محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الملك خوان كارلوس لـ {الشرق الأوسط}: آمل أن تكون الزيارة أساساً لترسيخ العلاقات التاريخية بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)

يواصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، جولته الدولية التي شملت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، التي دخلت أسبوعها الرابع، حيث بدأ يوم أمس زيارة رسمية لإسبانيا، التي تأتي بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة من الحكومة الإسبانية، حيث صدر يوم أمس بيان من الديوان الملكي السعودي، حول هذه الزيارة.
وقال الديوان، إن ولي العهد السعودي سيلتقي في مدريد، العاهل الإسباني فيليبي السادس، ورئيس الوزراء مريانو راخوي بري، وعدداً من المسؤولين الإسبان «لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك».
في حين سيقيم العاهل الإسباني اليوم (الخميس) غداءً على شرف ولي العهد السعودي، بحضور رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والأشغال العامة والطاقة، إضافة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ ونخبة من كبار رجال الأعمال، في حين سيكون قصر «الباردو» مقراً لإقامة الأمير محمد بن سلمان، وهو قصر كان مقر إقامة الجنرال فرانكو، ويخصص حالياً لاستضافة كبار الزوّار.
وقد وصل الأمير محمد بن سلمان، بعد ظهر أمس، إلى قاعدة «تورّيخون» الجوية الواقعة على مشارف العاصمة مدريد، قادماً من باريس في زيارة وصفها مصدر حكومي إسباني رفيع لـ«الشرق الأوسط» بأنها «فاتحة لمرحلة جديدة ترسّخ العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط إسبانيا بالقوة الإقليمية الأولى في منطقة الشرق الأوسط»، وقال المصدر: «إن المملكة العربية السعودية، إضافة إلى دورها الاقتصادي الوازن إقليمياً ودولياً، هي مفتاح حلول معظم الأزمات التي تعصف بمنطقة تعتبرها إسبانيا حيوية بالنسبة لأمنها الاستراتيجي».
وأعرب الملك السابق خوان كارلوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في «أن يكون هذا اللقاء الشخصي الأول بين الملك الشاب وولي العهد السعودي الشاب أساساً تترسّخ عليه العلاقات التاريخية التي تربط إسبانيا بالمملكة العربية السعودية في مجالات عدة».
وكان الأمير محمد بن سلمان، غادر في وقت سابق من أمس، العاصمة باريس مختتماً زيارة رسمية إلى فرنسا، وكان في وداعه بالمطار الأمير طلال بن عبد العزيز بن بندر بن عبد العزيز، والدكتور خالد العنقري، سفير السعودية لدى فرنسا، ورئيس منطقة لوبورجي باتريك لابوز، والدكتور إبراهيم البلوي، مندوب السعودية في اليونيسكو، وعدد من المسؤولين في السفارة.
ولدى مغادرته العاصمة الفرنسية، أبرق الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قدم خلالها بالغ الشكر والتقدير على ما وجده والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وقال مخاطباً الرئيس ماكرون: «لقد أثبتت المباحثات التي عقدناها متانة العلاقات بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، وفقاً لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامتكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الصديقين، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين».
من جانبه، كرّم الرئيس إيمانويل ماكرون ضيف بلاده الكبير ولي العهد السعودي، في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، وأقام له مأدبة عشاء؛ تكريماً له بمناسبة زيارته لفرنسا، بحضور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وحضر مأدبة العشاء أعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية.
وتعلّق الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية أهمية كبيرة على زيارة ولي العهد السعودي، التي ينتظر أن تضفي زخماً جديداً على العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، والتي تمحورت في العقود الثلاثة الأخيرة حول الصداقة الوطيدة التي تربط الملك الفخري السابق خوان كارلوس بالعائلة المالكة السعودية، وبخاصة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وساهمت زياراته إلى الجنوب الأندلسي في إنهاض السياحة الرفيعة في تلك المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن خوان كارلوس، الذي قام بزيارة خاصة إلى السعودية في الأيام الأخيرة، كان له دور أساسي في إبرام أكبر اتفاق اقتصادي بين البلدين قيمته 8 مليارات دولار، تبني إسبانيا بموجبه قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، وقد علمت «الشرق الأوسط» أن الطرفين سيبحثان فرص مشاركة إسبانيا في مشروعات «رؤية 2030»، وفي أوجه التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب الجهادي المتطرّف.
ومن المنتظر أن تُتوَّج المباحثات بتوقيع عقد بقيمة 2.5 مليار دولار بين شركة «نافانتيا» ومؤسسة الصناعات الحربية السعودية التي تأسست في العام الماضي، تبني إسبانيا بموجبه خمس طرّادات حربية لسلاح البحرية السعودية، ضمن اتفاق واسع للتعاون في مجال التكنولوجيا الحربية يشمل تطوير منظومات للمراقبة والقتال، وصيانة المعدّات والمنشآت، وتأسيس معهد تدريبي بعد أن يتلقّى 600 بحّار سعودي التدريب في إسبانيا؛ مما يمهّد لعلاقات وثيقة بين البحريتين السعودية والإسبانية في الأمد الطويل.
وكانت الرياض قد طلبت تعديل الاتفاق الإطار الموقـّع سابقاً بحيث تجري التدريبات على الرماية بالذخيرة الحيّة في المياه السعودية، وأن يتّم تركيب المنظومات القتالية لآخر طرّادين في ميناء جدة بعد تجهيزه بمستلزمات قاعدة بحرية.
وبمناسبة اختتام زيارة الأمير محمد بن سلمان، لباريس، صدر أمس بيان سعودي ـ فرنسي مشترك حول الزيارة، تطرق إلى المباحثات التي أجراها ولي عهد المملكة العربية السعودية مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، ووزير الاقتصاد والمالية برونو لومير، وكذلك إلى الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي» الجديد، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومتي البلدين.
وأكد البيان، أن زيارة ولي العهد فرصة للاحتفاء بالتاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين السعودية وفرنسا، وسيؤدي قرار البلدين فتح فصل جديد وواعد في علاقتهما بتطوير إطار شراكة استراتيجية جديد يغطي الجوانب: السياسية، والدفاعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى أخذ علاقتهما إلى آفاق جديدة.

السياسة الدولية والإقليمية
تتشارك المملكة العربية السعودية وفرنسا في هدف مشترك لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وسيقوم وزيرا الخارجية في البلدين بتعميق مشاوراتهما وتنسيقهما لدعم الحلول السياسية. كما ستعمل المملكة العربية السعودية وفرنسا على معالجة التحديات العالمية التي يواجهها المجتمع الدولي، بما في ذلك تغير المناخ والتنمية البشرية. وسيقدم العمل المشترك للبلدين مساهمة حاسمة في هذه المجالات.
الدفاع والأمن
إن التعاون الأمني بين البلدين واسع النطاق ومتعدد الأبعاد. وقد جعلت كل المملكة العربية السعودية وفرنسا مكافحة الإرهاب أولوية لهما، بتركيز خاص على مواجهة التطرف ومكافحة تمويل الإرهاب، وسيستهدف تعاونهما الوثيق في هذا الصدد توسيع الجهود الإقليمية، والجهود متعددة الأطراف وجعلها أكثر كفاءة، وسيعملان على إنجاح مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب المقرر عقده يومي 9 و10 شعبان 1439ه (25 و26 أبريل/نيسان 2018م)، كما ستسهم فرنسا في دعم جهود المملكة العربية السعودية لتطوير وزارة الدفاع.
الاقتصاد والتجارة والاستثمار
إن تعميق التجارة والاستثمارات أمر مفيد لاقتصادي البلدين. وتعد «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» فرصة لاستكشاف مجالات جديدة في الأعمال والتعاون. ومن بين القطاعات الرئيسية للتعاون: المياه والبيئة، والمدن المستدامة المتصلة، والنقل، والطاقة، والصحة، والزراعة، والإمدادات الغذائية.
وتعد المعرفة الفرنسية في مجال التقنية مهمة لكل تلك المجالات، حيث يمكن لتأثيرها أن يكون ملموساً في جميع المجالات. وسيتم تشجيع الاستثمارات المالية البينية في الشركات الكبيرة والناشئة.
وتم خلال الزيارة عقد منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الفرنسي في باريس الذي حضره رؤساء تنفيذيون وشركات من البلدين. وأتاح هذا المنتدى تقديم عروض والقيام بمناقشات متعمقة حول المشروعات المتعلقة بـ«رؤية 2030»، وتأسيس تواصل مهم بين الجانبين، والتوقيع على الكثير من العقود ومذكرات التفاهم التي تبرز الديناميكية الجديدة للروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين.
التعاون الأكاديمي والثقافي والعلمي
سيؤدي تجديد إطار الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى إعادة تحديد أولويات التعاون بينهما. وسيؤسس البلدان برامج في مجالات: التعليم والتدريب، والبحث والابتكار، والثقافة والتراث والسياحة، والرياضة والشباب. وستشارك فرنسا بمهاراتها السياحية والتراثية لمصلحة «رؤية 2030».
وتهدف هذه الشراكة الجديدة، التي تجسد كذلك جهد المملكة العربية السعودية في تطوير قطاع سياحي وتراثي مستدام في منطقة العلا بمشاركة شركاء دوليين، إلى تعزيز التعاون في جميع هذه المجالات من خلال إجراءات ملموسة ومشروعات هيكلية، وهناك مشروعات في هذا الصدد قائمة بالفعل.
وفي مجال التراث الثقافي، تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، وقّعها من الجانب السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود، محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. ويسلط هذا التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول هذا الموقع الأثري الفريد.
وقد أردفت هذه الاتفاقية بمذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا و«كامبس فرانس» حول تدريب طلاب من محافظة العلا، ومذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومعهد العالم العربي لإقامة معرض زائر.
وفيما يتصل بالقضايا الإقليمية والدولية، فقد جرت مباحثات معمقة بشأنها بين الجانبين. وأبرزت المملكة العربية السعودية وفرنسا تمسكهما بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وحظي الوضع الحالي في الغوطة الشرقية باهتمام بالغ، بما في ذلك التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وقد دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى محاسبة المتورطين في هذه الهجمات. وأكد البلدان موقفهما، بأن حل الأزمة السورية لا بد أن يكون بناءً على حل سياسي يعتمد على بيان «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن 2254 ـ 2015.
وأكد البلدان التزامهما الثابت بمحاربة التطرف والإرهاب ومكافحة تمويلهما، بما في ذلك في منطقة الساحل. وثمنت فرنسا الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للقوة العسكرية المشتركة في دول الساحل الخمس.
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل سياسي، كما دعا إلى ذلك قرار مجلس الأمن 2216 ـ 2015، لإنهاء معاناة الشعب اليمني. وأدان الجانبان الهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وشددا على أهمية امتثال الدول التي تقوم بتزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة والصواريخ الباليستية بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تحظر هذه الأفعال. وعاود الجانبان التأكيد على أهمية دعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وفي سياق موازٍ، أكدت فرنسا استعدادها لدعم تحالف دعم الشرعية في اليمن وأجهزة الأمم المتحدة في تسريع وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين كافة، بما في ذلك من خلال خطة الاستجابة الإنسانية التي التزمت بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليار دولار. واتفقت المملكة العربية السعودية وفرنسا على تنظيم مؤتمر دولي في باريس بشأن المساعدات الإنسانية في اليمن، كما أكد البلدان استعدادهما لتعزيز التعاون - مع دول صديقة أخرى - حول أمن وتنمية البحر الأحمر.
كما أكد البلدان التزامهما باستقرار لبنان ووحدته وسيادته، كما ظهر من تعهداتهما ومواقفهما في مؤتمر الأرز الذي عقد في 20 رجب 1439ه (6 أبريل 2018م)، في باريس، وشدد البلدان على ضرورة تقيد جميع الأطراف اللبنانية بالتزامها بمبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، كرر البلدان دعوتهما إلى حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام.
واتفق الجانبان على ضرورة منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
وناقش الجانبان الخطوات التي سيتم العمل عليها لكبح برنامج إيران الباليستي، ووقف الجوانب المزعزعة للاستقرار في سياستها الإقليمية، وأشارا إلى أن تزويد الميليشيات، وكذلك المجموعات المسلحة بما فيها المجموعات المصنفة كمنظمات إرهابية من قبل الأمم المتحدة، بالأسلحة والدعم أمر لا يمكن قبوله، وأن على إيران أن تلتزم بالقوانين والمبادئ الدولية فيما يتصل بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وأكد الجانبان، أن زيارة ولي العهد كانت زيارة تاريخية نقلت العلاقة بين البلدين إلى آفاق جديدة، وعبّر الجانبان عن تطلعهما لزيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية لنقل العلاقة بينهما إلى آفاق أرحب.



مؤتمر آسيان «خير أمة» يدين استهداف الحوثيين مكة والمدينة

المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
TT

مؤتمر آسيان «خير أمة» يدين استهداف الحوثيين مكة والمدينة

المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)
المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)

أدان المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان «خير أمة» إطلاق ميليشيا الحوثي مسيّرات وصواريخ باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستهداف الأعيان المدنية في السعودية، مؤكدين رفضهم الأعمال التي تطال المقدسات الإسلامية وتهدد أمن المدنيين.

وأعرب المشاركون، في البيان الختامي للمؤتمر الذي نظَّمته وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، عن استنكارهم لما وصفوه بالأعمال الإجرامية التي تستهدف مقدسات المسلمين والأعيان المدنية في السعودية.

وأشاد البيان بجهود السعودية في جمع الكلمة وتعزيز وحدة الصف من خلال استضافة المؤتمر ودعمه، مؤكداً دورها في خدمة الإسلام والمسلمين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.

وأكد المشاركون أن الوسطية والاعتدال يمثلان منهجاً متكاملاً في العبادات والمعاملات والأخلاق، داعين إلى مواجهة الغلو والتطرف، وتعزيز القيم التي تسهم في بناء مجتمعات آمنة ومستقرة.

وشدَّد البيان على أن الإسلام يحرم الظلم والاعتداء والأعمال الإرهابية، ويحفظ كرامة الإنسان، ويؤكد مبادئ العيش الآمن في المجتمعات، داعياً العلماء والدعاة إلى الاضطلاع بدورهم في نشر العقيدة الصحيحة وترسيخ القيم الإسلامية السمحة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

وأكد المشاركون أهمية استمرار المؤتمر وتعزيز التعاون بين العلماء والمؤسسات الإسلامية في دول «رابطة آسيان»، خصوصاً في مواجهة الغلو والتطرف وتعزيز وحدة الصف.

وشارك في المؤتمر، الذي استضافته كمبوديا، نحو 130 من العلماء والباحثين والشخصيات الإسلامية من السعودية ودول «رابطة آسيان»، وناقش عبر 8 جلسات عدداً من القضايا المرتبطة بوحدة الأمة والوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية.


«الطيران المدني السعودي»: إصابة 3 أشخاص في استهداف مطارَي جازان ونجران

مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
TT

«الطيران المدني السعودي»: إصابة 3 أشخاص في استهداف مطارَي جازان ونجران

مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)
مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، الثلاثاء، تعرّض مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي، مساء الاثنين، لاعتداءين استهدفا مرافقهما، أسفرا عن إصابة ثلاثة أشخاص بإصابات طفيفة وأضرار مادية.

وقالت الهيئة إن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمدة، مشيرة إلى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأضافت أن العمل يجري بالتكامل والتنسيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، لتقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية.

إدانات خليجية

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الاعتداءين، مؤكداً أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامة الملاحة الجوية.

وشدد البديوي على وقوف دول مجلس التعاون صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية والحيوية.

البحرين: أمن السعودية جزء من أمن دول الخليج

وفي المنامة، أكدت البحرين تأييدها الكامل لموقف السعودية وجهودها، بقيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، لمساندة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، والتوصل إلى حل سياسي شامل يستند إلى المرجعيات الثلاث.

وأدانت وزارة الخارجية البحرينية بشدة الاعتداءات الحوثية على السعودية، التي قالت إنها استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية بالإضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعدداً من المدن السعودية، بينها الرياض وأبها وخميس مشيط وجازان ونجران والطائف وينبع، فضلاً عن استهداف السفن السعودية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأكدت البحرين تضامنها الكامل مع السعودية وتأييدها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت «الخارجية البحرينية» إن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي»، بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، داعية مجلس الأمن، ولا سيما الدول دائمة العضوية، إلى الاضطلاع بمسؤولياته لوضع حد للاعتداءات الحوثية وتهديداتها لأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة.

وطالبت بضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران «2216» و«2817»، بما يحفظ السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

الأردن تضامن كامل مع السعودية

وفي سياق الإدانات المتواصلة للاعتداءات الحوثية على السعودية، دان الأردن استمرار استهداف السعودية ومحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب الأعيان المدنية والاقتصادية في عدد من المدن السعودية، معتبراً ذلك انتهاكاً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تضامن الأردن الكامل مع السعودية، ووقوفه إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ومقدراتها، وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وجدد الأردن موقفه الداعم للشرعية اليمنية، مؤكداً ضرورة حل الأزمة اليمنية بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته ومقدراته، وتلبية تطلعات شعبه، وفق المرجعيات المعتمدة.
كما أكد دعمه للجهود السعودية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن، وقيادتها تحالف دعم الشرعية.

بدورها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما وصفته بـ«الاعتداءات السافرة والمشينة» على السعودية.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إن هذه الاعتداءات تمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية، مشيرة إلى استهداف العاصمة الرياض وعدد من المدن السعودية، إلى جانب المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية والسفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة البحرية.
وأكدت الكويت رفضها القاطع لتكرار هذه الأعمال العدائية، لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة السعودية وخرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وجددت دعمها للحكومة اليمنية الشرعية ولسيادة الجمهورية اليمنية ووحدتها واستقلالها، مشيدة بالجهود السعودية الرامية منذ عام 2014 إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن وفق المرجعيات الثلاث، وقيادتها تحالف دعم الشرعية.
ودعت الكويت مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته وتنفيذ قراراته ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 و2817، مجددة تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وشددت على أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».


«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
TT

«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)

قررت السعودية وباكستان وتركيا، أمس، الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك لـ«حلف مكة الدفاعي»، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، وسرعة نشرها في المملكة، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها.

جاء ذلك في بيان مشترك لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية» عقب اجتماع طارئ عُقد في الرياض، بحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية.

وأدانت دول الحلف بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكدة رفضها القاطع لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وقال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي» أكد تضامن ووقوف دوله صفاً واحداً لمواجهة الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة، وتفعيل الردع الجماعي ضدها وضد كل من يقف وراءها ضمن إطار الحلف.