الذي شاهدناه على امتداد جزء كبير من العامين الماضيين: بجسده الممتلئ على نحو جعله أشبه بديك رومي يجري تسمينه من أجل التهامه خلال أعياد الميلاد، في الوقت الذي يناضل في مواجهة حظر عقوبة حظر فرضت ضده بسبب ظهور نتائج إيجابية لعينة تخصه فيما يتعلق بمادة الناندرولون، وأطلق آراءً سخيفة جعلته أشبه بالسكير في «سبيكرز كورنر». وإنما المقصود هنا فيوري المتوهج الذي رأيناه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، والذي بدا أشبه بلغز أمام فلاديمير كليتشكو لم يتمكن الأخير من العثور على إجابته قط.
كان الكثيرون قد فقدوا الأمل في أن يعود هذا الوجه لفيوري مرة أخرى. ومع ذلك، أطلق صديقه ريكي هيتون «تغريدة» عبر موقع «تويتر» قال فيها: «يبدو في كامل لياقته وواثق من نفسه. لقد عاد المتبختر!» ومع هذا، تبقى مسألة ما إذا كان بمقدور الملاكم الذي أطلق عليه البعض «ملك الغجر» خوض 12 جولة في أي وقت قريب، أمرا مختلفا تماماً. وقد أعرب أحد ملاكمي الوزن الثقيل الذين تحدثت إليهم العام الماضي، والذي سبق له مواجهة جوشوا وفيوري، عن اعتقاده بأن هذه العودة وشيكة للغاية. وشدد متحدثاً بنبرة تقدير وإجلال على أن مواجهة فيوري «كانت أشبه بمقاتلة أخطبوط»، مع تمتعه بوزن مثالي وتوجيه ضرباته لمدى واسع وإبدائه قدرة لافتة على تجنب اللكمات.
أما التحدي القائم أمام وايلدر فيتسم بطابع مباشر أكثر، فعلى الرغم من أن الملاكم الأميركي يوجه لكمات قوية على نحو يليق بشخص يستعين بتيتانيوم في مفاصله، فإنه يلعب على نحو يجعله يبدو كملاكم يفتقر إلى الخبرة. وإذا نجح جوشوا في توجيه لكماته بذكاء، والبقاء بعيداً عن القنابل التي يطلقها خصمه من زوايا قاتلة، فإنه بالتأكيد سيتمكن من الاستفادة من تهور وايلدر وتوازنه الرديء.
من ناحية أخرى، من الواضح أن جوشوا هو الآخر يتحرك باتجاه مزيد من النضج. قبل المواجهة أمام جوزيف باركر، تحدث بود عن الدروس التي استفادها من الأسلوب الذي حاول كليتشكو من خلاله السيطرة عليه قبل مواجهتهما، وكذلك من سعي الملاكم الأوكراني المستمر نحو تحسين أدائه. ويوحي الأسلوب الذي اتبعه في توجيه اللكمات إلى باركر، والأسلوب الماهر الذي تسلل به سريعاً خارج مدى اللكمات في أي لحظة كان يحاول الملاكم النيوزيلندي توجيه لكمة له، بأنه تمكن بالفعل من استيعاب بعض مهارات كليتشكو أيضاً.
جدير بالذكر أن مدرب باركر، كيفين باري، كان يتولى تدريب ملاكم آخر، ديفيد توا، عندما كان يخوض مواجهة أمام لينوكس لويس في خضم تنافسهما على لقب الوزن الثقيل عام 2000. وكان يجري النظر إلى توا باعتباره تحدياً ليس بالهين. إلا أن الملاكم تداعى تحت وقع لكمات لويس. ولم يتغير الأمر كثيرا منذ ذلك الحين.
ورغم أن الـ80.000 مشاهد داخل كارديف رغبوا في مزيد من الإثارة والدماء، هل يمكن لأحد لوم جوشوا لتوجيهه اللكمات على نحو أكثر تحفظاً بعد الجولتين الخامسة والسادسة المثيرتين والمروعتين في آن واحد أمام كليتشكو العام الماضي؟
ومع هذا، من المعتقد أن فيوري سيشكل تحدياً أصعب بكثير، ذلك أن جوشوا يحب السيطرة على المواجهات عبر لكماته الخاطفة والتي يوجهها مرة بعد أخرى لوجه خصمه بقوة كبيرة. ومن تلك اليد اليسرى، يتدفق كل شيء آخر. إلا أن توجيه لكمة إلى فيوري سينطوي على صعوبة أكبر بكثير، بالنظر إلى أنه أطول بمقدار ثلاث بوصات ما يمنحه مدى أوسع.
ورغم أن فيوري غالباً ما يبدو فظاً خارج الحلبة، فإنه بداخلها يبدي براعة تكتيكية تقربه إلى النفس. يمكنك النظر، على سبيل المثال، إلى أسلوب تعامله مع كليتشكو، الذي تقلد على الأقل نسخة من بطولة العالم للوزن الثقيل لمدة تقارب 10 سنوات وفاز في 64 من إجمالي 67 مواجهة خاضها، جاء الفوز في 53 منها بالضربة القاضية، وذلك قبل أن يقف الاثنان في مواجهة بعضهما البعض.
خلال المباراة، التزم فيوري القتال بالوضعية المعروفة باسم «أورثوذكس»، حيث تتقدم الذراع اليسرى للملاكم عن ذراعه اليمنى، مع اعتماده في هجماته على يده اليسرى. ومع هذا، أبدى قدرته على التحول إلى الوضع المعروف باسم «الأعسر» في أي لحظة كان خصمه يقترب منه. وقد نجح ذلك في الحيلولة دون تمكن كليتشكو من إحكام السيطرة على الجزء الخاص به من الحلبة، لكن في الوقت ذاته زاد ذلك المسافة بين الذراع اليمنى للملاكم الأوكراني وذقن فيوري، ما زاد صعوبة استخدام فلاديمير للمدفعية الثقيلة. وإذا ما شاهدت المباراة مرة أخرى ستلحظ كذلك أن فيوري كان يتحرك باستمرار باتجاه اليمين أثناء اتخاذه الوضع المعروف باسم «الأعسر»، حيث تتقدم الذراع اليمنى والساق اليمنى للملاكم نحو الأمام، ما مكنه من تقويض فاعلية لكمات اليد اليمنى للملاكم الأوكراني.
ورغم أن هذا الأسلوب لم يوفر مشاهدة ممتعة، فإن فيوري نجح من خلاله للتأكيد على أن المواجهة ستجري تبعاً لشروطه وتمكن في النهاية من حسم المواجهة لصالحه على نحو واضح ومستحق. ومع أنه ربما لا يكون أقوى الملاكمين على الساحة، فإنه ليس بحاجة ماسة إلى ذلك بالنظر إلى قدرته الكبيرة على جذب خصمه إلى مستواه وضمان فرض شروطه على المواجهة. وأثناء أفضل لحظات المباراة، أبدى جوشوا ذكاءً استثنائياً مكنه من إيقاف فيوري.
من ناحية أخرى، اعترف إيدي هيرن، المسؤول المعني عن الترويج والدعاية لجوشوا، مؤخرا، أنه إذا لم تجر مواجهة وايلدر خلال عام 2018 فسيترتب على ذلك «مشكلات خطيرة» لأنه سيتعين على الملاكم الإنجليزي حينها الدخول في مواجهات إجبارية أمام منافسيه في إطار بطولات رابطة الملاكمة العالمية والاتحاد الدولي للملاكمة ومنظمة الملاكمة العالمية. من جهته، قال جوشوا: «يدور عام 2018 برمته حول الحصول على جميع الأحزمة ونحن اليوم في الطريق وراء أحدها. وسيتعين علي التحلي بأكبر قدر ممكن من القوة على طاولة التفاوض لإنجاز ذلك».
بالتأكيد سيتعين عليه ذلك، لكن إذا انتهى من التعامل مع وايلدر، فإنه يعي جيداً أن فيوري ستتوافر لديه بضعة بطاقات تفاوض خاصة به، داخل وخارج الحلبة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!